تقول الدكتورة زينة جمال الدين مدلجي أخصائية أمراض النساء والولادة، إن الرضاعة الطبيعية هي تغذية المولود عن طريق الأم، وهي عملية فطرية تتطلب وجود هرمونين أساسيين هما البرولكتين الذي يفرز من الغدة النخامية، والأوكسيتوسين الذي يفرز من الوطاء، وتستمر الرضاعة من الولادة حتى الفطام، ولذلك يجب عدم تأجيل إرضاع الطفل بعد الولادة مباشرة وبشكل متكرر، لفترات طويلة، إرضاع الطفل عند طلبه عندما نستشعر ذلك من بكائه المستمر، وخاصة أن إفراز اللبن المبكر يبدأ قبل الولادة بعدة أيام، ويستمر حتى اليوم الخامس أو السادس، وهو سائل أصفر اللون حامضي، يتحول بعد ذلك للحليب الانتقالي بين اليومين السابع والرابع عشر ليتحول إلى الحليب الحقيقي الذي يظهر في الأسبوع الثالث بعد الولادة والذي يكون ذا لون أبيض وأكثر سيولة من السابق.
فوائد الرضاعة الطبيعية
وتبين د. زينة أن حليب الأم يعتبر الغذاء المثالي للوليد فهو ذو تركيبة جيدة متوازنة تمنح الطفل مجموعة عناصر من الماء، الأجسام المضادة، البروتينات، الفيتامينات، والخلايا المناعية، ما يساعده على مقاومة العوامل المرضية، وتحقق له هدوءا نفسيا واستقرارا عاطفيا، بالإضافة إلى الفوائد الآتية:
- تعتبر الرضاعة طريقة مثلى للارتباط العاطفي الوثيق بين الأم والوليد، كما أنها تشبع غريزة الأمومة لدى كل سيدة، وتساعد الأم على فقدان الوزن بعد الولادة.
- تقلل نسبة الإصابة بسرطان الثدي، والمبيض، والرحم وهشاشة العظام، وأيضاً الحد من حالات النزيف بعد الولادة، فهي تساعد على انقباض عضلة الرحم تحت تأثير هرمون الأوكسيتوسين.
مدة الرضاعة
وتشير د. زينة إلى أن منظمة الصحة العالمية توصي بالاعتماد على حليب الأم في الأشهر الستة الأولى من العمر مع وجوب استمرارها بعد البدء بإعطاء طفلها للأطعمة الإضافية حتى نهاية السنة الأولى، وحسب رغبة الأم بعد ذلك في استمرار الرضاعة من عدمه، ويكون عدد مرات الرضاعة بحسب سن الطفل كالتالي:
- في الأشهر الثلاثة الأولى، يبكي الرضيع طلباً للرضاعة كل ساعتين أو ثلاث ساعات على الأكثر، أي يتراوح عدد الرضعات بين 8-12 ومدة كل رضعة بين 7-40 دقيقة.
- بعد الشهر الثالث، يمكن أن تزيد الفترة بين الرضعات إلى 4 ساعات أي كل 6 ساعات.
- بعد الشهر السادس، يمكن إدخال الطعام العادي تدريجياً، وبالتالي تصبح الرضاعة تكميلية فقط.
نصائح غذائية
وتنصح د. زينة الأم بضرورة أخذ كفايتها من الراحة وساعات النوم، والحفاظ على التغذية السليمة، وخاصة الخضروات، الفواكه، تناول النشويات والكربوهيدرات المتنوعة مع التركيز على الغني منها بالألياف مثل الخبز الأسمر، البرغل، الشوفان، ومصادر البروتين قليلة الدهون كالدجاج، الأسماك، والبقوليات، ومنتجات الحليب والألبان كمصدر أساسي للكالسيوم، ولا ننسى أهمية السوائل المختلفة كالمشروبات الساخنة والعصائر الطبيعية والحساء، كما يجب شرب كوب ماء كامل قبل كل رضعة، وهناك بعض الأغذية التي يجب تجنبها، نظراً لما تسببه من مغص ونفخة للطفل، مع الابتعاد عن الأطعمة الحارة، ومصادر الكافيين كالقهوة، المشروبات الغازية، الشوكولاتة، كما يحذر تناول الأدوية دون الرجوع للطبيب المتابع.
وتضيف: يُنصح بتناول مكملات غذائية بمشورة طبية، ومنها التي تحتوي على فيتامين (د) بشكل يومي وكذلك الكالسيوم، المغنسيوم، فيتامين (ب12)، الحديد، فيتامين سي، أوميجا 3، الزنك، ويمكنها متابعة الفيتامينات التي كانت تتناولها أثناء الحمل فهي تفي بالغرض، كما ينبغي ألا ينقص مقدار السعرات التي تتناولها المرضع عن 1800 سعرة يومياً، ولا يفضل البدء بحمية غذائية قبل مرور شهرين أو ثلاثة أشهر بعد الولادة، ثم يتم اختيار حمية متوازنة تحت إشراف مختص تغذية، ترتكز على الحد من الدهون، السكريات السريعة، مع التركيز على أهمية ممارسة التمارين الرياضية.
تعزيز العاطفة
ويوضح الدكتور محمد فيصل الهاشمي، مختص طب الأطفال، أن كثيراً من الأمهات يتركن الرضاعة الطبيعية لأطفالهن حرصاً منهن على المحافظة على الشكل العام للجسم، وخاصة عندما تكون الأم موظفة، أو لديها بعض الانشغالات الأخرى التي تضطرها إلى عدم التواجد باستمرار إلى جانب طفلها الرضيع، ويستبدلن الرضاعة الطبيعية باللبن الصناعي المخصص للأطفال، غير مدركات أهميتها في تعزيز الصحة العاطفية بين الأم والطفل، كما أشارت الأبحاث والدراسات العلمية إلى أن الأم المرضع تكون درجة قلقها وتوترها وشعورها بالاكتئاب بعد الولادة أقل كثيرا من الأمهات غير المرضعات.
فوائد للطفل
يفيد د. الهاشمي بأن لبن الأم يعتبر من أهم الوسائل لإشباع احتياجات الطفل سواء الغذائية أو العاطفية كما أنه يبني روابط جسدية وعاطفية قوية بين الأم وطفلها، وأثبتت الدراسات والأبحاث أن الرضاعة الطبيعية مفيدة في تقليل خطر تعرض الطفل لعدد كبير من الأمراض، ولها الكثير من الفوائد على صحة الرضيع ومنها:
- اللبأ، وهو السائل الذي يخرج في البداية، ثم يتحول للبن بعد ذلك، وهو غذاء مفيد للطفل الرضيع، لأنه يساعد على تنظيف وليونة الأمعاء، وبالتالي يقلل من خطر تعرض الطفل للإصابة بالصفراء.
- تزيد العناصر الغذائية الموجودة بلبن الأم، على تكوين عقل الطفل، وتنمية مهارات الذكاء لديه.
- الرضاعة الطبيعية وسيلة مساعدة تمكن الطفل، من تقوية عضلات الفم وعظام الوجه وساعد على الظهور السريع للأسنان، وأيضاً التكيف والتأقلم في أيامه الأولى مع البيئة المحيطة به خارج بطن الأم.
- تقلل من الإصابة بأمراض الحساسية، والسمنة، وتقوية وتكوين الجهاز المناعي لدى الطفل، وبالتالي تساعده على الحماية من الطفيليات الضارة كالبكتيريا والفطريات والفيروسات.
- تحمي من الإصابة بالتيتانوس والربو والتهاب الأمعاء والتعرض للإصابة بالسرطان.
مضاعفات
ويؤكد د. الهاشمي على أن لبن الأم يعد الغذاء الأنسب للطفل حتى سن 16 شهراً إلى جانب الأغذية التكميلية الأخرى التي ينصح بها الطبيب، ويؤدي عدم رضاعة الطفل الطبيعية إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض متعددة مثل عدوى الأذن، سكرى الأطفال، السمنة، الإسهال المتكرر، الإصابة بالسرطان، الأكزيما، التهاب الجهاز التنفسي والرئة والقصبات الهوائية، الحساسية، الالتهابات المعوية، لذلك تقلّ أمراض الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية حصرية منذ ولادتهم خلال العام الأول من عمرهم، ويتمتعون بصحة جيدة على المدى الطويل. ويضيف: أظهرت الدراسات التي أجريت مقارنة بين البالغين الذين رضعوا من أمهاتهم عند الصغر وأولئك الذين كانوا يرضعون اصطناعياً، أن من خضعوا للرضاعة الطبيعية، تقل معاناتهم من ارتفاع ضغط الدم، مستويات الكولسترول، السمنة، كما أنهم أقل عرضة من غيرهم للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وبحسب منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة، يجب إعطاء الأطفال الحليب الطبيعي فقط في الأشهر الستة الأولى من عمرهم، وذكرت وجوب استمرار المرأة في الرضاعة الطبيعية بعد البدء بإعطاء طفلها الأطعمة الصلبة وحتى نهاية السنة الأولى، وربما يفيد الجهاز المناعي الاستمرار في الرضاعة الطبيعية بعد البدء بتقديم الأطعمة الصلبة للطفل، كما يصبح أقل عرضة للإصابة بحالات صحية، حيث إن معظم الأمهات يخططن للرضاعة الطبيعية لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر و12 شهراً، ويختار البعض الاستمرار في الرضاعة الطبيعية لما بعد السنة الأولى (الرضاعة الطبيعية الموسعة).
أسباب معوقة
ويشير د. الهاشمي إلى أن هناك بعض الموانع والأمراض التي تمنع الأم أو الطفل من الرضاعة الطبيعية مثل:
1- موانع تتعلق بالأم، وخاصة إذا كانت الأم تعانى من بعض الأمراض النفسية والتي قد تؤدي إلى أن تؤذي الأم طفلها، أو تناولها لبعض الأدوية التي تضر بصحة الطفل، نتيجة إصابتها ببعض الأمراض المزمنة مثل الفشل الكبدي أو أمراض روماتيزم القلب غير المسيطر عليه علاجيا، كذلك الالتهابات الفيروسية بفيروس CMV الحادة، أو مشاكل خاصة بالثدي كالأورام، الدرن، وحالات الالتهابات الفيروسية خاصة الهربس.
2- موانع تتعلق بالطفل ومن أهمها:
} تجمع وتخمر اللاكتوز في الأمعاء، وبالتالي الانتفاخ وزيادة الغازات والمغص ويؤدي إلى الإسهال بعد ذلك، ويمكن تشخيص هذه المشكلة الصحية للطفل بسهولة من خلال الطبيب المعالج والمتابع للطفل، وعلاجه بسيط من خلال إرضاع الطفل لألبان خالية من اللاكتوز وهي متوفرة بالأسواق والصيدليات.
} الجالاكتوزيميا: يولد به الطفل، ويتسبب في أن جسمه ليس لديه القدرة على الاستفادة من سكر الجالاكتوز، ما يؤدي إلى نقص السكر بالدم ثم إلى تشنجات، أو قصور في القدرة الذهنية للطفل إذا لم يعالج، وربما يسبب التهابات الكبد المزمنة وإلى الإصابة بالمياه البيضاء، ويتم تشخيص هذا المرض عند ولادة الطفل، من خلال الطبيب المعالج، ويتم العلاج من خلال إعطاء الطفل لألبان خالية من الجالاكتوز.