مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام. هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك.

الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

تعلن الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف للجمهور الكريم عن فتح خط هاتف مجاني للرد على استفساراتهم الشرعية بواسطة السادة العلماء في الهيئة وذلك اعتباراً من الساعة 8 صباحاً 8 مساء خلال أيام الدوام الرسمية.

رقم الهاتف: 8002422

مع تحيات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

مال مقابل التلقيح

لدي عدد من إناث الخيل، وبحثت عن مكان للتلقيح مجاناً لورود النهي عن ثمن التلقيح، لكن للأسف لم أجد، فهل عليّ حرج إن ذهبت إلى العيادات المختصة بالتلقيح لكني بالطبع سأدفع مقابلاً مادياً؟

ص.غ- الشارقة

تقول اللجنة الدائمة للفتوى في الشارقة صحَّ عن ابن عمر أنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن عسب الفحل رواه البخاري، وغيره ومثله عن جابر عند مسلم بلفظ نهى عن بيع ضراب الفحل.

ومثله عند الترمذي بإسناد حسن عن أنس حديث حاصله ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب الفحل، ورخص في الكرامة.

والعسب: قيل المراد به ثمن ماء الفحل، وقيل: أجرة الجماع.

والكرامة: المراد بها الهدية تعطى لصاحب الفحل الذي يحمل على الأنثى.

ومن هنا ذهب جمهور العلماء إلى القول بعدم جواز بيع ماء الفحل، واجارته حرام، وعللوا ذلك بأنه غير متقوم، ولا معلوم، ولا مقدور على تسليمه.

ومنعوا قياسه على تلقيح النخيل، فهو جائز اتفاقاً، وذلك للفرق بينهما، وذلك لأن ماء الفحل صاحبه عاجز عن تسليمه، أما لقاح النخل فإنه قادر عليه.

بينما ذهب الحسن البصري وابن سيرين ومالك وبعض الشافعية وبعض الحنابلة إلى القول بجواز ذلك، وحملوا النهي في الأحاديث على التنزيه إشاعة للمعروف بين الناس وترفعاً عن التكسب بما يستطيع المسلم الاستغناء عنه من غير ضرر وتمس حاجة الناس إليه مما لا يليق بالمسلم أخذ أجرة أو ثمن له، وذلك كنهيه عن بيع فضل الماء وأجرة الحجامة ونوع ذلك فقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى للحاجم أجره، فدل ذلك على أن نهيه عن أجرة الحاجم للتنزيه. ومذهب مالك ومن قال بقوله هو الذي نرجحه للفتوى هنا وذلك لأمرين:

الأمر الأول: أن تلقيح إناث الخيل الأصيلة يحتاج أصحابها إلى تلقيحها من فحول أصيلة ويندر في زماننا وجود مالك لفحول أصيلة يرضى بأن تلقح فحول إناث خيل الغير بدون مقابل.

وعليه فالإفتاء بالمذهب القائل بالجواز فيه تيسير على الناس ودفع للحرج عنهم.

الأمر الثاني ان كثيراً من المراكز تقوم باستيراد أو شراء لقاحات الفحول الأصيلة ويقوم مختصون في هذه المراكز بتلقيح الإناث بها تلقيحاً آلياً من غير أن يحمل الذكور على الإناث، وهذه الحالة تنتفي فيها العلة التي ذكرها المذهب القائل بالتحريم، لأن هذه النطف أصبحت متقومة ومعلومة ومقدوراً على تسليمها. ومع ذلك فإننا نوصي بأن تنظم هذه المراكز الأجرة بحيث تكون على شكل تبرع، كما هو الحال بالنسبة لمن تدفع له هدية على تبرعه بالدم ونحوه، وذلك دفعاً لأي شبهة في هذه القضية، فقد ذكرنا سابقاً ان الشارع رخص في الهدية على ذلك، كما جاء في حديث الترمذي.

وفي كل الأحوال فإن السائل إذا لم يجد من يلقح إناث خيله مجاناً فلا حرج عليه في دفع المال مقابل التلقيح والله تعالى أعلم.

زيارة القبور

هل زيارة القبور يوم العيد سنة أم بدعة؟

ف.ع.أ- مسقط

تقول لجنة الفتوى في الأزهر: زيارة المقابر في الأصل سنة لأنها تذكر الإنسان بالآخرة، وقد جاء في ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر بالموت، وجاء في حديث آخر صحيح قوله صلى الله عليه وسلم: كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة.

وليس لهذه الزيارة وقت معين وإن كان بعض العلماء يجعل ثوابها أكثر في أيام معينة كيومي الخميس والجمعة لشدة اتصال الأرواح بالموتى، وإن كان الدليل على ذلك غير قوي، ومن هنا نعلم أن زيارة الناس للمقابر عقب صلاة العيد إن كانت للموعظة وتذكر من ماتوا وكانوا معهم في الأعياد السابقة ينعمون بحياتهم ولطلب الرحمة لهم بالدعاء، فلا بأس بذلك أبدا للرجال، أما النساء ففي زيارتهن للقبور خلاف للفقهاء.

أما الزيارة يوم العيد أو ليلته مثلا من أجل تجديد الأحزان لتقبل العزاء على القبر أو في بيت الميت، أو بإقامة سرادق أو تهيئة مكان لذلك، فهي مكروهة لأن التعزية بعد دفن الميت بثلاثة أيام ممنوعة على جهة الحرمة أو الكراهة، ولأنه يوم عيد وفرح وسرور، فينبغي عدم إثارة الأحزان فيه.. والله أعلم.

الصلاة والأخلاق

ما حكم الدين في رجل يؤدي الفرائض وليس في قلبه رحمة؟

ك.س- العين

يقول الشيخ عبد المقصود إبراهيم من علماء الأزهر: الصلاة من العبادات التي تنتج الأخلاق الحسنة إن أديت بخشوع أداء كاملا بالشروط والأركان، وقد قال الله فيها: وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر (العنكبوت: 45) أي تحسن السلوك الفردي والجماعي وقال: فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون (الماعون: 4 7).

وفي الحديث: قال الله عز وجل: إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ولم يستطل على خلقي ولم يبت مصرا على معصيتي وقطع نهاره في ذكري ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ورحم المصاب ذلك نوره كنور الشمس أكلؤه بعزتي وأستحفظه بملائكتي وأجعل له في الظلمة نورا وفي الجهالة حلما ومثله في خلقي كمثل الفردوس في الجنة وفي حديث: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا.

وهمٌ باطل وخرافة ساذجة

ما رأي الدين في حظك اليوم وقراءة الأبراج ومحاولة ترتيب تصرفات الإنسان على ضوء هذه القراءة؟

ع.م.-دبي

يقول د. محمد سيد أحمد المسير الأستاذ في كلية أصول الدين في جامعة الأزهر: من المفاهيم الخاطئة التي شاعت بين الناس اعتقاد أن للنجوم والكواكب أثرا ذاتيا في أحداث الكون والكائنات، وأن هناك ارتباطا تلازميا يحدث بين وقائع الحياة ومواقع النجوم.

وهذا كله وهم باطل وخرافة ساذجة وانحراف عقيدي يتنافى مع عقيدة التوحيد التي تقوم على إسناد الخلق والأمر لله وحده.

قال الله تعالى: ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون (فصلت: 37).

والسجود للشمس والقمر قد يكون حسيا بمعنى أداء طقوس بهذه النجوم وعبادتها، وقد يكون معنويا قائما على اعتقاد أن لها تأثيرا ذاتيا في مصير الإنسان وعمله.

ونقل البخاري في صحيحه عن قتادة قال: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به.

فلا يجوز شرعا الاعتقاد فيما يقول المنجمون وهم كاذبون خادعون وما يكتبونه في الأبراج هو كلام عام لا ينطبق على شخص بعينه، ولا يخاطبون به فردا بذاته، ولو أنك عكست الكلام ونقلته من برج إلى آخر ما تغير الأمر، ويجوز أن يصادف شخصا ما بعشوائية وارتجال، فالغيب كله لله ويختص ببعض غيبه من يشاء من عباده كنبي أو ولي على سبيل المعجزة أو الكرامة، قال تعالى: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا (الجن 36 38) والله أعلم.