أخبار سارة حملتها أبحاث المؤتمر ال(43) للجمعية الأوروبية لدراسة الكبد والذي احتضنته منذ أيام مدينة ميلانو بإيطاليا، فقد أكدت أحدث البيانات الخاصة بعقار الانتيكافير المستخدم في علاج الالتهاب الكبدي الفيروسي بي احتفاظه لفترات طويلة بمعدل منخفض للمقاومة الفيروسية لدى المرضى الذي خضعوا للعلاج به لمدة خمس سنوات مع عدم استخدامهم لأي عقار آخر.

وأثبتت نتائج الدراسة التي شملت 108 من مرضى الالتهاب الكبدي الفيروسي بي المزمن والذين لم يسبق لهم العلاج بالمضادات الفيروسية الأخرى من قبل عدم ظهور أي حالة من المقاومة الفيروسية خلال العام الخامس من علاجهم بالعقار المذكور، وخلال العام الخامس للعلاج بهذا العقار بلغ إجمالي احتمالية تحور الفيروس بالشكل الذي يجعله يقاوم هذا الدواء يطلق على هذه الحالة المقاومة الجينية نسبة 2,1%.

قال الدكتور أوتشينا إيلويجه الباحث بإحدى شركات الأدوية الأمريكية إن مريض الالتهاب الكبدي فيروس بي يحدث لديه ضعف في الكفاءة والقدرة المعيشية أكثر من مريض الإيدز، وقد أثبتت ذلك دراسة أجريت على أكثر من ألف مريض بمختلف أنحاء العالم حيث تبين أن مجرد الإصابة بالالتهاب الكبدي فيروسي بي تؤدي إلى تقليل القدرة العقلية والذهنية وكفاءة الحياة بنسبة 20-30%، وإذا تطور المرض إلى مرحلة التليف غير المتكافئ والسرطان تقل تلك الكفاءة بنسبة 60-65%.

تناول المؤتمر دراسة قدمها الدكاترة ليوسيفورا ودورانتل وهانتز من جامعتي كلود برنارد بفرنسا وروما بإيطاليا والتي توصلت إلى أن المناعة الفطرية الطبيعية تمثل دورا أساسيا ومحوريا في السيطرة على فيروس بي، وتعتمد قوة المناعة على نوع الخلية ومدى قدرتها على إنتاج الانترفيرون بيتا، وأن أي خلل أو تحور في إنتاج هذا الانترفيرون يؤدي إلى استمرار العدوى بالفيروس بي.

وفي دراسة للدكاترة إليس وبيبا وبلير وماوري من بريطانيا وإيطاليا ثبت أن هناك ارتباطا بين الالتهاب الكبدي الفيروسي بي المزمن وبين اختلال عمل الخلايا المناعية تي في مواجهة الفيروس، وهذا الاختلال يشير إلى وجود مادة ما تؤدي إلى هذا الضعف في الخلايا المناعية تي.

وأشارت إلى وجود دور للانترلوكين (10) في منع تحسن حالة المريض، وتوصلت إلى أن الإنتاج المنظم للخلايا المناعية بي لمادة الانترلوكين (10) نتيجة الإصابة بفيروس بي يثبط من وظيفة الخلايا المناعية تي المنوطة بها مهاجمة الفيروس مما يؤدي إلى استمراره لمدة أطول وتكاثره.

وتحدث الدكتور ألفريد ألبرتي أستاذ الباطنة والجهاز الهضمي بجامعة بادوفا بإيطاليا عن النتائج الجديدة للدراسة الإكلينيكية رقم (79) لعقار انتيكافير والتي أكدت قدرته على خفض كمية الفيروس في الدم على المدى الطويل مقارنة بعقار أديفوفير خلال الأسبوع (96) من بدء العلاج.

أضاف أن خفض الحمل الفيروسي إلى معدلات يصعب اكتشافها هو أحد المعايير المهمة لقياس الاستجابة للعلاج بمضادات الفيروسات، كما يعد هذا المعيار أحد الأهداف الرئيسية في علاج حالات الإصابة بالالتهاب الكبدي بي المزمن.

وأشار إلى أن عامل الأمان للعقارين المذكورين كان متقاربا في المجموعتين اللتين شملتهما الدراسة خلال فترة العلاج التي استمرت 96 أسبوعا، وقد ظهرت بعض الآثار الإيجابية على 3% من المرضى الذين خضعوا للعلاج بالعقار الأول مقارنة بنسبة 12% للمرضى الذين استعملوا الدواء الثاني، ولم تحدث أية حالة وفاة بين أفراد المجموعتين.

وأوضح أن الآثار الجانبية الأكثر شيوعا هي: الصداع، والتهاب الأغشية المخاطية للأنف والبلعوم، والتهاب الجزء العلوي من الجهاز التنفسي، والإنفلونزا والحمى والتهاب في مجرى البول والسعال وآلام في الظهر وإسهال.

الدكتورة كلير اشبريدج ممثلة اللجنة التنظيمية لليوم العالمي للكبد قالت إنه يوجد أكثر من ملياري شخص حول العالم تعرضوا للإصابة بالفيروس بي، وأكثر من 300 مليون فرد في العالم مصابون بإصابات مزمنة، الأمر الذي جعل فيروس الكبد بي قضية صحية خطيرة على مستوى العالم.

وأوضحت أن العدوى بفيروس بي تساوي مائة ضعف العدوى بالإيدز، وينتقل الفيروس من شخص إلى آخر عن طريق نقل الدم ومشتقاته وسوائل الجسم الأخرى، ويمكن انتقاله في حالة عدم استخدام وسائل الحماية في العلاقات الجنسية، وتعاطي العقاقير عن طريق الحقن الوريدية والاشتراك في استخدام الحقن والإبر، كما ينتقل الفيروس من الأم المريضة إلى جنينها خلال فترة الحمل، وبين الأفراد المقيمين مع شخص مصاب بالفيروس.

أضافت أنه في حالة عدم الخضوع للعلاج تحدث مضاعفات خطيرة مثل تليف الكبد، والفشل الكبدي، وسرطان الكبد، مما يؤدي في النهاية إلى الوفاة.

انتقلت للحديث عن المقاومة الفيروسية موضحة أنه بالنسبة للمريض الذي يعاني من إصابة مزمنة بفيروس الكبد بي يقوم الجسم بإنتاج مليارات من النسخ الجديدة من الفيروس يوميا، وخلال عملية التكاثر تظهر نسخ متحورة من الفيروس تختلف في طبيعتها عن الفيروس الأصلي، ولأن الفيروس يتطور إلى أنماط مختلفة فإن استخدام نفس العلاج للقضاء على الفيروسات المتحورة رغم اختلاف طبيعتها يجعل من استراتيجية العلاج أسلوبا غير فعال في محاربة الفيروس.

لهذا قد تعجز الكثير من العلاجات التي حققت فاعلية في خفض معدل تكاثر الفيروس والتحكم في الحمل الفيروسي في الدم بعد فترة من الوقت في التأثير على الفيروسات المحورية، وبالتالي تتزايد كمية الفيروس في الدم بشكل سريع إلا في حالة استخدام عقار مختلف يوقف تكاثر الفيروسات المتحورة ليحد من تطور المرض.

أما الدكتور جمال عصمت أستاذ أمراض الجهاز الهضمي والكبد بطب القاهرة ورئيس الاتحاد العالمي للكبد فيقول إن مصر ولسنوات طويلة اهتمت بالفيروس الكبدي سي لأن معدل الإصابة به كبير، وأهملت فيروس بي لأن نسبة الإصابة به متوسطة، لافتا إلى أن مرضى بي المزمن يعانون من مشاكل صحية أخطر والمضاعفات تحدث بشكل أسرع من مضاعفات سي المزمن.

ونبه إلى ضرورة الاهتمام بفيروس بي وتوفير العلاج المتعارف عليه عالميا وهو الدواء الأكثر قوة والأقدر على التخلص من الفيروس، وهو الأكثر أمانا على حياة المريض والأقدر على تثبيط قدرة الفيروس على مقاومته.

أوضح أن تطعيم المواليد ضد فيروس بي بدأ في مصر منذ 15 عاما، وهذا يعني أن من يبلغون 16 عاما وأكثر من ذلك لم يتلقوا التطعيم وبالتالي فهم معرضون للإصابة بالفيروس بي، ونبه أيضا إلى أهمية خضوع المقبلين على الزواج للفحص الطبي وأهمية فحص الأم الحامل لاتخاذ الاحتياطات اللازمة لعدم انتقال الفيروس داخل الأسرة الواحدة.

وأشار إلى أن نوع فيروس بي الموجود في دول شرق آسيا يختلف عن النوع الموجود في أوروبا والشرق الأوسط، لذلك يجب عدم تطبيق الدراسات التي تجرى هناك على مرضى هاتين المنطقتين، موضحا أن معظم العدوى في شرق آسيا تحدث بعد الولادة من الأمهات المريضات لأطفالهن وهذا لا يحدث في الدول العربية وأوروبا.

أكد أن فيروس بي لا يمكن القضاء عليه لكن يمكن السيطرة عليه، وهذا أشبه بمرضيّ السكر وارتفاع ضغط الدم.

ناقش المؤتمر أيضا دراسة مشتركة للدكاترة ياو، وزو، ودرن، ووانج، ولاموسو من الصين وبلجيكا انتهت إلى أن الاستخدام المتواصل للعقار انتيكافير لمدة ثلاث سنوات أدى إلى ارتفاع مستوى الدي. إن. إيه الخاص بالفيروس بي في المرضى الذين خضعوا للدراسة إلى مستويات معقولة، كما أدى إلى إعادة مستوى إنزيم آلت الذي تفرزه الكبد إلى المعدل الطبيعي في 65% منهم.

الدكتور علي مؤنس أستاذ الكبد بطب عين شمس قال إن المؤتمر شهد الإعلان عن دواء ثالث ينضم إلى الإنترفيرون طويل المفعول والريبافيرين لعلاج فيروس سي، وأنه سيزيد من احتمال نجاح العلاج، مشيرا إلى أن هذا العلاج في المرحلة الثالثة من التجربة ولكنه مبشر وسيرفع نسبة نجاح العلاج من 60% إلى 79% واسمه العلمي تيلابريفير.

وأوضح أن العقار الجديد لم يجرب في المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاج الثنائي، كما لم يجرب في المرضى الذين حدثت لهم انتكاسة بعد نجاح العلاج الثنائي، لكنه بصفة عامة مبشر بالخير مستقبلا، وهو عبارة عن أقراص (750 جراما)، مشيرا إلى أنه في العام المقبل سيتم وضع النقاط على الحروف بالنسبة لضم هذا العقار إلى منظومة علاج فيروس سي.

أضاف أنه بالنسبة لفيروس بي فقد ناقش المؤتمر أبحاثا كثيرة عن استعمال الإنترفيرون والأدوية الأخرى التي تعطى بالفم، كما ناقش قضية استعمال مركبين من تلك الأدوية في قرص واحد، أو استخدام الإنترفيرون مع بعض الأقراص، ولكن تم حسم الموقف على أساس أن استعمال دواءين في علاج فيروس بي غير مجدٍ، وأوصى أعضاء المؤتمر باستعمال عقار واحد قوي المفعول ولا تحدث منه مضاعفات ولا تكون هناك مقاومة من الفيروس له.

أشار إلى أن هناك أدوية في الطريق مثل تينوفوفير وهناك عقاقير تم طرحها بالفعل على ساحة الاستعمال مثل الانتيكافير والذي ثبت أنه سريع المفعول ولا توجد له مضاعفات كما لا تحدث منه فيروسات متطورة أثناء العلاج.

أشار إلى أن الأبحاث أكدت أهمية متابعة نسبة نشاط الفيروس بعد ثلاثة أشهر على تعاطيه، وفي حالة عدم وجود استجابة يمكن في هذه الحالة إضافة دواء آخر إليه، أو الاتجاه إلى دواء آخر.

وقال إن المؤتمر ناقش أيضا أورام الكبد وتم طرح اقتراحات كثيرة عن طرق التشخيص وأهمية المتابعة واستعمال الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي وطريقة العلاج التي قد تكون جراحية مثل زراعة الكبد أو استئصال الورم أو التردد الحراري أو الحقن الكيماوي أو الموضعي أو الأشعة الموجهة، وأخيرا الدواء الجديد شوا فينيب خاصة في حالات التليف الكبدي من الدرجة الأولى، وعندما يكون الورم منتشرا في أماكن مثل الرئة.

الدكتور رضا الوكيل أستاذ الجهاز الهضمي والكبد بطب عين شمس بمصر قال إن المؤتمر ناقش أبحاثا عن علاج الفيروسين بي وسي، وبالنسبة لفيروس بي كانت هناك جلسة موسعة لمناقشة كيفية الوصول إلى أعلى نتائج للأدوية بتقليل نسبة مقاومة الفيروس لها، وأوصت بأهمية متابعة حدوث المقاومة طوال فترة العلاج، وتفعيل الجمع بين أكثر من دواء لتقليل نسبة المناعة لدى الفيروس وعدم الجمع بين دواءين متشابهين في المفعول والأثر.

أشار إلى أنه ظهرت بعد الإرشادات مثل استخدام الإنترفيرون طويل المفعول في علاج الفيروس بي، علما بأن الجمع بين هذا العقار والأدوية الأخرى المنتجة على شكل أقراص لا يزيد من الفعالية.

أضاف أن هناك أدوية حديثة لعلاج فيروس سي لكنها في طور التجربة على الشمبانزي أو في المعامل والبعض خرج إلى المرحلة الثانية لاستخدامه مع المرضى، والعامل المشترك بينها هو أنها لن تستخدم بمفردها، لكنها ستضاف إلى الإنترفيرون طويل المفعول والريبافيرين.

قال إن ميزة إضافة الأدوية الجديدة هي أنها ستقلل مدة العلاج من عام إلى 3 أشهر.

الدكتور جمال شيحة أستاذ أمراض الكبد بطب المنصورة ورئيس الجمعية المصرية لأصدقاء مرضى الكبد قدم بحثا للمؤتمر عن استخدام اختبار الدم في تشخيص تليف الكبد، حيث أشار إلى أن هذه الطريقة ستقلل من عدد الحالات التي ستحتاج إلى أخذ عينة كبد منها بنسبة 30%.

أوضح أنه تم إجراء الدراسة على أكثر من ألف مريض ومرضى سي في مصر وإيطاليا والبرازيل ورومانيا والإمارات والهند وباكستان وثبت من نتائج هذه المعادلة البسيطة أنه يمكن بواسطة تحاليل الدم الروتينية تشخيص وجود تليف بالكبد من عدمه، وتشمل التحاليل: أنزيمات الكبد ونسبة الألبومين وعدد الصفائح الدموية.