العين: منى البدوي
يعاني كثير من الأشخاص بسبب زيادة آلام العظام والمفاصل خلال فصل الشتاء، حيث تتزايدأعداد زوار مرضى عيادات العظام خلال تلك الفترة خاصة فئة كبار السن. وأكد الأطباء حقيقة مهمة وهي أن الأجواء الباردة ليست مسبباً لهذه الآلام ولكن تزيدها خاصة عند الأشخاص الذين يعانون أصلاً مشاكل مزمنة في العظام والمفاصل أو العضلات المحيطة بها.
أكد الدكتور قصي اليافاوي مختص جراحة العظام والمفاصل بالعين، أن من أكثر الأمراض شيوعاً والتي يمكن أن تزداد أعراضها خلال فصل الشتاء تآكل أو خشونة المفاصل والذي يعتبر من الأمراض المزمنة، وغالباً ما يتطور مع تقدم العمر ما يمكن أن يؤثر في مفصل واحد أو أكثر مشيراً إلى أنه في الغالب يصيب مفصل الركبة والورك وبدرجة أقل مفصل الكتف. وقال: هناك عوامل عديده تساعد على التطور السريع لخشونة المفاصل مع تقدم العمر أبرزها السمنة وأسلوب الحياه الخامل وعدم ممارسة النشاط الرياضي مما يؤدي إلى زيادة الضغط على المفاصل المتآكلة مع ضمور في العضلات المحيطة في المفصل المتآكل موضحاً أن تشخيص هذه النوعية من الحالات يكون بالفحص السريري وصور الأشعة.
إمكانية العلاج
يضيف: معظم حالات تآكل المفاصل المبكرة والمتوسطة يتم علاجها بواسطة الأدوية المسكنة والتمارين الرياضية الذاتية مع فترات من العلاج الطبيعي عند الحاجة لتقوية العضلات المحيطة بالمفصل، ولكن في حالات التآكل الشديد غير المستجيبة للعلاجات التحفظية يتم اللجوء لعمليات زراعة المفاصل الصناعية، وينصح مرضى خشونة المفاصل خلال فصل الشتاء بأخذ إجراءات إضافية للتأكد من دفء المفصل المتآكل مع المحافظة على تمارين دورية خاصة خلال فصل الشتاء لتجنب ضمور العضلات المحيطة بالمفصل المتآكل.
فيتامين (د)
مرض آخر شائع في منطقتنا وهو نقص فيتامين (د) كما يقول د. قصي اليافاوي والذي يمكن أن يؤدي إلى آلام عامة في كافة عضلات الجسم. يحصل الإنسان على فيتامين (د) الخام من الغذاء والمتوفر في أغذية كالأسماك خاصة السلمون، البيض، الحليب المدعم وعصير البرتقال. ويتم تحويل فيتامين (د) الخام إلى الصورة الفعالة منه في الجلد بواسطة الأشعة فوق البنفسجية المتوافرة في أشعة الشمس. نقص التعرض لأشعة الشمس خاصة خلال فصل الشتاء يؤدي إلى نقص في الصورة الفعالة من فيتامين (د) ما يسبب الأعراض المصاحبة له من خمول وآلام متعددة في العضلات وقد يؤدي على المدى البعيد إلى نقص في تكلس العظام وهشاشتها. وينصح بالغداء المتوازن خلال فصل الشتاء مع التركيز على الأغذية الغنية بفيتامين (د) والتعرض لأشعه الشمس لفترة ما بين الـ10 و30 دقيقة يومياً. وينصح بزيارة طبيب العظام أو الغدد الصماء عند ظهور الأعراض المذكورة لإجراء فحص دم لمستوى فيتامين د في الجسم وإعطاء المكملات المناسبة في حالات النقص.
روماتيزم المفاصل
من الأمراض الشائعة والتي غالباً ما يتم تشخيصها خلال فصل الشتاء نتيجة زيادة ظهور أعراضها في الجو البارد روماتزم المفاصل. وهو من أمراض المناعة الذاتية حيث يعاني المريض فرطاً في الاستجابة المناعية والتي قد تهاجم مفاصل معينة أو أعضاء أخرى في الجسم بدلاً من مهاجمة الميكروبات والأجسام الغريبة على الجسم.
هناك أنواع متعددة من الروماتزم قد تؤثر في المفاصل، أكثرها شيوعاً التهاب المفاصل الروماتويدي والحمى الذؤابية. وتختلف أعراض المفاصل المتأثرة بالمرض بحسب نوع الروماتزم والذي يتم تشخيصه غالباً بإجراء فحوص خاصة للروماتزم بالإضافة للسيرة المرضية المفصلة للمريض. غالباً ما تصاحب آلام المفاصل الروماتيزمية تورم واحمرار مع تصلب في حركة المفاصل خاصة في الصباح وينصح بشدة بزيارة الطبيب عند أي أعراض شبيهة لإجراء الفحوص المناسبة.
الألم العضلي الليفي
هناك مرض مهم أكثر شيوعاً عند النساء قد تزداد أعراضه في فصل الشتاء وهو مرض الألم العضلي الليفي. يعرف بوجود آلام عضلية منتشرة ويصحبه الإرهاق ومشاكل في الذاكرة والمزاج. ويعتقد الباحثون أنه يضخم الشعور بالأحاسيس المؤلمة من خلال التأثير في الطريقة التي يعالج بها الدماغ إشارات الألم. ويتم تشخيص الألم العضلي الليفي سريرياً بعد استبعاد كافة الأمراض الأخرى التي تسبب أعراضاً مشابهة ولا يوجد فحص مخبري أو صور إشعاعية خاصة لتشخيص هذا المرض. وكثيراً ما يكون مصاحباً لمشاكل صحية أخرى كمتلازمة القولون العصبي أو أمراض الصداع المزمن كالصداع النصفي أو متلازمة المفصل الصدغي الفكي أو التوتر المزمن.
لا تعرف مسببات هذا المرض ولكن يحتمل بشدة وجود مجموعة من العوامل الوراثية أو النفسية التي قد تعمل على تطوره عند المصاب به. ولا يوجد علاج قاطع للألم العضلي الليفي ولكن يمكن لمجموعة من الإجراءات أن تساعد على التحكم في أعراضه كبعض الأدوية وممارسة التمارين الرياضية بشكل دوري وخاصة السباحة، بالإضافة لبعض السبل الخاصة للحد من مشاكل التوتر.
هناك الكثير من الدراسات التي حاولت الربط ما بين آلام العظام والمفاصل والتغيرات المناخية في مختلف مناطق العالم ومنها دراسة نشرت سنة 2015 أجريت على نطاق 6 دول أوروبية، حيث تمت دراسة تأثير التغيرات المناخية على ما يقارب 3000 مريض مصاب بخشونة المفاصل. وقد خلصت الدراسة إلى أن 67% من المشاركين أكدوا على زيادة الشعور بالآلام المفصلية خلال فصل الشتاء أو عند الانتقال للعيش في مكان ذي مناخ بارد. كما لاحظت دراسة سويدية نشرت عام 2017 وجود علاقة قوية بين تطور أمراض روماتزم المفاصل والعمل في المناطق الباردة.
مفصل الركبة
يقول الدكتور أشرف عبدالكافي استشاري جراحات ومناظير الركبة إن آلام مفصل الركبة تعد من الأكثر شيوعاً بين آلام المفاصل وأسبابها متعددة مثل خشونة الركبة والروماتويد وهشاشة العظام وإصابات الغضاريف الهلالية وإصابات الأربطة الصليبية والجانبية وعدم ثبات الصابونة (عظمة الردفة) والتهابات الأوتار حول الركبة. وأضاف: تزداد آلام الركبة في فصل الشتاء مع زيادة برودة الجو ما ينتج عنه تزايد نسب تردد المرضى على عيادات العظام في فصل الشتاء وذلك لعدة أسباب منها
1- زيادة كبيرة في حساسية أعصاب مفصل الركبة حيث أثبتت دراسة حديثة أجريت في أستراليا أن الانخفاض في درجات حرارة الجو والذي تصاحبه تغييرات أيضاً في الضغط الجوي تؤدي إلى زيادة كبيرة في حساسية أعصاب مفصل الركبة تجاه الشعور بالألم.
2- التغيرات التي تحدث بالسائل السينوفي للركبة، وأثبتت دراسة بحثية أجريت في كندا أن هذا السائل تحدث به تغيرات فيزيائية في فصل الشتاء عند انخفاض درجات الحرارة فيصبح أكثر لزوجة وتقل قدرته على التدفق والسيولة ما يجعل المريض يشعر بشكل أكبر بتيبس المفصل.
3- الانقباض في الأوعية الدموية الطرفية وهو ما أثبتته عدة دراسات، حيث إن ذلك الانقباض والذي يحدث عند انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء يؤدي إلى قلة وصول الأكسجين إلى الخلايا ما يسبب الشعور بالآلام.
4- قلة النشاط العام خاصة أن الكثير من الأشخاص يميلون إلى الكسل والتقليل من معدلات الحركة وممارسة الأنشطة في فصل الشتاء وذلك بسبب برودة الجو والأمطار والرياح، ما يقلل من مرونة المفاصل والذي تنتج عنه الآم في الركبة.
5- الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والكبد والكلى وارتفاع ضغط الدم والسكر.
6- نقص فيتامين «د» في الدم يؤدي إلى ضعف بالعضلات التي تقوم بتحريك مفصل الركبة ما تنتج عنه آلام شديدة.
الوقاية من الألم
أشار الدكتور أشرف إلى أن الوقاية من آلام الركبة في فصل الشتاء ممكن وذلك من خلال الاهتمام بممارسة الأنشطة الرياضية والابتعاد عن الجلوس لفترات طويلة بسبب برودة الجو والتعرض لأشعة الشمس بشكل مستمر لزيادة فيتامين «د» بالجسم ما يؤدي إلى تقوية العضلات والعظام وتدفئة الركبة بالملابس وعمل كمادات ماء دافئة لزيادة تدفق الدورة الدموية للركبة ما يحسن درجة الحرارة بها وبالتالي تقليل حساسية أعصاب مفصل الركبة والتقليل من الشعور بالألم، أيضاً تدفئة الركبة تعمل على زيادة تدفق سائل الركبة وزيادة المرونة بها والتقليل من التيبس، بالإضافة إلى تناول الطعام الصحي المتوازن والإكثار من شرب المياه والسوائل يحافظ على صحة مفصل الركبة ويقلل من الشعور بالألم، مع مراعاة تدليك الركبة باستخدام الزيوت الطبيعية.
التدليك يخفف الألم
أكد الدكتور ياسر فايز، مختص جراحة العظام، أن التدليك فعال في تخفيف آلام المفاصل، وغالباً ما يوصى بإجراء تمرين احترافي لمدة ساعة ونظام تدليك من قبل مختص العلاج الطبيعي كل أسبوع حتى يخف الألم تماماً وأيضاً تضمين زيت السمك في النظام الغذائي، حيث يحتوي زيت السمك على كمية جيدة من أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تساعد على تخفيف آلام المفاصل ولكن بعد استشارة الطبيب للحصول على تعليمات الجرعة.
بالإضافة إلى تناول الطعام بشكل صحيح من خلال الحفاظ على نظام غذائي صحي ومتوازن يتكون من الفواكه والخضراوات مثل السبانخ والطماطم والخس والبروكلي والبرتقال والملفوف وغيرها، وكلها غنية بمضادات الأكسدة التي يمكن أن تساعد في الحد من الالتهابات مع الأخذ في الاعتبار الابتعاد عن الأطعمة التي تسبب التهاباً مع تصلب وألم في المفاصل.
وسائل إيجابية
هناك مجموعة من النصائح العامة التي يجب أخذها بعين الاعتبار والتي يمكن أن تخفف من آلام العظام والمفاصل خلال فصل الشتاء، وتشمل شرب كمية كافية من الماء والسوائل، الحفاظ على النشاط الرياضي بشكل دوري خلال فصل الشتاء، التعرض لأشعة الشمس بالقدر الكافي بشكل يومي، الحفاض على نظام غذائي متوازن مع الاهتمام بتناول الأغذية الغنية بفيتامين (د)، واتخاذ المزيد من الإجراءات لتدفئة الجسم.