وكغيرها من دول العالم، سعت الإمارات إلى تبني السياسات الهادفة إلى الحفاظ على التوازن البيئي في الدولة، وطُرحت العديد من المبادرات والبرامج على الصعيدين الاتحادي والمحلي للتعامل مع التغيرات البيئية الناتجة عن التطور الاقتصادي والعمراني التي تهدف في مجملها إلى الاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة تتبناها مختلف مؤسسات الدولة وتسعى إلى تنفيذها، بما يضمن توفير بيئة آمنة محلياً، ومساهمة الدولة الجادة في الجهد العالمي للحفاظ على البيئة .
وكون البصمة البيئية لدولة الإمارات تعتبر من الأعلى على مستوى العالم، فإن ذلك يحمل القائمين على قطاع البيئة الإماراتية المزيد من المسؤوليات التي تهدف إلى تقليل مستوى هذه البصمة بما يضمن إدارة رشيدة للموارد وتعزيز أنماط الحياة غير الاستهلاكية، وتوعية الأفراد بحجم الأخطار التي يترتب عليها ارتفاع البصمة البيئية، وصنع حالة من المشاركة المجتمعية الفاعلة التي تسهم في الحفاظ على البيئة وتتكامل مع السياسات الرسمية في هذا المجال .
تسعى هذه الندوة إلى تعرف السياسة البيئية للدولة من خلال استعراض المحاور الآتية:
- المحور الأول: دعائم السياسة البيئية في الإمارات
- المحور الثاني: سبل تنفيذ السياسة البيئية
- المحور الثالث: السياسة البيئية . . نظرة مستقبلية
أكد د . أحمد مراد أن يعتبر موضوع البيئة من أهم الموضوعات الحيوية خلال القرن الماضي، وأيضاً سيكون له نصيب الأسد في القرن المقبل، لتأثيراته في البيئة والبنى الاقتصادية والصحة العامة للإنسان، لذلك ومنذ القرن الماضي، كثرت المؤتمرات والندوات والمبادرات التي تسعى إلى زيادة الوعي بأهمية البيئة ومناقشة القضايا والمشكلات والتحديات التي تواجهها، وتعتبر الإمارات من الدول السباقة في مجال البيئة، وهي تحت المجهر، من خلال تنظيمها لكبريات المناسبات المهمة، لذلك فهي تجذب العالم، ولابد أن تكون سياستها البيئية توازي الحجم الكبير الذي وصلنا إليه . وصلت السياسة البيئية بفضل الجهود الكبرى للمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، إلى مصاف السياسة العالمية بفضل القيادة الرشيدة لحكومة الإمارات، وفي هذه الندوة سنناقش السياسة البيئية عن طريق تناول عدد من المحاور الرئيسية المتعلقة بدعائم هذه السياسة، ومن ثم سبل تنفيذ السياسة البيئية والمُتوقع منها في المستقبل .
أكد عبدالله محمد بوعلي أن الإمارات سباقة في الكثير من القضايا البيئية، وهناك تعاون بين الجهات الاتحادية والمحلية، وحتى القطاع الخاص والجمعيات الأهلية والنفع العام لدعم البيئة التي دخلت إلى الكثير من الاتفاقات الدولية، سواء الخاصة بالتغيرات المناخية أو نقل النفايات الخطرة حسب اتفاقية بازل، ولذلك فإن الإمارات من ناحية دعم السياسة البيئية، لا تعمل بصفة انفرادية وإنما عالمية، وتتمتع بعلاقات وتفاعلات بينها وبين الكثير من دول العالم على الجانب البيئي، وعلى المستوى الإقليمي والعالمي أيضاً وباعتبار الدولة حاضرة وتشارك وتتعاون في المجال البيئي، فإن كل ذلك يخدم ويعزز السياسة البيئية لديها .
ثم إن التوعية البيئية في الدولة تعتبر من ضرورات دعم السياسة البيئية، وهذا ما تخطوه وتقوم به الدولة، وكلما تعرف المجتمع إلى الواقع البيئي وازداد عنده الوعي في هذا الجانب، فإن ذلك سيؤثر إيجاباً في السياسة البيئية .
وقال علي قاسم: ويعتبر دور القيادة واهتمامها البالغ بالبيئة من أهم دعائم السياسة البيئية، خاصةً أنها بذلت خطوات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وأقامت العديد من المشروعات المهمة والحيوية لتعزيز السياسة البيئية، لقناعتها بأن الموضوع يحقق التوازن والتنمية المستدامة ويساعد على التطوير الشمولي للدولة رغم ما نشهده من تطور في جوانب كثيرة .
ومع ذلك، فإن حماية البيئة والحفاظ على الموارد يعتبران من أولويات توجهات الدولة لضمان حياة كريمة للأجيال الحالية والمستقبلية، والتصدي للمشكلات البيئية والتقليل من آثارها في الحياة العامة . وأيضاً يمكن القول إنه كلما زادت المشاركة المجتمعية، خدم ذلك السياسة البيئية، خصوصاً أن هناك تعاوناً ومشاركة بين الجميع ومختلف الجهات الحكومية والخاصة والمجتمعية، إلى جانب وجود مبادرات تسعى إلى الحفاظ على البيئة .
وعلى سبيل المثال، وجود مقر "إيرينا" في الإمارات يؤكد الاهتمام الذي توليه الدولة للبيئة والطاقة بكل مكوناتها، فضلاً عن طموحاتها لتصنيع وتصدير الطاقة المتجددة في المستقبل .
وأوضح د . علي العمودي أن الدولة وضعت السياسة البيئية، وهي موجودة في القوانين والتشريعات، وهناك قانون رقم (24) لعام 1999 الذي يعتبر الأب الروحي للقوانين والتشريعات، ثم هناك بنية تحتية وبناء القدرات لدعم السياسة البيئية، وقضية الوعي الجماهيري مهمة لتعزيز الوعي البيئي، إلى جانب أن دعم السياسة البيئية يتطلب عدم اعتبار حماية البيئة مقتصراً على المناسبات، وإنما ينبغي أن يكون هناك استدامة للموضوع البيئي، وما أريد قوله هنا إنه حتى ندعم السياسة البيئية، فإنه ينبغي ربط هذه الأخيرة بالأهداف الاتحادية الوطنية للدولة، وهي أهداف اقتصادية واجتماعية وتربوية .
وهناك آليات تنفيذ متنوعة يمكن أن تكون مجدية في جعل السياسات البيئية فعالة، وهذه الآليات ثلاث وهي مهمة، أولها الإقناع الأخلاقي الذي يسعى إلى تغيير تفضيلات المنتجين والمستهلكين، بحيث إن من يصنع أو يستورد منتجات، عليه الأخذ في الاعتبار الآثار البيئية في القرارات الفردية الخاصة، وثانيها التشريعات والقوانين، بمعنى ذلك التنظيم القانوني المباشر الذي يشمل استعمال القوانين والامتيازات والتراخيص والتسجيلات والتوجيهات لتنظيم الأعمال وفرضها لحماية البيئة، وثالثها الحوافز الاقتصادية، والسعي إلى تصحيح النواقص في آليات تخصيص نظام السوق أو نظام الاحتياجات المحلية في الدولة، وهو بحاجة دائماً إلى مرافقة تنظيمية للرقابة، إضافة إلى وجود تشريع ملائم وآلية تطبيق مباشرة .
وقال أحمد عبيد المنصوري: إن هناك دعائم للسياسة البيئية، سواء من جانب الدولة وما توفره، أو حتى ما يتضمنه الدستور، لكن وبالرغم من القوانين ووجود بيئة تشريعية، إلا أن هناك تحديات أيضاً، ومن الضروري تعزيز المسؤولية الاجتماعية للفرد في الحفاظ على البيئة، وعلينا التفكير والتخطيط لموضوع البيئة على المدى البعيد، والارتقاء بها حتى تواكب بقية القطاعات الأخرى، خصوصاً أن الدولة بحكم إمكاناتها الكبيرة يمكنها أن تطبق أفضل وأحدث التقنيات لتعزيز مكانتها بيئياً، ومع الأسف معدل البصمة البيئية مرتفع، ولذلك نحتاج إلى التنسيق بين كافة القطاعات والاعتماد على البحوث والدراسات، كما نحتاج إلى توعية المجتمع وتطبيق التشريعات والقوانين والاستفادة من إمكانات الحكومة، لتعزيز ودعم البيئة .
ثم إن القوانين والتشريعات تتحدث عن الدولة بالكامل، لكن لماذا لا تضمن المناطق الحرة في تلك التشريعات، مع العلم أن هناك أنشطة مخالفة للبيئة في تلك المناطق، وهي بطبيعة الحال تشكل جزءاً من سيادة الدولة، وحسب قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، علينا الوصول إلى تنمية شاملة متوازنة، وهذا يعني التكامل والتوازن بين كافة القطاعات، خصوصاً أن البيئة مسؤولية الجميع، وأيضاً علينا التركيز على موضوع نقل المعرفة ومعرفة البرامج والآليات لنقلها واستدامة الموضوع البيئي، والاهتمام بالجانب البحثي والأكاديمي لجهة الخروج بمردود ظاهر من البحوث، الأمر الذي يتطلب وضع آلية لتطبيق البحوث والاسترشاد بها .
قوانين جيدة
وقالت عبير سجواني: للسياسة البيئية في الدولة أدوات وأساليب، سواء أكانت قوانين أم تشريعات و"بروتوكولات"، إلى جانب الأدوات المتعلقة بالحوافز الاقتصادية واشتراك القطاع الخاص مع العام الحكومي، والأعمال التطوعية ومحفزات السوق، والدولة تتمتع بقوانين جيدة وتخدم القطاع البيئي، والعبرة في تطبيق القوانين وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية مع الأخذ بعين الاعتبار تقليل الآثار البيئية السلبية، وينبغي أن تكون هناك سياسة بيئية سواء على مستوى الحكومة أو على مستوى جهة أو مؤسسة على أن تشتمل على مديين قصير وبعيد، بحيث نتعرف إلى أين وصلنا وما الذي يمكن فعله لتحقيق إنجازات على هذا الصعيد، وحقيقةً كل إمارة لديها آلية عمل مختلفة عن الإمارة الأخرى، لكن جميعها تصب في الهدف نفسه وهو دعم وتعزيز السياسة البيئية والحفاظ على البيئة .
والتحدي المهم هنا يتصل بكيفية استكمال هذه الجهود والتأسيس لشراكة فعلية وقوية، مع العلم أن الجميع مسؤول في موضوع حماية البيئة .
وأكدت حبيبة المرعشي: أن تحقيق التنمية المستدامة في أي بلد، يتطلب النظر في البنية القانونية في كافة المجالات، وحتى تكون القوانين فاعلة فإنها بحاجة إلى لوائح وتشريعات وأداة أو جهة تنفيذ، حتى يتم تطبيقها بالفعل على أرض الواقع، وهذا ينطبق على الجانب البيئي في الدولة، ثم إن التعليم والتثقيف مهم وضروري، وأتساءل إن كان لدينا في الدولة تخصصات بيئية في المناهج والمعاهد والجامعات، وهل تواكب التطور والنمو الحاصل لدينا؟ أيضاً ما نحتاج النظر إليه، هو موضوع نقل تكنولوجيا الاقتصاد الأخضر من الساحة العالمية إلينا، والتأكد من وجود آليات لإدخالها إلى مجتمعاتنا، بحيث تصبح جزءاً من ثقافتنا وحضارتنا .
وبالنسبة للكوادر الوطنية، ينبغي التأكد إن كانت كوادرنا مؤهلة لخوض هذه التجربة وتحويل اقتصادنا نحو التنمية المستدامة، إلى جانب أنه ينبغي الأخذ بعين الاعتبار، الكفاءة في استخدام الموارد، خصوصاً أن الدولة تقع في منطقة جغرافية تعتبر من أفقر مناطق العالم من حيث الموارد المائية، وبيئتها صحراوية، ولذلك من المهم معرفة السياسات الموجودة لضمان كفاءة استخدام الموارد المطلوبة، وهل اقتصاد الدولة قائم على القطاعين العام والخاص فقط، أم هناك شرائح أخرى من المجتمع بالأهمية نفسها تشارك في المسؤولية الاجتماعية؟
التنفيذ مهم
حين ننظر إلى بيئتنا، من المهم التركيز على المحميات الطبيعية وزيادة الرقعة الخضراء لتمكين وتعزيز الصحة البيئية، وأيضاً ينبغي التركيز على قطاع الإعلام باعتباره شريكاً في المسؤولية الاجتماعية والبيئية .
وقال د . رياض الدباغ: البيئة ليست هاجس واهتمام الإمارات فقط، وإنما العالم كله، والمحافظة على البيئة وتنميتها، كان أحد الهواجس المهمة والملحة للشيخ زايد، طيب الله ثراه، ولهذا اهتمت الدولة بالبيئة ودخلت بعمق إلى تفاصيل القوانين البيئية، لكن هل تكفي هذه التشريعات المكتوبة لكي نحقق الهدف؟ الجواب لا، ونحن بحاجة إلى وسائل و"ميكانيكية" لكي نصل إلى الهدف وتحقيقه، بحيث نتأكد من تطبيقها بشكل سليم .
ولهذا، فإن عملية التنفيذ مهمة وتتركز على دعامتين رئيسيتين، أولاهما تعزيز المسؤولية الاجتماعية للفرد، وإقناع المجتمع بأهميتها وكيف يستطيع أن ينفذها، وثانيهما التنسيق بين الاتحادي والمحلي، ومعظم القوانين التي صدرت اتحادية، لكن لا يتم تنفيذها بشكل جيد، أو يختلف بطبيعة الحال من إمارة إلى أخرى .
التنسيق مطلوب
ومن المهم هنا التنسيق بين الاتحادي والمحلي . بحيث تكون هناك مشاركة فاعلة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص على أن يتم الوصول أولاً إلى الفرد وإقناعه بالقوانين والتشريعات لكي يكون جزءاً من عملية تنفيذها وبشكل صحيح، وألا تبقى كافة القوانين لافتات من دون محتوى .
وقال حميد بن سالم: عودتنا الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله التفاعل السريع مع أي مبادرات، بحيث تصدر القوانين من دون أي تأخير، وهناك تشريعات متنوعة ومتخصصة في الكثير من الجوانب الدقيقة للبيئة، لكن من الضروري تفعيل هذه التشريعات المتخصصة، مثل المتعلقة بانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، وأخرى تتصل بالتلوث البحري والمد الأحمر . . . إلخ، والحقيقة أنه لا توجد عرقلة في عملية التشريعات، أما بخصوص التنسيق بين الاتحادي والمحلي والقطاع الخاص فعلينا إعادة النظر في هذا الموضوع، لأن النظرة المستقبلية والخطوط العريضة ينبغي أن تكون موضوعة من قبل الجهات الاتحادية، على أن تنفذ جميع الجهات هذه الخطوط، ثم إن المسؤولية الوطنية بما تحمله من قطاعات اجتماعية صحية بيئية، مسؤولية الجميع، وحتى الإعلام والمؤسسات المجتمعية والخاصة، وهذه عليها أن تقوم بدورها لتعزيز البيئة وحمايتها .
والحقيقة، أن مجتمع الإمارات متطور ومتفاعل مع المبادرات المطروحة، سواء من قبل القطاع الحكومي أو الخاص، ودائماً ردة فعله إيجابية وسريعة مع تلك المبادرات، لأن تركيبته متنوعة يستخدم الأساليب التكنولوجية الحديثة التي تجعله قادراً على التفاعل مع مختلف المبادرات" .
وعقب د . أحمد مراد قائلاً: "ننتقل إلى الحديث عن المحورين الثاني والثالث، حيث إن هناك سياسة بيئية، لكن أيضاً توجد مشكلات وتحديات تواجه تنفيذ بعضها، الأمر الذي يقودنا إلى أهمية معرفة السبل للتغلب على التحديات التي تواجه المشكلات البيئية ومن ثم التعريج على مستقبل السياسة البيئية في الدولة" .
وقال عبدالله محمد بوعلي: لا شك أن أهم السبل لتنفيذ السياسة البيئية تتصل بالعمل الجماعي والمشترك بين جميع القطاعات، وهذا شيء موجود ضمن لجان على مستوى اتحادي ومحلي، لكن هناك من يفتون في موضوع البيئة ولا يستندون في عملهم إلى مهنية مرتبطة بالدراسة الأكاديمية، خصوصاً أن تخصصات البيئة كثيرة، وهي موجودة في جامعات الدولة، سواء في جامعة الشارقة وعجمان وجامعة الإمارات وكلية التقنية وجامعة زايد .
لكن مع الأسف لا يوجد هناك إقبال كبير على دراسة تخصصات البيئة، وعلينا حقيقةً تشجيع الأفراد على دراسة التخصصات المختلفة للبيئة، ذلك أن التخصص والعمل بمهنية سيدعمان بالتأكيد السياسة البيئية، وسيضمنان تنفيذها على أكمل وجه، إلى جانب أن العمل بمسؤولية جماعية ومشاركة الجميع سيؤدي إلى المحافظة على البيئة، مع العلم أن هناك مبادرات خلاقة ومهمة نفذت لكن مع الأسف لم يتعرفها جميع أفراد المجتمع، وهناك من لا يعرف الاقتصاد الأخضر، ما يترتب على ذلك ضرورة زيادة الوعي وتثقيف الناس تجاه القضايا البيئية، لأن المسؤولية الاجتماعية مطلوبة ومهمة للمحافظة على سلامة البيئة العامة .
وأتوقع في المستقبل أن يزداد الوعي عند أفراد المجتمع في مختلف قضايا البيئة، خصوصاً مع حرص الحكومة وتوجهها نحو تحقيق تنمية بيئية مستدامة .
وأكد علي قاسم على أن السياسة البيئية جزء من السياسة العامة وضرورية لمستقبل الاستدامة في الدولة، وأهم السبل للسياسة البيئية تتصل بتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية الموجودة في الدولة وبطريقة تخصصية، إلى جانب أهمية وجود الحوافز الاقتصادية وتطبيق كافة المعايير على المؤسسات ذات الصلة، وأقصد بالحوافز تشجيع الشركات التي تتبنى المعايير المتبعة وهذا يؤدي إلى منافسة بين الشركات لتطوير وتجويد منتجها وتقليل الآثار البيئية المترتبة على عملها، الأمر الذي يقود في النهاية إلى تطوير السياسة البيئية المستقبلية وتحقيق الاستدامة، ثم من الضروري استخدام التكنولوجيا الحديثة وسن القوانين والتشريعات التي تجيز استخدام هذه التقنيات المتصلة بالبيئة .
أما بخصوص التنسيق فينبغي الارتقاء به بين كافة المؤسسات المحلية والاتحادية، من الأهمية بمكان دراسة تقييم الأثر البيئي لأي مشروع استثماري، والعمل الجماعي بروح الفريق الواحد، والحقيقة أن الدولة سبقت الكثير من دول العالم في الجانب البيئي، ومن حيث الاهتمام بالطاقة البديلة والاقتصاد الأخضر، وإنشاء بنية تحتية قوية من المنشآت والخدمات واعتمادها على أفضل المعايير .
وأضاف أن بالتشجيع والتحفيز يمكن الوصول إلى بيئة مستدامة سليمة وصحية، وضرورة توحيد البرامج لخدمة الاستراتيجية الوطنية وتعزيز السياسة البيئية للدولة التي تطورت بالفعل، لكن المطلوب بذل جهد أكبر لتمكين هذه السياسة، لأن موضوع البيئة جماعي وليس مسؤولية وزارة البيئة أو المؤسسات المحلية، إنما هي مسؤولية مشتركة بين الجميع وهي مسؤولية المواطن أيضاً .
أما بالنسبة إلى مستقبل السياسة البيئية، فتوقع أن يكون للدولة شأن كبير في مجال الطاقة المتجددة والبديلة، نحو تعزيز تنمية الاستدامة البيئية .
معدّات فنية
وقال د . علي العمودي: وسائل تنفيذ السياسة البيئية تعنى بها المؤسسات وتتمثل في ثلاث نقاط أساسية: أولها وجود خبراء في المجال الأكاديمي والعمل المؤسسي وخدمة المجتمع، وآخرون قادرون على تصميم سياسات وأنظمة بيئية، وخبراء فنيون يستطيعون تخفيف المشكلات البيئية ومراقبة الأداء البيئي، ووجود سلطات بيئية وطنية وإقليمية ضمن تركيبة الحكومة، لديها الصلاحيات لتنفيذ القوانين البيئية واتخاذ القرارات على مستويات مختلفة، إلى جانب توافر مختبرات ومعدات فنية وبنى تحتية وموارد اقتصادية وحوافز تعتمد عليها للمراقبة الميدانية والبحث العلمي .
والجانب الآخر في سبل التنفيذ، يتطلب وضع استراتيجية، وإن وجدت توصية يجب أن تحتوي استراتيجية إدارة البيئة على ثلاثة عناصر رئيسية: هي تحديد الأهداف وصيانة استراتيجية عملية ووجود دعم تقني واقتصادي ومؤسسي .
ثم من المهم ربط التنمية المستدامة بجانب التنمية الاقتصادية أو ما يسمى الاقتصاد الأخضر، وهذا يقود إلى التوصية باعتماد مشاريع تعتمد على مبادئ الإدارة البيئية، مثل تقليل المدخلات بطريقة منهجية منظمة، وتدوير النفايات وإعادة استخدام المياه العادمة . أما بالنسبة للنظرة المستقبلية، فأسلط الضوء هنا على أربع قضايا بيئية، هي قضية الأوزون، والبيئة البحرية وبرامج الصحة والسلامة والبيئة ومن ثم دور المجتمع، ويمكن القول إن الدولة ملتزمة فيما يتعلق بالخفض التدريجي للمواد المستنزفة لطبقة الأوزون، وبالنسبة للبيئة البحرية ينبغي العمل على إصدار دليل اتحادي شامل للتفتيش على الأسماك والمنتجات البحرية الذي يؤدي إلى ضمان سلامتها .
أما بخصوص الصحة والسلامة والبيئة، فإن من المهم ترسيخ الآليات المناسبة لمواجهة الأخطار المحتملة في المواقع الإنشائية، ورفع مستوى وعي العاملين بقيم ومعايير البيئة والصحة والسلامة، وإيجاد بيئة عمل آمنة وسليمة، خصوصاً الأعمال الإنشائية البحرية لتقييم هذه الأعمال ومخاطرها على البيئة البحرية والشعب المرجانية، وينبغي أن يكون هناك تقييم للأثر البيئي، وبخصوص سياسة التغيير البيئي مستقبلاً، كما ينبغي على الأفراد تبني أسلوب حياة منسجماً مع هدف الاستدامة، بما يعني ضرورة التركيز على الفرد والمؤسسات المجتمعية، وطرحها إعلامياً، ذلك أن هناك قصوراً في دور الإعلام حول الجانب البيئي .
وقال أحمد عبيد المنصوري: هناك وسائل وآليات موجودة ومُطبقة في الدولة، فهناك الهيئة الاتحادية التي تأسست عام 1993 والهيئات والإدارات البيئية لكل إمارة، إلى جانب أننا ملتزمون بالاتفاقيات الدولية، لكن من أهم المقترحات لتنفيذ السياسة البيئية هي تفعيل برامج مشاريع الاستراتيجية الوطنية للبيئة، وعلى أن يعدل القانون ليتضمن المناطق الحرة، وإيجاد آليات تنسيق بين الجهات الاتحادية والمحلية، ذلك أن البيئة عبء مشترك ومسؤولية المجتمع، وأعتقد أن من الضروري ربط البيئة بالهوية وبالأهداف الوطنية والأمنية، واعتبار الأولى جزءاً من المسؤولية الاجتماعية، وهذا يتأتى عبر الاهتمام بالبحث العلمي مع العلم أن تمكين البيئة يحتاج إلى وقت طويل وليس إلى النظر للعائد الآني .
وعلينا نقل المعرفة وتطبيقها عندنا والاستفادة من تجاربنا الوطنية والمحلية في هذا الميدان، إلى جانب الاستثمار في أجيال المستقبل، والتأكيد على موضوع الحوافز ومبدأ الثواب والعقاب .
ثم إن صاحب السمو رئيس الدولة أكد على موضوع التنمية المتوازنة الشاملة، الأمر الذي يعني ضرورة تحقيق التكامل وتحقيق التنمية المتوازنة بين كافة القطاعات لأن كل منهايدعم الآخر، وفيما يتعلق باللغة الإعلامية فينبغي التركيز عليها، ذلك أن دور الإعلام ضعيف في هذا الجانب، وكما قلت الآليات موجودة والقوانين كذلك، لكننا بحاجة إلى ديناميكية للتطبيق، وعلى أن تركز الاستدامة على التنمية وربط البيئة بالاقتصاد أيضاً، لكونه قطاعاً كبيراً ومهماً .
والإمارات ملتزمة قيادةً وحكومةً بالقطاع البيئي، إنما الدور يقع على الجميع لتقليل الفجوة بين رؤى القيادة والواقع الذي نعيش فيه .
الإعلام مقصّر
وعقب عبدالعزيز المدفع قائلاً: "عند اقتراح الحلول، علينا أن نكون قادرين على التشخيص للمشكلة والخروج عن النقد السلبي، والإعلام مقصر وليس لديه القدرة على طرح الموضوعات بحقيقتها لكثير من الاعتبارات، خصوصاً وأن طرح المشكلات البيئية يواجه حقيقة التصادم بمشروعات التنمية الاقتصادية الكبيرة على مستوى الدولة، التي لها أولوية .
وإذا أردنا تشخيص المشكلة، يمكن القول: إن دور وزارة البيئة والمياه ضعيف في عملية التنسيق والتنفيذ والمراقبة، وهناك مناطق حرة على مستوى جميع الإمارات لا تخضع لأي جوانب رقابية، ومعظم هذه المناطق توجد فيها صناعات ثقيلة، والتحدي والتنافس العجيب لجلب الصناعات المطرودة من بلادها لعدم التزامها بالمعايير والقوانين البيئية، يتم رفضها في إحدى الإمارات وتقبل في إمارة أخرى، وبالتالي لا يوجد دور رقابي يقلل من الآثار السلبية للمشاريع، مع العلم أن لدينا صناعات كبيرة، لكن دور الرقابة ضعيف، ثم إن الكثيرين ذكروا دور الفرد، لكن تناسوا دور الحكومات المحلية، إذ توجد شركات ومشاريع تنموية كبيرة، تتبناها حكومات محلية ولا أحد يراقبها، لا المؤسسات البيئية على المستوى المحلي ولا على المستوى الاتحادي .
أما على المستوى التشريعي، يمكن القول: إن القيادة وضعت قوانين جد متطورة، لكنها غير واقعية حين نتحدث عن واقعنا في مجال التنفيذ، وهذه واحدة من المشكلات التي نعانيها، وبالنسبة للنظرة المستقبلية، ألخصها بالدور الرقابي بمناقشة ومتابعة قضايا البيئة ورفعها إلى الجهات المختصة على المستوى الرسمي، وإعادة النظر في القوانين المنظمة لإنشاء المناطق الحرة، ومراقبة الأنشطة الصناعية فيها، وإعادة النظر في وضع المعايير الخاصة بالملوثات، وعلى الجهات الإعلامية أن يكون لها دور في تقييم المشكلات البيئية التي تواجه الإمارات، ومن الضروري دعم وتشجيع القطاع الخاص في تحمل المسؤولية الاجتماعية، والتأكيد على ضرورة وإلزامية دمج البرامج التنموية مع مشروعات حماية البيئة، وذلك يتأتى عن طريق تقييم المشروعات بيئياً قبل تنفيذها، ثم يجب دعم وتشجيع دور وزارة البيئة في عملية التنسيق بين المؤسسة الاتحادية والمؤسسات المحلية على مستوى الإمارات .
الثواب والعقاب
وقالت عبير سجواني: "في إطار المحورين الثاني والثالث، أعتقد أنه يجب تضمين السياسة والتوجهات البيئية في التراخيص ودراسات تقييم الأثر البيئي لمختلف المشاريع وفي جميع المراحل، إن كانت في مرحلة البناء والعمل أو الانتهاء وتسليم المشروع، وعلى أن توضع دراسات الأثر البيئي أمام صناع القرار قبل تنفيذه، ومتزامنة مع مرحلة تخطيطه، إلى جانب أهمية تبني طرق تنفيذ سياسات بيئية عالمية، بحيث إن من يتحمل مسؤولية التلويث عليه أن يزيل ما قام به، وضرورة وضع الحوافز واستخدام سياسة الثواب والعقاب على المؤسسات الملتزمة وغير الملتزمة، بما يشمل تطبيق كافة تلك المؤسسات للقوانين وفق المعايير المطلوبة، وتفعيل دور القطاع الخاص وتشديد الرقابة والالتزام، وتفعيل دور البحث والتطوير في مجال البيئة، سواء أكان أكاديمياً أم حكومياً أم قطاعاً خاصاً وشركات نفع اجتماعي، والمعرفة والإلمام بأنواع التكنولوجيا واستقدامها وتطبيقها بناءً على المواصفات والمعايير المتبعة والمطلوبة، وجعل السياسة البيئية وتنفيذها جزءاً من مؤشرات الأداء الرئيسي .
وأعتقد أن من المهم تحديد ما هي مؤشرات الأداء الرئيسي في الجهات الحكومية من ناحية البيئة، بما يؤدي إلى تفعيل القطاع البيئي بشكل عام، وبخصوص التوعية المجتمعية ينبغي متابعة كافة النشاطات المتعلقة بتوعية الجمهور .
أما فيما يتعلق بالمستقبل، يمكن القول إن لدينا بنية تحتية مناسبة، إنما ينبغي تطويرها وتطوير قدرات الجميع وتكامل كافة الجهود لتحقيق بيئة سليمة مستدامة .
وقالت حبيبة المرعشي: "علينا النظر والأخذ بعين الاعتبار التحديات والأولويات، فعلى سبيل المثال قطاعا السياحة والعمران يعتبران من القطاعات التي تسعى لتنويع مصادر الدخل الاقتصادي، وعدم الاعتماد فقط على النفط والغاز، وبالتالي يجب الأخذ بالتأثيرات البيئية والاجتماعية والاقتصادية للقطاعين والعمران يسهم اليوم بنسبة 70% من انبعاثات غازات الدفيئة، والدولة بصمتها الكربونية عالية، وبالتالي ينبغي التعامل بجدية معه، وأتساءل هنا هل البنية القانونية موازية لهذا النمو السريع الاقتصادي والاجتماعي؟ وهذا يقودنا إلى ضرورة التركيز على القطاعات التي تؤثر على البيئة، مع العلم أن قطاع السياحة يسهم بحوالي 12% من المرود الكلي للاقتصاد الوطني، وهناك شح في الموارد المائية، وبالتالي علينا تركيز التنسيق فيما بين مختلف القطاعات، حتى تتناسب وتتقاطع مع الاستراتيجية التي وضعتها الدولة، وواجبنا كأفراد ترجمة الاستراتيجية إلى واقع عملي عن طريق مجالات تخصصنا .
الصناعات النفطية
وما نلاحظه أن هناك تقليداً لمشروعات ومن المهم عدم استنساخها والتركيز على مشاريع أخرى، كما ينبغي إعادة النظر في كل ما نستورده ومراجعة السلع والبضائع المؤثرة في البيئة، ومواصفاتنا بحاجة إلى مراجعة بحيث تكون قوية وتناسب مع ما يدخل في أسواقنا، ومن التحديات التي نواجهها كمية النفايات الكبيرة الناتجة عن المجتمع والصناعات والمواد المستوردة . . . إلخ، ونتمنى التركيز على الصناعات النظيفة، التي تخدم السياسة البيئية وتحقق المنفعة العامة، ومن الضروري النظر في الصناعات الثانوية وأقصد بذلك سوق النفايات وإعادة تدويرها، والاسترشاد بتجربة الشارقة الوطنية في هذا المجال وتعميمها .
واليوم مطروح على الساحة العالمية الأمن الغذائي والسيادة الغذائية، فهل ننظر إلى هذا الموضوع بجدية، مع العلم أننا نستورد الكثير من السلع وحتى المياه أيضاً، بينما نمتلك صناعات محلية قوية مثل التمر، وينبغي الاستثمار في هذه الصناعة ولديها مردود اقتصادي قوي وتعتبر صناعة وطنية يمكن تطويرها، وتحقيق المنفعة من ورائها لكونها تشكل مردوداً اقتصادياً وبيئياً واجتماعياً مهماً وهي مرتبطة بتراثنا وتقاليدنا .
أخيراً، يمكن القول إن الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة طريق المستقبل بالنسبة للدولة لتطوير ودعم قطاع البيئة .
وقال د . رياض الدباغ: "لا نستطيع تنفيذ السياسة البيئية على أكمل وجه من دون حوافز، وأنقل هنا تجربة مفيدة، حيث دعيت الصيف الماضي لإلقاء محاضرات عن الطاقة المتجددة في بريطانيا، ولفت انتباهي في هذا البلد، التحول الكبير الذي حدث باستخدام الطاقة المتجددة وبالذات الشمسية، حتى على صعيد الأفراد، وحين سألت عن هذا الموضوع قيل لي إن هناك دعماً من جانب الدولة، وأن كل من يقوم بتحويل الطاقة إلى شمسية، فإن الدولة تشتري منه الفائض من الطاقة الكهربائية، وهناك الكثير من البيوت أزيل قرميدها واستبدل بالألواح الشمسية، خصوصاً وأن الشمس لا تصل هناك إلى 17%، وأتساءل لماذا لا نحول الزجاج عندنا هنا إلى ألواح شمسية، بحيث نسحب الطاقة؟ مع العلم أن هذه العملية سهلة، والفائض من الكهرباء يمكن بيعه إلى الهيئة الاتحادية للكهرباء، وبالتالي علينا إيجاد البدائل وهذه تتأتى عبر الحوافز .
وبخصوص النظرة المستقبلية أقول إن أمامنا تحديات كبيرة، لعل أهمها الأمن المائي، وعلينا التفكير بطرق بديلة وجديدة، لمواكبة الزيادة السكانية والنمو العمراني والاحتياجات الزراعية الكبيرة، وموضوع الأمن الغذائي مهم، إلى جانب مكافحة التلوث وتقليله، بحيث أن تكون لدينا قوانين صارمة، وعلى سبيل المثال أن يتم إحالة مياه الصرف الصحي لأغراض يمكن استخدامها، والاهتمام أيضاً بالبيئة البحرية والحضرية، والتقليل من إهدار الموارد الطبيعية عبر التحول إلى الطاقة المتجددة، مع العلم أن هذه الطاقة نظيفة، ونحن في أمس الحاجة لها عبر توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، الأمر الذي يدعوني للقول: "إن النظرة المستقبلية عليها أن تركز على الطاقة البديلة بشكل كبير" .
وقال حميد محمد بن سالم: "في موضوع سبل التنفيذ، أركز على الاتحادي والمحلي، بحيث إنه من المهم معرفة الأدوار وتكاملها وعلى ألا تتداخل، ثم إننا بهذه التركيبة المتنوعة في الثقافات والجنسيات، علينا طرح التوعية للمجتمع بجميع الوسائل واللغات وبطرق مختلفة ومبسطة، حتى يفهم المتلقي أهمية السياسة البيئية وصونها وسلامتها، وإذا قمنا بتفعيل جميع هذه الأدوار، فإننا سنصل إلى نتائج جيدة وبالشكل الذي نريده . وبالنسبة للمستقبل، يمكن القول إن الدولة دخلت في اتفاقيات وتكتلات وهي ملتزمة بقوانين وتشريعات كثيرة، لكن ينبغي أخذ ما يخصنا من القوانين على أن تنعكس علينا بالإيجاب .
ثم إن اقتصادنا قوي ويستطيع أن يكون فاعلاً في عملية تنمية البيئة، وهناك الكثير من المشاريع الكبيرة والمؤسسات فازت بجوائز عالمية، الأمر الذي يعني أنها ملتزمة بسلامة البيئة، لكن أقول هنا إن على المواصفات والمقاييس أن تلعب دوراً مهماً في حماية البيئة، ومن الضروري أن تواكب التطورات وتفعل دورها لتقليل المخاطر البيئية، ما يقودني إلى الحديث عن الرقابة الذاتية التي تصون الحياة البيئية وضمان سلامتها، والحقيقة أن الحكومة تتجاوب بسرعة مع المبادرات المطروحة، وهي استجابت لإحدى التوصيات حول تعديل القانون الاتحادي رقم ،24 ولذلك يمكن القول إننا متفائلون في تحقيق إنجازات تخدم البيئة في المستقبل المنظور، وأكرر هنا أن جانب المسؤولية يقع في التشريع على المشّرع والمنفذ والمراقب وعلى الفرد والمجتمع، ويجب أن لا نغفل هذه الأدوار وإنما جميعها تكمل بعضها البعض .
المشاركون
- أحمد عبيد المنصوري: عضو المجلس الوطني الاتحادي
- د . أحمد مراد: وكيل كلية العلوم في جامعة الإمارات
- حبيبة المرعشي: رئيسة مجموعة عمل الإمارات للبيئة
- حميد محمد بن سالم: عضو المجلس الوطني الاتحادي
- د . رياض الدباغ: مستشار جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا
- عبدالعزيز عبدالله المدفع: عضو مجموعة عمل الإمارات للبيئة
- عبدالله بوعلي: رئيس قسم حماية البيئة في بلدية مدينة الشارقة
- عبير سجواني: متخصصة ومهندسة بيئية
- د . علي العمودي: كبير مهندسي البيئة في شركة أبوظبي لتكرير النفط (تكرير)
- علي قاسم: مدير مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية .
المناطق الحرة تحديات تواجه الدولة
أكد عبدالعزيز المدفع اعتماد السياسة البيئية في الدولة على إنشاء مؤسسات تُعنى بشؤون البيئة، وبدأت بهيئة البيئة الاتحادية، ثم إنشاء وزارة خاصة بالبيئة، إضافة إلى الأقسام والهيئات والدوائر على مستوى كل إمارة، وقال إن هناك دعماً آخر أساسياً للسياسة البيئية في الدولة، هو صدور أول قانون بيئي رقم (24) لعام ،1999 وأدخلت عليه لاحقاً بعض التعديلات، إلى جانب الانضمام الإماراتي للعديد من الاتفاقات الدولية، التي ننظر إليها ببالغ الأهمية، لكونها تقودنا إلى تنفيذ المعايير البيئية الضرورية والمطلوبة في عملنا .
ثم إن وضع استراتيجية تعنى بشؤون البيئة والمحافظة عليها، سواء في مكافحة التلوث أو حماية الموارد الطبيعية كمحميات وتنوع بيولوجي، هذه جميعها عززت من الحفاظ على البيئة، إلى
جانب زيادة الوعي البيئي على مستوى المجتمع .
وأضاف أن هناك دعماً أساسياً موجوداً لكن ينبغي تطويره، والمتمثل في المنظمات غير الحكومية، التي نعتبرها عين المجتمع في الدولة والتي يمكن من خلالها الاستفادة في دعم المشاريع البيئية وحماية النظم البيئية، كما أن مشاركة المجتمع المدني مهمة، وهناك تشجيع المبادرات الخاصة بحماية البيئة، مثل الطاقة البديلة وإنشاء المحميات، وهذه جميعها تشكل داعماً أساسياً للسياسة البيئية، لكن هذا لا يعني عدم وجود تحديات نواجهها في الدولة في عملية حماية البيئية، وواحدة منها على سبيل المثال، تتصل بوجود مؤسسة على مستوى اتحادي، وأخرى على مستوى محلي، والتنسيق بين المؤسسة الاتحادية المحلية ليس على المستوى المطلوب، وفي كل إمارة محاولة للاجتهاد بإيجاد مناطق حرة والتنافس، وهذه المنافسة ضرورية لكنها إلى زيادة العائد المادي أكثر من الجانب التطويري وحماية البيئة، وبالتالي فإن وجود المناطق الحرة يعتبر واحداً من التحديات التي تواجه السياسة البيئية في الدولة .
التوصيات
توّصل المشاركون في ندوة السياسة البيئية للإمارات إلى ما يلي:
1- ربط السياسة البيئية بالهوية والأهداف الوطنية والأمن الوطني .
2- التنسيق بين المؤسسات الاتحادية والمحلية لتمكين السياسة البيئية .
3- تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة بين كافة القطاعات، بما فيها البيئي .
4- تكامل وتعزيز الجهود المؤسسية والمجتمعية والأكاديمية للارتقاء بالقطاع البيئي في الدولة .
5- اعتبار تنفيذ السياسة البيئية مسؤولية اجتماعية ملقاة على عاتق الجميع .
6- تضمين مساقات تدريسية في المدارس تعنى بالسياسة البيئية في الدولة وإيجاد وتوفير برامج وتخصصات أكاديمية للبيئة .
7- تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية المتخصصة والعاملة في قطاع البيئة .
8- وضع حوافز اقتصادية لتطوير قطاع البيئة واستدامته واستخدام التكنولوجيا لتعزيز السياسة البيئية .
9- دعم المبادرات الهادفة إلى حماية البيئة وتشخيص مشكلاتها ووضع اليد على مكامن الخلل تمهيداً لإزالتها أو معالجتها .
10- إعادة النظر في القوانين والأنظمة الخاصة بإنشاء المناطق الحرة ووضعها تحت المجهر .
11- تعزيز الدور الرقابي بشكل عام لتقليل الآثار السلبية للمشروعات المؤثرة في سلامة البيئة العامة .
12- تقييم الأثر البيئي للمشروعات قبل تنفيذها .
13- وضع سياسات تستهدف مبدأ الثواب والعقاب .
14- تفعيل دور البحث العلمي والتطوير في مجالات البيئة .
15- التركيز الآني والمستقبلي على الصناعات النظيفة والاستثمار في الطاقة المتجددة وتعميم نماذج ناجحة في الدولة على مختلف الإمارات .
16- ترجمة الاستراتيجية البيئية إلى واقع وجعل السياسة البيئية مؤشراً وأداءً للمؤسسات والأفراد وربط ذلك برقابة فاعلة .
17- تضمين السياسات البيئية في التراخيص .
18- التركيز على مسؤولية الإعلام تجاه القضايا البيئية واعتباره شريكاً في عملية التنمية الشمولية .