استغرق العلماء مدة زمنية طويلة للغاية لإثبات فوائد عسل النحل في شفاء العديد من الأمراض وفي الوقاية كذلك منها، ولا يدري أحد سبب طول المدة، لكن المؤكد أن النتائج التي توصل إليها علماء الغرب بشأن فاعلية العسل في الشفاء كانت هي ذاتها التي توصل إليها علماء العرب منذ مئات السنين.
أظهرت بعض الأبحاث الحديثة دور العسل في الوقاية من الأمراض إذا استخدم بجرعات محددة وثابتة على مدار الأسبوع، كما أوضحت أبحاث أخرى ضرورة إضافة بعض العناصر الطبيعية إليه ليزداد تأثيره الوقائي في مقاومة أمراض كثيرة، ومن الغريب أن العسل يصنف من المواد المحلاة، ومع ذلك لا يضر مرضى السكري عند استخدامهم له تحت إشراف الطبيب عند الحاجة للوقاية من أمراض أخرى، أو لعلاج بعض الأعراض الثانوية، إذ يحتوي على نوعي السكر، الجلوكوز الذي يتميز بسهولة الامتصاص في الجسم، والفركتوز المعروف ببطء الامتصاص، لذلك يعمل العسل على تعويض النسب المحترقة من السكر في الجسم نتيجة الأنشطة اليومية، أو المجهود العقلي، كما لم تسجل أي حالات لآثار جانبية ضارة نتيجة استخدام العسل في التداوي، ولم تعرف له أي محاذير طبية أو ردود فعل فسيولوجية غير مستحبة، كما لم يتقدم أحد بنتائج علمية تشير إلى أي إخفاقات في عمليات التداوي، أو تفاعلات كيمياوية غير مستحبة مع أي من المستحضرات الطبية المعترف بها دولياً.
ومن خلال قراءة سريعة لتاريخ بعض الشعوب القديمة، تبين اكتشاف بعضها لفوائد العسل وإقدامهم على استخدامه في الاستشفاء، سواء من خلال تناوله بصورة مباشرة، أو من خلال خلطه ببعض الأعشاب الطبية أو العناصر الطبيعية التي كانت تستخدم منفردة لأغراض العلاج، ومن أبرز الشعوب التي اعتمدت العسل في الوقاية والعلاج، المصريون القدماء وبلاد فارس واليونانيون القدامى.
وعن التأثير الإيجابي في العلاج، قالت الدراسات إن أبرز النتائج ظهرت على مرضى التهابات المفاصل المزمنة، حيث أكدت تسجيل تراجع واضح في الأعراض وأهمها آلام المفصل الليلية عند تناول المريض جرعة يومية مقدارها 50 مللجم من العسل مضافاً إليه 5 جرامات من مسحوق القرفة، كما أظهرت الدراسات مفعولاً قوياً للعسل عند استخدامه لعلاج نزلات البرد والإنفلونزا، بشرط تناوله بانتظام طوال 5 أيام من بدء ظهور الأعراض، حيث يقاوم العسل خلال الأيام الثلاثة الأولى العدوى البكتيرية أو الفيروسية للمرض، بينما يقوم بدور فاعل في تحفيز الخلايا الدفاعية لدعم الحصانة ضد المرض خلال اليومين التاليين، ما يعكس دوره المزدوج في العلاج وتقوية المناعة.
ومن أهم خواص العسل الكيمياوية سهولة هضمه وانتقاله من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة حيث يسهل امتصاصه وحمله إلى الجهاز الليمفاوي ومن ثم إلى مجرى الدم، ومن الغريب أنه يحفز الأمعاء على العمل ويقضي على مشكلة الحموضة الهضمية ويكافح تخمر الغذاء الناتج عن سوء الهضم، كما يسهل عمل القولون في استخلاص البقايا وطردها خارج الجسم من دون المعاناة من الإمساك.
ومن أهم الأمراض التي ثبت تراجعها عند استخدام العسل التهابات المثانة الناتجة عن مشكلات المسالك البولية مثل العدوى البكتيرية أو الحمل، ويستخدم العسل في هذه الأحوال منفرداً حيث يتحسن المريض خلال 3 أيام من تناول جرعة لا تقل عن 70 مللجم يومياً من دون خلطه بأي من المنتجات الأخرى، ومن الأفضل كما أشارت بعض النتائج رفع درجة حرارة العسل إلى 30 درجة لضمان سيولته، حتى يمكن الحصول على التحسن في أقل مدة زمنية ممكنة، كما تبين حصول مرضى الحساسية والربو على تقدم صحي واضح إذا حصلوا على جرعات يومية متساوية من العسل، حيث تراجعت النوبات وتوقف السعال بعد أيام قليلة من بدء العلاج بالعسل، وحصل هؤلاء المرضى على نوم هادىء خلال مدة الصباح الباكر، وهي الفترة التي كانت تشهد هجمات السعال والاختناق بشكل يمنعهم عن النوم ويتطلب حصولهم على جرعات من الأكسجين الصناعي، لأنه يقوم بدور مؤكد في توسيع الشعب الهوائية، كما لا ينتج عن استخدامه حدوث سمنة أو ازدياد في الوزن، إذ يتميز باعتدال السعرات الحرارية التي يحملها، فكل جرام واحد من العسل يحمل 2.94 سعرة حرارية.
واكتشف العلماء تأثيراً مسكناً ومعالجاً للعسل في الجروح والحروق الحرارية والكيمياوية إذا استخدم كدهان موضعي على موضع الجرح، وفسروا ذلك باحتوائه على مواد مقاومة للبكتيريا ما يساعد على الشفاء وتجنب تقيح الجروح الناتج عن تعرضها للتلوث، وربما كان ذلك تفسيراً كافياً لنجاح العسل في علاج التهابات اللوزتين المتكرر وكذلك مقاومة أسباب الإسهال الناتج عن التلوث الهضمي والنزلات المعوية لدى الأطفال.
أما عن الاستخدامات في مجال الطب النفسي فلا حصر لها، حيث أثبتت الأبحاث دور عسل النحل في القضاء على الأرق واضطرابات النوم من خلال الحصول على جرعة مقدارها 100 مللجم يومياً قبل موعد النوم المعتاد بساعة واحدة، إذ تبين أن سرعة امتصاص العسل تؤدي للحصول على نتيجة مؤكدة خلال هذه الفترة القصيرة، ولا مانع من تعزيز العسل ببعض حبوب اللقاح أو اللبن أو غذاء ملكات النحل لدعم نظام المناعة، كما ظهرت نتائج إيجابية لدى مرضى الصداع النصفي بعد انتظامهم في الحصول على جرعة ثابتة لمدة أسبوع ثم التوقف لمدة 3 أسابيع ومن ثم المعاودة لمدة أسبوع آخر وهكذا.
على أن فوائد العسل امتدت إلى حماية القلب والرئتين بعدما أثبتت الدراسات دوره المهم في الوقاية من الاحتشام القلبي ومن القصور الوريدي المزمن وانسداد الشريان التاجي، كما يلعب دوراً في مكافحة النزيف سواء الداخلي أو الخارجي عن طريق زيادة معدلات الهيموجلوبين في الدم إلى المدى المعتاد، كما يحتوي على كميات مناسبة من الكالسيوم اللازم لنمو عظام الأطفال والعنصر الأساسي في علاج هشاشة العظام لدى المسنين خاصة من النساء، ولنفس السبب يعتبر العسل من أهم طرق وقاية الصغار من الإصابة بالكساح ولين العظام ويساعد على قوة ومتانة الأسنان وتعويض المفقود منها، وأكدت الأبحاث الحديثة دوره الواضح في التغلب على أعراض التعب الجسماني الناتج عن المجهود العضلي المتزايد، ولعل السبب المباشر هو احتواؤه على معدلات مرتفعة من الفيتامينات.
وبسبب مفعوله في تنقية الجسم من السموم، اتسعت استخدامات العسل في علاج مرضى الكبد الوبائي وكذلك من يعانون تراجع مستويات وظائف الكبد بسبب الإسراف في استخدام الأدوية أو الكحوليات، بينما ساعد العسل بعض المدخنين على الإقلاع عن تلك العادة بعد المواظبة على تناول كمية قليلة منه لا تزيد على ملعقة واحدة عند الشعور بالرغبة في التدخين، حيث لا يتسق طعم العسل مع مذاق السيجارة، وبالتالي تتراجع الحاجة إلى التدخين مع مرور الوقت ليتخلى عنها المدخن خلال مدة قصيرة.
ولاحظ الباحثون شفاء المصابين بالتهابات القرنية والأكياس الدهنية المتكررة في الجفون وحول العينين، وتبين السبب وراء ذلك حيث يحتوي العسل على نسبة عالية من الفيتامينات ومن بينها فيتامين أ الذي يتسبب نقصه في انتشار هذه الالتهابات.
على أن أكثر استخدامات العسل من الناحية التجارية هي إضافته إلى الأدوية خلال مرحلة التصنيع بعدما تبين دوره في إخفاء المذاق المر للمواد الكيمياوية الداخلة في صناعة الدواء، وكذلك تحييد الرائحة غير المقبولة لهذه المواد، ما يضيف إلى تلك العقاقير قيمة إضافية علاوة على القيمة الغذائية.