مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام. هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك.
الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف
تعلن الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف للجمهور الكريم عن فتح خط هاتف مجاني للرد على استفساراتهم الشرعية بواسطة السادة العلماء في الهيئة وذلك اعتباراً من الساعة الثامنة 8 صباحاً 8 مساء خلال أيام الدوام الرسمية.
رقم الهاتف المجاني: 8002422
الموقع الإلكتروني: www.awqaf.ae
مع تحيات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف
عمرة رمضان وثواب الحج
أديت مناسك العمرة في أول رمضان الماضي والحمد الله وحرصت على فعل كل ما يقرب إلى الله خلالها فهل تغني هذه العمرة عن الحج؟
غ.م - أم القيوين
- يقول الشيخ عمر الديب وكيل الأزهر السابق: هناك فرق بين الحج والعمرة فالحج فريضة محكمة لأركان الإسلام بشرط الاستطاعة قال الله تعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا أما العمرة فهي سنة عن رسول الله صلى الله عيه وسلم من أداها له أجره ومن تركها لا وزر عليه، وهذا خلاف الحج وليس للعمرة وقت معين تؤدى فيه، بل يجوز أن تؤدى في جميع أشهر السنة، أما الحج فله أشهر معلومات لا يؤدى في غيرها قال الله تعالى: الحج أشهر معلومات أما من حيث الأجر والثواب فإن العمرة تعدل الحج في تكفير السيئات والذنوب، وفي تفصيل ورد في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين فيه أن الجمعة إلى الجمعة والعمرة إلى العمرة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما من الذنوب فالعمرة داخلة في الأعمال التي تكفر الذنوب.
أما ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عمرة رمضان تعدل حجة أي يكون لصاحبها ثواب حجة، ولكن لا تسقط عنه حجة الإسلام قطعا والله أعلم.
لابد من إذن الزوج
هل صحيح أنه لا يحق للزوجة أن تخرج من بيت الزوجية إلا بعد استئذان زوجها؟
ف.ا - الفجيرة
- يقول الدكتور محمد رأفت عثمان أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث بالأزهر: من حقوق الزوج على زوجته ألا تخرج من المسكن الذي أسكنها إياه إلا بإذن منه وخروجها من مسكنها لابد أن يكون على الهيئة المطلوبة في الشرع، فعليها أن تستر من جسمها ما لا يحل للأجنبي أن يراه منها، وللزوج أن يمنعها من الخروج حتى ولو كان خروجها إلى المسجد، روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على زوجته؟ قال: حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن فعلت لعنها الله وملائكة الرحمة وملائكة الغضب حتى تتوب أو ترجع فإذا أذن لها زوجها جاز لها أن تخرج.. والله أعلم.
حقوق المطلقة قبل الدخول
تم عقد قراني على شاب وبعد أسبوع تم الانفصال.. فهل لي عدة؟
بشرى.س - أبوظبي
- يقول الدكتور يوسف القرضاوي: المرأة المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها، بنص القرآن الكريم: يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً. (الأحزاب: 49).. ذلك لأن العدة لحكمة، هذه الحكمة تتمثل في معنيين: الأول هو استبراء الرحم.. فلابد أن تعرف أنه ليس بها شيء من هذا الرجل.
الأمر الثاني: أن العدة جعلت سياجا للحياة الزوجية السابقة فليس من اللائق أن تكون امرأة معاشرة لرجل مدة تطول أو تقصر، ثم تتركه، وفي اليوم التالي تذهب إلى رجل آخر، وفي حالة عدم الدخول لم تحدث زوجية حقيقية ولم يحدث اتصال بين الرجل والمرأة حتى يستبرأ الرحم، وحتى يحتاج إلى مدة تعتبر سياجا للزوجية السابقة.. والله أعلم.
وضوء المرأة وغسلها
هل يجوز للمرأة عند الوضوء أن تمسح على الباروكة التي تضعها فوق شعرها؟ وهل لابد من فض ضفائر شعر المرأة عند الاغتسال؟
ن.ن - عجمان
- يقول الدكتور نصر فريد واصل أستاذ الشريعة الإسلامية ومفتي مصر الأسبق: لا يجوز للمرأة أن تمسح على الباروكة التي تضعها على رأسها عند الوضوء لأن المسح معناه الإصابة بالبلل، ولا يتحقق إلا بحركة العضو الماسح ملصقا بالممسوح، والباروكة مانع من البلل للشعر الممسوح، كما لا يجوز المسح على الجوارب الشفافة عند الوضوء بل لابد أن تكون سميكة لا تشف الماء ولا يصل إلى ما تحتها.
وتمسح المرأة على رأسها مثل الرجل عند الوضوء، وعند الاغتسال تصب الماء على رأسها ثلاث مرات، ولا تفض ضفائر شعرها إن كان الماء يصل إلى أصول الشعر، لحديث عائشة رضي الله عنها: كنت أغتسل ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.. والله أعلم.
التصرف بمال الزوج
أعطي والدتي دائما كل ما تحتاج إليه من بيتي دون علم زوجي لأنني أعرف أنه كريم ولا يمنع شيئا عنها، فهل أنا آثمة؟ وهل لابد من إعلام الزوج بذلك؟
ع.م - رأس الخيمة
- يقول الشيخ عبدالمقصود إبراهيم من علماء الأزهر: المرأة تتصرف في بيت زوجها بحسب حاله وبحسب ما تعرف عنه، فإن كانت حالته شديدة ولا يسمح بخروج شيء فإنها لا تخرج شيئا إلا بإذنه وإن كانت تعرف أنه رجل مسامح وكريم وسخي فلها أن تتصرف بحسب ما تعرف من حاله، ثم إن ما تخرجه المرأة من بيت زوجها على قسمين: القسم الأول: أن يكون من الأموال ذات القيمة، والخطر أن يكون مما اشتراه الزوج له ولأولاده ولاستعماله الخاص وكذلك النقود، فهذا لا يجوز أن تعطي المرأة منه شيئا لأقاربها أو تتصدق به إلا بإذن الزوج.
القسم الثاني: أن يكون من الأشياء اليسيرة جدا ومن الأشياء التي يسرع لها الفساد لو تركت، ومن الأشياء التي تعارف الناس على أن مثلها يصرف دون إذن كبقية الطعام وبعض الأشياء الخفيفة، فإن مثل هذا يجوز للمرأة أن تعطي أقاربها وتتصدق منه من دون أن يعرف الزوج، والله أعلم.
عادة مذمومة
أنا شاب ملتزم ولا ارتكب محرمات والحمد الله، ولكني أمارس العادة السرية أحيانا عندما أفكر في النساء حتى لا ارتكب جريمة الزنى، فما حكم الشرع في ذلك؟
ط.ص - العين
- يقول الدكتور علي جمعة مفتي مصر، العادة السرية من الأمور المذمومة التي تضر بالإنسان، لذا ذهب جمهور الفقهاء إلى حرمتها واستدلوا بقوله تعالى: والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (المؤمنون: 5 7)، والمستمني بيده قد ابتغى لشهوته وراء ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبعة لا يظلهم الله في ظله يوم القيامة، ومنهم ناكح يده أي: المستمني، وعلى الشاب أن يتبع حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فانه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء.
النذر المقبول شرعاً
هل النذر من الأمور المطلوبة شرعا؟ وما الحكم لو نذر الإنسان أن يفعل شيئا ثم أهمل هذا النذر؟ وما الحكم لو كان الشيء المنذور معصية من المعاصي؟
هـ .س - العين
- تقول لجنة الفتوى بالأزهر: النذر معناه أن يوجب المسلم العاقل البالغ على نفسه أمرا لم تلزمه شريعة الإسلام به بلفظ يدل على ذلك، كان يقول: لله علي نذر أن أتصدق بمبلغ كذا، ولله علي نذر إن شفاني الله من مرضي أن أصوم ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر على حسب ما يقصد.
والنذر من القربات التي كانت موجودة قبل الإسلام بدليل أن أم مريم نذرت ما في بطنها لخدمة بيت المقدس، حيث قال سبحانه: إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم (آل عمران: 35).
ويجب الوفاء بما نذره المكلف، مادام ما نذره مستكملا للشروط، فقد مدح الله تعالى الذين يوفون بالنذر فقال: يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (الإنسان: 7).
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه.
ويكون النذر صحيحا متى استوفى شروطه التي من أهمها: أن يكون من القربات التي يتقرب بها المسلم إلى الله، كأن ينذر التصدق بصدقة معينة، أو صيام يوم أو أيام على سبيل التطوع، وأن يكون الناذر مكلفا فلا يصح من الصبي أو المجنون، وأن يكون الناذر مختارا فلا يصح من المكره، وأن يكون بالقول، إذ لا تنفع فيه الإشارة لمن هو قادر على القول، وأن يكون النذر فيما يستطيعه المكلف، ففي الحديث الصحيح أن رجلا نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل، ولا يتكلم، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال لبعض أصحابه: مروه فليتكلم وليستظل وليقعد.
وفي الحديث الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى رجلا كبيرا يمشي بين ولديه يتوكأ عليهما، فقال: ما شأن هذا؟ فقال ولداه: يا رسول الله، كان عليه نذر أن يمشي إلى بيت الله، فقال صلى الله عليه وسلم: اركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك وعن نذرك. كذلك لا يصح النذر إذا كان في معصية، كأن ينذر أن يشرب الخمر، أو أن يقتل، أو أن يترك الصلاة، أو أن يقاطع والديه أو أن يجعل نذره لغير الله تعالى، أو فيما يشبه ذلك من الأمور التي تتنافى مع أحكام شريعة الإسلام، ففي الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد. وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر فقال له: لا نذر في معصية الله، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك، وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: النذر نذران، فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشيطان، ولا وفاء فيه، ويكفره ما يكفر اليمين.
والخلاصة: أن النذر الصحيح هو الذي يكون لله تعالى ومن أجل التقرب إليه بما يرضيه، وأن النذر الفاسد هو الذي يكون لغير الله تعالى كأن يجعله لفلان، أو للأموات أو لمكان معين أو لمعصية، والله أعلم.