لا شك في أنك تحب أو تحبي والديك، وهذا أمر مفروغ منه، غير أن عرى العلاقة بين الوالدين والأطفال الكبار يمكن أن تكون في بعض الأحيان تحدياً كما هو الحال في العلاقة بين الأهل والأبناء المراهقين أو الشباب.
وفي أيامنا هذه، فإن كلا من الأهل والأبناء يواجهون تحديات جديدة، مثل التقاعد عن العمل أو تغيير المهنة أو المسائل الصحية والقلق بشان المستقبل. ولذلك فإن العلاقة بين الأهل والأبناء قد تتأثر بهذه القضايا، ولكن كما انك تتغير، لذلك يجب ان تتغير علاقتك مع والديك أيضاً.
هذا يعني ان جزءا من النشأة والنمو يتطلب صياغة علاقة جديدة، هي علاقة بين البالغين الناضجين أكثر منها علاقة بين الوالدين والطفل. وأنت (كابن أو ابنة) لديك بالفعل المقومات الاساسية لهذه العلاقة كالحب والذكريات المشتركة، فإذا أضفت إليها الاحترام المتبادل والاهتمامات المشتركة فإنك ستجد عمقاً في العلاقة مع والدتك ومع والدك أكثر مما كان عليه في أي وقت مضى منذ أيام طفولتك.
وبالطبع، فإن بعض الأشياء لا تتغير أبدا، فالأم ستظل تعطي آراءها السخية بشأن وزنك وما تحتويه خزانة ملابسك، كما ان الأب قد لا يبدأ مناقشة أو حوارا اذا كان الأمر يتعلق بسيارتك. والمفتاح هو ان تحب أفضل ما لديهما ثم تتعلم كيف تتقبل الباقي.
وفيما يلي 14 طريقة لصياغة علاقة ناضجة مع والديك، وتحسين ما قد لم يكن على الدوام الاقوى في عرى العلاقة معهما.
1- فكر بهم كأصدقائك أكثر مما هم والداك
إن كان والداك ما زالا يعاملانك كطفل، رغم انه قد أصبح لك أطفالك انت، فقد يتوجب عليك مساعدتهما لجعلك تكبر.
وتقول الدكتورة تينا تيسينا أستاذة الطب النفسي في كاليفورنيا ومؤلفة كتاب عن النمو وأذكى 10 قرارات يمكن ان تتخذها المرأة قبل سن الأربعين ان الشعور والتصرف مثل البالغين أمام الوالدين هو حجر الزاوية في العلاقة الناضجة معهما، فإذا عاملتهم كاصدقائك البالغين فإنهم على الأرجح سيعاملونك بالمثل.
وتضيف ان أبسط الطرق لفعل ذلك هو أن تسال نفسك سؤالاً قبل كل مداخلة معهما: كيف يمكن ان اتصرف في هذا الوضع أو كانت أمي أو أبي صديقاً من أحد معارفي؟، ثم تصرف وفقاً لذلك.
2- تحدث إلى والديك كأصدقاء
ان كان والداك ما زالا يعاملانك كما لو كنت في السادسة أو السادسة عشرة من عمرك، فإن الاحساس يكون ممتعا للتخلي عن دورك كطفل. والبداية الجيدة لذلك هو في نمذجة حديثك مع أمك أو أبيك حسب الأسلوب الذي تحادث به أصدقائك، كما تقول الدكتورة تيسينا، وتنصح قائلة لا تجعل أحاديثك مع والديك مقيدة بشدة بذكريات العائلة أو ما يقال حول أفراد العائلة، أو عن حياتك الشخصية.
وتضيف ان هناك عالماً كبيراً حولكم، فلماذا لا تكتشف هذا العالم مع أمك وأبيك كما لو كنتم أصدقاء؟ وتقول ان متابعة الأحداث الجارية والحديث عن الرياضة والعمل وقضايا الجيران وفي السياسة (ان كنتم تتشاركون نفس الآراء) كلها تعد لعبة جيدة.
3- كن مرحاً
عندما تتعامل مع والديك، فإن الضحك قد يكون منقذاً للحياة. وكلاهما يساعدك على خفض التوتر من التعامل مع بعض الأشخاص ذوي النزوات والأفكار الغريبة في بعض الأحيان، كما أن الضحك يساعد على توثيق رابطتك العائلية بوالديك.
اسمعهما بعض النكات التي تعرفها والتي يستمتعان بسماعها، شاركهما في الضحك على كاريكاتيرات منشورة في الصحف والمجلات، وان كانا بعيدين عنك، ارسل لهما ما تراه طريفا ومضحكا بالبريد الإلكتروني لهما ان كانا من مستخدمي الكمبيوتر، وان كنتم تعيشون في نفس المنزل شاهدوا البرامج والافلام الكوميدية معا، وكلما علا صوت ضحتك كلما كان الامر أفضل.
4- اخبر والديك بما يزعجك
ان كنت تحب أمك وأباك ولكنهما يدفعانك إلى الجنون فإن استياءك وامتعاضك من ذلك ربما يخرب العلاقة بينكم، ولذلك، لا تغلي في أعماقك بصمت، تواصل معهم بلطف واحترام. وعلى سبيل المثال: ان كانت أمك تواظب على الاتصال بك في مكان عملك قل لها بأن المسؤول عنك بدأ يلاحظ ذلك، وانه رغم انك تحب ان تتحدث معها طوال اليوم بلا انقطاع، الا أن ذلك بدأ يؤثر في أدائك في العمل. ورتب لمكالمة يمكن لكليكما ان يعتبر بأنها تجرى بينكما في وقت مناسب لكليكما.
5- لا تطلب من والديك نصيحة
أو رأياً ما لم يريدا ذلك
في بعض الأحيان يختلف طلب النصيحة من الوالدين عن طلب موافقة من الأم أو الأب. فإذا كان الأمر كذلك، تذكر بأنك شخص بالغ الآن، وانك بشكل ممتاز قادر على اختيار سجاد غرفة المعيشة أو سيارة لنفسك. فإذا صمم والداك على تقديم نصيحة سواء طلبت منهما ذلك أم لا، فابتسم وهز رأسك وضعها في اعتبارك (فمن يدري، فقد تكون النصيحة مفيدة في الواقع). وركز على حقيقة انه يريدان لك الأفضل من أعماق قلبيهما. ثم قرر ما تختار من دون شعور بالذنب.
6- لا تطلب من والديك المساعدة في تصحيح آخر أزماتك الشخصية والمالية بينما قد تعتمد على دعمها المعنوي، إلا أن الاعتماد على موارد الوالدين كثيراً أكثر من اعتمادك على مواردك الخاصة بك، يمكن ان يؤدي إلى استياء متبادل في العلاقة بينكم كما تقول الدكتورة تيسينا، وتضيف لذلك يجب ان تتعود على حل مشكلاتك، كبيرة كانت أم صغيرة، بنفسك. وكم ستدهش حين تكتشف كم كان جيداً انك قمت بكل ذلك لوحدك وبالاعتماد على نفسك، وكم هو التأثير الايجابي الذي يمكن أن يحدثه ذلك في العلاقة مع والديك.
7- اخلق الفرص لاكتشاف وكشف الذكريات
ان كان والداك كبيرين في السن، انبش معهما في الدفاتر القديمة، دعهما يتحدثا عن قصص اشخاص تراها في الصور.
ويقول البروفيسور توم سوانسون رئيس مركز تعليم خدمات الدعم والرعاية الاجتماعية في ولاية اريزونا الأمريكية نحن نساعد آباءنا وأمهاتنا على اكتشاف معنى الحياة التي عاشوها من خلال تشجيعهم على الحديث عما أنجزوه. وأعلى النقاط التي حققوها في حياتهم، والأفراح والأتراح التي عاشوا لحظاتها.
8- ساعد والديك على حفظ ذكرياتهما
على أشرطة صوت وصور (فيديو)، أو في دفاتر مذكرات.
ان النتيجة النهائية لمثل هذا العمل لن تكون مجرد ميثاق يجدد قرب العلاقة بينكم، ولكنه يقدم أيضاً تركة رائعة.
9- عبر لوالديك عن تقديرك لكل ما عملاه من أجلك
نعم، قد تكون امك متطفلة كثيرة التدخل في بعض شئونك، لكنها تظل تعد لك الطعام الذي تحبه. وقد يكون الأب متغطرساً أو متعجرفاً إلى حد ما، لكنه في يوم آخر يهب لانقاذك لو جرى لك حادث أو اصبت بمكروه. والنقطة هي ان والديك ما زالا يفعلان لك الاشياء التي تستحق منك ان تلاحظها.. وتعبر فيها عن عرفان بالجميل.
10- اعد اكتشاف وتشارك معهما في الاهتمامات المشتركة
هل تذكر عندما كنت طفلا وكان والدك ينحاز إلى حبك لشيء معين فيحبه كنتا تشاهدن معا فريق كرة قدم، او عندما كنت تجلس إلى جوار امك لمساعدتها في عمل شيء ما مثل اعداد الكعك أيام الأعياد أو إعداد الصحون على المائدة؟
اجعل مثل هذه الذكريات السعيدة أساساً لنشاطات مشتركة جديدة.
11- كن صادقاً حول من انت وماذا تريد
ربما تكون هناك أشياء تتعلق بنموك قد جعلت والديك يأسفان عليها، ولكن طالما انك لا تأسف على ذلك، فإنه يجب تسويتها. فكن واضحاً بشأن الشخصية التي تريد ان تكون شخصيتك، وساعد والديك على القبول بالصفات التي تريدها.
12- ابحث عن النشاطات العامة
ان اعمالا مثل الطبخ والتسوق والتنزه والتزحلق أو التزلج والنجارة.. الخ نقوم بها في أي عمر هي أنشطة تشاركية أو عامة، وتحدث قصصا يمكن تذكرها بمتعة فيما بعد، وهي طريقة رائعة لتوطيد العلاقات الأسرية.
13- لا تدعهما يمرران الشعور بالذنب إليك
ان كان والداك من النوع الذي يشكو من أنك لا تتصل بهما أبدا، أو لا تزرهما أبدهما، أو من انك تنسى مناسبات تخص اقاربك مثل عيد ميلاد عمك أو خالتك، ولا ترسل لهما صوراً كافية أو أي شيء من هذا القبيل ضايقهما في ذلك اليوم، فلا يأخذنك الندم والشعور بالذنب، ما لم تكن بصدق قد نسيت ذلك سهواً. ففي مثل هذه الحالات اعتذر على الفور وابحث عن طريقة ترضيهما كتعويض عما حدث. وإلا، اترك الأمر خلف ظهرك. فأنت لست ملزماً بدور في العاب ذنوب الأطفال تجاه الآباء، فقد أصبحت شخصاً ناضجاً ومستقلاً، وتصرف حسب ما تراه مناسباً.
14- حافظ على استقلاليتهما أيضاً
في بعض الأحيان، يكون الطفل الذي يكبر هو الذي لا يريد قطع التغذية عن العلاقة مع الوالدين. فإذا تجاوزت الخامسة والعشرين من العمر، وما زلت ترى ان من الضروري ان تتحدث إلى والدتك كل ليلة، أو ان تلجأ إلى والدك على الفور أكثر من زوجتك أو زوجك إذا كان منزلك بحاجة إلى صيانة، أو تفترض تلقائياً بأن أحد والديك سيقوم بعمل جليس أو جليسة لأطفالك عندما تغيب عن المنزل لدواعي العمل أو الفسحة مع زوجتك أو زوجك، فربما تكون انت المشكلة وليس هما، فهما يستحقان التمتع بالحرية أيضاً.