قيادة السيارات والدراجات النارية حولها البعض خاصة الشباب إلى هواية خطرة بلا ضوابط ضمن ما يسمى بالتفحيط الذي بدأ في حلبات تقام في البر وبمرور الوقت انتقل إلى الشوارع من قبل عدد من الشباب غير الواعي، مما أثار استياء البعض، خاصة وأنها تشكل خطراً على الحياة .

شامل عبدون محاسب بشركة لتجارة السيارات وأحد الذين شاهدوا هذه السلوكيات في الشوارع يقول: رأيت هذا المشهد أكثر من مرة، مجموعة من الشباب يستقلون سياراتهم الكبيرة لاند كروزر وأحياناً دراجات نارية، ويسابقون بعضهم ويقومون بعمل حركات بالمكابح والسرعة العالية وإصدار أصوات بالوقوف المفاجئ، أشعر أنهم يستمتعون بهذه السلوكيات من دون اعتبار للآخرين، سواء من المارة أو سكان المنطقة وهذه الظاهرة تنتشر في فصل الصيف، وأثناء الإجازات وتعتبر سلوكاً مزعجاً .

أشرف أبوالسعد مندوب مبيعات يقول: أسكن في منطقة هادئة وأكثر من مرة أصحو ليلاً على صوت الدراجات النارية لعدد من الشباب الذين يحولون الشارع الرئيسي إلى مضمار للسباق في ساعات متأخرة من الليل، وهذا يسبب ازعاجاً خاصة للذين تقع منازلهم بالقرب من الشارع، وهؤلاء الشباب يعتبرونها هواية ولكني أراها رعونة وعدم مراعاة لمشاعر الآخرين .

مغامرة يعقبها الندم

شريفة محمود ربة بيت أعربت عن انزعاجها من هذا السلوك الذي يقدم عليه قلة من الشباب وتقول: بعض الشباب ومن هم في سن المراهقة يفعلون أشياء تسبب ازعاجاً للناس، فهم يتخطون السرعة ويصدرون أصواتاً مزعجة بسياراتهم ودراجاتهم ورأيي أنه يجب أن تشدد الرقابة الأمنية على هؤلاء الشباب وحجز السيارات التي بحوزتهم، خاصة أنهم يخالفون قواعد المرور، لأنهم لا يتقيدون بالسرعة المحددة وسلوكهم يضر الآخرين، وفيه خطورة على حياتهم وحياة الجمهور، فمنذ فترة كاد شاب يدهس زميله بسبب التسابق بالسيارات .

مرعي أحمد مدير مالي يقترح حلاً عملياً لردع طيش الشباب قائلاً: اقترح حلاً من الممكن أن يصعب على هؤلاء الشباب تجاوز السرعة، وهو زيادة وضع المطبات على الطرقات في الأماكن التي اعتادوا التوجه إليها لممارسة هذه السلوكيات الطائشة، فهذا سوف يلزمهم بتخفيف السرعة .

الدخلاء

محمد مسلم، موظف، والذي كان من هواة التفحيط يقول: بالتأكيد هي هواية لها جماهيرها وعشاقها يتزايدون يوماً بعد يوم، لأنها تتنقل من شاب لآخر فالأصدقاء يشجعون بعضهم عليها ويخرجون في طلعات خاصة لممارسة التفحيط والسباقات بالبر والبعض يقومون بتعديلات على سياراتهم خصيصاً لهذه الهواية ويضعون الأجهزة التي تزيد من سرعة سياراتهم وارتفاع صوتها من أجل الاستعراض، فكلما زادت فيها سرعة السيارة زاد الاستمتاع والتفاخر بين الشباب الذين يتداولون أشرطة الفيديو الخاصة بهذه السباقات، ولكن الدخلاء على هذه الهواية أساءوا إليها، فنحن نخرج للبر بشكل منظم ولا نمارسها في الشوارع ولا يشترك في المباريات سوى المتمكنين من القيادة، ولكن الآن أصبح الميدان يدخله أي شاب يملك سيارة .

سعود الرياس الطالب بالصف الثالث الثانوي، دافع عن هواية التفحيط وأوضح أنها هواية مظلومة وأن البعض أساء لها قائلاً: سباقات السيارات واستعراض المهارات في القيادة ليست مجالاً جديداً كما يدعي البعض، إنها رياضة معترف بها وموجودة في الدول الأجنبية، ولكن بضوابط وبشكل منظم وهذا هو الفرق بيننا وبينهم، فالمشكلة هنا أنها تمارس بشكل اجتهادي وغير منظم بين الشباب رغم أن كثيرين يحبونها، فلماذا لا توضع لها ضوابط وأنظمة وتخصص أماكن محددة لممارستها بالشكل السليم حتى لا يلجأ الشباب إلى ممارستها في الطرقات؟

صالح الخديجي، موظف، أحد الهواة سألناه عن الدافع الذي يقود الشباب والمراهقين إلى دخول هذه الحلبة، فقال: الشباب لديه حب المغامرة وتجربة متعة الشعور بالخطر والتحدي، وهذه كلها أشياء ذروتها في هذه الهواية، وجميعاً نمارسها ونحن على علم بأنه احتمال وارد أن يحدث حادث فنصطدم بشخص أو تنقلب السيارة، أو أن نفقد السيطرة على عجلة القيادة، ولكن كل هذه أمور لا تمنع الشباب من ممارستها بالعكس إنها تزيد درجة الإثارة، فهي نوع من أنواع التنفيس والتحدي والمنافسة، وتشعر الشاب بوجوده وتخرج ما بداخله من طاقات . وإذا كانت هذه الهوايات تشكل خطراً على الأبناء فلماذا يسمح لهم الآباء بممارستها؟ سؤال أجاب عنه حسين عبد الجبار الموظف والأب لولدين في سن المراهقة، قائلاً: لن أسمح لولدي بممارسة هذه الهواية لأن فيها خطورة على حياة من يمارسها وعلى حياة الآخرين كما أنها عديمة الفائدة .

سعيد صقر، طالب التجارة الخارجية بجامعة الشارقة، وصف عملية التفحيط بأنها من أنواع الترويح عن النفس بين الشباب، ولكنه يؤكد أهمية وجود الضوابط والخبرة لمن يمارسها قائلاً: أنا من هواة التفحيط وسباق السيارات ولكنني لم أمارسها في الشوارع ولكننا نتوجه للبر حتى لا نعرض الآخرين للأذى، وفي نفس الوقت لدينا الخبرة اللازمة لهذه الهواية، لذا إذا حدثت حوادث تكون بسيطة ونحن لا نسمح سوى للمحترفين بمشاركتنا لأن التحدي يصل بالشباب إلى تنفيذ حركات خطرة بالسيارات .

د . سامي رشيد استشاري علم الاجتماع والتربية تحدث محللاً الأسباب والدوافع التي تغري الشباب بهذه السلوكيات وطرق مواجهتها قائلاً: الفراغ خلف هذه الممارسات، فالشباب طاقة، فإذا لم يجد الشاب قناة شرعية تمتص طاقته نتوقع منه الانجذاب إلى أي شيء ينفس فيه عن طاقته، وهذه الهوايات تمثل جاذبية خاصة لدى الشباب لأنها تروي حبهم للمغامرة، وهنا يجب أن أذكر أن الأهل لهم اليد الطولى في الأمر لتلبيتهم كل طلباتهم من سيارات الدفع الرباعي والدراجات النارية وهذا لا مانع فيه، ولكن يجب أن يكون هناك توعية

طيش وتهور

العميد محمد سيف الزفين مدير إدارة المرور بشرطة دبي تحدث عن الإجراءات المتخذة للحد من هذه السلوكيات قائلاً: الممارسات العنيفة التي يقوم بها الشباب مثل السباقات والتفحيط تمثل خطراً على حياتهم ومنهم من تعرض للموت أو الإصابة التي تصل إلى العجز بسبب الحوادث، كما أنها أيضاً تشكل خطراً على حياة الآخرين الذين يكونون في طريقهم أثناء ممارسة هذه السلوكيات التي تمثل تجاوزاً لقوانين المرور وضوابطها، كما أنها ظاهرة غير حضارية.

ويضيف: إدارة المرور تواجه هذه الظواهر وغيرها لضبط الشوارع وبالنسبة لمن يضبط يقوم بهذه السلوكيات التي تتصف بالرعونة يتم تحرير مخالفة طيش وتهور، وفي حال تكرار المخالفة يتم حجز المركبة من شهر إلى ثلاثة أشهر، ثم تسحب بعدها رخصة القيادة في حال إصرار الشاب على تكرار المخالفة.

.