اللحم لا يغني عن زكاة الفطر
أقوم بذبح ماشية في شهر رمضان وأوزعها على الفقراء والمساكين، فهل يجزي ذلك عن زكاة الفطر؟
- يقول الدكتور أحمد طه ريان أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر: الأفضل أن تعطى زكاة الفطر من الحب والأرز وغيرهما من المطعومات في شهر رمضان أو أن تعطى نقداً، أما توزيع اللحم والثياب وغير ذلك من الأعيان الأخرى فإنه يعتبر تصرفاً في حقوق الفقراء .
أما بالنسبة إلى صرفها من الحب والأرز ونحوهما من المطعومات فقد وردت النصوص الشرعية بذلك، وبهذا قال جمهور أهل العلم، وأما إعطاؤها نقودا فقد جوزه بعض الفقهاء، وربما كان هذا الرأي هو الأنفع للفقراء في المدن نظرا لتعدد حاجاتهم من شراء ملابس وأحذية واحتياجات أخرى للأسرة للتوسعة عليهم في أيام الأعياد . والخلاصة أنه يفضّل صرفها حباً وأرزاً ونحوهما من المطعومات أو نقوداً، وهذا هو الأحوط حتى لا تستغل حقوق الفقراء في توزيع ما يستغني عنه ممن تجب عليهم الزكاة . . والله أعلم .
صيام كفارة اليمين
عليّ كفارة يمين وأنوي صيامها بعد رمضان، فهل لابد أن تكون الأيام الثلاثة متتابعة، أم يجوز أن تكون متفرقة؟
- تقول لجنة الفتوى في الأزهر: نعم يجوز أن يكون صوم كفارة اليمين مفرقاً ولا يشترط أن يكون متوالياً، لعدم ورود نص يحتم التتابع، وقياساً على قضاء الصوم، حيث روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قضاء رمضان: إن شاء فرق، إن شاء تابع . . والله أعلم .
الإسلام حرّم الإيلاء
ما حكم الشرع في سلوك زوجي الذي أقسم ألا يعاشرني لمجرد حدوث خلاف بيننا؟
- يقول الدكتور نصر فريد واصل، أستاذ الشريعة الإسلامية، مفتي مصر الأسبق: ما فعله زوجك يسمى في الشريعة الإسلامية الإيلاء، وهو حرام إذا قصد الرجل بهذا الحلف ظلم المرأة وإيذاءها والتهوين من شأنها .
واختلفوا فيمن حلف ألا يجامع زوجته أربعة أشهر فقال بعضهم: لا يثبت له حكم الإيلاء لأن الله تعالى حدد له مدة أربعة أشهر بعد انقضائها بيوم واحد أو بأكثر، إما أن يرجع إلى جماع زوجته، وإما أن يطلقها، وقال الأحناف: إن الطلاق يقع بمجرد انتهاء الأربعة أشهر والرجوع إنما يكون خلالها، ولا زيادة فوقها، وإذا جامع الرجل زوجته خلال الأربعة أشهر انتهى الإيلاء ويلزمه أن يكفر عن يمينه بأن يطعم عشرة مساكين، بأن يقدم لهم طعاما يشبعهم في الغداء والعشاء أو يقدم لهم كساء يكفيهم أو قيمة ذلك فمن لم يستطع فعليه صيام ثلاثة أيام .
وإذا مضت مدة الإيلاء ولم يجامع الزوج زوجته فيرى بعض الفقهاء أن الزوجة تطلق طلقة بائنة بمجرد مضي المدة، ولا تحل له إلا بمهر وعقد جديدين وبإذنها ورضاها، ولا يكون للزوج حق المراجعة لأنه أساء إليها وظلمها .
ويرى فريق آخر من الفقهاء أن المرأة إذا رفعت أمرها إلى القاضي بعد مضي مدة الإيلاء فعليه أن يأمر الزوج بطلاقها دفعا للضرر عنها، ويرى بعضهم أن القاضي لا يطلق وإنما يضيق على الزوج، وله أن يحبسه حتى يطلق الزوج بنفسه .
إساءة الظن بالآخرين
ما موقف الإسلام من الذين يسيئون الظن بالآخرين من دون مبرر؟
- تقول لجنة الفتوى بالأزهر: من أفضل التوجيهات التي جاءت بها شريعة الإسلام لإشاعة الثقة والمحبة بين المسلمين أمرها أتباعها بأن يكون سلوكهم قائماً على تغليب حسن الظن في ما بينهم، وأن يبنوا أحكامهم على الظواهر، لأن الذي يعلم البواطن والسرائر هو الله تعالى، فالأمة السعيدة الرشيدة هي التي يكثر فيها الأفراد الذين يبنون علاقتهم مع غيرهم على حسن الظن، وعلى عواطف المحبة المشتركة، والمودة الخالصة والتعاون والثقة المتبادلة والابتعاد عن سوء الظن من دون أن يكون هناك ضرورة تدعو إليه، إذ من دعاء المؤمنين الصادق: رَبنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الذِينَ سَبقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً للذِينَ آمَنُوا رَبنَا إِنكَ رَؤُوفٌ رحِيمٌ، ولقد سئل النبي، صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل؟ فقال: كل مخموم القلب صدوق اللسان . قيل: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي الذي لا إثم في قلبه ولا بَغْي ولا غِلّ ولا حسد . ولقد نهى صلى الله عليه وسلم أتباعه عن أن يبلغوه أخباراً لا يحب أن يسمعها، فقال: لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئاً، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر .
والذي يتدبر القرآن الكريم يراه قد جعل حسن الظن في مواطنه خُلُقاً من أخلاقه وفضيلة من فضائل المجتمع العاقل المستقيم الطهور، وأن سوء الظن من دون مقتضى ليس من أخلاق المؤمنين الصادقين . . فقد قال سبحانه وتعالى عندما أشاع المنافقون حديث الإفك عن السيدة عائشة رضي عنها: لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَن الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مبِين .
والمعنى: وقت أن سمعتم أيها المؤمنون والمؤمنات حديث الإفك هذا فظننتم بأنفسكم أي: بإخوانكم وبأخواتكم ظناً حسناً جميلاً وقلتم لمن تفوه بهذا الحديث المفترى: هذا كذب لا يصدقه عقل أو نقل، وفي التعبير عن إخوانهم وأخواتهم بأنفسهم: أسمى ألوان الدعوة إلى غرس فضيلة حسن الظن في ما بينهم حتى لكأن الذي الظن السيئ بغيره، إنما ظنه بنفسه.