ومن الضروري اكتشاف أية أضرار في بدايتها حتى يسهل تداركها ومعالجتها، وتصحيح أي آثار ترتبت على مضاعفات مرض السكري، والعين من أجهزة الجسم الغالية والمهمة والتي لا ينفع معها التقصير في العناية، وعلى الشخص الذي يشعر بأية مشاكل في الرؤية، مثل الإحساس ببعض الألم الحاد في العين، وأيضاً عند حدوث ضعف وتشويش في الرؤية بشكل مفاجئ، وعند الإحساس برؤية ضبابية ووجود هالات مضيئة أثناء النظر، أو فقدان مفاجئ للرؤية لفترة قصيرة، كل هذه المؤشرات السابقة تتطلب التوجه فورا إلى مركز العيون أو الطبيب المختص لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، ووضع برنامج العلاج السريع لتصحيح الوضع، فهذه الأعراض هي دليل على إصابة الشخص بمرض سكري العين، والذي يحتاج إلى رعاية خاصة، وفي هذا الموضوع سوف نقدم تأثير مرض السكري على العين والنصائح المهمة في هذه الحالة، ونعرض الأساليب العلاجية المتنوعة والحديثة في هذا المجال.
إعتام عدسة العين
يشعر بعض مرضى السكري بحالة من الضبابية في النظر والرؤية، ويشاهدون وهجاً شديداً يستمر دقائق عند رؤية أضواء شديدة، ويرجع سبب ذلك إلى حدوث حالة من إعتام في عدسة العين، نتيجة الارتفاع المتكرر لنسبة السكر في الدم، والأشخاص المصابون بمرض السكري يهاجمهم إعتام العين في سن مبكرة، حيث يعتبر من أكثر الأضرار التي تنتشر على نطاق واسع بين مرضى داء السكري، وتصل فرص الإصابة بهذه الحالة المرضية إلى 65% لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، وغالباً ما يكون علاج حالة إعتام عدسة العين بإجراء عملية جراحية يتم فيها استبدال عدسة العين بأخرى سليمة، كما أن الشبكية والعصب البصري من أكثر مكونات العين تضرراً من تأثير السكر، والسبب تمر الشعيرات الدموية الضعيفة على سطح الشبكية، وطبيعي أن تكون هذه الشعيرات معرضة لحدوث انفجار ونزيف نتيجة ارتفاع السكر في الدم، وتنفجر على سطح الشبكية والجسم الزجاجي.
المياه الزرقاء
تزيد فرص الإصابة بمرض المياه الزرقاء بنسبة تصل إلى 43% بعد بلوغ سن 42 عاماً لدى الأشخاص الذين يعانون مرض السكري، حيث يشعر الشخص بوجود هالات مضيئة وأحياناً يشاهد حلقات ملونة عند النظر حوله، ويمكن أن يصاحب ذلك لدى بعض الأشخاص حدوث ألم في العين وصداع شديد في الرأس ودموع تنزل بكثرة، ولكن في معظم حالات المياه الزرقاء لا يشعر المريض بأعراض، ومن عيوب المياه الزرقاء أنها تسبب ارتفاع ضغط العين، وذلك يؤدي إلى حدوث بعض التلفيات في العصب البصري يمكن أن يصل في بعض الحالات إلى درجة فقدان البصر أوالعمى، وهناك نوع جديد من المياه الزرقاء يهاجم مرضى السكري، وهو عبارة عن نمو أوعية دموية جديدة على القزحية، وهذه الأوعية تعمل على منع التدفق الطبيعي لسوائل العين، وفي هذه الحالة لابد من تدخل جراحي باستخدام الليزر، حيث يعمل الليزر على تقليل حجم الأوعية الدموية وإتاحة تدفق السائل بشكل طبيعي، وعموما فإن علاج المياه الزرقاء يتم باستخدام القطرات التي تعمل على خفض ضغط العين.
اعتلال الشبكية
تصاب الشبكية ببعض الأضرار والاعتلال بسبب مرض السكري، فمن المعروف علميا أن الشبكية مهمتها الإحساس بالضوء الذي يصل إلى العين، ومع ارتفاع نسبة السكر في الدم يحدث تلف لبعض الأوعية الدموية في العين، ومع الوقت تتسرب السوائل الموجودة بجدران هذه الأوعية، فتحدث أضرار بالغة يمكن أن تقود إلى حالة العمى، ومرض اعتلال الشبكية السكري يتم علاجه عن طريق جراحة الليزر الضوئي، وهذه العمليات الحديثة تحافظ على العين وتمنع إصابتها بالعمى بنسب تصل إلى 95%، ورغم ذلك لا يمكن لهذه العمليات الحديثة أن تعوض الشخص عن نسبة البصر المفقود في المراحل المتأخرة من مرض اعتلال الشبكية السكري، وفي بعض الحالات يحدث الانفصال الشبكي، وفي هذه الحالة لابد من التدخل الجراحي والتخلص من الندبات التي حدثت وأيضا السائل الموجود في العين، وينقسم مرض اعتلال الشبكية إلى أنواع، منها اعتلال الشبكية الأولي، وهذا النوع يحدث بسبب تلف طفيف في الأوعية الدموية لا يصل إلى درجة العمى أو فقدان البصر، والنوع الآخر هو اعتلال الشبكية البقعي، وفيه يكون التلف في جزء معين من العين، ويسبب ضعف البصر حسب البقعة التي أصابها التلف، والنوع الثالث وهو اعتلال الشبكية التكاثري وهذا النوع يحدث نتيجة تمدد الأوعية الدموية في منطقة خلف العين بصورة ملحوظة، وهذا التمدد يكون هشاً مما يسبب حدوث نزيف يمكن أن يقود إلى حالة العمى وفقدان البصر.
الجفن والقرنية
يؤثر ارتفاع السكر في الدم على أجزاء كثيرة من العين، ومنها الجفن الذي يحدث له بعض الالتهابات المتكررة وتظهر ترسيبات الدهون على سطح الجفن والصديد في منبت الرموش، كما يسبب السكر الإصابة بمرض المياه البيضاء في سن مبكرة، كما يعد داء السكري من الأسباب التي تؤدي إلى التآكل المستمر في خلايا القرنية السطحية، ويسبب الخلل في السكر في حدوث نزيف داخل الخزنة الأمامية للعين، مع ارتفاع مستمر في ضغط العين وهي مشاكل ناجمة عن الإهمال في علاج أضرار السكر على الشبكية، والضرر يصل إلى العصب البصري، لأنه يوجد على سطحه شعيرات دموية رقيقة معرضة للانفجار والتلف، مما يؤثر على تغذية العصب البصري وحدوث تلف فيه، وفي بعض الأحيان يمكن أن يصاب الشخص بالمياه الزرقاء وفقدان البصر.
الليزر والأدوية
اتباع بعض الإجراءات والطرق للوقاية من مشاكل العين لمرضى السكري، ومنها عدم الانتظار حتى تحدث مضاعفات، ولكن الذهاب المنتظم إلى طبيب العيون لمتابعة الحالة جيدا، كما أن الإبصار الجيد ليس دليلاً على سلامة العين والشبكية، وفور علم المريض أنه مصاب بالسكري يجب عليه الذهاب إلى طبيب العيون لتفادي أية مضاعفات مستقبلا، العمل على ضبط السكر ومتابعته دائما، ولابد من الفحص الدوري لقاع العين والشبكية، والسيدات الحوامل يجب فحص العين في بداية الحمل وكل ثلاثة شهور، عند الشعور بأي تغير في درجة الإبصار يجب الذهاب للطبيب، متابعة حالة الشبكية بالأجهزة الحديثة، وأيضا الإقلاع عن التدخين، أما في حالات العلاج فيجب أن يتابع المريض حالته لدى مركز متخصص أو طبيب، حيث يقرر ما هي الطريقة الملائمة للعلاج، مثل استخدام الليزر بأنواعه لمعالجة أطراف الشبكية ومراكز الإبصار، وهناك علاج جديد يعالج أثر السكري على العين وهي مادة تسمى افاستين وهو مضاد لتكوين الأوعية الدموية غير الطبيعية ويقلل رشح الشبكية، والحالات المتفاقمة مثل النزيف المزمن أو الانفصال الشبكي تحتاج عملية الليزر والتدخل الجراحي معا، وأثبتت دراسة حديثة أن الليزر مفيد في هذه الحالات وخاصة في الأوقات المبكرة لاكتشاف الخلل، وتقلل من التأثير على مركز الإبصار وتخفض نسب فقدان البصر بنسبة 70%، ولا مفر من التأقلم والتعايش مع هذا المرض وذلك بتقليل حجم المضاعفات التي يمكن أن يسببها على العين بصفة خاصة وعلى الجسم عموما.