مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام .
هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك .
استتابة المرتد
هل يجب على الحاكم المسلم استتابة المرتد قبل إقامة الحد عليه؟
(ج .م - رأس الخيمة)
- تقول اللجنة الدائمة للفتوى في الشارقة: الردة هي ترك المسلم للإسلام، أو هي الرجوع عن الإسلام، أو قطع الإسلام، من البالغ العاقل المختار، وتكون بالفعل أو القول الذي يتأكد منه الحاكم المسلم أي القاضي، ويطبق على المرتد العقوبة الثابتة شرعاً وهي القتل، الوارد في الحديث الشريف من بدّل دينه فاقتلوه رواه البخاري، وفي أحاديث أخرى .
وقبل تنفيذ عقوبة القتل يقوم الحاكم أو نائبه باستتابة المرتد، وهي القاعدة الأصلية في الشرع، بأن المرتد لا يقتل إلا بعد أن يستتاب، فإن لم يتب أي إن لم يرجع إلى الإسلام فإنه يقتل .
واختلف الفقهاء في حكم الاستتابة وهو المطلوب في السؤال، على قولين:
القول الأول: الوجوب حيث قال المالكية، وقال الشافعية والحنابلة في الراجح عندهما: إن الاستتابة واجبة على الحاكم لمدة ثلاثة أيام من يوم ثبوت الردة والحكم بها، لما ورد عن عمر رضي الله عنه عندما سأل عن أخبار المسلمين، فقالوا: رجل كفر بالله تعالى بعد إسلامه، فضربنا عنقه، فقال عمر رضي الله عنه: هلّا حبستموه بيتاً، وأطعمتموه كل يوم رغيفاً، واستتبتموه لعله يتوب ويرجع إلى الله تعالى، اللهم لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني، وقال علي رضي الله عنه: يستتاب المرتد ثلاثاً وروى جابر رضي الله عنه أن امرأة يقال لها أم مروان، ارتدت عن الإسلام، فبلغ أمرها النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بأن تستتاب، فإن تابت وإلا قتلت، (رواه البيهقي) والدارقطني، وفي رواية أم رومان وروت عائشة رضي الله عنها أن امرأة ارتدت يوم أحد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تستتاب، فإن تابت وإلا قتلت، (رواه البيهقي) .
واستثنى الإمام مالك رحمه الله تعالى الساحر والزنديق ومن سب نبياً فإنه لا يستتاب، ولا تقبل توبته، فيقتل حداً .
القول الثاني: الندب: قال الحنفية: إن الاستتابة مستحبة لا واجبة، لأن الدعوة بلغته، فانتفى الوجوب، وإنما يعرض على الإسلام استحباباً فلعله يسلم، وهو قول عند الشافعية ورأي للحنابلة، وقال أبو حنيفة: والمدة متروكة لتقدير الحاكم .
والذي نرجحه ونفتي به هو قول الجمهور بوجوب استتابة المرتد قبل قتله، طمعاً في توبته وعودته، وحقن دمه، وإنقاذه من النار، وهو ما أخذ به مشروع قانون الحدود والقصاص في الإمارات بوجوب الاستتابة في المادة ،96 ونصها: يعاقب المرتد حداً بالإعدام، ويشترط للحكم عليه بالعقوبة أن يستتاب الجاني أمام المحكمة لمدة ستين يوماً، ويصر على ردته والله تعالى أعلم .
الصلاة في أول وقتها أفضل
بعض الناس يؤخرون الصلاة عن وقتها ويؤخرون صلاة الظهر حتى قبيل العصر لكي يؤدونهما بوضوء واحد فما حكم الشرع في ذلك؟
(م .ش - دبي)
- يقول د .عبد الله النجار، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: لكل صلاة وقتها الذي يجب أن تؤدى فيه لقول الله تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً، أي أن الصلاة فرضها الله تعالى على المؤمنين في أوقات محددة . ويستحب أن يؤدي المسلم والمسلمة الصلاة في أول وقتها بصفة عامة، لأن ذلك يدل على قوة الإيمان، وعلى الاهتمام بشأن الصلاة .
ومن نام عن صلاة أو نسيها فليؤدها حين يذكرها، ففي الحديث الشريف: إنه ليس من النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، والله اعلم .
آداب إخراج الزكاة
بعض الناس يتفاخرون بإخراج الزكاة وتوزيعها على مستحقيها . . فما الآداب التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم عند إخراجه للزكاة الواجبة؟
(ج .م - الشارقة)
- تقول لجنة الفتوى بالأزهر: التفاخر بمساعدة المحتاجين وإعطاء الفقراء حقوقهم سلوك لا يليق بالمسلم . . فمن آداب الزكاة أن يدفعها المزكي لغيره من المحتاجين بنية خالصة لوجه الله تعالى وأن يتنزه عن التباهي والتفاخر، وعن الإساءة إلى الذي تقدم له الزكاة بأي لون من ألوان الإساءة لأن الله تعالى يقول: قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى . . وأن يسلك في دفع الزكاة ما فيه الخير والمنفعة للمحتاجين، فإن وجد أن من الخير دفعها سراً، ستراً لكرامة الفقراء، دفعها له سراً، وإن وجد من الخير دفعها علانية لكي يقتدي الناس به دفعها علانية ما دامت نيته طيبة ومادام بعيداً عن الرياء والتفاخر .
قال تعالى: إن تبدوا الصدقات فنعماً هي وأن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم .
كذلك من آداب الزكاة أن يتحرى المزكي إعطاء زكاته لمن هو أكثر احتياجاً، ولمن ظاهره يدل على الاستقامة، وعلى أنه لم يلجأ إلى قبول العطاء من غيره إلا لضرورة . . فقد أمرنا الله تعالى أن نكرم الفقراء الذين هم مع فقرهم فيهم العفة . . فقال: للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم . . أي: اجعلوا زكاة أموالكم وصدقاتكم للفقراء الذين من صفاتهم العفاف والضعف عن طلب الرزق .
كذلك من آداب الزكاة المبادرة بدفعها للمستحقين في وقتها من دون إبطاء أو تردد، لأن الأعمار بيد الله تعالى، لا يدري إنسان أيعيش إلى الغد أم لا؟