قالت دراسة حديثة إن للشاي فوائد عدة بجانب إرواء الظمأ إذ تنصح بتناول كوب من الشاي وليس الماء لتعويض الجسم السوائل المفقودة وله فوائد صحية إضافية . وقالت اختصاصية التغذية الدكتورة كاري روكستن في البحث المنشور في الدورية الأوروبية للتغذية السريرية إن شرب الشاي أفضل من شرب الماء لأنه يعوض تلك السوائل ويحوي مواد مضادة للأكسدة، أما الماء فإنه لتعويض السوائل فقط .
أوضحت أن من مزايا المواد المضادة للأكسدة تحديداً مادة (الفلافونويد) خفض الضرر بالخلايا الذي يحدث باختلاف نمط العيش، كما يظن الباحثون أن تلك المواد قد تساعد على الحماية من النوبات القلبية والإصابة ببعض أنواع السرطان .
وفي حين أشارت بعض الدراسات السابقة إلى خصائص للشاي تساعد على الوقاية من السرطان رغم عدم وضوح التأثير تماماً وتتضمن فوائده الأخرى الحماية من تسوس الأسنان وتقوية العظام، فإن الباحثين وجدوا دليلاً واضحاً على أن شرب ما بين ثلاثة إلى أربعة أكواب شاي يومياً تؤدي إلى التجنب من النوبات القلبية .
وأضافت الدراسة التي أظهرت أن تناول ما بين كوب إلى ستة أكواب من بينها الشاي الأسود يزيد من جرعات الجسم من المادة المضادة للأكسدة، إلا أن هناك أدلة على أن الشاي قد يمنع الجسم من امتصاص الحديد في الغذاء فلذلك يوصي من هم عرضة للإصابة بالأنيميا تفادي تناول فنجان شاي مع اقتراب موعد تناول وجبة طعام .
وينتشر الشاي على مستوى العالم، وهو يعد مشروب الضيافة الأول في أغلبية الدول العربية، إذ يُعد من المشروبات التي تزيد من صحة وحيوية الفرد، فالغذاء الصحي لا يركز فقط على كمية ونوعية الأطعمة ولكن يركز أيضاً على المتناول من المشروبات .
ويُعتقد بأن الشاي قد عرف منذ أكثر من 5000 عام، والجزء الذي يتم استخدامه لإنتاج الشاي هو الأوراق الطرفية في الفروع الموجودة على الأشجار، ويُزرع الشاي في الهند، وسريلانكا، وشرق إفريقيا وكذلك في كل من موريشيوس، والصين، واليابان .
ويعد مشروب الشاي المصدر الثاني للسوائل بعد المياه حيث يحتاج الرجل البالغ إلى تناول نحو 3 .7 لتر والمرأة البالغة نحو 2 .7 لتر من المياه يومياً لقيام الجسم بالوظائف الحيوية المختلفة .
ويمد مشروب الشاي الإنسان بالسوائل من دون إضافة سعرات حرارية للجسم، حيث لا يحتوي الشاي على سعرات حرارية في حالة عدم إضافة الحليب أو سكر المائدة للشاي، بعكس المشروبات الغازية والمشروبات الأخرى التي تحتوي على سعرات حرارية (سكريات) مما يؤدي الإفراط في تناولها إلى زيادة الوزن والسمنة التي تعد أهم المشكلات الصحية في المملكة العربية السعودية، حيث تعد البوابة الرئيسية للعديد من الأمراض المزمنة غير المعدية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الثاني، وبعض أمراض السرطان .
وقد أثبتت الأبحاث العلمية احتواء مشروب الشاي على مضادات الأكسدة التي تمثل نوعاً من الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض السرطان، كما يحتوي الشاي على بعض المواد التي تحسن من وظائف المخ بالإضافة إلى مواد تمثل نوعاً من الوقاية ضد الميكروبات المعدية والالتهابات، ويحتوي على مواد قابضة لصحة الفم، وعلى عنصر الفلوريد لوقاية الأسنان .
وأوراق الشاي تتفرّد بخصائص منها أنها تحتوي على عدة أنواع ذات أهمية من عديد الفينول Polyphenols والذي يُسمى الفلافونويدات Flavonoids، وهذه المادة الأخيرة هي مجموعة شائعة ومعروفة وتوجد أيضاً بوفرة في غذاء الإنسان، ومن المحتمل أن هذه المواد تطورت لتقي النباتات من الحشرات والأمراض .
وقد اكتشف حديثاً احتواء نبات الشاي على مادة الثيانين Theanine وهي عبارة عن حمض أميني غير بروتيني يوجد طبيعياً في أوراق الشاي في حين يندر وجوده في الأطعمة الأخرى، ويحتوي الكوب الواحد من الشاي على ما بين 14 إلى 18 ملليغراماً من الثيانين .
وهذا الحامض الأميني له القدرة على العبور من خلال الحواجز الدموية المخية ويحسن من وظائف المخ، حيث يخفض من نسبة القلق والتوتر وظهور حالة من الاسترخاء مع زيادة التركيز . وهذه النتائج المثيرة تظهر مجالاً جديداً أمام علماء التغذية وعلم النفس، فقد وُجد أن تناول الأشخاص الأصحاء من 50 - 250 ملليغراماً من الثيانين يظهر بعد 30 دقيقة من التناول زيادة في الموجات المخية من النوع ألفا المرتبطة بعملية الارتخاء مع زيادة القدرة على التركيز من دون حدوث النعاس . وبالرغم من عدم معرفة آلية هذا التأثير حتى الآن، إلا أن العلماء يعتقدون بأن الثيانين يزيد من تركيز بعض النواقل العصبية التي لها دور في القدرة على الفهم وتحسين المزاج، فزيادة التربتوفان Tryptophan في المخ، وهو أحد الأحماض الأمينية المصنعة للناقل العصبي السيروتونين Serotonin ، مهمةٌ في تنظيم النوم والشهية للأكل، والقدرة على الفهم والشعور بالسعادة والنشاط، كما قد يزيد الثيانين من مستوى الدوبامين Dopamine وهي أحد النواقل العصبية التي تلعب دوراً في الشعور بالسعادة .
كما يعمل الثيانين على تضاد تأثير الكافيين المنبه للجهاز العصبي مما يظهر التأثير المهدئ وبالتالي يحسن من نوعية النوم، كما دلت بعض نتائج الأبحاث الأولية التأثير المضاد لارتفاع ضغط الدم . وقد اظهرت بعض الأبحاث الحديثة زيادة فعالية الثيانين في الاستجابة المناعية ضد الأمراض الميكروبية المعدية، كذلك يُعتقد أن للثيانين دوراً في تصنيع بعض مضادات الأكسدة الموجودة بالشاي وهذا يُمثل نوعاً من الوقاية ضد بعض أنواع السرطان .
من جهة أخرى توصلت دراسة أمريكية حديثة، أجراها باحثون من وزارة الزراعة الأمريكية، إلى أن الأشخاص الذين داوموا على شرب الشاي الأسود، لمدة ثلاثة أسابيع، قد انخفضت لديهم نسبة الكوليسترول الضار بما يتراوح بين 7% إلى 11% .
وصرح الباحثون بأنهم حتى الآن لم يتوصلوا إلى تحديد السبب الذي أدى إلى خفض الكوليسترول لدى محبي تناول الشاي، إلا أنهم يقومون في الوقت الحالى بإجراء اختبارات، لمعرفة ما إذا كان هذا المشروب يؤدي لتباطؤ قدرة الجسم على امتصاص الكوليسترول الضار .
وكانت الأبحاث الحديثة قد أكدت على أن للشاي فوائد صحية عديدة، وأدى ذلك إلى زيادة استهلاك هذا المشروب خلال السنوات العشر الأخيرة.
الأهمية الغذائية للشاي
للشاي أهمية غذائية، وفي هذا الصدد يشار إلى أسطورة الإمبراطور الصيني شين ننغ الذي كان يعيش عام 2700 قبل الميلاد، حيث يُحكى أن هذا الإمبراطور لم يلاحظ أن بعض أوراق الشاي قد سقطت من الشجرة في الإناء أثناء غلي قدر من المياه لتسكين آلام المعدة نتيجة الإفراط في تناول الطعام وقت العشاء . وبعدما تناول الإمبراطور هذا الشراب وجد أنه ليس ذا طعم لذيذ فقط ولكنه أدى أيضاً تلقائياً إلى اختفاء آلام المعدة التي كان يعاني منها، وقد أوضح هذا ولأول مرة النتائج الصحية المفيدة للشاي.