وجدت دراسة جديدة أن الشعور بالانتماء والمودة مع مجموعة من زملاء العمل هو حافز أفضل من المال بالنسبة لبعض الموظفين . وذكر موقع ساينس ديلي الأمريكي أن الباحثين بجامعة يو أي تيبي للأعمال وجدوا أن سعادة الأشخاص مع زملاء العمل تعتبر بالنسبة إلى بعضهم حافزاً أفضل من المال . وقال الباحث، غري ستيوارت، من الجامعة المذكورة، وجدنا أن فرق العمل التي تدير نفسها تظهر زيادة في الأداء عندما تكون متماسكة جداً، مضيفاً أن ضغط الأنداد هو قوة محفّزة، وأن استعداد العمال لإرضاء الأشخاص الذين يهتمون اليهم، هو قوة محفّزة أقوى غالباً من المكافآت المالية .

شملت الدراسة 587 عاملاً في 45 فريقاً يدير نفسه في 3 شركات بالولايات المتحدة . وفي كل من الفرق ال 45 طُلِبَ من الزملاء تقييم كم يمكن للأعضاء الآخرين في الفريق التعويض عنه بالعمل .

وقال ستيوارت إن الدراسة أكدت أن إرضاء الآخرين هو عامل محفز قوي، وأشار إلى أن العمال في هذه الحالة لا يريدون أن يخيبوا آمال أعضاء الفريق، وبالتالي فإن روح الفريق تؤثر أكثر من المال كوسيلة محفّزة .

من جهة ثانية قال باحثون بريطانيون إن الجدال الحامي الوطيس مع زملاء العمل والخشية من الإخفاق في إنجاز المهام التي يكلف بها الموظف في الوقت المناسب يمكن أن يضعف الذاكرة والحد من القدرة على التعلم واكتساب المعرفة . وقال الباحثون إنهم وجدوا أن المواد الكيميائية التي يفرزها الجسم بعد التعرض لضغط نفسي شديد تضعف الاتصالات بين خلايا الدماغ المسؤولة عن تخزين الذكريات .

وفيما أشارت دراسات سابقة إلى أن تزايد إنتاج بعض أنواع الهرمونات بعد التعرض لضغط نفسي شديد لأسابيع وأشهر أو سنوات يمكن أن يقضي على قدرة المرء على تذكر الأشياء فإن الأبحاث الحديثة تحذر من أن حالة توتر وضغط نفسي واحدة يمكن أن تؤدي إلى نفس النتائج .

وقال الدكتور تالي بارام، وهو اختصاصي في علم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا إن الضغط النفسي مستمر في حياتنا ولا يمكن تجنبه .

وأضاف إن نتائج الدراسة التي توصلنا إليها يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تطوير أدوية لهذه الحالة، ومعرفة السبب الذي يجعل الناس يعانون النسيان وصعوبة الاحتفاظ بالمعلومات خلال المواقف النفسية الضاغطة .

وكانت دراسات سابقة أشارت إلى الدور الذي يلعبه هرمون الضغط النفسي كورتيزول في إضعاف الذاكرة، وأهمية خلايا الدماغ Cynapses في تنشيط الذاكرة وحفظ المعلومات .

وعلى صعيد آخر، أفادت دراسة جديدة أن الأخطاء في العمل تزداد إذا كانت تصرفات المدير أو زملاء العمل فظة، أو حتى عند رؤية موظفين يتصرفون بهذه الطريقة خلال قيامهم بواجباتهم، وهو ما أثار قلق العاملين بقطاع الرعاية الصحية في اسكتلندا .

وقالت الباحثة رونا فلين من جامعة أبدرين في اسكتلندا في الدراسة التي نشرتها مؤخراً المجلة الطبية البريطانية، إن هناك علاقة بين الفظاظة وارتكاب الأخطاء، وهو أمر يثير قلق قطاع الرعاية الصحية في اسكتلندا لأنه يؤثر في سلامة المرضى ونوعية الرعاية التي تقدم إليهم .

وأشارت فلين إلى أن رؤية الموظفين وهم يتصرفون بشكل فظ في غرفة العمليات مثلاً قد تؤثر في المهارات الإدراكية لفريق العمل الجراحي، مضيفة ينبغي أن تكون مستويات اليقظة والذاكرة مرتفعة في الأماكن التي تجرى فيها العمليات الجراحية .

ونبهت من أن تأثير الفظاظة في أداء العاملين في غرف العمليات والتسبب بمشكلات لهم .

ولا تعد الفظاظة أمراً نادراً في مجال الرعاية الصحية في اسكتلندا إذ أظهر مسح شمل 391 من موظفي أقسام الجراحة في الخدمات الصحية الوطنية أن 66% كانوا عرضة لتصرفات عدائية من موظفي التمريض، وقال 53% إنهم عوملوا بفظاظة من قبل الجراحين خلال الأشهر الستة الماضية . إلى ذلك وجدت دراسة جديدة أن الغذاء الصحيّ للموظفين يجعلهم أكثر إنتاجية، وبالتالي فإن النظام الغذائي غير الصحي والتدخين وقلة الرياضة جميعها عوامل تؤثر في الإنتاجية في العمل .

وذكر موقع لايف ساينس الأمريكي أن الباحثين بجامعة بريغهام يونغ، وجدوا أن خيارات أسلوب الحياة غير الصحية للشخص قد تنتج عنها مستويات أعلى فعلياً في أوقات العمل غير المنتجة .

ووجد الباحثون أن الموظفين ذوي الغذاء غير الصحي هم أكثر عرضة بنسبة 66% لضعف الإنتاجية مقارنة بمن يتناولون بانتظام الحبوب الكاملة والفواكه والخضار .

وتبيّن أيضاً أن الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة إلا في المناسبات هم أكثر عرضة بنسبة 50% لتسجيل مستويات أقل في الإنتاجية مقارنة بمن يمارسون التمارين بانتظام، أما المدخنون فهم أكثر عرضة بنسبة 28% مقارنة بغير المدخنين .

وقال الباحث المشارك بالدراسة جيمس بوب، إن دراستنا تؤكد أن ضعف إنتاجية الموظف مرتبط بالسلوك الصحي الضعيف وارتفاع الأخطار الصحية ووجود أمراض مزمنة .

وأشار إلى أن هذه المعلومات مهمة لأن عدد الموظفين الذين يعانون دهوناً زائدة بالجسم وغذاؤهم ضعيف ويعانون السكري وأسلوب حياة غير نشيط، ارتفع إلى مستويات غير مسبوقة في البلاد .

وتبيّن أيضاً أن عدداً من العوامل المرتبطة بالعمل والشخص تسهم بتراجع الإنتاجية في العمل، بينها عدم توفر الوقت الكافي لإتمام المهام، وعدم توفر الدعم التقني الكافي، إضافة إلى الإجهاد المالي.