قال باحثون أمريكيون إنهم اكتشفوا بروتيناً يمكن أن يؤخر الأضرار التي تنجم عن الجلطة الدماغية لمدة تصل إلى 12 ساعة بعد وقوعها، وهو ما يعني أن آلاف الناجين يمكنهم الاحتفاظ بالقدرة على تناول الطعام وارتداء اللباس أو السير من دون مساعدة إلى حد كبير .

البروتين المكتشف يمكّن آلاف الناجين من الاحتفاظ بالقدرة على تناول الطعام وارتداء اللباس أو السير دون مساعدة إلى حد كبير لمدة 12 ساعة

يشار إلى أن مئات الآلاف ممن يصابون بالجلطات الدماغية سنوياً غالباً ما ينجون منها، ولكن مع مشكلة أنهم يصابون بحالات تتراوح بين الشلل إلى فقدان التوازن بسبب توقف تدفق إمدادات الدم إلى الدماغ .

ويتوافر لدى المستشفيات في الوقت الحاضر نوع واحد من الدواء يحد من أضرار الجلطة الدماغية، لكن هذا الدواء يجب أن يعطى للمريض خلال ساعات من إصابته بها .

ويعمل الدواء المتوافر من خلال تفتيت الخثرات الدموية التي تحول دون وصول الدم إلى الدماغ ما يسبب في موت الخلايا الحيوية . وعلى أية حال فإن مناعة الجسم تستجيب بمزيد من الأضرار بعد ذلك بزمن طويل .

وقال الباحثون من جامعة ستانفورد الأمريكية إنهم لاحظوا أن بروتين الفا - بي - كريستالين يخمد هذه الأضرار اللاحقة .

وكتبوا في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم قائلين إن الدماغ يصنع البروتين الوقائي أثناء حدوث الجلطة الدماغية، ومع ذلك فإنه لا يصنع منه ما يكفي، وفي التجارب المعملية التي أجريت، فإن الفئران التي كان ينقصها بروتين الفا - بي - كريستالين عانت من الجلطة بشكل أسوأ من غيرها من القوارض، وكانت أدمغتها أكثر تلفاً، وقد أصيبت بإعاقة أكبر .

كما أظهر الباحثون أن إعطاء هذا البروتين للفئران التي أصيبت بالجلطة الدماغية قلل كمية التلف الذي أصاب الدماغ حتى بعد إدخالها بعد 12 ساعة . وأظهرت تجارب أخرى أن بروتين الفا - بي - كريستالين أوقف إنتاج المواد الكيماوية التي تتلف مناعة الجسم الالتهابية، وعزز مستويات مواد الحماية والوقاية منها، والأكثر من ذلك هو أنه لم يكن لهذا البروتين أي أثر جانبي .

وقال الباحث المشارك الدكتور جاري شتاينبرغ هذا البروتين هو جزيء يحدث بشكل طبيعي وينتجه الجسم بالفعل، وعلى الرغم من أنه لا ينتج منه ما يكفي فإننا نقوم بتكميله فقط .

وأضاف أنه لابد من إجراء المزيد من التجارب على هذا البروتين في المختبر قبل أن تجري تجربته على المصابين بالجلطات الدماغية من البشر، وهو ما يعني أننا ما زلنا بعيدين عدة سنوات عن الاستخدام الموسع له .

ومن جانبها قالت الدكتورة شارلين أحمد من جمعية مرضى الجلطات الدماغية هذا البروتين قد يساعد على تحسين نتائج آلاف الناجين منها، وهو مفيد بشكل خاص من حيث فعاليته في إطار زمني أطول .

وتعتبر الجلطة الدماغية أحد الأسباب الرئيسة المؤدية إلى الموت أو الإقعاد في العالم . وأكثر الناس تعرضاً لها هم المسنون أو الذين في أواسط العمر .

ومن الممكن أن ينخفض، عدد المعرضين للإصابة إذا توفر لديهم الوعي الكافي بحقائق الجلطة وتمكنوا من السيطرة على ضغط الدم . والجلطة الدماغية هي نوع من المرض يقل فيه تدفق الدم إلى جزء من الدماغ نتيجة لمشكلات تتعلق بالاوعية الدموية أو القلب، وتنتج الجلطة الدماغية من عدم قدرة الدم على الوصول إلى الخلايا في الدماغ، إما بسبب انفجار أحد الأوعية الدموية، وإما بانسداد الوعاء بجلطة أو صفيحة دموية، وعندما لا تحصل خلية الدماغ على الدم الذي تحتاج إليه فإنها تموت .

ومن أهم المظاهر السريرية:

* إحساس مفاجئ بضعف أو تخدر الوجه أو الذراع أو الساق في جهة واحدة من الجسم .

* عدم القدرة على النطق، أو صعوبة التحدث أو فهم الكلام .

* ضعف الرؤية، أو عدم القدرة على الرؤية خصوصاً إذا كان ذلك في عين واحدة .

* الإحساس بدوار لا تجد له تفسيراً، أو عدم الثبات أو السقوط المفاجئ أو فقدان الوعي .

وهناك عوامل عديدة يمكن أن تؤدي السكتة الدماغية إلى أضرار جسيمة في الوظائف العقلية والجسمية هذا إذا لم تؤد إلى الموت، والوقاية هي خير سبيل للتقليل من وقوع السكتة الدماغية .

وقد تبين أن هناك عدة عوامل تزيد من احتمال التعرض للإصابة بالسكتة الدماغية وبعض هذه العوامل وراثي لا سبيل إلى تغييره . أما العوامل الأخرى فيمكن تقليلها باللجوء إلى العلاج، وبعضها الآخر يمكن تقليله بتغيير أسلوب الحياة .