بات العلماء، وفقاً لدراسات وأبحاث حديثة، يجزمون بأن القلق الزائد يمكنه أن يجلب الشيب لشعرك ويجعله رمادياً .
فقد اكتشف العلماء الكيفية التي يسبب بها الإدرينالين تلفاً قد يقود في النهاية لأسقام مختلفة تتراوح بين السطحية كالشعر الرمادي، والخطرة مثل السرطان . ومن الممكن أن تفضي هذه الأبحاث - التي لا تزال في بدايتها - إلى إيجاد أدوية تعين على مقاومة بعض المشكلات الطبية الناجمة من الضغوط الحياتية .
تتمكن الأدوية والعقاقير من إيقاف إصابة البعض بالشيب مبكراً وقبل الأوان .
وفي حين ينظر بعض الناس لاختلاط الشعر الأسود بالأبيض على أنه علامة تميز، يتخوف آخرون من آثاره التي تجعلهم يبدون متقدمين في السن .
وقد أتت الآمال الجديدة من باحثين أمريكيين توصلوا للكيفية التي يلحق بها الإدرينالين هرمون القلق أضراراً بالغة بالجسد .
فخلال فترات القلق والتوتر القصيرة والشديدة، في آن، يكون الإدرينالين مفيداً لأنه يهيئ الجسم إما للقتال أو الهرب .
ولكن عندما يتواصل القلق، يمكنه أن يلقي بأعبائه على الحمض النووي جوهر ولب أجسادنا .
ولمعرفة الكيفية التي يضغط بها القلب على الحمض النووي، حقن الباحثون فئراناً بالإدرينالين على مدار أسابيع عدة لإيجاد وضع مشابه لتعرض الإنسان للقلق فترة طويلة .
وقد لوحظ أن بروتيناً يلعب دوراً مهماً في مقاومة السرطان يسمى P53، هوى وقلت فعاليته، وهذا تحول له أهميته لأن P53 الذي يلقب أحياناً بحارس الجينات - يعمل وينشط عندما يتلف الحمض النووي، وعندما يبدأ هذا البروتين في العمل، يحدث تحوراً في الخلايا السرطانية الواعدة - أو دافعاً للانتحار إذا لم يكن هذا التحور السلبي ممكناً .
ويُعتقد أن تلف الحمض النووي يؤثر أيضاً في الخلايا التي تفرز المادة الصبغية في الشعر .
ويقول البروفيسور روبرت ليفكو فيتز الأستاذ في جمعة دوك في نورث كارولاينا: هذه النتائج يمكنها أن تمنحنا تفسيراً مقبولاً للكيفية التي تجعل القلق الزائد يؤدي للإصابة بأمراض واضطرابات بشرية مختلفة، تتراوح بين العيوب التجميلية - كالشعر الرمادي - والعلل المهددة للحياة كالأمراض الخبيثة .
وقد أظهرت تجارب البروفيسور ليفكو فيتز التي نشرت بالتفصيل في مجلة نيتشر العلمية أن جزيئاً يسمى بيتا أريستينغ 1 يسهم في هذه المشكلات الصحية .
وفي مرحلة ما في المستقبل، من المحتمل أن يعمل عقار - بمنع هذا الجزيئ من الحركة - على مقاومة تأثيرات القلق، التي تتفاوت من الشيب حتى الإصابة بالسرطان .
ويخطط فريق البحث للقيام بدراسات مستقبلية يتم فيها وضع الفئران تحت ضغط جسدي لمعرفة ما إذا كان هذا الأمر سيحدث التأثير نفسه الذي يحدثه الحقن بالإدرينالين .
يذكر أن دراسة بريطانية سابقة، خرجت بنتيجة مفادها أن تعريض الشعر للكيماويات والمنظفات بكثرة، يحول لونه للون الرمادي يصيبه بالشيب .
وقد وجدت الدراسة التي أجرتها جامعة برادفورد أن اهتراء أجسادنا يؤدي لارتفاع مستويات أكسيد الهيدروجين ووصولها لدرجات خطرة، وتراكمها في جذور الشعر، وبذلك تمنع إفراز المادة الصبغية .
كما أظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة نيويورك - مركز لانجون الطبي، أن هناك إشارات تسمى (Wnt signaling) المعروفة بعملها الذي يسيطر على العديد من العمليات البيولوجية بين بصيلات الشعر والخلايا الجذعية قادرة على أن تملي صبغة الشعر .
ومن المعروف منذ عشرات السنين أن الخلايا الجذعية لبصيلات الشعر والخلايا الجذعية المنتجة للصبغة، تتعاون في إنتاج صبغة الشعر، ولكن الأسباب الكامنة وراء ذلك غير معروفة . ولكن الآن تم اكتشاف أن هذه الإشارات ضرورية للتنسيق بين الخلايا الجذعية لبصيلات الشعر والخلايا الجذعية الميلانينية لتلوين الشعر .
وتشير الدراسة إلى أن التلاعب في هذه الإشارات يمكن أن يكون استراتيجية جديدة لاستهداف صبغة الشعر وتناولت الدراسة أيضاً توضيحاً لنموذج لتجديد الأنسجة موضحة أن جسم الإنسان فيه العديد من أنواع الخلايا الجذعية التي لديها القدرة على تجديد أجهزة أخرى، والطرق التي تكون وراء الاتصال بين الخلايا الجذعية للشعر واللون خلال استبدال الشعر وإنباته، تعطينا دلائل مهمة لتجديد الأجهزة المعقدة التي تحتوي على العديد من أنواع مختلفة من الخلايا .
وباستخدام نماذج الفئران الجينية، تمكن الباحثون من دراسة كيفية مسارات هذه الإشارات بتمكين كل من الخلايا الجذعية لبصيلات الشعر، والخلايا الجذعية الصبغية إلى العمل معاً لتوليد نمو الشعر وإنتاج لونه .
وأظهرت الأبحاث أيضاً أن استنزاف (أو تثبيط أو مسار غير طبيعي) للإشارات في الخلايا الجذعية لبصيلات الشعر ليس فقط يمنع إعادة نمو الشعر ولكن أيضاً يمنع الخلايا الجذعية الصبغية ويؤدي إلى نقص الصبغة في الشعر أو التحول إلى اللون الرمادي .
وتثير الدراسة احتمال أن إشارات (Wnt signaling) هي طريق رئيسي لتنظيم الخلايا الجذعية الصبغية ويبين كيف يرتبط السلوك مع تجديد الخلايا الصبغية للشعر .
ويوفر هذا البحث المزيد من التفهم في الأمراض التي إما أن تكون الخلايا الصبغية فيها فقدت مثل حالة الشعر الرمادي أو الشيب، أو الخضوع لنمو غير منضبط للخلايا كما هو الحال في سرطان الجلد .
وهناك دراسة ألمانية أظهرت أن زيادة إنتاج سائل فوق أكسيد الهيدروجين أبرز الأسباب التي تقف وراء الإصابة بالشيب مع تقدم السن .
أما الأسباب الأخرى فتتعلق بعوامل نفسية ووراثية . فقد تعرف الباحثون في معهد الفيزياء الحيوية التابع لجامعة يوهانس جوتنبيرغ في ألمانيا للمرة الأولى إلى آلية شيب الشعر أو تحوله إلى اللون الأبيض .
وكان سائل فوق أكسيد الهيدروجين المعروف بوصفه مادة مبيضة للشعر عن نقطة بداية للبحث . حيث اكتشف الباحثون أن هذه المادة تزداد وتتضاعف مع تقدم الإنسان في السن وتراجع كفاءة جسمه بشكل يؤدي إلى صعوبة تحويلها إلى ماء وأكسجين . وهو ما يؤدي بدوره إلى منع تكون مادة الميلانين التي تنتجها الخلايا الصبغية . فلون الشعر يعتمد على مدى نشاط الخلايا الملونة التي تفرز مادة الميلانين البنية اللون . فسواء كان الشعر أشقر أو داكناً يرجع إلى كمية الميلانين المنتجة وطريقة توزيعها . أما الشعر الأحمر فيحتوي على صبغة إضافية غنية بالحديد . فزيادة تكون مادة فوق أكسيد الهيدروجين مع تقدم السن تؤدي إلى ظهور الشيب .
وأوضح الباحثون: إن سائل فوق أكسيد الهيدروجين يتكون بمقدار بسيط في كل أنحاء جسم وشعر الإنسان ثم تأخذ هذه المادة في الازدياد مع تقدم الإنسان في السن . حيث تقل كفاءة الجسم في تحويل هذه المادة إلى ماء وأكسجين .
وأضاف الباحثون أن فوق أكسيد الهيدروجين يتمكن في تلك الحالة من التأثير في وظيفة أنزيم آخر تيروزيناز بشكل كبير لدرجة تجعل الخلايا الصبغية عاجزة عن تكوين مادة الميلانين .
وبهذا يفقد الشعر لونه تدريجياً من جذوره حتى أطرافه .
وعادة يبدأ الشعر الرمادي في الظهور عندما يتوقف الجسم عن إفراز الميلانين . وتنمو كل شعرة من الشعر من تجويف صغير (بصيلة) به خلايا مليئة بالميلانين تسمى ميلانوسايتس (melanocytes) . تقوم تلك الخلايا بتمرير الميلانين لخلايا مجاورة تسمى الكيراتينوسايتس (keratinocytes) وهي الخلايا التي تقوم بإفراز الكيراتين - المكون الرئيسي للشعر وعند انتهاء السن الافتراضي لخلايا الكيراتينوسايتس تبدأ تلك الخلايا في الاحتفاظ بالميلانين . وتبقى المادة الملونة (الصبغية) ظاهرة في الشعر والجلد في تلك الأجسام الميتة للكيراتين .
وبمرور الوقت تقل كمية الميلانين الموجودة بخلايا الكيراتينوسايتس . وبالتالي يتغير لون الشعر فيظهر الشعر الرمادي لتناقص كمية الميلانين، أما الشعر الأبيض فيظهر نتيجة افتقاد وجود الميلانين تماماً . يسهم أيضاً نقص وجود الميلانين في فقدان الشعر الرمادي أو الشعر الأبيض رطوبته . وبالتالي يصبح الشعر أفتح من حيث اللون وأكثر جفافاً وهذا هو السبب في أن الشعر الأبيض يميل لكونه ملتفاً أو مجعداً .