الكوبرا الملك، أطول ثعبان سام حيث يصل طوله إلى 6 .5 متر، وكان أطول ثعبان معروف بطول 7 .5 متر وبوزن 6 كغم يعيش مأسوراً في حديقة حيوانات في لندن ولكن قُتل عند اندلاع الحرب العالمية الثانية، بينما كان أثقل ثعبان يعيش في نادي الجزيرة الملكي في سنغافورة في العام 1951 وكان يزن 12 كغم ولكن عثر في العام 1972 على ثعبان أثقل تم أسره ووضعه في حديقة الحيوانات في نيويورك حيث وصل وزنه إلى 7 .12 كغم وطوله إلى 4 .4 متر . وبشكل عام يعتمد طول ووزن الأفعى على منطقتها وعلى عوامل بيئية أخرى وعلى الرغم من حجمها الضخم تتحرك الكوبرا الملك بسرعة مفاجئة نظراً لسرعتها ورشاقتها .

والكوبرا الملك تتغذى أساساً على الثعابين الأخرى، وتعيش على مساحة تمتد من الهند إلى شرق آسيا وصولاً إلى الفلبين واندونيسيا، ونادراً جنوب الصين كما تعيش في الغابات الكثيفة المرتفعة وتفضل المناطق التي تتخللها المستنقعات والبحيرات ومجاري المياه . وعلى الرغم من اسمها الكوبرا فإن الكوبرا الملك ليست من الكوبرا المعروفة بل تنتمي إلى جنس خاص بها . ويوازي رأس الكوبر الملك حجم قبضة يد الإنسان ويمكن لمقدمة جسمها الانتصاب حتى يبلغ ارتفاعها معدل طول إنسان راشد . ويكفي السم المستخرج من عضة الكوبرا الملك لقتل فيل ضخم أو 20 إنساناً، ويبلغ متوسط عمر الكوبرا الملك نحو 20 عاماً .

وجلد هذه الأفعى ذو لون زيتوني أخضر أو أسود ومقلم عرضياً بخطوط خافتة شاحبة على طول الجسم والجزء البطني من الجسم ذو لون سكري أو أصفر شاحب، وصغار هذا النوع تتميز بلون أسود لامع مع خطوط عرضية صفراء وضيقة .

رصد الفريسة عن بعد

والكوبرا الملك هي الأفعى الوحيدة التابعة لجنس يسمى ophiophagus أي آكل الثعابين بينما أفاعي الكوبرا الحقيقية تنتمي إلى جنس يسمى Naja ويمكن تمييز الكوبرا الملك عن الكوبرا الحقيقية بحجم غطاء الرأس ونقوشه حيث غطاء رأس الكوبرا الملك أكبر من غطاء رأس الكوبرا الحقيقية وهناك طريقة مضمونة للتفريق بين النوعين وهي النظر إلى أعلى رأس الكوبرا الملك حيث نجد تسعة حراشف لا توجد سوى في الكوبرا الملك .

وأفعى الكوبرا الملك كغيرها من الثعابين تتلقى المعلومات الكيميائية عن طريق اللسان المتشعب الذي يلتقط جزيئات الرائحة وينقلها إلى مستقبلات حسية خاصة (جهاز جاكوبسون) موجودة في سقف الفم، وعندما يتم رصد فريسة تخرج الأفعى لسانها باستمرار لتحديد موقعها، وكذلك تعتمد الكوبرا الملك على بصرها في تحديد مواقع الفرائس فهي تستطيع أن تحدد موقع الفريسة ولو كانت على بعد 100 متر . والكوبرا الملك نشطة وصيادة في جميع الأوقات إلا أن عدم تمكنها من الرؤية ليلاً جعلت منها حيوانا نهاري النشاط . وتعتبر الكوبرا الملك حساسة لاهتزازات الأرض التي تساعدها على تعقب الفرائس، وبعد ان تسمم هذه الأفعى فريستها تقوم بابتلاعها ببطء ومن ثم تهضمها . والكوبرا الملك مثل معظم الأفاعي ذات فك مرن مرتبط بأربطة مرنة وبعظمة المربع التي تسمح لها بفتح فمها 180 درجة حتى انها تستطيع ابتلاع فرائس أكبر من رأسها .

سريعة الغضب

الكوبرا الملك تحاول تجنب البشر عادةً ولكن إذا حصل وواجهت إنساناً فلن تهرب وإذا حاول استفزازها تصبح عدائية جداً وتقوم بالتهديد فترفع الجزء الأمامي من جسدها وتمد رقبتها وتظهر أنيابها وتهس بصوت عال وقد تغضب بسهولة إذا اقترب منها كائن أكثر من اللازم أو تحرك بشكل مفاجئ ولكن الكوبرا قد تفاجئك وتهاجمك خلال ثوان حتى لو كنت على بعد مترين، ونظراً للخطورة الشديدة لهذه الأفعى يفضل الهروب من أمامها لأن ندرة مواجهتها مع الإنسان تجعلها تتصرف بعنف . وإذا واجهت الكوبرا الملك حيواناً مفترساً مثل بعض أنواع النمس الذي يقاوم سمها فإنها تحاول الفرار وإذا لم تتمكن من القيام بذلك فإنها تضخم غطاء رأسها وتهس بقوة وتوجه ضربات سريعة بفم مغلق دون اللدغ لأنه لا فائدة من ذلك وعادةً ما تستطيع الكوبرا التغلب على النمس ولكن ليس دائماً .

ويتكون النظام الغذائي للكوبرا الملك أساساً من الثعابين بما في ذلك أفاعي الفأر، وبعض الأفاعي السامة الصغيرة الأخرى وحتى أفاعي الكوبرا الأخرى، وعندما يندر الطعام تتغذى الكوبرا الملك على بعض الفقاريات مثل الزواحف والقوارض والطيور . وبعد تناول وجبة كبيرة تبقى الكوبرا الملك لأشهر من دون طعام وذلك بسبب معدل الأيض البطيء ولأن الكوبرا الملك تفضل أفعى الفأر وتسعى وراءها دائماً فإننا قد نجد الأفعى الملك في المستوطنات البشرية نتيجة السعي وراء أفعى الفأر التي تكثر في هذه المستوطنات .

سم قاتل

ويتميز سم الكوبرا الملك بأنه ضار بالأعصاب وبالقلب وأعضاء أخرى، والسم مكون أساساً من البروتينات والبيبتيدات المتعددة، وخلال اللدغة يتم ضخ 25 .1-5 .1 سم من السم الذي يبدأ بمهاجمة النظام العصبي المركزي . وتتضمن الأعراض آلاماً شديدة، وعدم وضوح في الرؤية، والدوار، والنعاس، والشلل . وقد يتطور الأمر إلى انهيار في القلب والأوعية الدموية ومن ثم يقع الضحية في غيبوبة ومن ثم يموت بسبب توقف الجهاز التنفسي . وفي كل الأحوال فإن الضحية إذا نجت فستتعرض حتماً لفشل كلوي!

وتكرس أنثى الكوبرا الملك وقتها وحياتها لصغارها فهي متفانية في رعاية صغارها وحمايتهم حيث تقوم بصنع عش لهم وتجلب الأوراق وتحيطها بالعش . وتضع الأنثى عادةً بين 20-40 بيضة في العش وتبقى حول العش لحماية الصغار وتكون في ذلك الوقت عدائية جداً وتهاجم أي مخلوق يقترب منها . وتبقى الأنثى لمدة 60-90 يوماً في حماية البيض ويتم حضن البيض بدرجة حرارة 28 وعندما يفقس البيض تترك الأنثى العش فوراً وتذهب للبحث عن فريسة كي لا تأكل صغارها، ويكون الصغار بطول 45-55 سم وفي هذه الفترة يكون سم الصغار فتاكاً للغاية بل وأشد بكثير من سم الأفاعي البالغة كما تكون ألوانها صارخة وهي بمثابة علامات تحذيرية ومع النمو تتلاشى تلك الألوان!