ظل هاجس الخوف على الحياة، يتحكم في مصائر البشرية منذ قرون طوال، ودفعها إلى البحث عن ملاذ آمن لحماية نفسها وأبنائها، واختلف هذا الهاجس باختلاف الزمان والمكان، ففي حين احتمى الإنسان البدائي بالكهوف وسط الجبال خوفاً من الحيوانات المفترسة واتقاء العواصف والأمطار، لجأت ملايين البشر لملاجئ تحت الأرض هرباً من قصف الطائرات واقتحام الدبابات لمئات المدن والقرى خلال حربين عالميتين، خلفتا دماراً بشرياً واقتصادياً هائلاً سيبقى محفوراً في ذاكرة الأرض إلى الأبد. أما الآن، ومع تمتع الإنسان بحضارة أرقى تتوفر بها أفضل التقنيات الحديثة وأفضل وسائل حماية النفس وتأمين الأرواح، اختلفت المخاوف والأخطار. وبينما تشكل الكوارث الطبيعية، بفعل الاحتباس الحراري وظواهره المتطرفة من جفاف إلى فيضانات، الهاجس الأول الذي يهدد حياة الملايين من البشر على الكوكب الأزرق، تقف فئة أخرى لها مخاوفها الخاصة التي ترى أن التهديد الأكبر على الأرض يأتي من الفضاء إما على هيئة نيزك عملاق يندفع بسرعة هائلة فيصطدم بها، أو غزو من الكائنات الفضائية التي تعرف بينهم باسم «يوفو»، والساعية إلى استعمار الأرض وإيذاء البشر.
المفارقة أن المخاوف النابعة من الكوارث الطبيعية غير قابلة للسيطرة عليها، على الرغم من الجهود الدولية المستمرة عبر مؤتمرات حماية المناخ لأنها تمس مليارات البشر، بينما لقيت مخاوف الفئة الأخرى الأقل عدداً اهتماماً من معاهد علمية، وشركات متخصصة سارعت بتقديم حلول مختلفة تتنوع بين غرف ومكاتب وملاجئ مجهزة، تحت الأرض، لتوفير الأمان لأولئك الذين يخافون على أنفسهم من النيازك والكائنات الفضائية.
وانطلاقاً من مبدأ حق كل إنسان في البحث عن أمانه الشخصي أيا كانت طبيعة مخاوفه، قدمت صحيفة The daily mail عدة تصاميم لأشكال وأنواع مختلفة من الملاجئ المنتشرة في عدة مدن بريطانية، وصممت للحماية من أي هجوم نووي محتمل، ومن الممكن للأشخاص الخائفين من مجهول الفضاء القادم، الاحتماء بها تحسباً لأية اعتبارات، حتى ولو بنسبة محدودة، قد يتحول فيها الخيال العلمي والسينمائي إلى حقيقة تصيب الأرض، ومنها اخترنا تقديم بعض هذه النماذج..
}} Burlington Bunker أو قبو بيرلنغتون في ويلتشاير: ويعد أكبر المخابئ في بريطانيا يرجع تاريخ بنائه إلى نحو 60 عاماً، ويقع أسفل إحدى قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني بعمق 80 قدماً. ويعد الملجأ أكثر التحصينات البريطانية الحالية ويستخدم جزء منه كمقرٍ لحفظ الأرشيف التاريخي والوثائق لوزارة الدفاع. وكان الهدف الأول من بنائه إيواء أكبر عدد من البريطانيين حال نشوب حرب نووية، وهو مزود بخزائن ضخمة للطعام، ونظام تهوية متطور، ويضم في أحد أجزائه مستشفى مجهزاً لعلاج المصابين والمرضى.
}} The cabinet room أو غرف مجلس الوزراء في لندن: وتقع أسفل مقر مبنى وزارة الخزانة، استخدمها رئيس الوزراء الأسبق ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية عام 1939، بعد تعرض مقر القيادة لقصف من الطائرات الألمانية. والقبو مزود بأحدث وسائل الاتصالات، وأدوات البث الإذاعي، ومحاط بطبقة عازلة وسميكة من الخرسانة. وعلى الرغم من أنه لم يستخدم منذ عام 1945، فإن الحكومة البريطانية حافظت عليه لقيمته التاريخية، وتحسباً لإمكانية الحاجة إليه مرة أخرى.
}} kelvedon hatch أو حجرة كلفيدون في إيسكس: حجرة مخبأة أسفل كوخ في ريف إيسكس. بنيت عام 1952، واستخدمت كمحطة اتصالات لسلاح الجو الملكي البريطاني. وهى واحدة من بين المئات التي تشبهها موزعة على مناطق واسعة من الريف البريطاني، وتنحصر مهمتها الرئيسية في توفير مسح شامل بالرادار لكل أراضي بريطانيا. وأهم ما يميز هذه الحجرات أبوابها المحصنة التي يزن كل منها 1.5 طن من الحديد الصلب صعب الاختراق، وتمتد مساحة كل غرفة من 24 إلى 40 متراً، ومزودة بنظام تهوية وتنقية هواء متطورة، إضافة إلى خزانات للمياه النقية، وخزانات لحفظ الأطعمة لفترات طوال.
}} Redcliff caves أو كهوف ريدكليف في بريستول: عدة كهوف محفورة داخل منجم حجر رملي استخدم في القرن الثامن عشر، وأعيد استخدامه كملجأ للمدنين خلال الحرب العالمية الأولى. ولعدة سنوات في الأربعينات استخدم كمأوى للمهاجرين غير الشرعيين إلا أن الحكومة البريطانية فرضت رقابة مشددة على هذه الكهوف التي تعد مهجورة اليوم، لكنها مؤهلة لاستقبال أولئك الخائفين من أهوال الفضاء، والمخلوقات الفضائية المعادية «يوفو».
}} Cobra: cabinet office briefing room A غرفة إحاطة مكتب مجلس الوزراء في لندن: وهذه الغرفة مخصصة للاستخدام الرسمي فقط، ولن يمكن تحويلها إلى ملجأ للعامة الهاربين من النيازك أو الكائنات الفضائية. وهي عبارة عن قبو تحت الأرض في منطقة «ويت هيل» بالعاصمة لندن، مخصصة لاستخدام مجلس الوزراء أوقات الأزمات الوطنية، وبالفعل استخدمتها عدة حكومات. والغرفة مزودة بأحدث وسائل التقنية والاتصالات ونظم متطورة للتهوية وتنقية الهواء وبها خزانات لحفظ الأطعمة لفترات طوال. والقبو معد للاستخدام دائماً فور حدوث أية أزمات تستدعي ذلك، والصورة الوحيدة التي سمحت بإطلاقها الحكومة البريطانية للقبو ترجع إلى عام 2000.
}} Hack green nuclear bunker ملجأ هاك غرين في تشيستر: استخدم الملجأ للمرة الأولى خلال الحرب العالمية الثانية بهدف توفير الحماية للمدنيين بعد تكرار قصف سلاح الجو الألماني للسكك الحديدية. وتبلغ مساحته 35 ألف قدم مربع، وأبوابه الرئيسية من الخرسانة صعبة الاختراق. ومنذ عام 1950 أهمل استخدامه، حتى حول في مطلع تسعينات القرن الماضي إلى متحف للحرب العالمية الثانية.
}} Central ammunition depot مستودع الذخيرة المركزي في ريف ويلتشاير: يعد من أفضل الأماكن التي ستوفر الحماية للضحايا المحتملين للهجوم الفضائي، ويمتد لمسافة كيلومتر مربع على عمق 30 متراً في إحدى الضواحي الريفية لويلتشاير. وخصص المستودع في البداية كمركز لدعم الجيش البريطاني بالذخيرة اللازمة خلال الحرب العالمية الثانية. وضم نحو 35 ألف طن من الذخيرة المخصصة للطائرات المقاتلة، ولا يزال المستودع حتى اليوم يحتفظ بمئات الكابلات المتحركة التي كانت تشكل شبكة مكتملة لنقل الذخائر عبره. المشكلة الحقيقية التي ستواجه اللاجئين المحتملين إليه هي حالة الظلام الدامس الذي يلف المكان إضافة إلى الصمت المطبق الذي يخيم عليه وسط هذا العمق.
}} Paddock ملجأ بادوك شمالي لندن: شيد الملجأ عام 1939 نتيجة لمخاوف رئيس الوزراء الأسبق ونستون تشرشل من قصف الألمان لمقر الحكومة، وعلى الرغم من وجود مقر احتياطي أسفل ضاحية «ويت هيل» في العاصمة، فإنه طلب إنشاء ملجأ آخر. وأنشئ «بادوك» الذي يمتاز عن الملجأ الأصلي باتساعه إذ يحتل مساحة طابقين، ومزود بكل وسائل الاتصالات الحديثة، إضافة إلى لوازم الإعاشة التي تكفي لفترات طوال. وبني الملجأ أسفل مبنى متواضع للغاية تمويهاً للمقاتلات الألمانية، والوصول إليه يحتاج إلى نزول عشرات الدرجات على عمق 12 متراً بعيداً عن سطح الأرض، ولمزيد من الحماية، شيد فوق سقفه 3 أمتار من الخرسانة المسلحة، أما أهم ما يميزه فهو نظام التهوية المتطور للغاية الذي لا يزال مناسباً للعمل حتى اليوم، ويوفر الحماية لمن في الملجأ ضد الغازات السامة في الهواء حال حدوث هجوم بالأسلحة الكيماوية.
}} Cultybraggan nuclear bunker: بني المخبأ في إسكتلندا خلال الحرب الباردة بهدف حماية الحكومة الإسكتلندية، من مخاطر الحرب النووية، ويضم الملجأ الواقع بالقرب من كورمى في بيرث شاير، مقرات صغيرة تابعة لوزارة الخارجية، وهيئة الإذاعة البريطانية bbc، وهيئة الاتصالات البريطانية. ويقع على مساحة واسعة تحت الأرض على هيئة طابقين، وتكلف بناؤه نحو 3.6 مليون استرليني. وأغلق عام 1990 لعدم الحاجة إلى استخدامه، وتستغله اليوم وزارة الداخلية كمخزن آمن لحفظ ملفات الكمبيوتر الضخمة. أما أضخم وأكبر الملاجئ الإسكتلندية فيقع في فايف، على عمق 100 قدم أسفل مبنى مزرعة متواضع للغاية، وتعادل مساحته ملعبي كرة قدم، ويحتاج الوصول إليه إلى عبور نفق طوله 450 قدماً، وأبوابه محصنة ضد استخدام المتفجرات، وهو الوجهة المثالية للباحثين عن الأمان عند وقوع أي حرب فضائية.
}} Royal observer corpsفي كنت: واحد من 29 ملجأ آخر منتشرين داخل الأراضي البريطانية، جرى بناؤها لإيواء المدنيين الذين تهدمت منازلهم خلال الحرب العالمية الثانية. ولا تزال هذه المقرات تستخدم حتى اليوم لكن في أغراض مختلفة بعضها تحول إلى غراجات لصف السيارات، وبعضها مخازن لمتاجر كبرى، وجزء بسيط منها يستخدم كمقر لحفظ البيانات المهمة. ويقع المقر الأكبر في يورك، واستضاف نحو 70 متطوعاً خلال الحرب الباردة، جرى تدريبهم على كيفية مواجهة الأخطار المحتملة من نشوب حرب نووية. وعلى الرغم من عدم استخدامه كمأوى للمدنيين، فإنه تحول إلى إحدى وجهات جذب السياحة ويزوره سنوياً أكثر من 5 آلاف سائح.
أما أغرب الاستخدامات الحديثة للملجأ الواقع في «نورث ويلز» والمكون من 16 غرفة، وبنيت حوائطه من الخرسانة المسلحة، فكان تحويله إلى استوديو صوت متطور بعدما أدخل أحد متخصصي الموسيقى تعديلات متطورة على المكان بلغت تكلفتها 140 ألف استرلينى، ويعد اليوم وجهة رئيسية لتسجيل ألبومات كبار مغنيي الجاز في بريطانيا والولايات المتحدة.
}} Air raid shelter: المفارقة في هذا الملجأ أنه صمم للاستخدام كغراج لصف السيارات عام 1930. ونظراً لاتساع مساحته التي يمكنها استيعاب 6500 شخص، وتجهيزاته المتطورة من كهرباء وماء، حول إلى مأوى للحماية من الضربات الجوية الألمانية في الحرب العالمية الثانية، والمثير في هذا الموقع هو إطلالته الطبيعية الساحرة، حيث يمتد بالقرب من سواحل نهر ميرسى في «ستوك بورت»، ولا تزال حوائطه تستضيف كتابات وصور للأشخاص الذين احتموا بداخله أثناء غارات النازي على بريطانيا.
}} The Battle of britain bunkerغربي لندن: يقع المخبأ في حي «أوكسبريدج» ويتميز بتحصيناته الهائلة، وكان مقراً لإقامة الوحدة NO.11 من سلاح الجو الملكي البريطاني التي نجحت في إسقاط مئات الطائرات الألمانية خلال معارك الحرب العالمية الثانية. ويمتاز هذا الملجأ باستعداده لاستقبال وإيواء المئات فور حدوث أي مكروه لتوفير الأمان للخائفين، وهو مزود بالكهرباء، والمياه النظيفة لكنه يفتقر إلى وسائل الاتصالات المتطورة ولن يكون بمقدور المقيمين فيه الاتصال بالإنترنت.
حماية 5نجوم
إذا كانت المخابئ البريطانية المتاحة التي يمكن اللجوء إليها، أُنشئت منذ القدم لمواجهة ظروف الحربين العالميتين الأولى والثانية، فإنه يمكننا رصد تجربة خاصة مختلفة في الولايات المتحدة، التي تجد فكرة الهجوم الفضائي على الأرض قبولاً واسعاً من قطاع كبير من الأمريكيين الذين قدم بعضهم أفكاره الخاصة ببناء ملاجئ تحميهم من هذه النهاية المحتملة. وعلى الرغم من أن السائد في أمريكا لجوء أصحاب المنازل لبناء قبو أو غرف أسفل منازلهم وتجهيزها لمواجهة أي طوارئ محتملة، مثل الأعاصير والظروف المناخية المتطرفة، فإننا اخترنا بعض النماذج التي يمكن اعتبارها ملاجئ من فئة «5 نجوم».
}} عائلة برنت برونز عملت على بناء قلعة محصنة، في ساوث كارولينا، لحماية أبنائها من مخاطر مؤكدة لعاصفة شمسية وشيكة، ستسبب في قطع التيار الكهربائي، وتؤدي إلى إغراق البشرية في الظلام. وأضافت العائلة مخبأ شديد التحصين أسفل القلعة، وعملت على تزويده بمئات الأنواع من الأغذية المحفوظة والعصائر والمشروبات. والمثير أن العائلة تزودت بأسلحة من القرون الوسطى مثل النشاب والمقاليع لحمايتها من اللصوص الذين تتوقع انتشارهم بعدما تغرق الأرض في الظلام.
}} الأثرياء الباحثون عن مخابئ مميزة، توفر لهم الرفاهيات التي لن يستطيعوا الاستغناء عنها، قدم لهم المطور لارى هول بناءً فاخراً، استخدم في الماضي صومعةً للصواريخ تابعة لوزارة الدفاع في أركنساس، وحولها إلى شقق فاخرة بلغ سعر الواحدة منها 20 مليون دولار. وتتضمن الوحدات حوض سباحة، وقاعة سينما، وصالة مكتبة، ومزودة بنظم متطورة لتنقية الهواء، وتدوير المياه.
ولمتوسطي الدخل قدم جيريمي روس، ابتكاره الخاص الذي أطلق عليه «أطلس» وهو عبارة عن أنبوب مموج مناسب للدفن في مسافة 20 قدماً تحت سطح الأرض، واعتبره أفضل وسيلة للنجاة من أي مخاطر ستواجهها الأرض سواء كانت كوارث طبيعية، أو فضائية، أو حتى أوبئة.
والأنبوب مناسب لحياة العائلة التي سيتوفر لها غرفة معيشة بشاشة تلفاز مسطحة، وDVD، وكاميرات مراقبة، ومرحاض، وأسرّة، وخزانات لحفظ الوقود اللازم لتوليد الكهرباء، إضافة إلى ألواح شمسية لاستخدامها في حال نفاد الوقود، ويبلغ سعر المأوى 60 ألف دولار فقط.