أضافت نتائج دراستين إحداهما أمريكية والثانية أوروبية مزيداً من المخاطر المترتبة على الآثار الكيماوية للمبيدات الحشرية على الإنسان، وخلصتا إلى أن هذه الآثار قد تؤثر في مخ الإنسان وتحدث مشكلات في التركيز، وذلك بعد دراسات أخرى أظهرت أن هذه الآثار قد تحدث سرطانات في المخ وعيوباً خلقية عند الأطفال الذين تتعرض أمهاتهم لها أثناء الحمل علاوة على ما يحدثه ذلك من تهديد لخصوبتهم في الكبر.

فقد قال باحثون أمريكيون إن الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم لأنواع معينة من المبيدات الحشرية أثناء فترة الحمل يزيد احتمال معاناتهم من مشكلات في التركيز عندما يكبرون.

أوضح الباحثون في دراستهم التي نشرت في دورية اينفايرونمنتال هيلث بيرسبيكتفز (منظورات الصحة البيئية) الأدلة التي تشير إلى أن المبيدات الحشرية التي يدخل في تركيبها الفوسفات العضوي يمكن أن تؤثر في مخ الإنسان.

وفحص الباحثون في جامعة كاليفورنيا بيركلي سيدات حوامل بحثاً عن أدلة على امتصاص أجسادهن لمبيدات الفوسفات العضوي ثم تتبعوا نمو أولادهن.

ووجد الباحثون أن النساء اللاتي عثر على مستوى أكبر من الآثار الكيميائية للمبيدات في بولهن أثناء الحمل أنجبن أطفالاً يزيد احتمال أن تظهر لديهم أعراض اضطراب فرط النشاط ونقص التركيز في سن الخامسة.

وكتبت امي ماركس وزملاؤها في الدراسة أنه رغم أن نتائج هذه الدراسة غير حاسمة فإن ما توصلنا إليه هو أن التعرض في مرحلة ما قبل الولادة لمبيدات الفوسفات العضوي قد يؤثر في تركيز الصغار.

ولاكتشاف أعراض اضطراب فرط النشاط ونقص التركيز وجه الباحثون أسئلة للأمهات كما أخضعوا الأبناء لاختبارات قياسية.

ويستهدف الفوسفات العضوي الجهاز العصبي للافات من خلال التأثير في المواد الكيمياوية التي تحمل الإشارات وتسمى الناقلات العصبية ومن بينها مادة أستيلكولين الضرورية لنمو المخ البشري.

وفحص الباحثون نساء أمريكيات من أصل مكسيكي يعشن في وادي ساليناس في كاليفورنيا وهي منطقة تتركز فيها الزراعة.

وكان فريق آخر وجد في مايو/أيار الماضي أن الأطفال الذين ترتفع مستويات الفوسفات العضوي في بولهم تزيد لديهم بمقدار المثلين تقريباً مخاطر الإصابة باضطراب فرط النشاط ونقص التركيز.

وهناك نحو 40 نوعاً من مبيدات الفوسفات العضوي مسجلة في الولايات المتحدة. وربطت دراسات سابقة بين التعرض لهذا النوع من المبيدات ومرض الشلل الرعاش.

وتأتي هذه الدراسة مؤكدة لدراسة دنماركية نشرت نتائجها مؤخراً وحذرت من أن العديد من المبيدات الحشرية المستخدمة في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي قد تضر بنمو المخ عند الأجنة والأطفال الصغار، وحثت الدراسة الاتحاد الأوروبي على تشديد القيود على استخدام المبيدات الحشرية. وأشار فيليب جراندجان من كلية هارفارد للصحة العامة وجامعة جنوب الدنمارك، إلى أن التقارير أوضحت أن العديد من المبيدات الحشرية مصممة لتكون سامة لمخ الحشرات فإنه من المحتمل للغاية أن تكون أيضاً سامة لعقول البشر، مضيفاً أن نمو مخ الجنين والطفل الصغير أكثر حساسية بكثير لاضطرابات المواد الكيميائية عن مخ الإنسان البالغ.

وركزت الدراسة على استخدام المبيدات الحشرية في الدول السبعة والعشرين الأعضاء بالاتحاد الأوروبي التي تراجع حالياً القوانين المتعلقة بالمبيدات الحشرية. وحثت على إجراء مزيد من الاختبارات وتوخي الحذر بشكل أكبر في ما يتعلق بالموافقة على استخدام الكيماويات نظراً لعدم اليقين بشأن تأثيراتها.

يذكر أن دراسة فرنسية توصلت إلى أن المبيدات الحشرية التي تستخدم في المزارع والحدائق تزيد من مخاطر الإصابة بسرطان المخ بشكل كبير.

وأشار الباحثون إلى أن العاملين في المجال الزراعي الذين يتعرضون للمبيدات الحشرية بشكل كبير ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بسرطان المخ مقارنة بنظرائهم الأصحاء. وأوضحت الدراسة أن الأشخاص الذين يتعرضون لمستويات عالية من المواد الكيماوية ترتفع لديهم مخاطر إصابتهم بالسرطان بمقدار الضعف بخاصة احتمالية إصابتهم بنوع من السرطان يعرف بسرطان فٍُىٌه وهو نوع خطير ومميت، كما بينت الدراسة أن خطورة الإصابة بالسرطان متزايدة كذلك لدى الأشخاص الذين يستخدمون المبيدات في معالجة النباتات في الحدائق المنزلية.

كما سبق أن حذرت دراسة من أن الأطفال الذكور الذين يولدون لأمهاتٍ يستخدمن المبيدات الحشرية خلال الأشهر الأولى من الحمل يتعرضون لخطر الإصابة بعيب خلقي في العضو الذكري ومجرى البول.

وذكر موقع هلث دي نيوز أن هذا العيب الخلقي يصيب اثنين من بين كل 500 طفل ذكر، موضحاً أن الذين يصابون بهذه الحالة يكون مجرى البول لديه، وهو الأنبوب الذي ينقل البول من المثانة إلى فتحة العضو الذكري، قصيراً.

وقارن الباحثون في دراسة أعدها فريق من العلماء في برشلونة ولندن، بين 471 طفلاً ولدوا بهذه الحالة و490 آخرين لا يعانون منها.

وسئلت أمهات هؤلاء الأطفال في الدراسة عن أسلوب حياتهن وأوضاعهن الاجتماعية وما إذا كن قد استخدمن المواد الطاردة للحشرات أو تلك الخاصة بإتلاف النباتات خلال الحمل.

وتبين أن استخدام بعض المحاليل والمواد المخصصة الطاردة للحشرات زادت معدلات الإصابة بهذا العيب الخلقي بحوالي 73% وذلك بحسب الدراسة التي نشرت في دورية الطب المهني والبيئي.

كما تبين للباحثين أن استخدام هذه المواد خلال الأشهر الستة الأولى من الحمل تزيد خطر الإصابة بهذه الحالة بنسبة 81%.

ولم تشر الدراسة إلى أنواع المبيدات الحشرية التي تسبب هذه الأضرار أو عدد المرات التي استخدمت فيها.

كما كشفت دراسة أجراها فريق من العلماء في جامعة جنوب الدنمارك، أن عدداً من المبيدات الحشرية المسموح بها في الدول الأوروبية له تأثير ضار في تطور مخ الجنين ثم الطفل الصغير، حيث ترتفع السمية في معظمها بشكل كبير. وكانت الأبحاث أجريت على مخ بعض الحشرات لمعرفة مدى تأثير المبيدات الحشرية السامة فيها، فتبين وجود تأثير في تطور مخ هذه الحشرات ما يتطلب إعادة التفكير في السماح باستخدام هذه المبيدات الحشرية.

يذكر أن أكثر من 140 ألف طن مبيد حشري يستخدم في الزراعة في دول الاتحاد الأوروبي سنوياً، كما أن ربع الخضراوات والفاكهة والحبوب الغذائية تحتوي في الأقل نوعين من هذه المبيدات الضارة.

وينصح الخبراء بعدم استخدام المبيدات إلا إذا اضطر الأمر إلى استخدامها، وفي هذه الحالة ليكن ذلك في أضيق نطاق ممكن وأقل حيز مع استخدام أقل جرعة ممكنة، واختيار تلك المبيدات التي تؤثر في الحشرات بسرعة ويكون تأثيرها ضعيفاً من ناحية الأضرار.

كما يجب تقويم الكميات الواجب استعمالها بدقة، واختيار تقنية مناسبة ووقت هادئ، وإعلام السكان المجاورين، وكذلك إبعاد الأشخاص والحيوانات من المنطقة المراد علاجها وتطبيق تعليمات الصانع.

وبمجرد الانتهاء من العملية يجب عدم ترك الأكياس مرمية على الأرض، وترتيب إعلانات تشير إلى أنه تم استعمال مواد خطرة في هذه المنطقة.

كما ينصح الخبراء بعدم استخدام المبيدات الحشرية متعددة الأغراض، واستخدام المبيدات الحشرية التي تتحلل في التربة بمجرد سقوطها.