يعد العظم جزءاً من الهيكل العظمي الكامل للإنسان، وهو عضو صلب يدعم ويحمي الأعضاء المختلفة داخل الجسم، وبالإضافة لذلك له العديد من الوظائف، مثل إنتاج خلايا الدم البيضاء وكرات الدم الحمراء، وتخزين المعادن لحين الحاجة إليها، وتمتاز العظام بالقوة والصلابة، وفي نفس الوقت تعتبر خفيفة الوزن.
ويتسبب تعرض العظام لقوة كبيرة أو رضة متكررة لمدة طويلة في إصابتها بالكسور، والتي تختلف باختلاف نوع الكسر ومكانه، وتبدأ بالكسور البسيطة وتنتهي بالكسور المضاعفة، حيث يخترق العظم الجلد.
تشمل أنواع الكسور ما يطلق عليه كسر الغصن الصغير أو النضير، وهو كسر يصاب به الأطفال بسبب عظامهم اللينة، والأكثر مرونة بالمقارنة مع البالغين، وفيه تنحني العظام أو تنكسر.
ويصعب تشخيص بعض الحالات في هذا النوع من الكسور، وذلك لعدم وجود أعراض ظاهرة كالألم أو التورم، كما أن الطفل يستخدم أطرافه ويحركها بشكل كامل دون ملاحظات، ويعتقد بعض الأطباء أن كسر الغصن الصغير ليس إلا التواء في العظم.
ونتناول في هذا الموضوع مرض كسر الغصن الصغير بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك أعراضها التي تميزها عن الحالات المتشابهة، ونقدم أيضاً طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.
إصابة الذراعين
تصاب عظام الأطفال - والتي تكون لينة ومطاوعة - بكسر الغصن الصغير، حيث تنثني العظمة ولا تنكسر بشكل كامل، وتبقى القشرة الموجود على الجانب المقعر سليمة، وذلك طبقاً لما نشر في موقع «كيدز هيلث».
ويتم الكسر في أحد جانبي العظام، ومن ثم ينثني الجانب الآخر ليتكيف مع الوضع، ولا ينفصل في هذه الحالة إلى قطعتين منفصلين، وهو الأمر الذي يشبه كسر أحد الأغصان الخضراء.
ويضيف الموقع أن الأسباب في الغالب ترجع إلى سقوط الطفل من مكان مرتفع، أو من على سطح غير مستو، وفي الغالب فإن الإصابة تكون في الذراعين، حيث يحاول الطفل تجنب السقوط مستخدماً ذراعيه.
3 أشكال
وتوجد 3 أشكال للكسور غير الكاملة، الأول كسر الغصن الصغير، وهو كسر عرضي في القشرة، ويمتد إلى منتصف العظم، ويكون مواجهاً للمحزر الطولي للعظم، دون أن يسبب أي خلل في القشرة التي تقابله.
ويأتي الشكل الثاني وهو كسر التوائي أو نتوء مستدير بسبب الانحسار، والذي يرجع في بعض الأحيان إلى قوة الضغط على المحور الطولي للعظم.
أما الشكل الثالث فهو تقوس الكسر، فيصبح العظم منحنياً إلى جانب المحور الطولي.
الأكثر إصابة
نشر موقع «هيلث لين» أن معظم الأطفال يصابون بالكسور نتيجة تعرضهم للسقوط، وتعتبر كسور الذراع هي الأكثر انتشاراً من كسور القدم أو الساق.
ويرجع ذلك إلى أن رد الفعل الطبيعي عند التعرض للسقوط أن يدفع المصاب ذراعه، بهدف الحفاظ على نفسه في هذا الوضع.
ويزيد خطر الإصابة بكسر الغصن الصغير لدى الأطفال الأصغر سناً، وذلك بسبب كون عظامهم أكثر ليناً ومرونة من العظام لدى البالغين، وفي الغالب فإن معظم هذه الإصابات تحدث دون عمر 10 سنوات.
وتختلف أعراض كسر الغصن الصغير، وذلك حسب شدة الإصابة، وفي الحالات البسيطة ربما يكون هناك خلط بين الكسور البسيطة والكدمات أو الالتواءات، أو اشتباه أن الإصابة التواء أو شد عضلي فقط.
ألم مكان الجرح
يمكن أن يحدث في الحالات الشديدة ألم شديد وتورم وتشوه في شكل الطرف المصاب، وهو الأمر الذي يجعل تشخيص الكسر سهلاً.
ويتسبب كسر الغصن الصغير بصفة عامة في ألم مكان الجرح، لدرجة أن الطفل يبكي بشكل فادح، ومن الممكن أن تتورم المنطقة التي بها الكسر أو يتغير لونها للأحمر أو تتكدم، وتصبح المنطقة المكسورة منحنية، كما أن نطاق الحركة بها ينخفض. وينبغي العرض على الطبيب في الحالات التي يعاني فيها المصاب ألماً مستمراً، وكذلك عندما لا يستطيع الطفل تحمل وزنه، أو إذا كان هناك ألم وتورم وتشوه.
خطوات التشخيص
يشمل فحص كسور الغصن الصغير مجموعة من الخطوات، والتي تبدأ بالفحص البدني الذي يجريه الطبيب، وذلك بهدف التأكد من أي تورم أو تشوه أو جرح مفتوح.
ويلي ذلك أن يطلب الطبيب من الطفل تحريك أصابع اليد أو القدم المصابة برفق وبصورة معينة، حتى يتحقق من سلامة الأعصاب.
ويتأكد من سلامة المفاصل التي توجد أعلى وأسفل الكسر، من خلال عملية الفحص، ويمكن أن يطلب إجراء أشعة سينية.
وتكشف صور الأشعة معظم كسور الغصن الصغير، غير أن بعض الكسور لا يمكن رؤيتها، وذلك بسبب الانثناء الصغير في العظام، والذي من الممكن ألا يظهر في صور الأشعة.
ويمكن أن يجري الطبيب مقارنة بين الطرف المصاب ونظيره غير المصاب، وذلك من خلال الأشعة التي يجريها على الطرف الآخر غير المصاب.
إعادة العظمة
يمكن أن يحتاج الطبيب إلى إعادة العظمة إلى مكانها مرة أخرى، وأيضاً إذا كانت العظام غير متناسقة، وذلك حتى تشفى بشكل صحيح، ويأتي هذا الإجراء بعد معرفة مدى شدة كسر الغصن الصغير، ويعطى الطفل بعض المسكنات، ومن الممكن المهدئات أيضاً خلال هذه العملية.
ويوجد احتمال في بعض الحالات أن يتحول كسر الغصن الصغير إلى كسر كامل، وهو ما يجعل الطبيب يلجأ إلى وضع جبيرة عليه، حتى يحد من الحركة أثناء مرحلة التعافي، وفي الحالات التي تعاني آلاماً شديدة يوصي بتناول الأدوية المضادة للالتهاب.
ويضع الطبيب أحياناً جبيرة سهلة الإزالة، تعرف بالجبائر المتحركة، وخصوصاً لو كان الكسر بسيطاً أو على وشك الالتئام، وتمكن هذه الجبيرة الطفل من نزعها عندما يريد أن يستحم.
أشعة للاطمئنان
ينبغي إجراء أشعة سينية على الكسر بعد عدة أسابيع، وذلك حتى نطمئن على عملية حدوث الالتئام بصورة سليمة، وعودة العظام إلى شكلها وموقعها الطبيعي، كما أنها تساعد على تحديد الوقت الذي يمكن للطفل الاستغناء فيه عن الجبيرة.
ويجب أن يتجنب الطفل ممارسة أي نشاط ذي أثر شديد بعد إزالة الجبيرة، وذلك لمدة من 2 إلى 3 أسابيع، حتى يحافظ على عدم تعريض مكان الإصابة لتجدد الكسر مرة أخرى.
وتعود عضلات الطفل للنمو بشكل سريع، وكذلك ترجع الأطراف لأداء وظيفتها، وذلك من خلال ممارسة الأنشطة الطبيعية، وفي الغالب فإن الطفل لا يحتاج لعلاج طبيعي.
راحة 3 أيام
تلتئم معظم كسور الغصن الصغير للأطفال في فترة تتراوح ما بين 4 إلى 8 أسابيع، وذلك اعتماداً على حالة الكسر وعمر الصغير المصاب، ولكن حالة النمو التي يعيشها في هذه المرحلة العمرية تساهم في التعجيل بالشفاء.
ويستطيع الصغير المصاب الذهاب إلى المدرسة غالباً بعد 3 أو 4 أيام من إصابته، وإن كان ينبغي مساعدته على الأنشطة اليومية، مثل تناول الطعام وأداء الواجبات، حتى يشفى بشكل نهائي، وبخاصة لو كان الكسر في اليد التي يكثر استعمالها.
ويحتاج الطفل إلى دعم عاطفي ومعنوي من المحيطين به، لأنه ربما شعر بالتوتر جراء ارتدائه للجبيرة، ولذلك فمن المهم تهدئة الطفل، وأن يخبره والداه أن هذه فترة مؤقتة، ولذلك فإن الجبيرة سهلة الإزالة وتعتبر ملائمة للغاية مع مثل هذه الحالات.
نصائح للوقاية
يوجه الأطباء مجموعة من النصائح التي تهدف إلى الوقاية من إصابة الطفل بكسر الغصن الصغير، حيث يجب الإشراف على الأطفال خلال اللعب، وتجنيبهم التعرض لأي أذى.
وينصح بتوفير معدات السلامة عند اللعب، وذلك لتقليل خطر الإصابة بالكسور، وكذلك استخدام مقاعد السيارة الخاصة بالأطفال.
ويجب تشجيع الأطفال على ممارسة الأنشطة والتمارين الرياضية، من أجل بناء عظام قوية، ويعتبر من الأمور المهمة احتواء النظام الغذائي للصغار على كمية من الكالسيوم تكفي للمحافظة على قوة العظام وصحتها، مع مراجعة الطبيب للتعرف إلى كمية الكالسيوم التي يحتاج إليها، حيث تختلف من طفل لآخر وفقاً لعمر الصغير.
وترجع تسمية هذا النوع من الكسور إلى تشابه ما يحدث لفروع الشجرة الخضراء عند محاولة كسرها، حيث إن العظام في هذا الكسر تنحني وتتشقق بدلاً من انكسارها بصورة كلية إلى قطع منفصلة.
وينسب اكتشاف هذا الكسر إلى كل من جون انسال المجبر البريطاني الأمريكي، ومايكل سلوبيكي المجبر الأمريكي، وتعتبر المرحلة العمرية الأكثر تعرضاً لهذا الكسر الأطفال دون سن العاشرة.