أثار ظهور مرض الطاعون بإحدى المدن الليبية على الحدود المصرية بعض التساؤلات عن ماهية المرض وطرق العدوى به وكيفية مقاومته والوقاية منه.

ويقول الدكتور عمر تمام أستاذ مساعد الحياة البرية والبيئية بجامعة الزقازيق إن الطاعون مرض بكتيري معد حاد ويعتبر شكلا من أشكال التسمم في الدم.

كما يعد هذا الطاعون من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان وتتسبب في حدوث الأوبئة في حالة عدم السيطرة عليها.

ويوضح الدكتور تمام أن مرض الطاعون حصد في العصور القديمة والوسطى ملايين البشر، وكان يسمى الموت الأسود نظرا لانتشار بقع نزفية تنتشر تحت الجلد ضمن ما يحدثه من أعراض، ومع ظهور أي وباء جديد قاتل مثل الإيدز يطلقون عليه طاعون العصر إشارة لما يمكن أن يسببه من خسائر في الأرواح.

ومرض الطاعون تسببه بكتيريا تسمى برسينيابستس نسبة إلى مكتشفها الأول وهو العالم الطبيب إليكساندر بستس، وهذه البكتيريا تحتفظ بها القوارض مثل الفئران وتتكاثر بداخلها وتنمو وتنتقل عدواها إلى الإنسان عن طريق البراغيث التي تلدغ الفأر المعدي ثم تلدغ الإنسان، أو تنتقل نتيجة عض الفأر المعدي للإنسان بشكل مباشر أو من إنسان إلى آخر بشكل مباشر أيضا عن طريق الرذاذ والكحة والعطس.

ويضيف الدكتور تمام أن مرض الطاعون ينقسم إلى ثلاثة أنواع تختلف طرق انتقالها وانتشارها من نوع إلى آخر.

النوع الأول هو الطاعون الدملي.. وهو أكثر الأنواع شيوعا حيث يسري المرض بين القوارض كالفئران التي تعتبر المستودع الطبيعي لهذا المرض، حيث ينتقل فيما بينها واسطة البراغيث التي تسبب لها الوفاة، وعند حدوث الأوبئة تنتقل هذه البراغيث من أجسام القوارض الميتة وتهاجم جسم الإنسان لتتغذى على دمه، وتصبح معدية لعدة أشهر لاحقة.

وعن أعراض الطاعون الدملي يقول: يصاب المريض بالتهابات حادة وتورم مؤلم بالغدد الليمفاوية القريبة من مكان لدغ البرغوث لجسم الإنسان. أما النوع الثاني من الطاعون، وهو الطاعون الرئوي، فيعتبر من أكثر أنواع الطاعون خطورة لسهولة انتقاله وانتشاره بين المخالطين للمريض خاصة في الظروف المناخية والبيئية غير الصحية، كما ينتقل عن طريق فضلات الشخص المريض إلى الشخص السليم، وهنا تلعب دورات المياه غير النظيفة دورا خطيرا في نقل المرض.

أما أعراض الطاعون الرئوي فعبارة عن حكة جلدية، وبلغم غزير، بالإضافة إلى الأعراض العامة الأخرى التي سبق ذكرها.

والنوع الثالث من الطاعون وهو الطاعون التسممي.. وهذا النوع يشبه الطاعون الدملي في طرق انتقاله إذ ينتقل عن طريق البراغيث من القوارض إلى الإنسان، ويحدث هذا النوع في غالب الأحيان كمضاعفات مرضية للنوعين السابقين: الطاعون الدملي والطاعون الرئوي.

وعن أعراضه يقول الدكتور تمام: يحدث ارتفاع شديد في درجة الحرارة وهبوط حاد في القلب، وتتراوح فترة حضانة المرض ما بين 15 إلى 67 يوما في حالة الطاعون الدملي والتسممي، وما بين يومين إلى أربعة أيام في حالة الإصابة بالطاعون الرئوي.

وتبدأ الأعراض بآلام في الحلق مع ارتفاع درجة الحرارة مصحوبة بقشعريرة وارتعاش وشعور بآلام في كل أجزاء الجسم مع الصداع والضعف العام ثم تظهر أعراض أخرى كالسعال وقصور التنفس مع تصلب ملحوظ بفقرات الرقبة يصاحب ذلك آلام بالبطن وقيء وغثيان واحتمال حدوث إسهال وإمساك ويكون لون البراز أسود.

وهناك أيضا عدم انتظام ضربات القلب وهبوط في ضغط الدم، والتهاب وتضخم في الغدد الليمفاوية، خاصة في المناطق القريبة من مواضع لدغ البراغيث من الجسم مثل تحت الإبط وخلف الأذنين وأسفل الذقن.

ويضيف الدكتور تمام أنه في حالة ظهور هذه الأعراض أو بعضها يتوجب التوجه الفوري إلى أقرب طبيب ليتم التشخيص السليم وذلك بناء على الخطوات التالية:

فحص وتشخيص الأعراض والعلامات السريرية، ويطلب الطبيب في هذه الحالة عمل اختبار مزرعة لعينات من الدم واللعاب والغدد الليمفاوية وذلك للتأكد من وجود بكتيريا يرسينيا بستس المسببة للمرض.

كذلك يطلب الطبيب صورة أشعة للصدر لمعرفة ما إذا كان هناك إصابة رئوية من عدمه، وعند ثبوت التشخيص بالإصابة بالطاعون هنا يحتاج المريض مساعدة الطبيب المتخصص في علاج الأمراض المعدية، كذلك يجب أن يتم إبلاغ المراكز المتخصصة في السيطرة والوقاية من الأوبئة حتى يتم تعقب مصدر المرض والتعرف الى منبعه واتخاذ الإجراءات الوقائية لمنع انتشار المرض.

وعن تلك الإجراءات الوقائية يقول الدكتور تمام: بالنسبة للمريض يجب عزله عزلا إجباريا في أماكن خاصة في المستشفى حتى يتم الشفاء التام، كما يجب أن يتم تطهير إفرازات المريض ومتعلقاته والتخلص منها جميعا بالحرق، ويتم تطهير أدوات المريض بالغلي أو بالبخار تحت الضغط العالي، كذلك يتم تطهير غرفة المريض جيدا بعد انتهاء الحالة. أما الإجراءات الوقائية تجاه المخالطين فتشتمل في حصر وفحص كل المخالطين المباشرين وغير المباشرين للمريض وفحص عينات من الدم، كذلك يتم تحصينهم باللقاح الواقي.

وفي حالة الطاعون الرئوي يتم عزل جميع المخالطين للمريض إجباريا لمدة عشرة أيام.

أما في حالات الطاعون الدملي والتسممي فتتم مراقبة المخالطين لمدة لا تقل عن عشرة أيام ترقبا لظهور أي حالات مرضية جديدة فيما بينهم.

ويعطي الدكتور تمام نصيحة للحماية من الإصابة بالطاعون منها: قتل الفئران والقضاء على البراغيث فورا أينما وجدت في البيئة المحيطة.

الحفاظ على النظافة بالمنزل ويعرض الفرش للشمس بشكل مستمر يومي إن أمكن.

الإبلاغ الفوري عن ظهور أي حالات تظهر عليها الأعراض سالفة الذكر.

ويؤكد الدكتور تمام أنه توجد حاليا فرص كبيرة في التغلب على المرض والشفاء منه في حالة الكشف المبكر، ويعالج المريض بالمضادات الحيوية، وكإجراءات وقائية عامة تتم مكافحة القوارض والبراغيث من قبل الهيئات الصحية المسوؤلة وذلك للقضاء على المرض ومكافحته قبل ظهوره.