تعتبر الحوادث المنزلية من أهم المخاطر التي يمكن أن تصيب أفراد الأسرة، وأغلبها من النوع الذي يتطلب التدخل الطبي العاجل، خاصة وأن المتضررين على الأغلب من فئة الأطفال أو كبار السن أو السيدات، وعلى الرغم من حملات التوعية العالمية المعنية برفع ثقافة الحذر المنزلين إلا أن الارتباك يسيطر على أفراد الأسرة حال إصابة أحدهم بحرق أو جرح أو سقوط من مكان مرتفع أو صعقة كهربائية أو عضة من حيوان أليف في لحظة غضب.
لما كان المطبخ مصنعاً صغيراً لإعداد الطعام والعصائر والمثلجات، فمن الطبيعي أن يتضمن العديد من مصادر الكهرباء والمعدات المستخدمة في الطبخ وآلات القطع والأفران الساخنة وغيرها من المستلزمات التي يقتضي التعامل معها الحذر الشديد تفادياً للحوادث الخطرة أو حتى البسيطة.
تكمن مصادر الخطر بالمطبخ في كل ناحية من نواحيه مثل الآنية، والأرضية، وأرفف خزائنه؛ والتي لا تخطر ببال أحد وكل ما يرد إلى الذهن منها هو فقط «السكين» لخطورتها المباشرة والواضحة للعيان، لذلك يجب إدراك خطورة تلك المصادر ومعرفة كيفية التعامل معها.
لا ينتبه الكثيرون إلى ضرورة بقاء الطعام الساخن «ساخناً» والبارد «بارداً»، وعندما يُراد فك تجميده يجب أن يكون الأمر تدريجياً بحيث ينقل من منطقة التجميد بأعلى الثلاجة إلى منطقة التبريد السفلية، كما لا ينصح بوضع بقايا الطعام ساعات طوالا خارج الثلاجة ثم تناولها بعد ذلك لأنها ربما تؤدي إلى التسمم الغذائي، خاصة إذا أقدم على استخدامها طفل في غياب والديه، حيث لا يستطيع التفرقة ما بين الطعام الصالح والفاسد، وبعض حالات التسمم الشديد لا يمكن إنقاذ ضحاياها بعد انتشار المواد ذات الطبيعة السمية في مجرى الدم.
تعتبر السكين الحادة أكثر أماناً لأن غير الحادة تحتاج إلى مزيد من قوة الضغط التي ربما تجعل نصل السكين يضل طريقه من الطعام إلى يد المستخدم، كما يُنصح بعدم محاولة الإمساك بالسكين عند سقوطها بل جعلها تصل للأرض ثم التقاطها بعد ذلك حتى لا تتعرض اليد للجرح نتيجة التقاط النصل بطريق الخطأ.
تتسبب الزيوت المغلية والسوائل الساخنة في الحروق من الدرجة الثالثة، لذلك يجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي التعرض لها مثل قلي الطعام بداخل إناء ذي أطراف مرتفعة لمنع تطاير الزيت، ووضع مئزر المطبخ «المريول» لتغطية الجسم والملابس عند تطاير الزيت أو انسكابه؛ وتشكل كذلك مياه الصنبور الساخنة أحد الأسباب الرئيسية للحروق الجلدية كما ذكرت المؤسسات المتخصصة في علاج الحروق؛ لأن المياه المندفعة منه والتي بلغت درجة عالية من الحرارة بإمكانها إصابة الجسم بحريق من الدرجة الثالثة خلال 5 ثوانٍ فقط؛ لذلك يجب التأكد أولاً من درجة حرارة مياه الصنبور قبل استخدامها؛ وعند تناول الوجبة أو أثناء الطهي يجب عدم تمرير الآنية التي تحتوي على سوائل أو أطعمة ساخنة فوق رأس الآخرين حتى لا نعرضهم لخطر الاحتراق، مع العلم أن خطورة السوائل الساخنة تفوق خطورة اللهب المباشر لأن السوائل تتحرك فوق جلد الضحية بصورة أسرع وحرارة شبه ثابتة، أما اللهب فيصيب فقط الأجزاء التي يصلها.
عند تعرض الجلد للحروق البسيطة نتيجة السوائل أو الأطعمة الساخنة أو اللهب المباشر يمكن إجراء الإسعافات الأولية التالية إذا لم يحدث قطع بالجلد:
• تعريض الموضع المتضرر للماء البارد أو وضعه داخل إناء به ماء بارد (وليس الثلج)، وذلك لمدة 5 دقائق.
• بعد التبريد بالماء يغطى الجلد بضمادة أو قطعة قماش نظيف.
• يمكن وضع كريم مرطب.
تأتي أصعب أنواع الحروق من الأطعمة الساخنة لذلك يجب اتباع الآتي عند طهو الطعام:
• استخدام شعلة الموقد الخلفية قدر المستطاع حتى يكون الطعام بعيداً عن الشخص
• وضع المقلاة بحيث بكون مقبضها باتجاه طاولة المطبخ المجاورة للموقد حتى لا تصطدم بها يد الشخص بالخطأ وينسكب الطعام الحار عليه.
• استخدام القفاز أو قطعة القماش لتجنب البخار المنبعث من الطعام
• عدم وضع الطعام ساخناً داخل الخلاط، وإذا تم وضعه ساخناً يجب فتحه بحرص حتى لا يتطاير الطعام الساخن على وجه المستخدم.
• وضع الزيت الساخن بعيداً حتى لا يصله سائل فيتطاير ويصيب الجسم.
• الانتباه عند تناول الطفل للأطعمة الفورية المعبأة في آنية جاهزة مثل النودلز والشوربات الجاهزة وغيرها، والتي انتهت بكثير من الأطفال إلى المستشفى
وفي حال حدوث حريق ناتج عن احتراق إناء الطهي يمكن اتباع الخطوات الآتية:
• عند اشتعال المقلاة يمكن تغطيتها بقطعة قماش لمنع الأكسحين الذي يساعد على الاشتعال.
• غلق مفتاح الموقد.
• ترك المقلاة في مكانها وعدم محاولة تحريكها.
توجد البكتيريا في الماء والهواء والتربة و درجة الحرارة من شروط نموها وتكاثرها لذلك يجب ضبط الثلاجة على درجة الحرارة المناسبة (5 درجة مئوية أو أقل) لتقوم بدورها في تبريد الطعام جيداً ولا تصبح فقط إناء عادياً كبير الحجم ترتع فيه البكتيريا التي تفسد الطعام وتنتقل منه إلى من يتناوله مسببة له التسمم الغذائي؛ أما التجميد فيكون على درجة حرارة (-18 درجة مئوية) وهي لا تقتل البكتيريا ولكن توقف نشاطها؛ وتعتبر كذلك طريقة ترتيب الأطعمة داخل الثلاجة أمراً مهماً لسلامة الإنسان من التسمم الغذائي ويجب مراعاة الآتي:
• عدم تراكم المواد الغذائية فوق بعضها حتى لا تمنع دورة الهواء البارد داخل الثلاجة والذي يحافظ على بقاء الأطعمة في درجة حرارة مناسبة.
• تنظيف الثلاجة فوراً عند انسكاب سوائل عليها وخصوصاً إذا كانت من اللحوم حتى لا تنتشر البكتيريا من طعام إلى آخر وخصوصاً بكتيريا ليستريا التي تنمو حتى في درجة حرارة الثلاجة.
• عدم وضع الطعام مكشوفاً داخل الثلاجة بل يجب وضعه داخل أنية مغلقة ومراقبة بقايا الطعام يومياً للتخلص من الفاسد منه.
• متابعة تاريخ صلاحية المواد المحفوظة والتخلص من منتهي الصلاحية.
• تنظيف الثلاجة باستمرار.
• وضع اللحوم داخل الثلاجة مباشرة بعد وصولها المنزل لأن بقاءها لمدة ساعتين أو أكثر خارجها يسمح بتكاثر البكتيريا؛ ولأن السيارة حرارتها مرتفعة أكثر من درجة حرارة الغرفة يجب تقليل مدة بقاء اللحوم بها قدر المستطاع.
• بقايا الوجبات يجب وضعها داخل منطقة التجميد بالثلاجة خلال ساعتين فقط لا أكثر، وعلى عكس ما يظن البعض فإن وضع الطعام ساخناً داخل الثلاجة لا يتلفها؛ ويمكن تقسيم الطعام إلى كميات قليلة داخل أنية صغيرة قبل وضعها بالثلاجة حتى لا تستغرق وقتاً طويلاً لتبرد.
• الطعام المنقوع يجب حفظه داخل الثلاجة حتى لا يكون مرتعاً للبكتيريا، ولا يستخدم السائل في عمل الصلصات إلا بعد غليه تماماً.
• فصل الخضراوات والفواكه عن بعضها داخل الثلاجة وعدم غسلها إلا عند الاستخدام لأن الرطوبة تعرضها للتلف.
• حفظ ما تبقى من المعلبات بعد فتحها في إناء آخر حتى لا ينتقل طعم المعدن إلى الطعام
الفرن من الاختراعات التي ساعدت كثيراً في تسهيل الطهي، ولكن يجب التعامل معه بحرص لأن الحرارة التي يطلقها والتي تزيد من حرارة آنية الطبخ الموجودة بداخله عالية، لذلك لا يستهين الشخص بأهمية استخدام القفازات التعامل مع الفرن الساخن، وكذلك عدم وضع أشياء فوقه خلال تشغيله حتى لا تنتقل الحرارة إليها. كما يفضل ضبط ساعة التنبيه إذا كان الشخص بعيداً عن موقعه أو منشغلاً بشيء ما خارج المطبخ.
يحدث أحياناً أن يتسبب الفرن في اشتعال الحرائق وحينها يجب فصل الحرارة عنه وترك بابه الفرن مغلقاً وعدم محاولة فتحه.
ترتيب منطقة العمل داخل المطبخ تعني أفكاراً وخططاً وعملاً مرتباً، فالأواني والأكواب المنتشرة هنا وهناك عرضة لاصطدام يد الشخص بها وتنتج عن ذلك زيوت مسكوبة على الأرض، أو لمس إناء ساخن عن طريق الخطأ أو غيرها من الحوادث التي تكون نتاجاً للتشتت وعدم التركيز، لذلك يجب ترتيب طاولة المطبخ وغسل الأواني وجمعها قبل بداية عملية الطهي؛ ووضع المكونات المطلوبة للطهي بجانب بعضها حتى يسهل الوصول إليها سريعاً.
كل ما يتعلق بالتقشير والتقطيع يشكل علامة تنبيه لذلك يجب التعامل معها بحرص لمنع إصابة اليدين، فتقشير البطاطس أو الجزر مثلاً يجب أن يكون باتجاه الإناء وليس باتجاه جسم الشخص؛ وعند تبقي قطعة صغيرة من الجبن الذي تم بشره يجب أن تتباطأ الحركة مع التركيز حتى لا نمرر أصابعنا على المبشرة بدلاً من قطعة الجبن.
تتسبب قطعة صغيرة من الطعام موجودة بأرض المطبخ أو بقعة من الزيت في انزلاق الشخص وتعرضه للكسور لذلك يجب بقاء الأرض نظيفة وجافة وخالية من الدهون، وينصح بوضع قطعة سجاد أو ما شابه ذلك على الأرض مع التأكد من ثباتها حتى لا تسبب الانزلاق.
بما أن المطبخ دائماً هو منبع الحرائق لذلك يجب ألا يخلو من طفاية الحريق وتدريب أفراد العائلة على كيفية استخدامها مسبقاً وتكون السيطرة على الحريق بالخطوات التالية:
• إزالة المشبك الموجود على طفاية الحريق حتى يمكن استخدامها.
• توجه طفاية الحريق إلى قاعدة الحريق وليس إلى اللهب المتصاعد
• الإمساك بها من المقبض وضغط مفتاح التحكم إلى الأسفل حتى ينطلق الرذاذ، وعند الانتهاء سحب اليد منه ليعود إلى وضع الإغلاق تلقائياً.
• إطلاق الرذاذ بشكل أفقي اقتراباً وابتعاداً من الحريق حتى ينتهي.
عند اشتعال الحريق البسيط على الموقد يمكن استخدام الصودا المستخدمة في الخبز للسيطرة على الحريق وذلك بنثرها بكميات كبيرة على اللهب المتصاعد من الموقد، ويتجنب نثر الطحين لأنه يساعد على الاشتعال.
من الضروري وضع تعليمات أساسية للأطفال تصر ربة المنزل عليها حتى تصبح عادة لهم وذلك مثل منعهم من دخول المطبخ خلال عملها بداخله، أو تحديد مكان لهم داخل المطبخ لا يتجاوزوه.
وتبقى إصابات صعق الكهرباء من أسوأ الحوادث المنزلية، ومعظم ضحاياها من الأطفال والرجال البالغين، تنتج عن جهل الطفل بخطورة مصادر الطاقة وإقدامه على استكشافها من خلال مسمار حديدي أو أي قطعة ذات تصميم انسيابي تتيح له إدخالها في مقبس الكهرباء، كما تنتج عن إهمال الوالدين حيث يترتب إغلاق هذه المصادر بإحكام حال عدم استخدامها، أما إصابات البالغين فتحدث نتيجة إقدامهم على إصلاح الأعطال من دون دراية كافية ظناً منهم أن العطب بسيط ولا يستدعي استقدام الفني لإصلاحه.
الوقاية من الحوادث المنزلية خير من ألف علاج
3 أكتوبر 2015 21:03 مساء
|
آخر تحديث:
3 أكتوبر 21:03 2015
شارك
إعداد: خنساء الزبير