سُئل معاذ بن جبل، أنّى له هذا العلم ومن أين اكتسبه؟ فقال: بلسان سؤول وقلب عقول، فيا له من شعار يجب أن يتخذه كل طموح من الشباب، إن عادة فتح العين وإلقاء الاسئلة دراسة في حد ذاتها تساعد صاحبها على اكتساب المعرفة من كل نبع ومن كل ناحية، وقد سئل أحد النوابغ الغربيين.. من أين له هذه البراعة في الخطابة فقال: إني دائماً أفتح عيني وأسأل عما لا أعرف. والذي يتردد في إلقاء الأسئلة هو المغرور أو الجاهل أو الجبان.. وكم يخسر هؤلاء بإهمالهم نبع المعرفة، وما أبعد الفرق بين من يحاول أن يرقى بنفسه ويهذبها، وبين اولئك الخاملين بين من يعلمون ومن لا يعلمون، فالفريق الأول على استعداد دائماً لبحث المسائل العامة، يهتمون بالسياسة كما يهتمون بالمسائل الدينية والاجتماعية دائماً، يقرأون ويفكرون ويحاولون ترقية أنفسهم ويلتقطون المعرفة حيثما كانوا، وأنى ساروا ستراهم دائماً دقيقي الملاحظة، وبملاحظتهم وسؤالهم الدائم يجمعون ثروة عظيمة من المعلومات والمعارف، تجدهم في حالة نماء مطرد، لا ينقطعون عن توسيع حياتهم وإنمائها، ويعملون على دفع أفق الجهل بعيداً عنهم.
وقد قرأت عن شاب كان يطلق عليه علامة استفهام لأنه كان يملك عقلاً دائم الاستعلام، يسأل الناس دائماً، فكل إنسان لديه شيء جديد يجب أن تعرفه، إن الاشخاص الذين يفكرون ويلاحظون ولديهم تجارب واسعة في ميادين الأعمال والسياسة والاجتماع لا يشعرون بأي ملل اذا سافروا أو كانوا في أي مكان لأنهم يوسعون عقولهم بالملاحظة والمحادثة والقراءة وإلقاء الأسئلة، ولذلك تراهم يجدون الكثير مما يسرهم ويشرح نفوسهم أينما كانوا، فليس هناك طريق أحسن لتوسيع معارفك العامة والتزود بالمعلومات النافعة من إلقاء الأسئلة، كن كالاسفنجة تمتص الآراء والأفكار من كل نبع حتى تكون شيئاً مذكوراً في دنيا الانفجار المعرفي والانترنت، وستجد نفسك يوماً ما أحد اولئك الذين يشار إليهم بالبنان، وسوف تكون أعظم ثروة للوطن، فمهما بلغ الانسان من العلم ومهما حمل من شهادات فليس متعلماً ما لم يحمل في عقله وقلبه ولسانه سؤالاً في كل علم وكل كنز مدفون.
وحين نتكلم عن القراءة فهي المنهل والرابط على إجابة الأسئلة ومفتاح العلم، ويكفينا دليلاً على ذلك أنها أول ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم، وأول ما أنزل عليه، واعتبرها فريضة على كل مسلم، ولا شك أن من أهم أسبابه القراءة، ولولا القراءة لا يتعلم الانسان، ولن يحقق الحكمة من وجوده على هذه الأرض، وهي عبادة الله وطاعته وعمارة هذه الأرض، فضلاً عن هذا فإن القراءة والبحث في الكتب تمكّن الانسان من التعلم بنفسه، والاطلاع على جميع ما يريد معرفته، والاجابة على كل ما يدور في ذهنه من أسئلة دون الاستعانة بأحد، وأما عن الاسئلة وكيفية طرحها تعلم كيف تطرح السؤال، ومن أين تبدأ، وكلما سألت اقتربت من العلم اكثر بغض النظرعن مضمون العلم الذي تريد أن تصل إليه حتى لو كان المقصد الوصول الى شخص ما عن طريق معرفة شخصيته أو أخلاقه أو ميوله، فمن باب الاجابة تعرف كيف تتعامل مع الأشخاص وتكسب ودّهم، وباب الإجابة يدخلك إلى عالم لا حصر له من المعرفة، وكلما سئلت توصلت الى فك الرموز حتى لو كان الطرف الآخر ليس ملماً بكل علم، يكفي أن يجيبك عن علم قد تخصص فيه، فلكل انسان درب وطريق مضى فيه، وسؤالك عن علمه يعطيك الثقافة التي تحتاجها، فتصور ان تسأل مئات الناس فكم إجابة وكم مخالطة تكون لك، أما عدم مخالطتك وعدم سؤالك وخجلك قد يدفعك إلى ان تكون جاهلاً طوال حياتك، ولا تكون لك تجربة ولن تستفيد طوال حياتك، فكم من إنسان وقع في مصائب جراء جهله وعدم سؤاله.. فاحذر واسأل حتى تتجنب الإحراج.