ليست هناك معايير ثابتة في تحديد أجور الفنانين الأردنيين التي يبقى الحديث عن أرقامها وآلية رفعها ومفاوضاتها وملابسات عقودها وخلافات تقاضيها خفايا تحرص جهات الانتاج بالذات على عدم كشفها تفاديا لمفاضلات بين أبناء المهنة من جهة، وقياس مجموع نصيبهم مقارنة بترويج تكاليف صرف ضخمة على الأعمال من جهة ثانية، سيما بعد عودة متدرجة لنشاط الدراما المحلية صاحبها تزايد العروض سواء خليجية أم عربية، ما أسهم في اتساع مساحة الاختيار أمام المشاركين فيها لكن غياب التصنيف الرسمي جعلهم يتجهون الى المساومة في كل مرة. في هذا التحقيق نتطرق الى مساومة الفنانين على أجورهم.

ننطلق من معلوماتنا الراصدة حصول ياسر المصري نظير بطولته للمسلسل الجديد عيون عليا على ثلاثين ألف دولار بينما نال عشرة آلاف دولار عن 800 مشهد خلاصة تصدره نمر بن عدوان العام الماضي فيما يعد طلب زهير النوباني 40 ألف دولار أحد أسباب غيابه عن الجزء الثاني من رأس غليص الى جانب عدم الاتفاق على آلية شخصيته وملاحظاته على إدارة التنفيذ..

المصري اكتفى بوصفه الفنان الأردني ب المظلوم وعاد ليستدرك بأنه شخصيا لا يتطلع الى الأمور المالية، مثمنا منحه فرصة الظهور في أدوار البطولة الأولى وبصورة لائقة. واعتبر أن ثمة أعمال تحقق قفزات مفيدة للممثل عليه اقتناصها حتى من دون مقابل كبير للوصول الى طموحات أكبر، فيما شدد النوباني على أن غايته من رفع أجره ليست ذاتية بقدر ما هي إعلاء من شأن الفنان الأردني عموما وتحديد درجة واضحة للتعامل معه وفق كفاءته والطلب عليه جماهيريا ومن قبل الفضائيات.

ووصفت القديرة نادرة عمران ما يحصل عليه الفنان الأردني ماديا بأنه متواضع للغاية وقالت: نفتقد الى تصنيف وتنظيم المهنة وليس هناك حد أدنى للأجور بناء على قدرات الممثل واثبات وجوده وخبرته وموهبته واجتهاده لذلك تظل المعايير عائمة فيمكن نيل أجر مقبول في عمل وتدنيه في آخر.

واسترسلت: الأمر يعتمد على شطارة كل ممثل في تفاوضه مع جهة الانتاج ومدى الطلب عليه ليس تجاريا، بصراحة لا نحصل على ما نستحقه فعليا بل مبالغ اقل من عادية قياسا بمتاعب كثيرة في المهنة.

وفي مقاربة بين أجرها ونيل زميلها المصري 10 آلاف دولار عن 800 مشهد ذكرت نادرة أنها تؤدي عادة معدل 100 مشهد ضمن بلوك ديكور واحد في العمل وألمحت الى استحقاقها خمسة أضعاف المبلغ المذكور حال أنجزت نفس عدد المشاهد. واستدركت: أدوار البطولة الأولى لا تشغلني ولست مولعة باقتناصها وادرك أنهم لن يمنحوني المبلغ الذي أطلبه أساسا طالما لا يوجد تصنيف ولا مظلة تحميني.

وحول دور النقابة قالت نادرة: للأسف تطلب الأخيرة توثيق عقودنا داخل مقرها ليس من أجل متابعة حقوقنا ولكن بقصد فرض جباية اضافية وتحصيل نسبة من قيمتها وهي بذلك ترهقنا الى جانب الضرائب العامة بدل مساندتنا بوصفها الملجأ الآمن.. وأضافت: كنت عضوة لجنة مهمتها تصنيف وتنظيم المهنة في فترة سابقة وبعدما توصلنا الى مقترحات ايجابية فوجئنا بالنقيب وقتها يحفظ المشروع في الأدراج لأنه كان منتجا أيضا، ومؤخرا طلبت من المجلس الجديد تخصيص لجنة ترصد الظروف القاسية التي نعيشها في مواقع التصوير لكن لا حياة لمن تنادي.

وتعجبت نادرة من فنانين قالت إنهم يقللون من شأن زملائهم عند مشاركتهم في أعمال تنتجها شركات عربية وأردفت: هؤلاء يوهمون المنتج بأنهم أدرى بما يستحقه المشاركون في العمل منتقصين من قدر الأخيرين سعيا للحصول على المديح والبروز في الصورة وهذا على عكس ما يحدث في الوسط الفني السوري حيث لمست تعاون الجميع على رفع شأن بعضهم البعض.

وذكرت الفنانة أمل الدباس أن منتج سلطانة عرض مشاركتها في المسلسل لكن النقاش انتهى بلا رد من طرفه بعدما طلبت 500 دينار أردني على كل نصف ساعة وعلقت: ربما وجده مبلغا مبالغا فيه لكنني تعبت لأصبح نجمة لي اسمي وحضوري وهم يأتون بممثلات سوريات بأرقام كبيرة مضافة اليها تكاليف النقل والاقامة ويستكثرون مطالبنا المادية العادية.

وأكدت الفنانة رفعت النجار اضطرارها الى المفاوضة في كل عمل بحسب عدد المشاهد وبلوكات مواقع التصوير، وأردفت: ذلك المقياس ظالم فمن المعيب معاملتنا كمبتدئات بأسلوب الكمية وبلا التفات الى خبرتنا الطويلة ورصيدنا الجماهيري ووجوهنا النسائية القليلة أساسا وللأسف هذا يجعلني أشعر بدخولي ورشاً عابرة وليس مسلسلات ضخمة.

وأضافت: بصراحة ينتابني خجل شديد حين يصر المنتج على تنازلي عن جزء من الأجر بداعي قيمة الدور وأوافق غالبا فيما يتملكني انزعاج شديد لاحقا لوجوب تقديرنا بصيغة أفضل، وأنتشي عندما أقول شكرا وأخرج سعيدة لرفضي التخفيض بينما عليّ تشجيع منتج ميزانيته متواضعة ويكافح بحب واجتهاد في المهنة وما يوترني ويخنقني احضار منتج مقتدر زميلات عربيات يتقاضين أضعاف ما نحصل عليه.

وشدد الفنان روحي الصفدي على أنه وضع حدا لما اعتبره استغلالا له وأضاف: طالبت بمبلغ 200 ألف دولار لتأدية دور البطولة في مسلسل بدوي وآثرت عدم الاتفاق مع المنتج فهم يبيعون الأعمال من خلال اسمائنا وبأسعار كبيرة فيما يقررون منحنا الفتات، وأكثر من ذلك لا نحصل على نسخة العقد خشية كشفنا لبعضنا البعض قيمته الهزيلة لكننا نضمن حصولنا على مستحقاتنا على الأقل بواسطة شيكات جاهزة للدفع.

من جهته كشف شاهر حديد نقيب الفنانين عن دراسة مجلس ادارة النقابة مشروعاً جديداً يعتمد تصنيف الفنانين وفق معايير ثابتة من بينها الممارسة التراكمية والموهبة والدراسة ومدى الطلب والاجادة والالتزام بمواعيد التصوير، معتبرا الخطوة تسهم في تصويب أوضاعهم، وعلق: هناك مبالغات غير حقيقية في ترويج بعض الزملاء حصولهم على مقابل متدن للغاية ونحن نتدخل لحل الخلافات لكن غالبيتهم لا يرجعون لنا ويستطيعون تخليص حقوقهم كاملة. وفي المقابل طالبنا بضرورة توثيق العقود لدينا ونواصل تذكير جهات الانتاج والفنانين بواسطة رسائل نصية وبريد الكتروني الا أن كلا الطرفين لا يتجاوبان بالصورة المطلوبة.

وعن فرض النقابة جباية على قيمة العقود تتسبب في عدم توثيق الأعضاء عقودهم داخل مقرها رد حديد: حاولنا اعفاءهم من دفع التزامات معينة وخفضنا أخرى قدر الامكان لكن النقابة ليست لديها مصادر دخل رسمية وفي المقابل ننفذ خدمات تفيدهم.