توضح الدكتورة سنان أمجد لطفي اختصاصية طب وجراحة الفم والوجه والفكين بالشارقة عن حماية الأسنان لدى كبار السن، قائلة: «يعد التقدم في العمر ارتقاء في النضج العقلي والفكري، لكن يعد كبار السن من أكثر فئات المجتمع التي تحتاج للاهتمام والرعاية وتقديم العناية الصحية والاجتماعية والنفسية لها، وعند التقدم في العمر تحدث عند كبار السن مجموعة من العمليات التي تأخذ بهم إلى الشيخوخة في جميع أعضاء الجسم».
تغيرات فموية
تضيف الدكتورة سنان لطفي: تعرف فئة المسنين بأنها الفئة التي تكون أعمارها فوق 60 عاماً؛ حيث تطرأ عليها الكثير من التغيرات الفيزيولوجية، التي تتعلق بالتقدم بالعمر، منها تغيرات مرضية، بسبب الأمراض المزمنة أو اضطرابات في الحواس، وتحدث لديهم أيضاً تغيرات فموية منها المرتبط بالتقدم بالعمر ومنها المرتبط بالأمراض المزمنة.
جفاف الفم
من التغيرات الفموية المرافقة فقدان مرونة الغشاء المخاطي الفموي، وتناقص إفراز اللعاب ما ينجم عنه جفاف الفم، وتراجع اللثة، وامتصاص العظم السنخي، وأيضاً فقدان تدريجي لسطح الميناء مع زيادة في اصفرار الأسنان، بسبب زيادة تشكل العاج الثانوي، إلى جانب تناقص في حجم الحجرة اللبية، وبالتالي تقل الأعصاب والأوعية الدموية المغذية للسن، ما يجعله هشاً سهل الانكسار مع زيادة في تآكل سطح الأسنان، وتتزايد نسبة التسوس في منطقة الجذور، بسبب انحسار اللثة، كما تظهر مشاكل في المضغ والمفصل الفكي الصدغي، إضافة إلى حدوث تقرحات في الفم عند المرضى، الذين يضعون أجهزة متحركة وأيضاً الإصابة بفطريات الكانديدا، وحدوث التهاب الفم الزاوي».
الأمراض المزمنة
المشكلة الأكبر التي تواجه طبيب الأسنان عند معالجة المرضى المسنين هي وجود الأمراض المزمنة والاحتياطات الواجب اتخاذها عند هؤلاء المرضى، مثل: مرضى القلب والسكري وارتفاع التوتر الشرياني والمرضى، الذين تم إجراء عمليات جراحية لهم على القلب والشرايين، وعند هؤلاء المرضى تحديداً يجب اتخاذ إجراءات وقائية بتناول المضادات الحيوية قبل البدء بالمعالجة السنية لهم.
الخيوط السنية
أما عن طرق العناية، فتقول د. سنان: «يجب أولاً إجراء فحوص دورية وصور إشعاعية للمريض عند الطبيب للكشف عن وجود نخور سنية أو التهابات لثوية ومعالجتها، ويجب تنظيف الأسنان بالفرشاة واستخدام الخيوط السنية بين الأسنان، وعند المرضى الذين يضعون أطقم أسنان يجب وضعها في السائل المطهر، ومعالجة الفطور، التي قد تتواجد تحت الأطقم السنية بتناول معلق النيستاتين».
وأيضاً تطبيق طبقة من الفلورايد على جذور الأسنان المكشوفة، للتخفيف ما أمكن من تسوس الأسنان، وكذلك استخدام السوائل الفموية المعقمة، مثل الكلورهيكزيدين للتقليل من التهابات اللثة.
وأخيراً العناية بالمسنين والاهتمام بهم واجب أخلاقي على كل فرد وطبيب والمجتمع الحضاري هو الذي يجعل صحة المسنين من أولوياته واهتماماته.
الشيخوخة والأسنان
عن الشيخوخة باعتبارها العدو التقليدي للأسنان، يقول طبيب الأسنان الدكتور عمرو الهادي: مع التقدم في السن تحدث الكثير من التغيرات في جسم الإنسان منها تغيرات تحدث بصورة طبيعية نتيجة للتقدم في السن، ومنها تغيرات مرضية تحدث نتيجة لعدة أسباب أهمها الإهمال في صحة الفم، وكمثال للتغيرات الطبيعية التي تحدث في الجسم بصورة عامة نتيجة للتقدم في السن:
} نقص كمية السوائل في الجسم عن المستوى الطبيعي.
} ضعف في عدد كبير من الحواس الطبيعية.
} تغيرات في الحالة النفسية وزيادة نوبات القلق.
} نقص في عملية الأيض (التمثيل الغذائي) ما يؤدي إلى نقص في مستوى المعادن والفيتامينات والبروتينات في الجسم بصورة عامة. وبدورها تؤدي هذه التغيرات إلى ضعف في الجهاز المناعي، وبالتالي عدم القدرة على مقاومة الأمراض بصورة فاعلة؛ لذلك يجب على المسن الاهتمام بالتغذية السليمة، والحرص على تناول المكملات الغذائية المناسبة بعد إجراء الفحوص الدورية واستشارة الطبيب.
التغيرات الطبيعية
يضيف الدكتور عمرو: أما بالنسبة للتغيرات الفيزيولوجية (الطبيعية) التي تحدث في الفم والأسنان بصورة خاصة:
} فقدان الغدد اللعابية لوظائفها بصورة جزئية أو كاملة، ما يؤدي إلى خلل في تركيبة وكمية اللعاب في الفم وبالتالي يؤدي إلى جفاف نسبي في الفم ينتج عنه زيادة نسبة الإصابة بالفطريات، وتكون المواد الجيرية وتغيرات في رائحة الفم وإلى اختلال في حاسة التذوق.
} قلة مرونة وصحة الغشاء المخاطي الفموي، ما يجعل الفم أكثر عرضة للإصابة بالتقرحات الفموية.
} ضمور عظم الفك خصوصاً في أماكن الأسنان المفقودة التي لم يتم تعويضها بواسطة التركيبات السنية المناسبة، ما يؤدي إلى زيادة تعرض الفك للإصابات والكسور.
} فقدان وتآكل تدريجي لطبقة ميناء الأسنان، وزيادة في تشققات سطح السن، ما يؤدي إلى زيادة حساسية الأسنان وزيادة تصبغات الأسنان.
} ضعف في الأنسجة الداعمة حول الأسنان يؤدي إلى انحسار في اللثة وزيادة المسافات بين الأسنان ما يزيد نسبة حدوث تسوس الجذور، وزيادة في حركة الأسنان.
} صغر حجم لب الأسنان (عصب الأسنان) وبالتالي نقص في الأوردة والشرايين المغذية للسن ما يؤدي إلى ضعف وهشاشة الأسنان.
} زيادة في كمية عاج الأسنان، ما يؤدي إلى اصفرارها.
الصحة العامة
يؤكد د. عمرو أن التغيرات السابقة تعد طبيعة إذا ظلت في حدود النسب المعقولة. ويمكن أن يؤدي أي إهمال في صحة الفم إلى تفاقم المشكلة وتطورها إلى حالات مرضية؛ لذلك ننصح دائماً كبار السن بالحرص على صحتهم العامة وزيادة العناية والحفاظ على صحة الفم خصوصاً في هذه المرحلة العمرية لكثرة التغيرات الفيزيولوجية التي تصاحبها.
من أهم الطرق التي ننصح كبار السن باتباعها للعناية بصحة الفم والأسنان:
} زيارة طبيب الأسنان بصورة دورية ويفضل كل 3-6 أشهر لإجراء الفحوص وتشخيص المشاكل والأمراض بصورة مبكرة.
} تنظيف الأسنان بصورة منتظمة مرتين يومياً لمدة لا تقل عن الدقيقتين مع مراعاة اختيار فرشاة الأسنان المناسبة التي تلبى حاجة المسن من حيث الحجم المناسب وسهولة الاستخدام، وينصح دائماً باستخدام فرشاة أسنان ناعمة أو متوسطة الخشونة في عملية التنظيف. كما تتوفر أيضاً أنواع كهربائية من فرشاة الأسنان خاصة بالمرضى الذين يعانون التهابات في المفاصل أو مشاكل حركية وعصبية قد تعيق استخدامهم للفرشاة العادية، وعند تنظيف الأسنان يجب عدم إهمال نظافة الفراغات والمناطق بين الأسنان؛ حيث تعد هذه المناطق من أكثر الأماكن عرضة لتجمع بقايا الأكل، وتكون المواد الجيرية. وتتم نظافة هذه المناطق بواسطة فرشاة أسنان مخصصة لنظافة مناطق ما بين الأسنان، ويمكن استخدام خيوط الأسنان لهذه العملية أيضاً أو استخدام أجهزة مخصصة لدفع الماء بين الأسنان، ما يؤدي إلى نظافتها بصورة كاملة وسليمة.
} اختيار معجون الأسنان المناسب الذي يحتوي على نسبة مناسبة من الفلورايد.
} استخدام غسول الفم بصورة معتدلة لتأثيره المضاد والمقاوم للجراثيم والفطريات وبالتالي الحصول على لثة سليمة والقضاء على روائح الفم الكريهة.
} أما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مبادئ جفاف في الفم وقلة اللعاب ينصح بضرورة إبقاء الفم رطباً بواسطة الإكثار من شرب الماء، وينصح باستخدام علكة خالية من السكر تحتوي على مادة (التريليزول) لتأثيرها في زيادة نسبة اللعاب، وبالتالي تؤدي إلى تقليل نسبة النخر وتسوس الأسنان.
الأطقم المتحركة
يضيف د. عمرو: نظراً لانتشار الأطقم المتحركة والثابتة لدى هذه الفئة العمرية يجب التذكير بضرورة مراعاة الآتي:
- يجب نظافة الأطقم بعد الأكل مباشرة لإزالة بقايا الطعام وتتم هذه العملية باستخدام فرشاة أسنان عادية أو خاصة بتنظيف الأطقم مع استخدام مطهرات خاصة بالأطقم المتحركة.
- يجب حفظ الطقم في سائل مخصص لحفظه بعد التأكد من نظافته بصورة جيدة قبل النوم مباشرة.
-أما في حالة حدوث كسر أو شق للطقم تجب مراجعة طبيب الأسنان لإصلاح المشكلة بصورة سليمة وفي حالة عدم ثبات الطقم في الفم يمكن استخدام معاجين لاصقة مخصصة لزيادة ثبات الأطقم لتجنب حدوث تقرحات في الفم نتيجة حركة واحتكاك الطقم مع أنسجة الفم المختلفة.
أمراض مصاحبة
يجب التذكير بأهمية إطلاع طبيب الأسنان على جميع الأمراض التي يعاني منها المسن (ضغط الدم، السكري، أمراض الكلى والكبد وأمراض القلب والشرايين...الخ) والأدوية التي يستخدمها لكي يتمكن طبيب الأسنان المعالج من وضع خطة علاجية متكاملة ولتجنب حدوث أي مضاعفات أثناء العلاج أو تداخلات دوائية.
نسبة لزيادة هذه الفئة العمرية بالنسبة لعدد السكان قامت عدد من الدول بتخصيص عيادات بمواصفات خاصة تلائم كبار السن وأيضاً تم توفير عيادات متحركة لتسهيل الوصول وتقديم الخدمات الصحية لذوي الاحتياجات الخاصة من كبار السن وتعتبر الإمارات من الدول السباقة في هذا المجال.