كما تبذل الأم مجهوداً كبيراً للغاية؛ من أجل غرس العادات الغذائية السليمة لدى هؤلاء المراهقين، ودائماً ما يشكو الوالدان من النظام الغذائي للمراهق أو المراهقة، الذي يجب الاهتمام به في هذه المرحلة حتى لا يصاب المراهق بمشكلة سوء التغذية واضطرابات الهضم والسمنة، ومعروف أن مرحلة المراهقة تبدأ بظهور علامات البلوغ إلى النضج الكامل، ويحدث في هذه المرحلة نضوج عضوي وتطور عقلي من الطفولة إلى البلوغ، وتختلف هذه المرحلة في المدة والتوقيت من مراهق إلى آخر، إلا أن العلماء اتفقوا على أن الفترة من 10 سنوات وحتى 19 سنة هي فترة المراهقة، وتصل إليها الإناث فيما بين 10 إلى 18 سنة، وبالنسبة للذكور من 11 سنة وحتى 19 سنة، وتحدث التغيرات الجسدية والفسيولوجية والنفسية، التي تمر بالمراهقين وتؤدي إلى التأثير على الحالة الغذائية، ويتطلب نمو الجسم السريع زيادة الطاقة الحرارية والعناصر الغذائية، وفي هذا الموضوع سوف نتناول النظام الغذائي، الذي يجب تناوله في هذه الفترة المهمة من حياة الشخص.
النمو السريع
يحتاج المراهق في هذه الفترة إلى كميات إضافية من الأطعمة، التي تلبي حاجته في مرحلة التطور الجديدة، وأهم ما تتميز به هذه الفترة العمرية هي النمو السريع للجسم، ويبلغ متوسط معدل النمو من 18 إلى 25 كيلو جرام في الوزن، ومن 22 إلى 26 سنتيمتر في الطول، وتزداد نسبة الدهون في الجسم من 17% إلى 29 %، وكذلك يحدث تغيير كبير في هرمونات الجسم، التي تحتاج إلى عناية وتغذية جيدة؛ من حيث النوعية والكمية حتى يتمكن المراهق من تخطي هذه المرحلة بصحة جيدة، إضافة إلى النشاط الجسماني الزائد بجانب تفضيل الكثير منهم ممارسة الرياضة التي تحتاج إلى كمية كبيرة من الطاقة، والتغذية السليمة تمثل وقاية من الإصابة بالعديد من الأعراض؛ وذلك عندما تحتوي على جميع العناصر التي يحتاج إليها الجسم، ويتميز المراهقون بالشعور بالذات وهو ما يجعلهم يختارون نوعية الطعام التي يتناولونها، ويتأثرون بالبيئة المحيطة بهم، وخاصة الأصدقاء بجانب سلوك التقليد الأعمى، ومن الأشياء التي تضر بصحة المراهق الجلوس أمام الفضائيات والحاسب الآلي فترات طويلة؛ حيث تقل حركته ونشاطه، وهو ما يؤدي إلى زيادة العادات السيئة لديه، في الوقت الذي يحتاج إلى الغذاء المفيد، وتختلف احتياجات المراهق الغذائية بحسب النوع والمتطلبات والاحتياجات، ولا يمكن تطابق حالتين بصورة كاملة، ويمكن أن يكون هناك مراهق أعلى أو أقل من هذا المتوسط؛ لكنه حالة طبيعية، وفي المتوسط يتناول المراهق الذكر في اليوم من 2200 إلى 3 آلاف سعرة حرارية، في حين تحتاج البنت من 1500 إلى 2400 سعرة حرارية، ويجب الانتباه إلى أن المراهق يمكن أن يتناول كل السعرات في وجبة واحدة من الوجبات السريعة، وعامة هو يحتاج في وجبته إلى 60% نشويات، و30% دهون، و10% بروتين، إضافة إلى الفاكهة والخضراوات والألياف.
قائمة غذاء
يجب أن تتوافر على مائدة المراهق مجموعة من المواد التي تمده بما يحتاج إليه الجسم، وتبدأ بالكربوهيدرات، التي تعد من أهم مصادر الطاقة، وتزداد الحاجة إليها؛ لأنها تمد الجسم بالطاقة والسعرات الحرارية، وتنقسم إلى نوعين بسيطة ومعقدة، والأولى هي التي تتحلل بسرعة إلى سكر وبالتالي تمد الجسم بالطاقة فترة قصيرة، أما الثانية فهي التي تتحلل ببطء وتطلق كمية طاقة تستمر مدة كبيرة وتتوافر في الخبز والمعكرونة والأرز والبطاطا والذرة، وكذلك لابد من توفر البروتينات؛ لنمو العظام والعضلات، ومن أهم المواد الغنية بها اللحوم الحمراء والبيضاء والبيض والحليب، كما توجد في البقوليات كالفول والعدس والحمص، أما الدهون فهي التي تمد الجسم بما يحتاج إليه من الطاقة للقيام بنشاطاته اليومية، وليست كل الدهون سيئة وإنما الدهون غير المشبعة هي المفيدة للنمو في هذه المرحلة مثل زيت الزيتون، في الوقت الذي يجب الابتعاد عن الدهون المشبعة؛ لأنها تسبب انسداد الشرايين وترفع الكوليسترول الضار، ويعد الكالسيوم من العناصر الضرورية لبناء العضلات والعظام ولاستمرارية جريان الدم، كما أنه يقلل احتمالية كسور العظام والهشاشة ومن أهم المواد الغذائية الغنية بالكالسيوم الألبان ومنتجاتها والسبانخ وصفار البيض، ويعد الحديد من العناصر المهمة في هذه المرحلة؛ بسبب تغير الهرمونات، ويتسبب نقص الحديد في الإصابة بالأنيميا أو فقر الدم، وهو المرض الذي يصيب المراهقات بالقلق بسبب فترات الطمث، وتمد اللحوم الحمراء وخاصة الكبد والطحال والفول والسبانخ والجرجير والكزبرة بما تحتاج إليه أجسام المراهقين من عنصر الحديد، كما أن الفيتامينات تساعد على النمو وبناء العضلات وتقي من الإصابة بكثير من الأمراض، ومن أهم الأغذية الغنية بها الفلفل الخضر والجزر والجوافة والبرتقال والليمون والبطاطا.
عادات خاطئة
تتميز فترة المراهقة باكتساب كم كبير من العادات الغذائية الخاطئة، وتعود كما أشرنا إلى أثر البيئة والأصدقاء والتقليد الأعمى، وعادة يفضل المراهقون الوجبات السريعة المملوءة بالدهون المشبعة والسكريات والأملاح، كالبيتزا والسجق والهامبورجر والحلويات والشكولاته، وهذه الوجبات تكون نسبة الصوديوم والدهون المشبعة بها مرتفعة، كما لا يتوافر بها توازن في السعرات الحرارية وبالتالي تتسبب في زيادة الوزن، أضف إلى ذلك غياب الفيتامينات والألياف الغذائية المفيدة للقولون، إضافة إلى الإكثار من تناول المشروبات الغازية؛ حيث يحتوي الكوب الواحد منها على أكثر من 4 ملاعق من السكر، وهو ما يكسب المراهق الكثير من السعرات الحرارية الفارغة دون أي قيمة غذائية، وبعض هذه المشروبات يحتوي على الكافيين ومدرات البول، وهو ما لا ينصح به للمراهقين، وعدم تناول وجبة الإفطار وهو ما يصيب الكثيرين منهم بالكسل وعدم الانتباه أثناء تلقي دروسهم الصباحية، وتؤدي الكثير من هذه العادات الخاطئة إلى مضاعفات تلقي بظلالها على صحة المراهقين؛ حيث تتسبب الأطعمة عالية السعرات في الإصابة بالسمنة، وهي مشكلة كبيرة تقابل المراهقين؛ لأن أجسامهم لا تزال في حاجة إلى السعرات الحرارية للنمو، وبالتالي فإن اتباع نظم الرجيم غير الصحيحة له الكثير من الأضرار، والإكثار من تناول المشروبات الغازية يسبب الإصابة بهشاشة العظام، خاصة مع إهمال الأطعمة الغنية بالكالسيوم مثل الألبان ومنتجاتها، وغياب العناصر الغذائية الضرورية والمفيدة لجسم المراهق كالفيتامينات يؤدي لإصابته بالنحافة كما تقل مناعة الجسم ويمكن أن تتأخر علامات البلوغ عند البعض، كما يصاب بأنيميا نقص الحديد؛ بسبب قلة تناول الأطعمة الغنية بعنصر الحديد، مع شرب المواد التي تحتوي على الكافيين، ويمكن أن يؤدي الإكثار من تناول الأطعمة المملوءة بالدهون إلى زيادة نسبة الكالسيوم بالدم، كذلك يتعرض بعض المراهقين للإصابة باضطرابات نفسية تؤدي إما إلى الامتناع عن تناول الطعام، خوفاً من السمنة خاصة بالنسبة للفتيات أوتناوله بشراهة خوفاً من النحافة.
تقليل الأضرار
يعلم الوالدان أن المراهق لا يستمع إلى النصائح التي توجه إليه؛ لذلك فإن التنبيه عليه بعدم تناول الوجبات السريعة سيقابل بالتجاهل من ناحيته، ويمكن تقليل بعض أضرار هذه الوجبات بأن يتم إكسابه بعض العادات الغذائية المفيدة، فمثلاً يمكن أن يبدأ بأكل السلطة قبل الوجبة السريعة، وهو ما سيقلل من تناوله لهذه الوجبة لإحساسه بالشبع، وكذلك شرب عصير البرتقال بدلاً من المشروبات الغازية؛ حيث يساعد البرتقال على امتصاص عنصر الحديد، وعامة فإن شرب العصائر الطبيعية أكثر فائدة من المياه الغازية، ويجب المحاولة في إكساب المراهق لهذه العادة الغذائية، ويمكن أن يستعاض عن وجبة الإفطار صباحاً بوضع بعض الأطعمة التي يسهل تناولها في المدرسة مثل بعض الفواكه أو الخضراوات، ويمكن استبدال بعض الأطعمة الخفيفة بالفشار؛ حيث إنه غير عالي السعرات الحرارية، كما أنه من الأطعمة المفيدة، وأخيراً فإن على الوالدين الانتباه لخطورة إصابة المراهق باضطرابات الأكل ويجب البحث لها عن علاج سريع.
الأسرة الأساس
أظهرت الأبحاث أن معظم ما يستهلكه المراهقون يعود مصدره إلى النظام الغذائي العائلي والمطبق في المنزل، فمثلاً أفراد المنزل الذين لا يأكلون السمك يصبح من المنطق امتناع المراهق عن تناول وجبة السمك المفيدة له، لذلك فإن العائلة التي تتبع نظاماً غذائياً سليماً تشجع المراهق على اتباع نفس النظام، وعامة رفض المراهق تناول الطعام المفيد يجب ألا يجعل الأسرة تستسلم، ولكن ينبغي أن تستمر في المحاولة، لأنه إذا تناول المراهق الطعام 12 مرة سيعتاد عليه، كذلك ينصح بتناول العشاء 3 مرات أسبوعياً مع جميع أفراد الأسرة، لأن كل فرد يمكن أن يؤثر في الآخر، وهو ما يجعلنا نحصل على نظام غذائي أسري متكامل، ومطلوب من الوالدين التركيز على نقاط القوة في حياة المراهق بدلاً من التركيز على جسمه وشكله ووزنه، أيضاً تحتاج الفتيات المراهقات لعناية خاصة، حيث تقل ثقتهن بأنفسهن نتيجة التغيرات الهرمونية، والتي تؤدي لزيادة كتلة الدهون عن العضلة، ما يدفع المراهقات إلى اتباع حمية غذائية عشوائية من الممكن أن تضر بصحتهن.