تحولت سلالة من فصيلة الغراب الهندي في اليمن إلى مشكلة بيئية بعدما تسلل أعداد منها إلى جزيرة سقطرى اليمنية على المحيط الهندي التي تتميز بتكاثر أعداد هائلة من الطيور المستوطنة والنادرة والتي باتت مهددة جراء التزايد الكبير ل الغراب الهندي الذي سبق أن تحول في محافظة عدن خلال ثلاثة عقود إلى كارثة بعدما وصلت أعداده إلى نحو مليوني غراب.

تواصل الهيئة العامة لحماية البيئة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ومشروع برنامج التنوع الحيوي بسقطرى الممول من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والحكومة الايطالية لحماية البيئة تنفيذ برامج عديدة للقضاء على أعشاش الغراب الهندي في جزر أرخبيل سقطرى ووصل الحال إلى استعانتها بخبراء أوروبيين لقنص الغربان.

وفشلت جهود الهيئة العامة لحماية البيئة في اقتناص أسراب الغربان الهندية ما دعاها إلى استقدام خبيرين أوروبيين في مجال الرماية والقنص لاقتناص بقية الغربان الهائمة في سماء سقطرى.

ونجح الخبيران بإسقاط تسعة غربان فيما لا تزال الجهود تبذل لاقتناص أربعة لا تزال تحلق في سماء سقطرى وسط صعوبات جراء ما يعتبره الخبراء ذكاء فطرياً لدى هذا النوع من الطيور في الهرب من بنادق القناصة.

بداية المشكلة كما يفيد خبراء البيئة في سقطرى أن غرابين تسللا إلى الأرخبيل العام 1993 على متن سفينة قدمت من عدن وتكاثرت سلالتهما بصورة مخيفة ما دعا الهيئات المحلية والدولية إلى تصنيف هذا النوع في قائمة المخاطر التي تهدد التنوع الحيوي.

ويشير المسؤولون في إدارة محميات الطيور بهيئة حماية البيئة إلى أن الملاحقات الجارية حاليا لم تكن جديدة إذ تولى برنامج مكافحة الأنواع الدخيلة تنفيذ حملات سابقة للقضاء على الغراب الهندي من طريق الاستعانة بالسكان المحليين لهدم الأعشاش وتدمير البيض وهي الطريقة التي أفلحت في القضاء على نحو 390 غرابا فيما ظلت مشكلة الغربان البالغة وعددها 13 قائمة.

وبدأت جهود الحد من تكاثر الغراب الهندي في سقطرى العام 1997 تحسبا من تكرر المشكلة التي تشهدها محافظة عدن حاليا بعدما وصلتها هذه الفصيلة عبر الجاليات الهندية التي سكنت مدينة عدن خلال مرحلة الاستعمار البريطاني لجنوب اليمن.

وشوهد الغراب الهندي في أرخبيل سقطرى لأول مرة عبر خبراء دوليين أثناء إجرائهم دراسات بيئية من بينهم البروفيسور فولفجانج ورانيك أستاذ التنوع الحيوي والبيئة في جامعة روستن بألمانيا الاتحادية الذي أكد أن تكاثر الغراب الهندي في الأرخبيل سيثير مشاكل مستقبلية خصوصاً أن الأرخبيل يضم واحدة من أكثر بيئات التنوع الحيوي ندرة على مستوى العالم.

وأكد الخبراء أن مكافحة الغربان في محافظة عدن لم تعد ممكنة الآن خصوصاً بعدما انتشرت في كل أرجاء المدينة بما فيها المطارات التي صارت تتخذ منذ فترة تدابير أمنية جراء انتشار الغربان في مدرجات المطار ما شكل تهديدا لحركة الملاحة الجوية خصوصا في مطاري عدن وتعز الدوليين.

ويقول نائب مدير مطار عدن ناجي السهمي إن مخاطر الطيور على حركة الملاحة تتزايد وهناك حاجة ملحة لوضع حلول لهذه المشكلة ما يفرض على الهيئة العامة لحماية البيئة وضع الحلول اللازمة للحد من الخطر الذي نشأ جراء تواجد بيئات للطيور بالقرب من المطارات الدولية حيث تتركز أعداد هائلة منها. وفي حين يتحدث خبراء الطيران المدني والأرصاد عن تأثيرات محتملة على سلامة عمليات هبوط وإقلاع الطائرات، فإن خبراء البيئة يشيرون إلى تأثيرات سلبية في بيئات الطيور جراء اصطدام الطائرات بأسراب الطيور وسحق بعضها عند الإقلاع والهبوط.

ويؤكد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد حامد أحمد فرج أن هذه المخاطر دفعت بالهيئة إلى البحث عن حلول للحد من خطورة تكاثر هذا النوع من الطيور حول المطارات بما يضمن سلامة الطيران والمحميات في آن.