تحقيق: لبنى بولحبال
تعد وجبة الإفطار في رمضان من أهم الوجبات التي تحدد قدرة الصائم على إكمال يومه من دون مواجهة مشكلات صحية، والمعروف في الشهر الفضيل أنه يحدث تغيرات في جسم الإنسان، كما أن فوائده كثيرة، فهو يعمل على تجديد وتنشيط قدرة الجسم على مواجهة التغيرات، ويساعد على إنقاص الوزن الزائد عندما يراعي الصائم اتباع العادات الغذائية الصحية، ويبتعد عن العادات المضرّة التي تلعب دوراً رئيسياً في زيادة مخاطر الإصابة بالسمنة والأمراض، خاصة في شهر رمضان المبارك .

البدء بالحلويات


تقول شرين ملكاوي: "عند الإفطار أول شيء أتناوله هو الحلويات، ثم أقوم بعدها بالبدء بباقي الأكل، وهذه العادة لديّ منذ فترة طويلة، ولا أعرف إن كانت صحية أم لا، وقد حاولت جاهدة أن أفطر على التمر أو الماء ولكن لم أستطع، كما أنني أتناول الطعام بعد الحلويات مباشرة من دون فاصل زمني بينهما، وهذا ما يجعلني أشعر في بعض الأوقات بارتفاع في مستوى السكر في الدم، أو ارتفاعاً في ضغط الدم" .
وأضافت: "أعلم جيداً تأثير الحلويات في الجسم، وبأنها أحد مسببات السمنة، ويفضل تناولها في رمضان على فترات متباعدة بأن يكون يومين في الأسبوع، وأن تكون بعد الإفطار بفترة زمنية بعد أن يتم هضم طعام الإفطار جيداً، إلا أنني لا أستطيع الالتزام بذلك، وألجأ دائماً عند الإفطار إلى الحلويات من دون تفكير مسبقاً بالأضرار اللاحقة .

الإكثار من الأطعمة الدسمة


من جهتها، قالت صفاء جلال: "بمجرد أن ينطلق مدفع الإفطار أتناول كميات كبيرة من الأطعمة مباشرة من دون أن أبدأ بالأطعمة الخفيفة كالشوربة، وغالباً ما تكون هذه الأطعمة ثقيلة ودسمة ومكونة من دهون، وبعد امتلاء المعدة أشعر بتوعك معوي وألم في المعدة ما يدفعني إلى استفراغ كل ما أكلته" .
وأضافت: "أشعر بعدها بأن معدتي غير مستعدة لاستقبال أي طعام آخر، كما أن عضلاتها تبقى مشدودة وغير قابلة للارتخاء، ما يترتب عليه شعوري بضيق في التنفس خاصة بعد ساعة من الأكل، وأبقى على هذه الحالة طوال فترة الإفطار وحتى فترة السحور، مع شرب الماء كل ساعة وأخذ الأدوية الخاصة بتقلصات المعدة حتى أتخلص من الألم .

تفضيل العصائر


وعن عاداتها في الإفطار قالت رانيا مصطفى: "بعد الأذان أفطر أولاً على العصائر وأتناولها بكثرة . فكما هو معروف عن المائدة الرمضانية الشرقية، بأنها كثيرة السوائل العربية التي تتكون من عرق سوس، الجلاب، تمر هندي، قمر الدين، وغيرها من السوائل المرغوبة في رمضان، وجميعها تمتاز بنسبة سكريات عالية في تكوينها، إضافة إلى السعرات الحرارية التي تزيد عند الإكثار من شربها، حيث أشعر بأنها ترويني أكثر من الماء وتمدني بالطاقة التي تمكنني من المتابعة وتناول الطعام بعدها" .
وأضافت: كما لا ننسى الشاي والقهوة بعد الإفطار، فهذه من الضروريات لدى العائلات ومن العادات التي لا تنسى، وأنا من محبات الشاي، فقد أتناول منه ثلاث كؤوس بعد الإفطار مباشرة، اعتقاداً مني بأنه يقوم بهضم ما تم تناوله من الطعام .

المواظبة على اللحوم

ومن ناحيتها، أشارت هدى راشد إلى أن تناول اللحوم والدواجن يكثر في رمضان، ذلك لطبيعة المائدة الرمضانية، حيث يجب أن يتوافر فيها صنف أو صنفان من اللحوم يومياً، وهذا ما قد يؤدي إلى مشكلات صحية .
وقالت: "هناك الكثير ممن يبدؤون إفطارهم بتناول الوجبات الدسمة التي تحتوي على اللحوم والدواجن، كما أن هذه العادة تكون يومياً، ما يترتب عليها الشعور بعسر هضم وانتفاخ في البطن، وهذا يشعر الإنسان بالثقل وعدم الراحة من دون معرفة السبب" .
وأضافت: "لقد نصحني الأطباء بأن على من يعانون القولون العصبي وداء النقرس أن يقوموا بتنويع مائدتهم الرمضانية والإكثار من تناول الخضروات والفواكه، وأن يبتعدوا عن تناول اللحوم يومياً حفاظاً على جهازهم الهضمي، وليتجنبوا الإمساك، الذي يكثر في رمضان بشكل كبير" .

أهمية السحور


من جهتها قالت الدكتورة سكينة الجوابرية، اختصاصية تغذية وحميات: "هناك الكثير من عادات الإفطار غير الصحيحة وغير الصحية التي يمارسها الكثير عند بدء شهر رمضان، ومن أكثر هذه العادات إهمال وجبة السحور أو إلغاؤها تماماً، في حين تعدّ وجبة السحور من أهم الوجبات خلال الشهر الفضيل، وكلما كانت وجبة السحور في وقت متأخر كان ذلك أفضل وصحياً للصائم، وذلك لقدرته على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية التي اكتسبها من السحور طوال فترة النهار، بحيث يجنبه استنزاف الكثير من الطاقة" .
وأضافت: "يجب أن تحتوي وجبة السحور على مصادر البروتين والنشويات المعقدة، مثل: الخبز، البرغل، الكسكسي، الباستا، البطاطا (سكريات معقدة)، وهذه تعد من المواد التي تتحلل ببطء وتقوم بإطلاق كميات من الطاقة لفترات طويلة بحيث تمد الصائم بالجلوكوز من 4-5 ساعات، إضافة إلى مصادر البروتين والتي تتلخص في الأجبان البيضاء (عكاوي، حلوم، فيتا)، البيض، كما لا أنصح بتناول الجبنة الصفراء المطبوخة، ذلك لاحتوائها على مواد حافظة حيث تندرج تحت قائمة الدهون وليس البروتين" .
وأوضحت الدكتورة سكينة أن تناول وجبة الفول والحمص والتي تعتبر من الوجبات المتداولة بشكل كبير في رمضان، خاصة في السحور، من الوجبات التي تؤدي إلى العطش أثناء الصيام ويجب تجنبها، حيث ينصح بها لسكان الطقس البارد، لذلك يجب أن تحتوي وجبة السحور على الفواكه ويفضل أكلها من دون عصرها، إضافة إلى الخضار .

الاعتناء بالمعدة


وحول عادات الإفطار السيئة، قالت: "هناك من يستبدل العصائر بالماء وهذه من الأخطاء الشائعة عند الكثير، فالجسم في رمضان تكون حاجته للماء أكثر من أي شيء، واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإفطار بالتمر والماء، حيث يعد التمر مصدراً سريعاً للجلوكوز الذي يحتاج إليه الدماغ، وبعد الإفطار والصلاة، نهيِّئ المعدة للأكل بأخذ شوربة ويفضل أن تكون طبيعية كشوربة العدس والفطر، وألا تكون سريعة التحضير، حيث تقوم الشوربة بأخذ حيز في المعدة بسعرات حرارية قليلة" .
وأضافت: "بعد الانتهاء من تهيئة المعدة للأكل بالشوربة، يستطيع الصائم أن يبدأ بطبق السلطة وكأس من اللبن، حتى لا يتسبب لنفسه بتلبك معوي وعسر هضم، إضافة إلى السعرات القليلة التي يحتوي عليها الطبق والتي لا تتسبب له بزيادة في الوزن، ثم يأتي بعدها الطبق الرئيسي والذي يجب أن يحتوي على مشويات من اللحوم والدواجن والابتعاد عن المقلي حتى لا يؤدي إلى الشعور بالغثيان .
وأشارت الدكتور سكينة إلى أن المعدة عبارة عن عضلة كانت متوقفة لساعات طويلة، وهنالك من يقوم بالإفطار مباشرة على شرب المياه الغازية، من دون مراعاة المعدة، ذلك أن معدل الحموضة فيها يكون منخفضاً وأن إعطاءها المشروبات الغازية المعادلة للحموضة يؤدي إلى إهلاكها وإرهاقها، وهنالك من العادات غير الصحية: تناول الحلويات بعد الإفطار مباشرة، وبكميات كبيرة من دون أدنى وعي بالتأثيرات التي قد تتسبب بها للجسم، لذلك ننصح بتناولها بعد الرجوع من صلاة التراويح وبكمية قليلة .

طرق صحية

وأكدت ضرورة اعتماد نوع واحد فقط في تناول الفاكهة وعدم الخلط بين الأنواع، إضافة إلى شرب كأس من اللبن أو الماء قبل تناول الفاكهة حتى تأخذ حيزاً من المعدة، كما يمكن إعداد الحلويات بطريقة تكون قليلة السعرات، فالقطايف مثلاً يمكن أن يتم شيّها عوضاً عن قليها، حيث إن القطعة الواحدة من القطايف قد تحتوي على 1200 سعرة حرارية وهي تعادل سعرات حرارية تكفي ليوم واحد، لذلك يجب الاعتدال في تناول الحلويات حتى لا تؤدي إلى السمنة .

الصيام وتأثيراته في الجسم

الصيام في حد ذاته هو تدريب للجسم على التكيف مع الجوع والعطش، وبناءً عليه فإن العمليات الحيوية تقل بشكل كبير أثناء الصيام بسبب عدم امتصاص الطعام أو حرق مكونات الغذاء داخل الجسم، كما أن الجهاز الهضمي يحصل على فرصة ذهبية لترميم أنسجته وإفراغ فضلاته .
والصيام يجعل الجسم يستهلك مخزونه من الجلوكوز، والمخزن على هيئة جلايكوجين، وبالتالي يتجدد مخزون الجسم من هذا المركب الحيوي بعد تحوله إلى جلوكوز ومن ثم تحرقه خلايا الجسم وتحوله إلى طاقة .
وعندما يخف الحمل على الجهاز الهضمي، تقل كمية الدم التي يضخها القلب للجهاز الهضمي، وبالتالي يقل الحمل على عضلة القلب وينخفض معدل ضربات القلب ضمن الحدود الطبيعية .
وفي دراسة أجراها الدكتور محمد منيب وآخرون على مئة شخص في تركيا، تبين أن الصيام لا يحدث أية تغيرات في مستوى البروتينات أو الدهون في الدم، وكذلك الحال بالنسبة لحامض اليوريك أو اليوريا لا من حيث الزيادة أو النقصان .
وقد لاحظ بعض الباحثين أن مستويات الكوليسترول تزداد في دم الصائمين في نهاية شهر رمضان وهو أمر نعزوه إلى طبيعة الوجبات الرمضانية الغنية بالدهون المنتشرة بين أفراد المجتمع وليس بسبب تأثير الصيام .
وحيث إن الاعتدال في كمية ونوعية الطعام خلال فترة الإفطار، إضافة إلى الحركة بنشاط وترك الخمول والكسل هي بيت القصيد، فقد لاحظ الباحثون أن الصيام يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم إلى أدنى مستوى له ضمن الحدود الطبيعية، وكذلك الحال بالنسبة لضغط الدم الانقباضي، في حال المحافظة على الاعتدال في الوجبات والحركة والنشاط .

ربط الطعام الضار بالمزاج السيئ

توصّل باحثون من جامعة "مدريد" الإسبانية إلى أن لبعض أنواع الطعام علاقة مباشرة بالمزاج السيّئ، ولاحظوا أن استهلاك الجسم لكميّات من الدهون غير المشبّعة يزيد من خطر الاكتئاب .
بالمقابل، أوضح الباحثون أن الدهون المشبّعة الصحيّة وزيت الزيتون تؤدّي دوراً معاكساً، وقد تساعد المرء على الشعور بالمرح والسعادة .
وهذه الدراسة التي تناولت 12 ألف شخص طوال 6 سنوات، قد توفّر تفسيراً لسبب ميل سكان شمالي أوروبا للاكتئاب بمعدّل أكبر مقارنة بالمقيمين في جنوبيها، علماً أنّ غذاء سكان شمالي أوروبا يحتوي على نسبة كبيرة من الدهون المشبّعة والتي غالباً ما توجد في الوجبات الجاهزة والحلويات والمعجنات والبسكويت وترتبط بالإصابة بأمراض القلب وارتفاع نسبة "الكوليسترول الضار" .

الأكل الصحي والضار على المائدة


ما الفرق بين فطور يحتوي على كعك وفلافل وحلوى؟ وفطور آخر يحتوي على طماطم وزيتون وخيار وبيض؟
الوجبه الأولى: تحتوي على دهون وسكريات ونسبة قليلة من الفيتامينات والألياف الغذائية .
أما الوجبة الثانية فهي صحية ومفيدة لاحتوائها على فيتامينات وأملاح معدنية وألياف وبروتينات .
ومن هنا نستطيع القول: إن الأطعمة تتفاوت قيمتها الغذائية من بين الأكثر فائده وأقل ضرراً والعكس .
وهناك بعض الأغذيه أكثر ضرراً كالتالي:

البطاطا المقلية "الشيبس"

تحتوي على الكثير من السعرات الحرارية والدهون المشبعة، وكثرة تناولها يسبب الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم عند إضافة الملح عليها، والإصابة بسرطان الثدي وخاصة عند تعرضها لدرجة حرارة عالية لتكون مركبات (الاكرلاميد المسرطنة) .

المشروبات الغازية

فهي تحتوي على كميات كبيرة من السكر والكافيين، كما تعد ذات قيمة غذائية منخفضة، وتسبب الإصابة بهشاشة العظام وداء السكر، و"الدايت" منها يحتوي على مادة الإسبارتام، وهي مادة سامة تسبب أمراضاً جلدية وعضوية .

الأطعمة المحتوية على ألوان اصطناعية ومواد حافظة

الألوان الاصطناعية والمواد الحافظة التي تضاف إلى الأطعمة هي مركبات كيميائية ضارة يتفاوت ضررها، من التسبب في أورام سرطانية، وصعوبة في التركيز، وخلل بالغدة الدرقية، وحساسيات مختلفة . وهي توجد في الحلويات بكثرة .

الدهون عموماً

مثل السمنة والزبدة والمارجرين، فهي تسبب ارتفاعاً في معدلات الكوليسترول وتصلب الشرايين والسكر، وينصح بالتقليل من استهلاكها .

زيت الزيتون الضار

المعروف أن زيت الزيتون يحتوي على الأحماض الدهنية الأحادية عديمة التشبع، ومضادات الأكسدة، وهو مذكور بالقرآن الكريم، ولكن عند تعرضه لدرجة حرارة عالية فإن ذلك يسبب تكوّن مركبات مسرطنة ويتحول إلى زيت ضار .