تحقيق: راندا جرجس
يعد الإنسولين الذي ينتجه البنكرياس الهرمون الأساسي الذي ينظم نقل الجلوكوز من الدم إلى معظم خلايا الجسم، وخاصة الخلايا العضلية والخلايا الدهنية، ولكن لا ينقله إلى خلايا الجهاز العصبي المركزي، وهنا يؤدي نقص الإنسولين أو عدم استجابة الجسم له إلى الإصابة بنمط من أنماط السكري، الذي تقسمه منظمة الصحة العالمية إلى ثلاثة أنماط رئيسية، وفي هذا التحقيق نتعرف على السكري ومضاعفاته ومدى انتشاره وطرق الشفاء والوقاية.
يقول الدكتور سوشم شارما، استشاري الأمراض الباطنية، السكري هو المرض الذي يؤثر على قدرة الجسم على إنتاج أو استخدام الإنسولين الهرمون الذي يحول به الجسم الطعام إلى طاقة (ويسمى أيضا السكر أو الجلوكوز)، وقديماً كان التشخيص الأساسي لمرض السكري يعتمد على قياس نسبته في البول وليس في الدم وإن كان وجوده في البول يعد مؤشراً قوياً على وجوده في الدم ولو بنسب بسيطة، ويساعد الإنسولين في نقل هذه الطاقة إلى الخلايا، ويعمل بمثابة مفتاح كيميائي للخلية للحصول على الجلوكوز، وإذا كان إنتاج الإنسولين ضئيلاً أو معدوماً، فإن مستويات السكر في الدم تصبح أعلى من المعدل الطبيعي وهنا تظهر أعراض المرض التي تتمثل في:
• العطش الشديد.
• كثرة التبول.
• رؤية ضبابية.
• الجوع الشديد.
• زيادة التعب.
• فقدان غير عادي للوزن.
تشخيص داء السكري
يفيد د. شارما أن تشخيص معظم الحالات يتم بالصدفة أثناء اختبار روتيني من قبل الطبيب، ذلك من خلال تقدير الجلوكوز في الدم، وتتطور مضاعفاته تدريجياً على المدى الطويل، وفي نهاية المطاف تكون مهددة للحياة، وتشمل المضاعفات المحتملة:
{ أمراض القلب والأوعية الدموية، يزيد مرض السكري بشكل كبير من خطر المشاكل القلبية الوعائية، بما في ذلك مرض الشريان التاجي مع ألم في الصدر (الذبحة الصدرية) والنوبات القلبية والسكتة الدماغية وتضييق الشرايين (تصلب الشرايين)، ثلثا مرضى السكري يموتون من أمراض القلب أو السكتة الدماغية.
{ تلف الأعصاب (الاعتلال العصبي) السكر الزائد يمكن أن يعطل تغذية الأعصاب، خصوصا في الساقين، ويسبب هذا وخزا، وخدرا، وينتشر تدريجياً، ويمكن أن يفقد المرء الشعور في الأطراف المتضررة، مع حدوث مشاكل كالغثيان، والتقيؤ، والإسهال أو الإمساك.
{ تلف الكلى، الكلية تحتوي على الملايين من مجموعات الأوعية الدموية الصغيرة مرشح النفايات من الدم، والتي يمكن أن يتسبب مرض السكرى في تلفها، أو يؤدي للفشل الكلوي الذي يتطلب غسل أو زرع الكلى، كما يعد السكري سببا رئيسيا في الإصابة بمرض الفشل الكلوي.
{ اعتلال شبكية العين، يمكن أن يسبب داء السكري تلفاً في الأوعية الدموية في شبكية العين ما يؤدي إلى الإصابة بالعمى، كما يزيد من مخاطر إعتام عدسة العين والجلوكوما.
{ تلف الأعصاب في القدمين أو ضعف تدفق الدم إلى القدمين يزيد من خطر حدوث مضاعفات وآلام القدم المختلفة ولو ترك دون علاج، وربما يؤدي إلى بتر الساق، حيث إن السبب الأكثر شيوعاً في بتر الأطراف اليوم هو داء السكري.
الوقايـة
يؤكد د.شارما على أن تغيير نمط الحياة يمكن أن يكون خطوة كبيرة نحو الوقاية من مرض السكري حيث لم يفت الأوان بعد وتساعد الخطوات التالية على ذلك:
{ زيادة النشاط البدني، وهناك العديد من الفوائد لممارسة النشاط البدني والرياضة بانتظام، حيث تساعد على فقدان الوزن، وخفض نسبة السكر في الدم، وزيادة الحساسية للإنسولين، كما أظهرت البحوث أن التمارين الرياضية وتمارين المقاومة يمكن أن تساعد في السيطرة على السكر، وتأتي أكبر فائدة من برنامج اللياقة البدنية.
{ تناول الألياف، وهي تساعد في الحد من خطر الإصابة بمرض السكري من خلال تحسين السيطرة على نسبة السكر في الدم، وتعزيز فقدان الوزن عن طريق المساعدة على الشعور بالشبع، وتشمل الأطعمة الغنية بالألياف الفواكه والخضروات والبقول والمكسرات.
{ الحبوب الكاملة، تقلل من خطر مرض السكري وتساعد في الحفاظ على مستويات السكر في الدم، بالإضافة إلى الأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة بما في ذلك مختلف أنواع الخبز، منتجات المعكرونة والحبوب.
انتشار داء السكري
وعن مدى انتشار داء السكري عالمياً ومحلياً يذكر د.أيسم رؤوف مطر مختص أمراض الباطنية، أن عدد الأشخاص المصابين بالسكري ارتفع على الصعيد العالمي من 108 ملايين شخص في عام 1980 إلى 422 مليون شخص في عام 2014 ويزداد انتشار المرض بالتقدم بالعمر، كما ازداد معدل انتشاره لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 18 سنة من 4.7% في عام 1980 إلى 8.5% في عام 2014، ويُتوقع زيادة أعداد المسنين المصابين بالمرض وذلك لزيادة أعدادهم نتيجة لارتفاع متوسط العمر، وتصل نسبه انتشار المرض في بعض الدول إلى 30% وفي دول الخليج كانت النسبة 20% في عام 2007 و محلياً كشفت الإحصائيات أن الإمارات باتت تحتل المرتبة رقم 16 في نسبة الإصابة بالسكري عالميا مع نهاية العام 2014 وفقاً للفيدرالية العالمية للسكري وذلك بعد أن كانت تحتل المرتبة الثانية مع نهاية العام 2009 حيث انخفضت نسبة الإصابة حالياً إلى 8% في اكثر الإحصائيات تفاؤلاً و 18% في أكثرها تشاؤماً وذلك بعد أن كانت 24% منذ سنوات مضت.
ويضيف: أرجع التطور الملحوظ نتيجة لاستراتيجيات الجهات الصحية الرسمية لمكافحة السكري وحملات التوعية المكثفة لزيادة الوعي الصحي بين المواطنين والمقيمين، ودخول الجهات الأخرى في الدولة مثل البلديات وتشجيعهم الناس على ممارسة الرياضة من خلال تخصيص أماكن للمشي في مختلف مناطق الدولة وتطبيق المدارس للأغذية الصحية، وهذه العوامل كلها ساهمت في انخفاض نسبة الإصابة واستطاعت الإمارات الخروج من قائمة الدول العشر الأكثر إصابة بمرض السكري على مستوى العالم ولكن المرض ما يزال من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في الدولة.
أنواع السكري
وعن أنواع داء السكري وأسبابه وأعراضه يقول د. أيسم:
{ يتسم النمط الأول الذي يمثل 10% من حالات مرضى السكري (الذي كان يُعرف سابقاً باسم داء السكري الذي يبدأ في مرحلة الطفولة) بنقص إنتاج الإنسولين ويرجع إلى تدمير مناعي ذاتي لخلايا بيتا لانجرهانس في البنكرياس، يُعتقد أن الإصابة تأتي من خلال تحفز نوع ما من العدوى الفيروسية أو أنواع أخرى من المحفزات على نطاق ضيق مثل الإجهاد والتعرض للمؤثرات البيئية المحيطة، كبعض المواد الكيميائية أو الأدوية، كما تلعب الوراثة دوراً جزئياً في إصابة المريض به، ويقتضي تعاطي الإنسولين يومياً ولا يمكن الوقاية منه باستخدام المعارف الحالية، وتشمل أعراض هذا النمط زيادة في عدد مرات التبول بسبب زيادة كمية البول، زيادة الإحساس بالعطش، والجوع المستمر، فقدان الوزن رغم تناول الطعام بانتظام، والتغيرات في البصر، تباطؤ شفاء الجروح والتعب الشديد والعام، وربما تظهر هذه الأعراض فجأة، وهناك تناسب طردي بين هذه الأعراض وارتفاع سكر الدم.
{ النمط الثاني من داء السكري، وهو يمثل 90% من حالات مرضى السكري (وُسمى سابقاً بالذي يظهر في مرحلة البالغين أو السكري المرتبط بالبدانة) وجود مقاومة للإنسولين في الأنسجة وعدم استخدام الجسم لها، فتظهر أعراض السكري عندما تعجز خلايا بيتا عن زيادة إنتاج الإنسولين بالكمية التي يحتاجها الجسم، ويحدث ذلك نتيجة فرط الوزن والخمول البدني، وتلعب الوراثة دوراً أكبر في الإصابة بالنمط الثاني، خاصة من أقارب الدرجة الأولى، وربما تتشابه أعراضه مع النمط الأول، ولكنها أقل وضوحاً في كثير من الأحيان، ولذا يُشخّص الداء بعد مرور عدة أعوام على بدء الأعراض، أي بعد حدوث المضاعفات، كما أصبح الأطفال الذين يعانون من البدانة عرضة للإصابة به.
{ السكر الحملي، وهو فرط سكر الدم الذي تزيد فيه قيم جلوكوز الدم على المستوى الطبيعي ويحدث ذلك نتيجة لأن هرمونات الحمل تُسبب مقاومة الإنسولين عند النساء المؤهلات وراثياً، ويؤدي سكر الحمل لاحتمالات حدوث مخاطر يتعرض لها الجنين كزيادة وزنه، تشوهات في القلب أو الجهاز العصبي المركزي، أو حدوث يرقان نتيجة تدمير خلايا الدم الحمراء، ويمكن في الحالات الخطيرة أن يموت الجنين قبل الولادة، ويعاني ما بين 2 و5% من الحوامل من هذا المرض ولكنه يختفي أو تتحسن حالة الأم بعد الولادة ويمكن الشفاء من سكري الحوامل بصورة نهائية، ولكنه يتطلب مراقبة طبية دقيقة أثناء فترة الحمل، ويمكن أن يصاب ما بين 20 و50% من الأمهات اللاتي عانين من سكري الحوامل النمط الثاني في مراحل لاحقة من حياتهن.
{ يمثّل اختلال تحمّل الجلوكوز واختلاله مع الصيام حالتين وسيطتين في الانتقال من الحالة الطبيعية إلى الإصابة بداء السكري، كما يتعرض الأشخاص المصابون بإحدى هاتين الحالتين بشدة للإصابة بداء السكري من النمط الثاني.
خطورة المرض
ويشير د. أيسم إلى أن الإصابة بمرض السكري يمكن أن تسبب العديد من المشاكل والمضاعفات قصيرة المدي مثل: نقص سكر الدم الذي يؤدي للغيبوبة والوفاة، وأيضا تحمض الدم الكيتوني بسبب ارتفاع حاد في سكر الدم أو نقص شديد في الإنسولين، وعندما تكون الحالة شديدة يتبعها غيبوبة ربما تؤدي إلى الموت، وتحدث هذه المضاعفات إذا كان المريض لا يلقى العناية الكافية، كما يسبب داء السكري بعض مشكلات خطيرة طويلة المدى وتتمثل في إلحاق الضرر بالقلب والأوعية الدموية والعينين والكلى والأعصاب ويمكن أن يؤدي للعقم، كما يُعتبر مرض السكري السبب الأول في بتر الأطراف السفلى، إذ يؤدي ضعف تدفق الدم وتلف الأعصاب في القدمين إلى زيادة احتمالات الإصابة بقرح القدم والعدوى وبطء التئام الجروح ما يؤدي إلى ضرورة البتر، كما يُعد اعتلال الشبكية السكري أهم مسبب للعمى بالنسبة للبالغين، ويحدث نتيجة تراكم الضرر الذي يلحق بالأوعية الدموية الصغيرة في الشبكية على المدى الطويل، وكذلك فإن الفشل الكلوي السكري هو السبب الرئيسي الذي يتطلب الغسيل الكلوي والسكري وهو سبب رئيسي للنوبات القلبية والسكتات الدماغية إذ يزداد خطر التعرض لها بين البالغين المصابين ضعفين أو ثلاثة أضعاف، وفي عام 2012 كان داء السكري سبباً مباشراً في 3.5 مليون حالة وفاة، كما تتوقع منظمة الصحة العالمية أن يحتل داء السكرى المرتبة السابعة بين العوامل المسببة للوفاة في عام 2030.
علاج السكري
ويفيد د. أيسم أن طريقة التحكم في مرض السكري تتغير بتقدم العمر لأن إنتاج الإنسولين يقل بضعف الخلايا بيتا البنكرياسية بالإضافة إلى زيادة مقاومة الإنسولين، بسبب تآكل النسيج العضلي وتراكم الدهون وضعف استجابة الأنسجة للإنسولين وزيادة ارتفاع جلوكوز الدم للمصابين بالمرض، وتتنوع أهداف علاج المرضى المسنين على حسب الشخص المُعالج، كما يجب الأخذ في الاعتبار الحالة الصحية والعمر المتوقع ومستوى الاعتماد على النفس وإرادة المريض لاتباع نظام الشفاء، ويتمثل علاج داء السكري في تحسين النظام الغذائي والنشاط البدني، وتقليل الوزن، ويمكن لهذه الإجراءات أن تستعيد فاعلية الإنسولين وخفض مستوى الجلوكوز في الدم ومستويات سائر عوامل الخطر المعروفة، ويقلل من الأدوية المحتاجة، ويُنصح المرضى عادة باستشارة الطبيب كل ثلاثة إلى ستة أشهر على الأقل، وتشمل التدخلات العلاجية الموفرة للتكاليف والمجدية ما يلي:
• ضبط المستوى المعتدل لجلوكوز الدم.
• ضبط مستوى ضغط الدم.
• ضبط مستوى الدهون في الدم.
• تحري العلامات المبكّرة لأمراض الكلى المتعلقة بداء السكري.
• تحري اعتلال الشبكية السكري وعلاجه.
• رعاية القدمين.
{ تشمل التدخلات العلاجية الأخرى ما يلي:
• زرع بنكرياس أو خلايا بيتا بديلة للنمط الأول من السكري، وتتطلب هذه العملية أدوية مثبطة للمناعة على المدى البعيد ويبقى هناك احتمال أن يرفض الجهاز المناعي العضو المزروع.
• أثبتت الأبحاث أن العلاج بالخلايا الجذعية المأخوذة من نخاع عظام المريض نفسه طريق ممكن للشفاء، لأنها تسمح بإعادة نمو خلايا جزر متطابقة جينياً مع الشخص المزروعة فيه، ويمكن بذلك الاستغناء عن أدوية تثبيط المناعة، كما وجد أن الغالبية العظمى ممن تمت معالجتهم بهذه الطريقة يحتاجون لجرعات قليلة من الإنسولين.
• يمكن شفاء نسبة كبيرة من مرضى النمط الثاني من السكري شديدي السمنة عن طريق إجراء عمليات تخسيس الوزن بالمعدة، أو أجزاء من الأمعاء الدقيقة ولا يرجع تأثير العملية إلى خسارة الوزن فقط بل وتغير نمط إفراز هرمونات الجهاز الهضمي وإضعاف مقاومة الجسم للإنسولين.
• وبينما تُشفى الأم الحامل بمجرد وضع الطفل في النمط الثالث إلا أن النمطين الأول والثاني يلازمان المريض ويتم التركيز في علاجه على التضبيط أو تفادي المتاعب قصيرة أو طويلة المدى، كما أصبح علاج جميع أنماط السكري منذ أن أصبح الإنسولين متاحاً طبياً عام 1921.
يقول الدكتور سوشم شارما، استشاري الأمراض الباطنية، السكري هو المرض الذي يؤثر على قدرة الجسم على إنتاج أو استخدام الإنسولين الهرمون الذي يحول به الجسم الطعام إلى طاقة (ويسمى أيضا السكر أو الجلوكوز)، وقديماً كان التشخيص الأساسي لمرض السكري يعتمد على قياس نسبته في البول وليس في الدم وإن كان وجوده في البول يعد مؤشراً قوياً على وجوده في الدم ولو بنسب بسيطة، ويساعد الإنسولين في نقل هذه الطاقة إلى الخلايا، ويعمل بمثابة مفتاح كيميائي للخلية للحصول على الجلوكوز، وإذا كان إنتاج الإنسولين ضئيلاً أو معدوماً، فإن مستويات السكر في الدم تصبح أعلى من المعدل الطبيعي وهنا تظهر أعراض المرض التي تتمثل في:
• العطش الشديد.
• كثرة التبول.
• رؤية ضبابية.
• الجوع الشديد.
• زيادة التعب.
• فقدان غير عادي للوزن.
تشخيص داء السكري
يفيد د. شارما أن تشخيص معظم الحالات يتم بالصدفة أثناء اختبار روتيني من قبل الطبيب، ذلك من خلال تقدير الجلوكوز في الدم، وتتطور مضاعفاته تدريجياً على المدى الطويل، وفي نهاية المطاف تكون مهددة للحياة، وتشمل المضاعفات المحتملة:
{ أمراض القلب والأوعية الدموية، يزيد مرض السكري بشكل كبير من خطر المشاكل القلبية الوعائية، بما في ذلك مرض الشريان التاجي مع ألم في الصدر (الذبحة الصدرية) والنوبات القلبية والسكتة الدماغية وتضييق الشرايين (تصلب الشرايين)، ثلثا مرضى السكري يموتون من أمراض القلب أو السكتة الدماغية.
{ تلف الأعصاب (الاعتلال العصبي) السكر الزائد يمكن أن يعطل تغذية الأعصاب، خصوصا في الساقين، ويسبب هذا وخزا، وخدرا، وينتشر تدريجياً، ويمكن أن يفقد المرء الشعور في الأطراف المتضررة، مع حدوث مشاكل كالغثيان، والتقيؤ، والإسهال أو الإمساك.
{ تلف الكلى، الكلية تحتوي على الملايين من مجموعات الأوعية الدموية الصغيرة مرشح النفايات من الدم، والتي يمكن أن يتسبب مرض السكرى في تلفها، أو يؤدي للفشل الكلوي الذي يتطلب غسل أو زرع الكلى، كما يعد السكري سببا رئيسيا في الإصابة بمرض الفشل الكلوي.
{ اعتلال شبكية العين، يمكن أن يسبب داء السكري تلفاً في الأوعية الدموية في شبكية العين ما يؤدي إلى الإصابة بالعمى، كما يزيد من مخاطر إعتام عدسة العين والجلوكوما.
{ تلف الأعصاب في القدمين أو ضعف تدفق الدم إلى القدمين يزيد من خطر حدوث مضاعفات وآلام القدم المختلفة ولو ترك دون علاج، وربما يؤدي إلى بتر الساق، حيث إن السبب الأكثر شيوعاً في بتر الأطراف اليوم هو داء السكري.
الوقايـة
يؤكد د.شارما على أن تغيير نمط الحياة يمكن أن يكون خطوة كبيرة نحو الوقاية من مرض السكري حيث لم يفت الأوان بعد وتساعد الخطوات التالية على ذلك:
{ زيادة النشاط البدني، وهناك العديد من الفوائد لممارسة النشاط البدني والرياضة بانتظام، حيث تساعد على فقدان الوزن، وخفض نسبة السكر في الدم، وزيادة الحساسية للإنسولين، كما أظهرت البحوث أن التمارين الرياضية وتمارين المقاومة يمكن أن تساعد في السيطرة على السكر، وتأتي أكبر فائدة من برنامج اللياقة البدنية.
{ تناول الألياف، وهي تساعد في الحد من خطر الإصابة بمرض السكري من خلال تحسين السيطرة على نسبة السكر في الدم، وتعزيز فقدان الوزن عن طريق المساعدة على الشعور بالشبع، وتشمل الأطعمة الغنية بالألياف الفواكه والخضروات والبقول والمكسرات.
{ الحبوب الكاملة، تقلل من خطر مرض السكري وتساعد في الحفاظ على مستويات السكر في الدم، بالإضافة إلى الأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة بما في ذلك مختلف أنواع الخبز، منتجات المعكرونة والحبوب.
انتشار داء السكري
وعن مدى انتشار داء السكري عالمياً ومحلياً يذكر د.أيسم رؤوف مطر مختص أمراض الباطنية، أن عدد الأشخاص المصابين بالسكري ارتفع على الصعيد العالمي من 108 ملايين شخص في عام 1980 إلى 422 مليون شخص في عام 2014 ويزداد انتشار المرض بالتقدم بالعمر، كما ازداد معدل انتشاره لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 18 سنة من 4.7% في عام 1980 إلى 8.5% في عام 2014، ويُتوقع زيادة أعداد المسنين المصابين بالمرض وذلك لزيادة أعدادهم نتيجة لارتفاع متوسط العمر، وتصل نسبه انتشار المرض في بعض الدول إلى 30% وفي دول الخليج كانت النسبة 20% في عام 2007 و محلياً كشفت الإحصائيات أن الإمارات باتت تحتل المرتبة رقم 16 في نسبة الإصابة بالسكري عالميا مع نهاية العام 2014 وفقاً للفيدرالية العالمية للسكري وذلك بعد أن كانت تحتل المرتبة الثانية مع نهاية العام 2009 حيث انخفضت نسبة الإصابة حالياً إلى 8% في اكثر الإحصائيات تفاؤلاً و 18% في أكثرها تشاؤماً وذلك بعد أن كانت 24% منذ سنوات مضت.
ويضيف: أرجع التطور الملحوظ نتيجة لاستراتيجيات الجهات الصحية الرسمية لمكافحة السكري وحملات التوعية المكثفة لزيادة الوعي الصحي بين المواطنين والمقيمين، ودخول الجهات الأخرى في الدولة مثل البلديات وتشجيعهم الناس على ممارسة الرياضة من خلال تخصيص أماكن للمشي في مختلف مناطق الدولة وتطبيق المدارس للأغذية الصحية، وهذه العوامل كلها ساهمت في انخفاض نسبة الإصابة واستطاعت الإمارات الخروج من قائمة الدول العشر الأكثر إصابة بمرض السكري على مستوى العالم ولكن المرض ما يزال من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في الدولة.
أنواع السكري
وعن أنواع داء السكري وأسبابه وأعراضه يقول د. أيسم:
{ يتسم النمط الأول الذي يمثل 10% من حالات مرضى السكري (الذي كان يُعرف سابقاً باسم داء السكري الذي يبدأ في مرحلة الطفولة) بنقص إنتاج الإنسولين ويرجع إلى تدمير مناعي ذاتي لخلايا بيتا لانجرهانس في البنكرياس، يُعتقد أن الإصابة تأتي من خلال تحفز نوع ما من العدوى الفيروسية أو أنواع أخرى من المحفزات على نطاق ضيق مثل الإجهاد والتعرض للمؤثرات البيئية المحيطة، كبعض المواد الكيميائية أو الأدوية، كما تلعب الوراثة دوراً جزئياً في إصابة المريض به، ويقتضي تعاطي الإنسولين يومياً ولا يمكن الوقاية منه باستخدام المعارف الحالية، وتشمل أعراض هذا النمط زيادة في عدد مرات التبول بسبب زيادة كمية البول، زيادة الإحساس بالعطش، والجوع المستمر، فقدان الوزن رغم تناول الطعام بانتظام، والتغيرات في البصر، تباطؤ شفاء الجروح والتعب الشديد والعام، وربما تظهر هذه الأعراض فجأة، وهناك تناسب طردي بين هذه الأعراض وارتفاع سكر الدم.
{ النمط الثاني من داء السكري، وهو يمثل 90% من حالات مرضى السكري (وُسمى سابقاً بالذي يظهر في مرحلة البالغين أو السكري المرتبط بالبدانة) وجود مقاومة للإنسولين في الأنسجة وعدم استخدام الجسم لها، فتظهر أعراض السكري عندما تعجز خلايا بيتا عن زيادة إنتاج الإنسولين بالكمية التي يحتاجها الجسم، ويحدث ذلك نتيجة فرط الوزن والخمول البدني، وتلعب الوراثة دوراً أكبر في الإصابة بالنمط الثاني، خاصة من أقارب الدرجة الأولى، وربما تتشابه أعراضه مع النمط الأول، ولكنها أقل وضوحاً في كثير من الأحيان، ولذا يُشخّص الداء بعد مرور عدة أعوام على بدء الأعراض، أي بعد حدوث المضاعفات، كما أصبح الأطفال الذين يعانون من البدانة عرضة للإصابة به.
{ السكر الحملي، وهو فرط سكر الدم الذي تزيد فيه قيم جلوكوز الدم على المستوى الطبيعي ويحدث ذلك نتيجة لأن هرمونات الحمل تُسبب مقاومة الإنسولين عند النساء المؤهلات وراثياً، ويؤدي سكر الحمل لاحتمالات حدوث مخاطر يتعرض لها الجنين كزيادة وزنه، تشوهات في القلب أو الجهاز العصبي المركزي، أو حدوث يرقان نتيجة تدمير خلايا الدم الحمراء، ويمكن في الحالات الخطيرة أن يموت الجنين قبل الولادة، ويعاني ما بين 2 و5% من الحوامل من هذا المرض ولكنه يختفي أو تتحسن حالة الأم بعد الولادة ويمكن الشفاء من سكري الحوامل بصورة نهائية، ولكنه يتطلب مراقبة طبية دقيقة أثناء فترة الحمل، ويمكن أن يصاب ما بين 20 و50% من الأمهات اللاتي عانين من سكري الحوامل النمط الثاني في مراحل لاحقة من حياتهن.
{ يمثّل اختلال تحمّل الجلوكوز واختلاله مع الصيام حالتين وسيطتين في الانتقال من الحالة الطبيعية إلى الإصابة بداء السكري، كما يتعرض الأشخاص المصابون بإحدى هاتين الحالتين بشدة للإصابة بداء السكري من النمط الثاني.
خطورة المرض
ويشير د. أيسم إلى أن الإصابة بمرض السكري يمكن أن تسبب العديد من المشاكل والمضاعفات قصيرة المدي مثل: نقص سكر الدم الذي يؤدي للغيبوبة والوفاة، وأيضا تحمض الدم الكيتوني بسبب ارتفاع حاد في سكر الدم أو نقص شديد في الإنسولين، وعندما تكون الحالة شديدة يتبعها غيبوبة ربما تؤدي إلى الموت، وتحدث هذه المضاعفات إذا كان المريض لا يلقى العناية الكافية، كما يسبب داء السكري بعض مشكلات خطيرة طويلة المدى وتتمثل في إلحاق الضرر بالقلب والأوعية الدموية والعينين والكلى والأعصاب ويمكن أن يؤدي للعقم، كما يُعتبر مرض السكري السبب الأول في بتر الأطراف السفلى، إذ يؤدي ضعف تدفق الدم وتلف الأعصاب في القدمين إلى زيادة احتمالات الإصابة بقرح القدم والعدوى وبطء التئام الجروح ما يؤدي إلى ضرورة البتر، كما يُعد اعتلال الشبكية السكري أهم مسبب للعمى بالنسبة للبالغين، ويحدث نتيجة تراكم الضرر الذي يلحق بالأوعية الدموية الصغيرة في الشبكية على المدى الطويل، وكذلك فإن الفشل الكلوي السكري هو السبب الرئيسي الذي يتطلب الغسيل الكلوي والسكري وهو سبب رئيسي للنوبات القلبية والسكتات الدماغية إذ يزداد خطر التعرض لها بين البالغين المصابين ضعفين أو ثلاثة أضعاف، وفي عام 2012 كان داء السكري سبباً مباشراً في 3.5 مليون حالة وفاة، كما تتوقع منظمة الصحة العالمية أن يحتل داء السكرى المرتبة السابعة بين العوامل المسببة للوفاة في عام 2030.
علاج السكري
ويفيد د. أيسم أن طريقة التحكم في مرض السكري تتغير بتقدم العمر لأن إنتاج الإنسولين يقل بضعف الخلايا بيتا البنكرياسية بالإضافة إلى زيادة مقاومة الإنسولين، بسبب تآكل النسيج العضلي وتراكم الدهون وضعف استجابة الأنسجة للإنسولين وزيادة ارتفاع جلوكوز الدم للمصابين بالمرض، وتتنوع أهداف علاج المرضى المسنين على حسب الشخص المُعالج، كما يجب الأخذ في الاعتبار الحالة الصحية والعمر المتوقع ومستوى الاعتماد على النفس وإرادة المريض لاتباع نظام الشفاء، ويتمثل علاج داء السكري في تحسين النظام الغذائي والنشاط البدني، وتقليل الوزن، ويمكن لهذه الإجراءات أن تستعيد فاعلية الإنسولين وخفض مستوى الجلوكوز في الدم ومستويات سائر عوامل الخطر المعروفة، ويقلل من الأدوية المحتاجة، ويُنصح المرضى عادة باستشارة الطبيب كل ثلاثة إلى ستة أشهر على الأقل، وتشمل التدخلات العلاجية الموفرة للتكاليف والمجدية ما يلي:
• ضبط المستوى المعتدل لجلوكوز الدم.
• ضبط مستوى ضغط الدم.
• ضبط مستوى الدهون في الدم.
• تحري العلامات المبكّرة لأمراض الكلى المتعلقة بداء السكري.
• تحري اعتلال الشبكية السكري وعلاجه.
• رعاية القدمين.
{ تشمل التدخلات العلاجية الأخرى ما يلي:
• زرع بنكرياس أو خلايا بيتا بديلة للنمط الأول من السكري، وتتطلب هذه العملية أدوية مثبطة للمناعة على المدى البعيد ويبقى هناك احتمال أن يرفض الجهاز المناعي العضو المزروع.
• أثبتت الأبحاث أن العلاج بالخلايا الجذعية المأخوذة من نخاع عظام المريض نفسه طريق ممكن للشفاء، لأنها تسمح بإعادة نمو خلايا جزر متطابقة جينياً مع الشخص المزروعة فيه، ويمكن بذلك الاستغناء عن أدوية تثبيط المناعة، كما وجد أن الغالبية العظمى ممن تمت معالجتهم بهذه الطريقة يحتاجون لجرعات قليلة من الإنسولين.
• يمكن شفاء نسبة كبيرة من مرضى النمط الثاني من السكري شديدي السمنة عن طريق إجراء عمليات تخسيس الوزن بالمعدة، أو أجزاء من الأمعاء الدقيقة ولا يرجع تأثير العملية إلى خسارة الوزن فقط بل وتغير نمط إفراز هرمونات الجهاز الهضمي وإضعاف مقاومة الجسم للإنسولين.
• وبينما تُشفى الأم الحامل بمجرد وضع الطفل في النمط الثالث إلا أن النمطين الأول والثاني يلازمان المريض ويتم التركيز في علاجه على التضبيط أو تفادي المتاعب قصيرة أو طويلة المدى، كما أصبح علاج جميع أنماط السكري منذ أن أصبح الإنسولين متاحاً طبياً عام 1921.
حرمان الطفل
يعتقد البعض أن حرمان الطفل المصاب بالسكري من السكريات والنشويات يؤمن له الحماية من المضاعفات، وحقيقة الأمر أن نصف السعرات الحرارية اللازمة لتغذية طفل السكري تكون من السكريات والنشويات، ويفضل النشويات المعقدة التي لا تسبب ارتفاعاً حاداً في مستوى السكر في الدم، ويجب أن تكون معاملة الأهل للطفل المصاب بداء السكري طبيعية، وتجنب الخوف الزائد والإفراط في تدليل الطفل بحجة أنه مريض، لتجنب التوتر النفسي، بل على العكس يجب أن نخلق جوًا من الود والتفاهم، فتعامل الأهل وكذلك الفريق المعالج يعتبر من الأركان الأساسية للتحكم والتعايش بأمان مع طفل السكري.