تتكون عند الجنين أجزاء الشفة العليا بشكل منفصل عن الأجزاء المكونة لسقف الحلق (الحنك)، كما تنمو الأجزاء المكونة اليمنى هي الأخرى بشكل منفصل عن الأجزاء المكونة لسقف الحلق في الناحية اليسرى، ومن ثم تلتحم هذه الأجزاء كلها مع بعضها بعد الأشهر الثلاثة الأولى من عمر الجنين، مكونة الشفاه العليا والحنك (سقف الحلق الصلب واللين hard and soft Palate)، أما إذا كان هناك أي خلل وراثي (جيني) أو بيئي فإن النتيجة التي تحدث هي عدم الالتحام بين هذه الأجزاء ما ينتج عنه مشكلات في وجود شق في الشفة أو في سقفي الحلق .
نسبة انتشار الشفة الأرنبية بين المواليد:
تدل الإحصاءات العلمية على وجود حالة مصابة بالشفة الأرنبية وبشق سقف الحلق لكل 700 مولود في الولايات المتحدة الأمريكية . وفي العالم العربي تبلغ النسبة حالتين لكل 1000 مولود . كما تؤكد الدراسات أن نسبة الانتشار تكون بين المواليد الذكور اكثر منها عند الإناث .
الأسباب
ما زال الباحثون يحاولون التعرف إلى الأسباب الحقيقية وراء حدوث شق الشفة أو سقف الحلق، ولكن المؤكد هو أن الوراثة والجينات تلعب الدور الرئيسي في هذه الأسباب، حيث يكثر حدوث هذه الحالات نتيجة زواج الأقارب .
كما أن هناك مجموعة أخرى من الأسباب منها إصابة الأم الحامل ببعض الأمراض كمرض السكر، أو تناول بعض الأدوية أثناء فترة الحمل مثل أدوية الصرع وأدوية القلب والكورتيزون والأسبرين وتناول فيتامين إي ونقص في التغذية أثناء فترة الحمل لكثير من العناصر والفيتامينات والأملاح مثل الكالسيوم .
أشكال شق السقف والشفة
يتخذ هذا التشوه عدة أشكال منها:
1 . شق الشفة: وتسمى الشفة الأرنبية، ويحدث في الشفة العليا ويكون عبارة عن شق على أحد جانبي الشفة، وأحياناً يكون مزدوجاً بحيث يكون شقين كل شق مقابل لكل فتحة من فتحات الأنف ويسمى هذا شق من الدرجة الأولى ويحدث بنسبة 25% من إجمالي عدد حالات المصابين بالشفة الأرنبية وشق في سقفي الحلق .
2 . شق سقف الحلق: يحدث هذا التشوه في سقف الحلق وقد يكون في السقف الصلب فقط (الأمامي) أو في السقف الرخو فقط (الخلفي) أو في كليهما، ويسمى شقاً من الدرجة الثانية ويحدث لدى 25% من الحالات المصابة . 3 . شق من الدرجة الثالثة ويتمثل في شق في الشفة مصاحب بشق في سقفي الحلق الصلب والرخو معاً ويحدث لدى 50% من الحالات المصابة .
تأثير شق سقف الحلق والشفة الأرنبية في لغة الطفل
هناك تأثير مباشر على وجود الشفة الأرنبية وشق سقف الحلق في اللغة، فمشكلات اللغة واضطرابات النطق تحدث عند الأطفال المصابين بشق سقف الحلق أو الشفة الأرنبية أكثر من الأطفال الآخرين لأن الإصابة تؤثر في السمع بسبب تجمع المياه خلف الطبلة، كما أنها تؤثر في جميع أعضاء النطق والكلام المكونة للجهاز الكلامي مثل (اللسان والشفتين والأسنان وسقف الحلق)، ويظهر هذا التأثير واضحاً جداً على جهاز الرنين الصوتي، ما يؤدي إلى إصابة المريض بالخنة (الخنف) وسوف نستعرض ذلك بالتفصيل كالتالي:
1-اللسان:- يشغل اللسان معظم فراغ التجويف الفمي ويحتوي على العضلات التي تمكنه من تغيير شكله، وتمثل أجزاؤه المختلفة (أقصى اللسان- وسطه- طرفه) المخارج الأساسية لمعظم الأصوات الهجائية، ومن دون الحركة والوضع الصحيح للسان يصعب حدوث التكلم وعملية النطق بشكل صحيح . ونجد عند الأطفال المصابين بشق سقف الحلق أن اللسان يكون ضعيف العضلات لأنه لا يأخذ قدره في الحركة الطبيعية أثناء وجود الجنين في بطن أمه لأنه غالباً ما يكون موجوداً داخل فتحة سقف الحلق، كما قد يصاحب هذا التشوه وجود مشكلات أخرى كرابط اللسان ما يؤثر في نطق الأصوات الطرف لسانية المختلفة مثل (ر- ل- ض- ط- د)
2- الشفتان: تمثل الشفتان المنفذ الرئيسي للفم ونهاية الجهاز النطقي، وتلعبان دوراً رئيسياً في عملية الكلام وتشكيل العديد من الأصوات مثل (ب- م- و- ف)، وتؤثر الشفة الأرنبية على ظهور هذه الأصوات كما أنها تسبب سيلان اللعاب بكثرة .
3- الأسنان: تتخذ نهاية سقف الحلق الصلب شكلاً دائرياً من الأمام لتظهر عليه الأسنان ويخرج منها العديد من الأصوات مثل (س- ص) وتشترك الأسنان مع اللسان لإصدار الكثير من الأصوات مثل (ث- ذ) وهنا نجد أن الكثير من حالات شق الحلق الصلب لديها تشوهات في الأسنان مع بروزها من الأمام مما يؤثر في تطابقها والقيام بوظيفتها النطقية
4- سقف الحلق: ويتكون من جزأين أحدهما عظمي صلب في الأمام والآخر عضلي رخو في الخلف . وينتهي سقف الحلق الصلب من الأمام بمنابت الأسنان كما ذكرنا سابقاً، ويمثل سقف الحلق الجدار الأساسي لحجرة الرنين الصوتي، ويلعب سقف الحلق الرخو دوراً رئيسياً في إخراج الاصوات من التجويف الفمي والأنفي حيث إن كل الأصوات في لغتنا العربية فمية ماعدا صوتي (م- ن) فهما أنفيان، ووجود شق فيهما يؤدي إلى إضطراب الرنين والإطار اللحني للكلام فيفقد المريض البصمة المميزة لصوته نتيجة وجود الخنف المفتوح وهو خروج الهواء من الأنف مصاحباً للهواء الفمي أثناء التحدث، وهذا الاضطراب يؤثر بدوره في اللغة المنطوقة وتصبح غير مفهومة ما يؤدي لجعل الفرد عرضة للنقد والسخرية ويسبب له قلقاً ونقصاً في الثقة بالنفس، ويؤثر ذلك في توافقه الشخصي والاجتماعي .
العلاج
يحتاج العلاج إلى فريق عمل طبي يتكون من متخصصين في العديد من المجالات يضم طبيب أطفال وطبيب أسنان وجراح تجميل واختصاصي أنف وأذن وحنجرة واختصاصي نطق ولغة واختصاصي سمعيات .
ويتم العلاج بتحديد نوع الشق ودرجته، وحل المشكلات التي تواجه الطفل حسب الأولوية كمشكلة الرضاعة، وينصح هنا باستخدام رضاعات معينة لمساعدة الأطفال المصابين بهذا العيب الخلقي لتوصيل الحليب للحنجرة مباشرة، وقد تحتاج بعض الحالات إلى وضع سدادة من البلاستيك أثناء الرضاعة أو تناول الطعام، ثم يتم بعد ذلك التدخل الجراحي لإصلاح وضع الشفة وتوصيل أجزاء العضلة المحيطة بالفم لسد سقف الحلق ثم يبدأ بعد ذلك دور اختصاصي النطق واللغة حيث إن لهذا التشوه تأثيراً كبيراً في اللغة والنطق .