ينتج عن المخ والقلب كهرباء تشكل أحد العوامل الرئيسية في استمرار الطاقة والحركة الطبيعية للإنسان، غير أن أي خلل في كهرباء الدماغ قد تثير أحاسيس غريبة، وتصرفات شاذة، وقد صنفت هذه الأحاسيس عند المصريين القدماء وفي كتب الإغريق قديماً، بأنها مسّ من الشيطان أو سحر وغيرها كثير من التفسيرات التي صححتها فيما بعد الدراسات والأبحاث العلمية التي درست هذه الحالة والمعروفة بالصرع . حيث أثبتت الدراسات أن التشنجات التي تحصل سببها مرض ينتج عن خلل يحدث بؤراً في منطقة معينة من مخ الإنسان، وتكون النتيجة تشنجات وحركات غير إرادية، أو سرحان وعدم تركيز في حالات أخرى، ما يؤثر في الشخص المصاب جراء تلك النوبات .
الصرع من اضطرابات الدماغ المزمنة، التي تصيب الناس في كل بلدان العالم، ومن سماته النوبات المتكررة، وهي تفاعلات جسدية لشحنات كهربائية خاطفة ومفرطة، تحدث في مجموعة من خلايا الدماغ ولا تدوم عادة سوى فترة قصيرة .
ويعد الصرع من أقدم اضطرابات الدماغ التي عرفها الإنسان، والإصابة به لا تعني الجنون أو التخلف العقلي، لكن قد يعاني المصاب بالصرع الإحباط والاكتئاب أو القلق، نتيجة خوفه من مرضه، خاصة إذا كانت استجابته للعلاج غير كاملة .
وفي حالات نادرة، يمكن للصرع أن يكون مصاحباً باختلال نفسي أو اضطراب في الشخصية، كما يمكن للذاكرة أن تضطرب قليلا بسبب الاستعمال المتواصل للأدوية المضادة للتشنجات .
ويؤكد المتخصصون ضرورة اندماج المصابين بالصرع في المجتمع، ويشددون على أهمية تعريف الناس بأنه مرض غير معد ولا يؤثر في القدرات العقلية للإنسان مما يسهم في تغيير نظرة المجتمع نحو هذا المرض والمصابين به .
كيف تحدث نوبة الصرع؟
تمكن العلماء للمرة الأولى من تسجيل نشاط مئات الخلايا في المخ البشري خلال نوبة صرع . وجاء البحث الذي نشر في مجلة "نيتشر نيوروساينس" جزءاً من حركة متنامية لتوظيف التكنولوجيا الحديثة لدراسة عمليات المخ على مستوى الخلية المفردة، التي كانت حتى وقت قريب عملية مستحيلة يصعب القيام بها في الإنسان .
ولاحظ الباحثون أنه في نوبات الصرع، يتحول نشاط الخلية العصبية المنتظم في المعتاد إلى نشاط فوضوي . فقد تتسبب الكميات غير الطبيعية من الشحنات الكهربائية التي لا يتم تفريغها إلى إعاقة نشاط الخلايا العصبية في بعض الأحيان .
وعادة ما يراقب العلماء نوبات الصرع عند الإنسان باستخدام مخطط المخ الكهربائي (EEG) الذي يقيس النشاط الكهربي عبر ملايين الخلايا العصبية في وقت واحد، وهو الأسلوب الذي قد كشف الكثير من المعلومات عن الأنماط العامة لنشاط الخلايا العصبية في حالات الإصابة بنوبات الصرع . غير أن الباحثين يأملون بأن يتمكنوا من خلال دراستهم للخلايا المفردة من معرفة كيفية انتشار نوبات الصرع .
ومن خلال الدراسة، التي تعد جزءا من تعاون مكثف بين الباحثين في جامعة براون ومستشفى ماساتشوستس العام في الولايات المتحدة، تم إجراء فحص لأربعة مرضى كانوا خاضعين فعليا لإجراء يهدف إلى دراسة أصل نوبات الصرع التي يصابون بها . وقد كانوا جميعا مصابين بمرض الصرع البؤري الذي لا يمكن السيطرة عليه، والذي تتعلق فيه نوبة الصرع بجزء معين من المخ .
وإلى جانب تثبيت المريض بأقطاب مخطط كهربائية المخ زرع الجراحون 4 أقطاب مربعة صغيرة للغاية بحجم 4 مليمترات في المناطق التي يشتبه في كونها مصدر نوبات الصرع . وقد سمحت عملية الزرع هذه بتسجيل نشاط مئات الخلايا العصبية المفردة خلال أيام عدة عانى فيها المريض من نوبات صرع . ورغم قدرة العلماء على تسجيل النشاط في خلايا مخ عدد من المرضى المصابين بالصرع كانوا على وشك الخضوع لجراحة، فإن هذه الدراسة كانت الأولى من نوعها التي تقوم بدراسة سلوك الكثير من الخلايا الفردية خلال نوبة الصرع . وقد وجد الباحثون أن الخلايا المجاورة تصرفت بصورة مغايرة تماما أدت إلى نوبة الصرع، فقد نشطت بعض الخلايا في الوقت الذي تباطأ نشاط البعض الآخر .
وقالت الدكتورة سيدني كاش، أستاذة الأعصاب في مستشفى ماساتشوستس العام: "هناك تداخل معقد بين الأعصاب المختلفة يؤدي إلى نوبة الصرع"، وكان هذا الاختلاف مثيرا للدهشة، وفي المقابل كانت بعض الخلايا أكثر تزامنا لأنها هدأت في نهاية نوبة الصرع .
ويرى بريان ليت أستاذ الأعصاب والهندسة الحيوية المساعد في جامعة بنسلفانيا أن هذه الدراسة تضيف معلومات جوهرية لمحاولات العلماء فهم نوبات الصرع بصورة أكثر شمولية . لكنه أضاف أن النموذج المثالي سيكون توزيع التفاصيل الدقيقة لهذه الأعداد الدقيقة على مساحات أكبر من المخ .
وشبه تحليل عدد صغير من الخلايا بمحاولة رؤية شغب عبر ملاحظة عدد قليل من الناس في موقع، وأن عدم التجانس بين الخلايا يمكن أن يعني أن النماذج يمكن أن تشاهد على نطاق واسع . ومن ثم تقوم مجموعات كثيرة حاليا باختبار عدد من التكنولوجيات التي يمكنها تجاوز نطاقات متعددة .
وقد تم استخدام أسلوب مجموعات صغيرة مشابهة لعمليات زرع الأعضاء الصناعية العصبية التجريبية التي تدعى برين غيت BrainGate لمساعدة الأشخاص المعاقين في التحكم بأنظمة الكومبيوتر والأطراف الصناعية .
وأظهرت دراسة نوبات الصرع أن أجهزة التسجيل هذه يمكن أن تثبت فائدة أيضا في دراسة أمراض المخ .
ويأمل كاش في أن يتمكن الفريق خلال مواصلته دراسة الخلايا العصبية خلال نوبات الصرع من استخدام البيانات بشأن النشاط الخلوي للتنبؤ فعليا بنوبات الصرع قبل حدوثها . ورغم اقتصار استخدام الجهاز في الوقت الحالي على الباحثين فإن فريق كاش وآخرين يعملون على إنتاج جهاز آخر أصغر حجما وأيسر استخداما وبأجهزة إرسال لاسلكية، يمكن استخدامها كأدوات للمراقبة السريرية في الوقت ذاته .
الصرع في الأبحاث
يقول الدكتور سهيل عبدالله الركن استشاري المخ والأعصاب مستشفى راشد، إن كهرباء المخ أو ما يسمى بالتشنج معروف منذ القدم، وقد ذكر عند قدماء المصريين وفي كتب الإغريق، ثم جاء الإسلام وقلب كل الخرافات التي كانت تبنى على تلك الحالة من التشنجات وهي خلل في نشاط الدماغ يسبب تلك النوبات .
واوضح أنه منذ عام ،1930 بدأت الدراسات عن أسباب المرض في فرنسا للبحث عن أسباب تلك النوبات وطرق علاجها . وقد تطورت الأبحاث بشكل كبير ووصلت إلى تخطيط الدماغ بأشكاله المختلفة لمعرفة مركز التشنجات أو البؤرة التي ينطلق منها التشنج، وهي زيادة الكهرباء أو الصرع، وعادة تكون بشكل حركي .
وقال ان هذا النمط يمثل 70% من الإصابات، ونسبة 30% غير حركي، وتظهر لدى الأطفال في المدرسة في صورة السرحان في الصف أو عدم التركيز لفترة، غير أن تلك الأنماط من الإصابة غير الحركية، لا تقتصر على الأطفال فحسب، بل تظهر عند كبار السن أيضاً في الصورة نفسها .
وتابع الدكتور الركن أن الإصابة بمرض الصرع عادة ما تظهر ما بين عمر سنة واثنتي عشرة، ونادرة الظهور من سن 12 إلى 65 عاماً، وهناك حالات يظهر بها المرض بعد عمر 65 عاماً ويحدث مرض الصرع جراء خلل جيني أو عامل وراثي، ويمكن أن يحدث نتيجة الالتهابات البكتيرية أو الالتهاب السحائي، أو يظهر بشكل عرضي جراء السخونة لدى الأطفال ما بين ستة أشهر وعامين، وهذا نوع من الصرع يطلق عليه الصرع الحميد، لأنه ينتهي بزوال المسبب ولا يستمر بعد ذلك .
تشخيص المرض وعلاجه
وعن طرق تشخيص المرض وعلاجه قال الدكتور الركن ان طرق التشخيص تتطور، ويعد تخطيط الدماغ هو أساس عملية التشخيص، وقد ظهرت العديد من الطرق لتخطيطه، منها اعتمار قبعة تظل على رأس الشخص طوال اليوم، حيث تُسجل بياناتها إلى المختص .
كما يمكن إزالة جزء من قشرة الدماغ (الجمجمة) ويتم تثبيت قارئ بها أو مخطط للمخ لمعرفة البؤرة المصابة .
وبالنسبة للعلاج هناك التدخل الجراحي، وهو من العمليات المهمة جداً التي ظهرت مؤخراً، ويتم فيها تعطيل مركز بؤرة الصرع بعد تحديدها عن طريق الجراحة، ووصف هذه العملية بانها من العمليات الناجحة التي تجرى في الغرب، وتعد خياراً جيداً يعطي نتائج إيجابية حيث يشفى المريض تماماً من الصرع بعد إجراء العملية، خاصة إذا كان مركز التشنج بؤرة واحدة .
وأوضخ أنه في تلك العملية يعطل مركز التشنج تماماً ويعيش الشخص دون تشنج، لكن عند تعطيل ذلك الجزء، يتعطل معه مركز من مراكز الحركة أو النطق على سبيل المثال، فيكون الخيار للمريض في تحديد مدى قدرته على تحمل تلك النتيجة الحتمية التي تنتج عن تلك الجراحة .
وأشار الدكتور الركن إلى استفادة بعض المرضى ممن يعانون حالة الصرع أكثر من سبع مرات يومياً من تلك الجراحات .
علاجات السيطرة على المرض
وعن أهمية التعامل مع تلك الحالات طبياً، يقول الدكتور الركن، إن التطور الذي حدث في السنوات الأربعين الماضية، انسحب أيضاً وبشكل كبير على علاج الصرع طبياً، وكان أول علاج لهذا المرض عام 1920 . والآن لدينا أكثر من 20 نوعاً من الدواء يعمل على المراكز أو البؤر المختلفة، وعادة تكون الاستجابة والسيطرة على الصرع من 70% إلى 80% . وباستخدام تلك الأدوية المتطورة لا يتم الشفاء التام، لكن تتم السيطرة على المرض .
وينصح الدكتور الركن بأهمية التشخيص المبكر للمرض والمتابعة مع الطبيب والانتظام في تناول الدواء والامتناع عن السهر والابتعاد عن الاستخدام المفرط لأجهزة الحاسوب والبعد عن مشاهدة التلفاز لأن كل هذه العوامل من مهيجات المرض . وعلى الصعيد الاجتماعي يلفت إلى ضرورة التعامل مع مريض الصرع بشكل طبيعي، وبرأيه فإن ذلك يأتي عبر تثقيف وتوعية الناس بطرق التعامل مع شخص مريض بهذا النوع من المرض .
وأعرب عن اعتقاده بأن هناك تغيراً كبيراً لوحظ في السنوات الماضية، حيث إن كثيراً من الناس تغيرت لديهم فكرة أن الصرع مس من الشيطان وغيره من الخرافات، وقال في هذا الإطار: "لاحظنا ارتفاعاً في عدد الزيارات لمرضى الصرع إلى العيادات، وهناك الكثير من الأسر يأتون إلى العيادات والمستشفيات بحثاً عن علاج للسيطرة على هذا المرض" .
ويوصي الدكتور الركن بعدم شغل بعض الوظائف لمصابي الصرع كوظيفة سائق شاحنة أو الأعمال اليدوية أو مهندس يعمل في مناطق شاهقة ومفتوحة خوفاً من أن يصاب بنوبات الصرع أثناء العمل .
بؤر المخ تؤدي إلى تشنجات
من جانبه قال الدكتور محمد نور الدين جابر أخصائي جراحة المخ والأعصاب، إن كهرباء المخ تشبه الكهرباء الموجودة في القلب، وأي اضطراب أو خلل في الإشارات الكهربائية بخلايا المخ يؤدي إلى تشكيل بؤر ينطلق من خلالها نشاط كهربائي إلى كافة خلايا الدماغ، مؤدياً إلى حدوث فقدان في الوعي مع تشنجات قوية في الجسم أو ما يسمى بالصرع .
وأشار الدكتور جابر إلى أن الصرع حالة مرضية يمكن علاجها بالأدوية اللازمة، وذكر أن هناك العديد من الأدوية المضادة للصرع، وفي بعض الحالات يحتاج المريض إلى عناية طبية عاجلة .
ونصح بضرورة استشارة الطبيب المختص بتلك الحالة قبل البدء بأي علاج خاص لمصاب الصرع لتلافي التعارض الذي قد ينتج من استخدم بعض العلاجات الخاصة بالمصاب مع أدوية لأمراض أخرى .
الاندماج في المجتمع
وشدد الدكتور جابر على أهمية وضرورة أن يتعامل المجتمع بشكل طبيعي مع المرضى المصابين بالصرع، لأن هذا المرض لا يؤثر في ذكاء وعقلية المريض، كما أنه ليس بمرض معد، ولكن من الأفضل أن يخضع المريض لعناية طبية مستمرة، ومن الضروري السيطرة عليه بشكل كامل قبل المباشرة في أعمال تستوجب التعامل مع أجهزة خطرة، مثل قيادة السيارة والعمل في أماكن مرتفعة وغيرها .
ويعد الصرع من الأمراض المزمنة التي تحتاج إلى أدوية مضادة له لفترة طويلة لا تقل عن خمس سنوات، ويتم التدخل جراحياً لعلاج الصرع في حالات نادرة عندما لا يستجيب المريض للعلاج أو أصبح عند المريض مضاعفات جانبية خطيرة جراء الأدوية المضادة للصرع .
وعن نسب الإصابة وتفاوتها بين الذكور والإناث يقول الدكتور جابر إن نسب الإصابة بالمرض متساوية غير أن هناك بعض الاختلافات البسيطة في بعض الدول .
توافر العلاجات
ويتفق الدكتور سعيد تقي زاده أخصائي المخ والأعصاب، مع رأي زميليه بأن المخ هو المركز الرئيسي للكهرباء في جسم الإنسان، ولكنه ليس الوحيد الذي يعد مركزاً للكهرباء، وإنما القلب أيضاً، حيث يمكن أن يوفر هو الآخر الكهرباء، ولكن مخ الإنسان هو الذي يسطر على الكهرباء في الجسم كله .
وعن ارتباط الكهرباء بحالات الصرع وبعض الأمراض الأخرى، يؤكد الدكتور زاده أنه المسبب الرئيسي للتشنجات العصبية التي تصيب جسم الإنسان .
ويشير الدكتور زاده إلى عوامل انتشار المرض في البلدان النامية وارتباط ذلك بتدني مستوى المعيشه وعدم توافر العلاجات المناسبة وتزايد التعداد السكاني، ما يتسبب في انتشار الفيروسات أو البكتيريا التي ينتج عنها التهاب في الجهاز العصبي، وهذا يؤدي في نهاية المطاف إلى إصابة الدماغ وينتج عنه الصرع . ويضيف ان هناك العديد من العوامل الأخرى التي تسبب تلك النوبات منها صدمات وأورام الدماغ وتشوهات الأوعية الدموية والعوامل الوراثية .
وعن تصنيف الصرع من حيث نسب الشفاء منه، قال إن الصرع مرض مزمن ويحتاج إلى علاج بالأدوية التي يجب تناولها لسنوات عديدة، كما أن العلاج يعتمد أيضاً على نوع الصرع، لأن هناك العديد من الأنواع من هذا المرض لا يمكن الشفاء منها وتشكل عبئاً على كاهل العائلة نظراً لكبر سن الحالة أو لوجود ورم أو عدوى أو مشكلة وراثية، لذلك نحن بحاجة أولاً إلى معرفة طبيعة الحالة وإلى أي مجموعة تنتمي ثم يمكننا بعد ذلك أن نقرر إذا كان المرض مزمناً أم لا .
وأشار إلى أهمية الأدوية التي تسيطر على نحو 75% من حالات الصرع، وقال ان السيطرة على نوبات بعض أنواع الصرع تصل إلى نسبة 25%، حيث يتناول المصاب أكثر من نوع للسيطرة عليها، غير ان بعض الحالات يمكن أن تكون المعالجة الجراحية هي الحل الوحيد لها .
ويحذر الدكتور زاده من السلبيات الناتجة عن عدم تناول الأدوية بانتظام في مراحل المرض المختلفة، حيث يؤدي عدم الاستمرار على الأدوية بشكل مستمر ومنتظم إلى عودة نوبات الصرع بشكل مستمر ومتكرر على فترات متقاربة وقد يُحدث نوبات طويلة دون توقف .
الصرع ومخاطر النوم على البطن
وتحذّر دراسة أمريكية حديثة، مرضى الصرع من النوم على بطونهم، لأن ذلك قد يكون عامل خطر رئيسياً، لتعرضهم للموت المفاجئ، بالمقارنة مع المرضى الذين ينامون على ظهورهم .
وقال الباحثون بجامعة شيكاغو الأمريكية، في دراستهم التي نشروا تفاصيلها في "مجلة علم الأعصاب" أن الموت المفاجئ، يعد سبباً رئيسياً لوفاة مرضى الصرع، ويحدث فى العادة خلال النوم .
وبحث الدكتور جيمس تاو، قائد فريق البحث وزملاؤه من جامعة شيكاغو، العلاقة بين وضعية النوم، وخطر الموت المفاجئ عند مرضى الصرع . وراقب الباحثون سجلات 1106 مرضى بالصرع، وقعت بينهم 253 حالة وفاة مفاجئة، تم خلالها توثيق وضعية نوم المريض وقت حدوث الوفاة . ووجد الباحثون أن 3,73% من الوفيات، حدثت بين المرضى الذين كانوا فى وضعية النوم على بطونهم، فى حين توفي 7,26% في وضعيات نوم مختلفة .
ووجد الباحثون أيضاً، أن معظم حالات الوفاة التي سجلت كانت بين المرضى الأطفال والشباب، الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً، حيث كانوا أكثر من غيرهم بأربعة أضعاف، للنوم على البطن وقت حدوث الوفاة .
وقال الباحثون إنه يمكن منع عدد كبير من الوفيات بين مرضى الصرع، بسبب النوم على بطونهم .
كما أكدت نتائج الدراسة أن اتخاذ تدابير بسيطة، يمكن أن يكون لها عظيم الأثر بين هؤلاء المرضى .
حقائق رئيسية عن الصرع
* الصرع من الاضطرابات العصبية المزمنة التي تصيب الناس من جميع الأعمار .
* هناك نحو 50 مليون نسمة من المصابين بالصرع في جميع أنحاء العالم .
* يعيش نحو 90% من المصابين بالصرع في المناطق النامية .
* يستجيب الصرع للعلاج في 70% من الحالات، غير أنّ العلاج لا يُتاح بعد لنحو ثلاثة أرباع المصابين به الذين هم بحاجة إليه في البلدان النامية .
* يمكن أن يعاني المصابون بالصرع وأسرهم من الوصم والتمييز في كثير من مناطق العالم .
معدلات الإصابة بالمرض
تشير التقديرات إلى أنّ نسبة المصابين بالصرع الفاعل (أي بنوبات متواصلة أو أعراض تقتضي العلاج) من ضمن عامة الناس، في وقت معيّن، تتراوح بين 4 و10 لكل 1000 نسمة . غير أنّ بعض الدراسات التي أُجريت في البلدان النامية تشير إلى أنّ نسبة المصابين بالمرض تراوح بين 6 و10 لكل 1000 نسمة . وهناك، في جميع أنحاء العالم، نحو 50 مليوناً من المصابين بهذا المرض .
ويراوح معدل الحالات السنوية الجديدة، في البلدان المتقدمة، بين 4 و70 حالة لكل 100000 نسمة بين عامة الناس . أمّا في البلدان النامية فإنّ ذلك المعدل يناهز الضعف في أغلب الأحيان بسبب ارتفاع مخاطر الإصابة بحالات مرضية يمكنها أن تؤدي إلى وقوع ضرر دائم في الدماغ . وتشهد المناطق النامية حدوث نحو 90% من حالات الصرع التي تُسجّل في جميع أنحاء العالم . (المصدر: منظمة الصحة العالمية) .
ربط انفصام الشخصية بالصرع
وجدت دراسة حديثة أن من يعانون انفصام الشخصية "الشيزوفرينيا" اكثر عرضة للإصابة بالصرع بعدما كشفت عن علاقة قوية بين المرضين .
ويقول باحثون من تايوان، في الدراسة التي نشرت بدورية الصرع، ان ذلك ربما يعود إلى اسباب وراثية أو عصبية أو بيئية .
وتضمنت الدراسة متابعة حالات 16 الف مصاب بانفصام الشخصية والصرع ما بين 1999 و2008 .
ويقول احد الخبراء في مرض الصرع ان الدراسة مثيرة ومقنعة .
واستندت الدراسة إلى بيانات من قاعدة معلومات التأمين الصحي التايواني وقام بها باحثون من مستشفى جامعة الصين الطبية في تايشونغ .
وحدد الباحثون 5195 مريضا بانفصام الشخصية و11527 مريضا بالصرع تم تشخيص حالاتهم في فترة السنوات التسع للدراسة .
وتم مقارنة تلك المجموعات مع مجموعات من الجنس والعمر نفسيهما لا تعاني من انفصام الشخصية ولا الصرع .
وأشارت النتائج إلى حدوث الإصابة بالصرع بنسبة 99,6 لكل الف شخص في مجموعة المصابين بالانفصام مقارنة مع نسبة 19,1 لغير المصابين بانفصام الشخصية .
اما معدل الإصابة بانفصام الشخصية بين المصابين بالصرع فكان 53,3 لكل الف شخص مقارنة مع معدل 46,0 في المجموعة غير المصابة بالصرع .
وكانت دراسات سابقة اشارت إلى وجود أعراض اضطراب نفسي بين مرضى الصرع . كما اشار الباحثون في هذه الدراسة إلى أن معدلات الإصابة بانفصام الشخصية بين الرجال المصابين بالصرع أكبر قليلاً من معدلاتها بين النساء المصابات بالمرض .
وقال الدكتور اي-تشينغ تشو، الاستاذ المساعد في جامعة الصين الطبية في تايشونغ: "توضح نتائج دراستنا وجود علاقة بين الإصابة بانفصام الشخصية والصرع . وربما تعود تلك العلاقة إلى مسببات مرضية مشتركة في الحالتين مثل العوامل الوراثية أو البيئية، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث في تطور الإصابة" .
ورأى استشاري الأمراض العصبية والنفسية في برمنغهام ماني باغاري ان الدراسة "مثيرة ومقنعة" .
وقال: "كنا نعلم ان مرضى الصرع اكثر عرضة لتطوير أعراض نفسية لكن تلك أول دراسة مقنعة تقول إن مرضى انفصام الشخصية أكثر عرضة للإصابة بالصرع، ما يعني علاقة طردية بين الاكتئاب والصرع" .
وأضاف: "ربما تكون العلاقة نتيجة عوامل بيئية مشتركة مثل نزف المخ أو إصابة المخ في الاجنة . أو ربما يكون هناك عامل وراثي مثل جينات ال جي أي 1 أو سي ان تي ان ايه بي ،2 المرتبطة بنوبات الصرع والأعراض النفسية" . لكنه قال أيضاً: "الا انه ربما تكون هناك بعض الامور التي تحتاج للايضاح عن تشخيص انفصام الشخصية والصرع في الدراسة، لأن البيانات من سجلات صحية سابقة . مع ذلك ستفيد تلك الدراسة في وضع ملامح أي بحث مستقبلي عن العلاقة بين الصرع والأمراض النفسية" .