قال الله تعالى في سورة النحل في القرآن الكريم: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جعل الله شفاء أمتي في ثلاث: شربة عسل أو شرطة محجم أو كية نار وما أحب أن أكتوي . . . يكفي ذلك للدلالة على أهمية العسل باعتباره دواء، إلى جانب ما يمتاز به من فوائد غذائية لا حصر لها، ولذلك فإن مادة العسل ومنتجاتها وتركيباتها، والتي عرفها الإنسان منذ القدم تمتاز بخصائص كثيرة ليست متوفرة في أية مادة أخرى .
تشكل طبيعة لبنان بيئة مثالية لتربية النحل، من حيث جودة المراعي التي تحتوي على الأزهار العاسلة المختلفة الأشكال والألوان، بشهادة خبراء عالميين، وللاطلاع على صناعة العسل في لبنان، أفاد زياد عمر الدبليز صاحب خان العسل ورئيس الجمعية اللبنانية لتنمية ودعم مربي النحل أن في لبنان نحو 5350 نحالاً، ولا يشمل الإحصاء إلا النحال الذي يكون لديه أكثر من 50 صندوقاً أو قفيراً، كما يقدر وجود نحو 167 ألف قفير، ما يعني أن لبنان يعتبر متقدماً جداً في تربية النحل وهو مصدر لأفضل أنواع العسل في العالم العربي . كما أن كل قفير يحتوي نحو عشرين ألف نحلة، وهي تحتاج إلى درجة حرارة ثابتة على مدار السنة (20)، وحالياً نحن في فصل الربيع الذي هو موسم تفريخ النحل .
وأكد الدبليز أن في لبنان 37 زهرة عاسلة وهي من أفضل وأجود أنواع الزهور في العالم، وهذا ما يسهم في إنتاج أفخر أنواع العسل الذي يحمل أسماء عديدة تبعاً لنوعية أو اسم المرعى الذي يرعى النحل فيه، ومن هذه الأنواع: العسل الجردي، والسنديان، والكينا، والصعتر الخ، وهناك أنواع مستوردة، مثل: عسل سدر يمني، وعسل حبة البركة، ويقدر إنتاج لبنان من العسل سنويا بأربعمئة طن .
أما العوائق التي تواجه تربية النحل في لبنان، فلفت الدبليز إلى أنها عديدة، وأبرزها ارتفاع أسعار الأدوية لمكافحة الأمراض، وغلاء تجهيزات ومستلزمات النحل، ومشكلات التسويق، حيث يغرق السوق المحلي بالعسل الأجنبي، وهناك أيضاً غياب لمحطة إنتاج ملكات النحل، المؤهلة لاستبدالها سنوياً أو كل سنين مما يساعد على زيادة الإنتاج، إضافة إلى عدم تقديم المساعدات المادية للجمعيات من الدولة لدعم المربين خصوصاً عند تعرض مناحلهم للضرر والخسارة لأسباب متعددة أهمها التغيرات المناخية، والمواد الكيماوية، والتعدي على الطبيعة من قبل المنتفعين بقطع الأشجار .
ويعتبر العسل غذاء ذا قيمة عالية تحتوي على مواد ضرورية، وهو بمثابة علاج طبي وقائي . من خصائصه المميزة أنه لا يمكث في المعدة طويلا لأنه سريع الهضم كما يمتص بسرعة داخل الجهاز اللمفاوي ليصل إلى الدم . ويقوم العسل بتعويض السكريات المستهلكة، ويعمل على تقوية عضلات القلب، وله دور فعال في تنظيم ضغط الدم وزيادة نسبة الهيموغلوبين في الدم . ويفضل استخدام العسل للتحلية عند الأطفال، وفضلاً عن حلاوته، يحتوي على كمية قليلة من البروتين وأنواع كثيرة من المعادن، وهو في الوقت نفسه مطهّر للأمعاء وملين لها . ومؤخراً اكتشفت مادة (البروستاجلاندين) في العسل، وهي مادة مهمة تلعب دوراً حيوياً في الوقاية من كثير من الأمراض، ونقصها قد يؤدي إلى ظهور الأمراض المختلفة .
وأشار الدبليز إلى أن الإنسان استخدم العسل منذ القدم في علاج الكثير من الأمراض وقد أثبت الطب الحديث أن للعسل دوراً مهماً في علاج اضطرابات الجهاز الهضمي حيث يكافح الحموضة الزائدة في المعدة والتي تؤدي غالباً إلى القرحة وقد استعمله كثير من الأطباء في علاج قرحة المعدة والاثني عشري . وثبت أن للعسل تأثيراً قوياً في علاج مرض الكبد لاحتوائه على الجلوكوز ويكافح الأرق ويفيد في علاج التهاب الجفون والقرنية ومرضى السكر، وثبتت أيضاً فائدة العسل تماماً إذا كان مرض التبول السكري لا يرجع إلى انعدام الأنسولين وإنما إلى صعوبة تنبيه الخلايا التي تفرزه في الدم . واكتشف الباحثون أن أحد الأحماض الدهنية في العسل توقف انقسام الخلايا النشطة وبهذا تكون هذه المادة مضادة للسرطان، حيث توقف نشاط خلايا السرطان العديدة الانقسام .
ويشبه العسل المضادات الحيوية إذ له القدرة على إبادة الكثير من الميكروبات والفيروسات والفطريات، واستعمل في علاج كثير من الأمراض الجلدية المختلفة . ويفيد في علاج كثير من الأعراض غير الصحية لدى الأطفال، فهو علاج مهم للإسهال المعدي والدسنتاريا، ويحسن نسبة الهيموغلوبين في الدم، وكذلك يعتبر لسع النحل مهماً جداً ومفيداً في معالجة الأمراض العصبية المستعصية وأمراض أخرى متنوعة .