أعراض الصرع لا تظهر طول الوقت أو باستمرار، لكن تأتي للمصاب على هيئة نوبات من التشنجات في فترات محددة، ومن هذه الأوقات النوم، والخطورة في الصرع أثناء النوم وهي أن المريض من الممكن أن يصاب بالأضرار الجسيمة، وفي بعض الحالات يمكن أن يختنق نتيجة وقوف لسانه في مجرى التنفس، وتحدث حالة اختناق يفارق الحياة على إثرها، فيجب الانتباه جيداً، وبذل الكثير من الجهد من الأشخاص المصابين بهذه الحالة المرضية، لتجنب الوصول إلى درجات خطرة، وتجب الاستعانة بالأطباء المتخصصين في هذا الشأن، ومتابعة الحالة باستمرار، ووصف الأدوية اللازمة لهذا المرض، التي يكون لها تأثيرات إيجابية كثيرة، يمكن معها أن تخفف من حدة أعراض التشنجات، أو إيقافها لفترات ومحاولة التخفيف من حدتها.
صرع النوم
تشير الكثير من الدراسات والأبحاث إلى أن نوبات الصرع أثناء النوم التي تهاجم المصابين تصل إلى نسبة 47% تقريباً من إجمالي المصابين بالصرع عموماً، وأن هناك نوعاً واحداً من الصرع تظهر أعراضه أثناء فترة النوم فقط، ولا تأتي هذه الأعراض في فترة اليقظة أو الاستيقاظ، أما باقي الأنواع الأخرى التي ذكرناها يمكن أن تأتي أثناء فترة الانتباه، لكنها غالباً ما تأتي وتتركز في فترة النوم، وتبين الأبحاث أن الشخص عندما يخلد للنوم يمر بعدة حالات ومراحل، وليست حالة واحدة يبقى عليها منذ بداية النوم وحتى الاستيقاظ، فهناك بعض الأشخاص يفتحون أعينهم أثناء النوم بسرعة، وهم في حالة نوم تام، وهناك حالة في بداية النوم يكون الشخص فيها في درجة الوعي الكامل، ثم تبدأ مرحلة الدخول في النوم الخفيف، وبعدها تبدأ حالة النوم الكامل، وغيرها من الحالات الأخرى وتفسر بعض الأبحاث أن هذه الحالات المختلفة أثناء النوم تشير إلى وجود علاقة بين حالات النوم وظهور أعراض الصرع، كما يظن الكثير من المتخصصين أن معظم أعراض الصرع أثناء النوم تظهر في بداية مرحلة النوم أو في الدقيقة الأولى للدخول فيه، بمعنى أن الشخص يصاب بحالة الصرع وأعراضها بين مرحلة الانتقال من حالة الوعي الكامل والدخول في حالة النوم الخفيف.
البؤرة الصرعية
تعرف الدراسات الصرع على أنه اضطراب عصبي بسبب خلل واضح في الإشارات الكهربائية الصادرة من خلايا المخ، وهذا الخلل يؤدي إلى تكون البؤرة الصرعية، ومنها ينطلق الخلل إلى الجسم في حالة حدوث نوبة الصرع، وفي كل أنواع الصرع التي تحدث يفقد الشخص وعيه أثناء النوبة، وهو أحد الأعراض المشتركة في كافة الأنواع، إضافة إلى حدوث التشنجات والتقلصات المعروفة، التي تتباين من حالة إلى أخرى، ومن نوع إلى آخر والصرع البسيط لدى الأطفال يجعلهم يفقدون الوعي مدة قصيرة ثم سرعان ما يعود لهم، كما أن هناك فرقاً بين الإصابة بالتشنج والإصابة بالصرع، ففي حالة إصابة الشخص بالتشنج يحدث خلل واضطراب مؤقت وبصورة مفاجئة في حركة العضلات والإحساس أيضاً؛ وذلك بسبب نشاط زائد عن المستوى الطبيعي لبعض الخلايا العصبية، ويعد أحد أعراض الصرع، ولا تعد إصابة الشخص بحالة تشنج واحدة فقط إصابة بمرض الصرع، فقد ينتج التشنج عن أسباب كثيرة وليس الصرع فقط، فمثلاً يمكن أن تحدث حالة من التشنج للأطفال أو الكبار في حالة ارتفاع درجات الحرارة، ويتأثر المخ بهذه الحرارة فتظهر اضطرابات مؤقتة صادرة عن خلايا المخ تؤدي إلى الإصابة بحالة التشنج، وليس الصرع.
نقص الأوكسجين
في بعض الحالات يمكن أن يؤدي نقص الأوكسجين لأي سبب إلى حالة التشنج، كما أنه في حالات الحوادث وإصابة الرأس مثلاً بقوة تحدث حالة من التشنج، أو ضرب الرأس بآلة حادة أو عصا غليظة يمكن أن يؤدي أيضاً إلى الإصابة بحالة تشنج، فكل هذه العوامل مع أسباب كثيرة أخرى يمكن أن تقود الشخص إلى الإصابة بحالة تشنج واحدة فقط، وليس مرض الصرع، أما في حالات الإصابة بمرض الصرع فيحدث تكرار نوبة التشنج على الأقل لمرتين خلال فترة زمنية محددة، وتصبح مزمنة ومتكررة أكثر من ذلك على فترات متباعدة، وليس في وقت واحد، فيمكن أن تحدث نوبة التشنج الأولى ثم يفصلها أيام كثيرة أو بعض الشهور أيضاً ثم تحدث الثانية وهكذا، حسب بعض العوامل والأدوية والعلاجات التي يتناولها الشخص المصاب بالصرع، والصرع أيضاً يعد قدرة فائقة لخلايا المخ على إصدار شحنات مفاجئة من الإشارات الكهربائية تحدث خللاً واضطراباً في مهام ووظائف الجهاز العصبي الأخرى، ما يصيب الجسم بحالة من التقلصات، والتشنجات العشوائية، وفقدان للوعي. يختلف مرض الصرع أيضاً عن التشنج في أنه مزمن ويؤثر سلباً على معظم المناطق الحساسة بالمخ، التي تساعد وتسهم في تنظيم مرور الإشارات الكهربائية والطاقة الكهربائية ككل، وبالتالي يحدث خلل واضح في حركة ونشاط الكهرباء في المخ، وتنتج عنها نوبات من التشنج تتكرر على فترات.
أسباب وراثية
الصرع يحدث غالباً في بداية النوم، وهي نوبات معرضة للزيادة المستمرة في حالة إهمالها وعدم علاجها والتعامل معها طبياً، وتوصي منظمة الصحة العالمية بسرعة الذهاب إلى الطبيب المختص في المخ والأعصاب بسرعة، لمحاولة علاج هذا العطب الذي أصاب المخ، والتقليل من نوبات الصرع أثناء النوم، والتخفيف أيضاً من حدتها، ومن طول فترة حدوثها أو التقليل من زمن استمرار نوبة التشنج، كما ذكرت المنظمة أن هذا النوع من الصرع أحد أسبابه وراثية، إلا أن هناك أسباباً أخرى كثيرة ومتداخلة، ومنها: عوامل بيئية كثيرة ومتنوعة، كما أوضحت المنظمة أنه لا خوف من انتقال مرض الصرع عن طريق العدوى، لأنه ليس من الأمراض المعدية، أو التي تنتقل من شخص إلى آخر، بسبب المخالطة والتعامل.
شحنات كهربائية
نوبات الصرع حركات لا إرادية ربما تصيب جزءاً من الجسم، ويصبح مرض الصرع جزئياً، وفي بعض الحالات تصيب الجسم كله ويصبح مرضاً كاملاً وعاماً، وقد يصاحب هذه التشنجات عدم القدرة على التحكم في عمل ووظائف الأمعاء وأيضاً المثانة، وفي الغالب تكون ناتجة عن إطلاق كميات كبيرة ومفرطة من الشحنات الكهربائية الصادرة عن بعض خلايا المخ، وأيضاً يمكن أن تنبعث هذه الإشارات الضخمة من أماكن عديدة ومختلفة من المخ، وليس جزءاً واحداً فقط، وهذه النوبات من الصرع لها درجات متفاوتة ومتباينة، فيمكن أن تكون على هيئة غفلة في الانتباه مع تقلصات طفيفة في العضلات لمدة ثوان، ويمكن أن تكون نوبات خلل ممتدة وحادة وتشنجات قوية لعضلات الجسم تستمر دقائق، ويختلف أيضاً عددها ومرات حدوثها وتكرارها، فيمكن أن تصيب الشخص مرة واحدة طوال عام كامل، ويمكن أن تصيب الشخص أكثر من مرة في اليوم، حسب الخلل والعطب الذي أصاب بعض خلايا المخ ومدى انتشار هذا الخلل في أماكن أخرى بخلايا المخ.
حالات نادرة
المفاجأة أن بعض الأبحاث ذكرت أن ممارسة ألعاب الفيديو باستمرار يمكن أن تصيب الطفل بحالة من الصرع؛ حيث تحدث ترددات عالية في الأضواء عند مستويات محددة في اللعبة، مع بعض المؤثرات الأخرى يمكن أن تسبب بعض الضرر الخفيف على خلايا المخ وتؤدي إلى الإصابة بالصرع، لكنها حالات نادرة، وكشفت الدراسات أن أغلب نوبات الصرع، التي تصيب الأشخاص أثناء فترة النوم تهاجم الأشخاص في بداية النوم أو في آخر أوقات النوم، ويعنى ذلك أن نوبات الصرع أثناء النوم تأتي في مرحلة النوم الخفيف، وأيضاً قد تحدث هذه النوبات بعد الاستيقاظ من النوم بدقائق، ويعدها الكثير من المتخصصين ضمن نوبات النوم؛ حيث يكون المصاب في حالة غير كاملة من الوعي، ويحدث ذلك النوع من الصرع الجزئي وفيه تنشط شحنات الكهرباء أثناء النوم بصورة كبيرة، وتحدث هذه النوبات أثناء النوم فيما يقرب من 75% من مرضى الصرع الجزئي.
معدلات الإصابة
تكشف منظمة الصحة العالمية عن أن مرض الصرع ينتشر في كل دول العالم، وهناك ما يقرب من حوالي 10% من الأشخاص في العالم يصابون بنوبة واحدة فقط، وهي التشنج وليس الصرع، أما الصرع فلابد من الإصابة بنوبتين أو أكثر دون أسباب وعوامل تؤدي إلى ذلك، وتكشف المنظمة أن الصرع من الأمراض التي عرفها الإنسان منذ قديم الأزل، ويكتنفها حالة من التخوف والانزعاج الشديد، ويعد من الأمراض التي تؤثر على حياة المصابين به، وتجعلهم عرضة للشفقة وطلب المساعدة، وتصاب الأسر بحالة من القلق على الابن المصاب بهذه الحالة، ودائماً ما يتابعوه باستمرار، خوفاً من إصابته بنوبة تشنج أثناء النوم، ويحاولون مساعدته بكل الطرق خوفاً من ابتلاع اللسان أو انقطاع النفس.