أعجب الجمهور بالفنانة، بشرى، منذ ظهورها الأول بدور داليا فاشوش في العمة نور، وحتى يومنا هذا بسبب خفة ظلها، وشقاوتها، وكاريزمتها حتى أنك تشعر أنها أختك أو قريبتك التي لم تجرح عينك يوماً بمشهد يتعارض مع أخلاقك، ولا أذنك بلفظ ضد مبادئك، لتخرج على مدار الفترة الماضية ما في جعبتها وتثبت موهبتها في الغناء، ثم الإنتاج السينمائي الذي أعطت من خلاله الفرصة لعدد من المواهب الشابة في الظهور، والحصول على فرصة في زمن قلما أعطى فيه أحدهم الفرصة لغيره من الموهوبين بدلاً من الردم عليهم، ليصفها البعض بأنها قطعة الكريز التي تزين تورتة الوسط الفني وتضفي عليه شكلاً ومذاقاً .
نلتقي بها بعد أن نضجت عمرياً وفنياً، وأصبحت تنافس بفنها في المهرجانات، وتفوز باسم مصر بجوائز عالمية، حتى وإن كان المنافس هو نجم هوليوود العالمي براد بيت لنسألها عن فيلمها الجديد مستر آند مسز عويس، وآخر أغنياتها التي تحضر لها، وأشياء أخرى في هذا الحوار . .
بداية قدمت أدوار الفتاة الشعبية ولكنك اليوم تقدمين دور فتاة صعيدية، فكيف استعددت للدور، وهل هناك صعوبات واجهتك في الشخصية؟
أنا فعلاً أحب دور بنات البلد، وفي فيلم مستر آند مسز عويس أقدم فتاة صعيدية ملتزمة بأخلاقيات الصعيد، فهي تتحمل المسؤولية، ولكن في نفس الوقت تحب زوجها وتحاول تغيير أشياء فيه، والدور سهل نسبياً، فملابس الشخصية كانت متقنة للغاية وحاولت البعد عن التقليد حتى أظهر للناس حقيقة بنات الصعيد، والفيلم بصفة عامة يتناول في إطار كوميدي الصراع بين التقاليد الاجتماعية القديمة الجميلة وبين الشباب الفاشل الذي يسعى لتضييع أمواله من خلال صراع زوجين، وتساعده في الحفاظ على أمواله وتنمية موهبته، وتكون محور التحول في حياته .
ولكن البعض يتهمكم بأن الفيلم هو نسخة طبق الأصل عن الفيلم الأجنبي مستر آند مسز سميث؟
الفيلم هو صراع بين زوجين وبعيد تماماً عن فيلم براد بيت وأنجلينا جولي، لكنه يتناول الصراع في إطار كوميدي اجتماعي، وأعتقد أن الجمهور لمس الاختلاف فيما بينهما، ونحن أردنا عمل حالة من الجدل باسم الفيلم، ولا أرى عيباً في الاقتباس وإذا أعجبتني فكرة من فيلم أجنبي أو رواية سأقدمها وسأقول إنها فكرة مقتبسة، لكن في فيلم مستر آند مسز عويس الفكرة مختلفة تماماً ووجه الشبه الوحيد هو صراع الزوجين، فالفيلم يتحول من صراع خارجي إلى صراع داخلي ولكنها فكرة مختلفة تماماً .
لكن الفيلم أيضاً حمل تهكماً واضحاً على الثورة من خلال بعض الإفيهات؟
إطلاقاً . . الفيلم لم يتهكم على الثورة، ونحن نقدم فيلماً كوميدياً ليس به أي جرعة سياسية، ولكن المؤلف أحب أن يدخل بعض الإفيهات السياسية كنوع من الكوميديا الضاحكة في العمل ليس أكثر .
تتعاونين مع حمادة هلال للمرة الثانية وتتعاونين للمرة الأولى مع الطفلة جنى فكيف كانت كواليس التصوير بينكم؟
كانت الكواليس في غاية المرح والكوميديا، خاصة أن هذا العمل هو ثاني تعاون لي مع حمادة بعد فيلم العيال هربت، وله حس كوميدي ساخر، إلى جانب أن الطفلة جنى خفيفة الظل وشقية ولها طريقة كلام جميلة، وساعدت أحداث الفيلم الكوميدية أن نضحك ونستمتع في الكواليس .
يتزامن طرح الفيلم في وقت حرج، فهو يعرض في الصالات مع أفلام هنيدي والسقا، إضافة إلى التقلبات السياسية، ألم تفكروا في التأجيل؟
أولاً أنا سعيدة بطرح أفلام للسقا وهنيدي في هذا الموسم، فهذا إثراء للسينما في وقت حرج، والجمهور يحب التنوع والاختلاف وكما يقولون كل شيخ وله طريقته، فهناك من يحب هنيدي ويدخل أفلامه وهناك من يحب حمادة هلال وبشرى ويدخل أفلامهما والأرزاق في النهاية بيد الله، نحن حاولنا فقط إسعاد الجمهور، والجمهور يريد وجبة كوميدية دسمة تخرجه من جو السياسة .
بعض المشاهدين يعلن تبرمه وضيقه عند مشاهدة إعلانات أفلام السينما ويقول هي البلد في إيه ولا إيه حتى يتم طرح أفلام كوميدية رغم الظروف التي نمر بها فما ردك؟
أقول لمن يفكر بهذه الطريقة إن الكوميديا في حد ذاتها أصبحت هدفاً يسعى إليه المجتمع في ظل حالة الاكتئاب العامة، وعليك أن تنظر لها باحترام، وإذا كنت تريد أن توقف عمل الفنانين بحكم الظروف، فلماذا لا تمنع الطبيب من أن يقوم بعمله، ولماذا لا تمنع المدرّس، والشخص المقبل على الزواج من عمل فرح، وبالمرة عليه أن يمنع المرأة الحامل من الولادة، فالحزن في القلب كما يقول المثل الشعبي، والحياة لا بد أن تستمر .
بعد النجاح الهائل الذي حققته بشرى في 678 لماذا لم تقدمي فيلماً جاداً على هذه الشاكلة مرة أخرى على مدار العامين الماضيين؟
مازلت في حاجة لشحن البطارية الفنية مرة أخرى، كما يجب البحث عن موضوع وورق قوي بنفس قوة 678 لكن الظروف الاجتماعية والسياسية الحالية لا تسمح .
لو ظهر 678 بعد الثورة في ظل حكم الإخوان، هل كان سيحقق نفس النجاح أم كان البعض سيحاربه لأنه يناقش قضية التحرش الجنسي؟
لا أعتقد أن أحداً كان سيهاجمه لأننا ناقشنا القضية بشكل محترم، كما أن الدعاة الجدد أشادوا بالفيلم وقت طرحه مثل الحبيب علي الجفري، ومعز مسعود، وعمرو خالد، وبعض دعاة وعلماء الأزهر .
إذاً، أنت متفائلة بمستقبل الفن في ظل حكم الإخوان؟
تعال نحسبها جيداً . . ليس من المعقول أن يترك الإخوان الملفات المهمة التي تهدد بقاءنا واستمرارنا مثل الكهرباء والطاقة والصحة ويبحثوا عن قضية فرعية مثل الفن، في الوقت الذي توجد فيه العديد من الأولويات الأهم، وأتوقع أن يستمر الفن ويشهد زخماً إنتاجياً في ظل حكم الإخوان من ناحية الكم، حيث سيتم إنتاج العديد من الأفلام والمسلسلات ذات الطابع الاجتماعي المحافظ، ومسلسلات تاريخية ودينية، لكن موضوع الكيف لا أحد يستطيع أن يتنبأ به، وحتماً ستوجد بعض المنغصات، لكنها ستكون مثل تلك المنغصات التي كنا نشهدها في النظام القديم .
وماذا عن القوانين المقيدة للإبداع؟
لن يتم إصدار قوانين مقيدة للإبداع أو أي قوانين تحدث صداماً مع المجتمع، ولن يتدخل أحد في الحريات مثل المايوه، لكن قد يتم تضييق الخناق بشكل ذكي مثل محاصرة بعض الأعمال في التسويق مثلما حدث مع مسلسلي البحر والعطشانة وكاريوكا، أو إصدار قانون بغلق السينمات بعد الساعة العاشرة، مما يقضي على حفل الساعة ،10 وحفل منتصف الليل اللذين يعتبران أهم حفلين يحققان إيرادات وهكذا .
ما الجديد الذي تحضرين له في الغناء؟
استعد لطرح أغنية سينجل جديدة بعنوان قالولي بيحبك كلمات بهاء الدين محمد، وألحان محمد النادي، وتوزيع حسن الشافعي، وتم تصويرها فيديو كليب في إندونيسيا منذ أن صورت أغنيتي الأخيرة هو مين، لكن نتيجة الظروف السياسية بقيت مشروعاً مؤجلاً ولم يتم طرحها .
عرفك الجمهور أول مرة منذ ظهورك في مسلسل العمة نور . . فلماذا تأخر ظهورك في الدراما مرة أخرى؟
كنت أتمنى طوال الفترة الماضية تقديم عمل درامي جيد أعود به للدراما، لكن الظروف لم تسمح، ومن المقرر أن ألتقي خلال الفترة المقبلة بعدد من الكتاب للاستقرار على ورق لتقديم مسلسل في رمضان 2013 .
ما رأيك في السباق الدرامي الضخم لهذا العام بما شهده من عودة نجوم السينما لينافسوا شيوخ الدراما؟
استمتعت جداً بالكثير من الأعمال، وأكثر ما لفت نظري بشكل عام هو ذلك التطور والنضج الذي تم إضفاؤه على الدراما المصرية في جمال الصورة وروعة التصوير والإضاءة، بجانب الموسيقا التصويرية والديكور، وكل هذا يصب في خانة تقدم الدراما التي تعد صناعة يعمل بها الآلاف من المصريين، التي لا تقتصر على النجوم والمخرجين فقط بقدر ما تفتح بيوتاً كثيرة .
لكن هذا العدد الضخم ظلم بعض الأعمال في التسويق ومواعيد العرض؟
العمل الجيد يفرض نفسه، والجمهور يذهب إليه حتى وإن كان يعرض في قناة واحدة، بجانب أن من لم يستطع متابعة كل هذا العدد الضخم من المسلسلات، فأمامه طوال أيام السنة ليشاهدها في العرض الثاني، وفي النهاية فالموضوع ببساطة عبارة عن عرض وطلب وكل شخص له ذوقه الخاص به.