هناك نوع يصيب الصغار وآخر يصيب الكبار وثالث يصيب المراهقين، ولكن السمة المشتركة بين هذه الأنواع كلها ضعف واضح وكبير في العضلات، يؤدي في النهاية إلى الإصابة بضمور العضلة بشكل كبير، وقد يكون كاملاً وكلياً للعضلة بالكامل أو جزئياً لبعض أجزاء من العضلة، حسب النوع الذي يصيب الشخص، وتعتبر الكثير من الدراسات والأبحاث أن غالبية الحالات التي تصاب بالمرض تقف وراءها العوامل الوراثية، ورغم ذلك فإن هناك مجموعة أخرى من العوامل ربما تؤدي إلى الإصابة به.
درجات مختلفة
يهاجم المرض عدداً من عضلات الشخص المصاب، أو يختص بعضلة واحدة فقط، يصبح الشخص المصاب بهذا النوع في حالة من الوهن والعجز عن التحرك، وأمراض ضمور العضلات بأنواعها المختلفة تؤثر على المصابين بدرجات مختلفة ومتباينة، فمعظم الحالات المصابة تمر بمراحل متفاوتة، وكل نوع يؤثر على عدد مختلف من عضلات المصاب، وتضعف العضلة مع الوقت إلى أن تصل إلى مرحلة الضمور، وهذه الفترة تختلف من مريض لآخر، ولكن في النهاية يصل الشخص إلى حالة الضمور إذا أهمل العلاج، فهناك بعض الطرق والعلاجات التي يمكن اتباعها للتقليل من حجم الخسائر، وإيقاف زحف ضمور العضلات لمستويات مخيفة، أو على الأقل علاج الأعراض الناتجة عن الإصابة بهذا المرض أو التقليل من حدتها وتفاقمها، والوصول إلى درجة من الضمور تغير من طريقة حياة المريض وتجعله في حاجة مستمرة إلى المساعدة، وأيضاً يحتاج إلى التعايش مع هذه الحالة المرضية بسلام، وليس شرطاً أن يصاب الشخص بمرض ضمور العضلات نتيجة وجود مرض أو اضطراب أو خلل أو عصب في الجهاز العصبي المركزي أو بعض الأعصاب المسؤولة عن العضلات.
الجينات الوراثية
تشير الدراسات إلى تدخل كبير لبعض المشاكل والخلل الذي يصيب الجينات الوراثية للإصابة بهذا المرض، وقد تصل هذه الأمراض التي تصيب الجينات إلى 35 نوعاً من الأمراض التي تسبب اعتلالاً في الجينات، حيث يبدو الشخص المصاب بضمور العضلات في الجسم وكأنه هيكل عظمي يغطيه الجلد فقط، وفي حالة التطور السلبي وتفاقم الضمور يصاب الشخص بالعجز ويلزم الفراش ويتحرك بكرسي متحرك، وربما يكون المرض ناتجاً عن حدوث مشكلة في بعض عضلات الشخص تؤدي إلى إرهاقها وتلفها في النهاية، مثل إصابة شخص في حادث أثر على الجسم، أو ربما يكون ناجماً عن ندرة الحركة وقلة النشاط البدني، ويلاحظ ذلك عند مقارنة عضلة بعضلة أخرى من الجسم غير معتلة وغير ضامرة، فيلاحظ صغر حجم وكتلة العضلة التي تعرضت للضمور مقارنة بالعضلة السليمة.
أنواع عديدة
من الأنواع الأكثر شيوعاً، نوع دوشن وينتج نتيجة عدم وجود بروتين الدستروفين أو نقصه بصورة كبيرة في الجسم، وهذا البروتين يساعد على حماية عضلات الشخص والحفاظ عليها من الإصابة والتضرر، ويساهم في تمتع العضلات بالسلامة والصحة، وغالبا يهاجم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين سنتين ونصف إلى الخمس سنوات ونصف، ويتطور سلبا بسرعة، لدرجة أن الأطفال عند الوصول إلى عمر 13 سنة يكونون عجزوا وفقدوا المقدرة على الحركة، ثم يتطور أكثر بعد هذه السن، حتى يصل الأمر إلى تركيب جهاز تنفس صناعي لعدم قدرة العضلات على التنفس وسحب الهواء.
بيكر
نوع بيكر قريب من النوع السابق، وينتج ايضاً عن نقص كبير وخلل في إنتاج بروتين الدستروفين، ولكن هذا النوع يختلف عن السابق في أعراضه الأقل حدة وتطوره الأقل سرعة، ومن الأنواع المعروفة كذلك الوجهي الكتفي العضدي، ومن اسمه واضح أنه يصيب عضلات الوجه والكتف والذراعين وعضلات الساقين، وهذا النوع يصيب الأشخاص في بدايات سن المراهقة والبلوغ، ومن سمات هذا النوع أن تطوره السلبي بطيء، كما أن أعراضه ليست حادة، ولكن تميل إلى الخفيفة في بعض الحالات، وفي حالات أخرى يمكن أن تسبب إعاقة أيضاً، وهناك نوع آخر يسمى التشنج العضلي التوتري ويصيب الكبار، ويسبب التقلصات في عضلات الجسم لفترة قد تطول، كما يسبب هذا النوع بعض الأعراض الأخرى مثل خلل ملحوظ في إفرازات الغدد الصماء، وضعف في عضلة القلب، وتظهر الجفون في حالة متدلية نتيجة ضعف العضلات، وأيضا وجوه هؤلاء الأشخاص المصابين بهذه الحالة نحيفة وتميل إلى الاستطالة، وهناك نوع يسمى مرض الحزام الطرفي، بالإضافة إلى بعض الأنواع المختلفة من الضعف العضلي، ومن خلال استعراض هذه الأنواع من مرض ضمور العضلات يظهر واضحاً أنه أكثر الأنواع خطورة وضرراً التي تصيب الأطفال.
ضمور العضلات الشوكي
تسببه الأمراض الوراثية، ويصيب الأعصاب الخارجة من الحبل الشوكي، ويؤدي إلى إصابة العضلات بحالة كبيرة من الارتخاء والتدلي للعضلات مع مصاحبة ذلك لضمور في عضلات الأطراف ومنبع خطورة هذا النوع إضعافه عضلات البلع وتأثيره على التحكم في عضلات الإخراج حيث يصيب الجين المسؤول عن حماية وصيانة الخلايا الأمامية بالحبل الشوكي، التي تضبط حركة العضلات، وإصابة الجين بالخلل والاضطراب تؤدي إلى تلف وتدمير وضمور هذه الخلايا، وبالتالي توقف الإشارات المقبلة من المخ إلى هذه العضلات، وبذلك لن تتحرك هذه العضلات وسوف تتوقف إلى أن تضمر مع الوقت، مثل انقطاع سلك التيار الكهربائي عن أي جهاز يعمل بالكهرباء فسوف يتوقف ويصدأ ويتلف مع الزمن، ويظهر جسم الشخص بصورة مشوهة، ويصاب بحالة من هشاشة العظام.
علاجات جديدة
حتى الآن لم يتم إنتاج دواء أو علاج قادر على معالجة هذه الأنواع من مرض ضمور العضلات، غير أن هناك بعض العلاجات الجديدة التي تم ابتكارها لنوع دوشن وقد ثبت قدرته على الحد من تطور هذا النوع وتفاقمه، والمحاولة للسيطرة على أعراض المرض، وهذا العلاج لا يقضي على المرض بشكل جذري ونهائي إلا أنه يحد من خطورته وتفاقمه، ويساعد بقدر جيد على تصحيح المشاكل والأمراض الجينية المسببة لهذا النوع من المرض، وهو فقط للحالات المرضية التي مازالت قادرة على السير، والهدف من العلاج في كافة الأنواع هو محاولة السيطرة على الأعراض، ويشمل العلاج طرق العلاج الطبيعي، واتباع طرق تغذية معينة والقيام ببعض التمارين الرياضية واستخدام أجهزة السيقان، وبعض العمليات الجراحية، وبعض العلاجات والأدوية الكيماوية مثل الستيرويدات القشرية وغيرها.