ما بين الحين والحين يتجدد طرح النظرة الأفلاطونية المثالية لمفهوم المحاكاة في ممارسات المسرحيين الجدد كتّاباً ومخرجين في المسرح المعاصر، فأفلاطون يرى أن المحاكاة تؤدي إلى الفساد والتدهور، حيث تحمل المحاكاة المادية للممثل التأثير الضار للدور الذي يقوم به في العرض وبذلك الجمهور إلى الاهتمام بالشكل على حساب الواقع . بينما يرى أرسطو (الذي لا يلقى بالاً لنفسية الممثل) أن لهذه المحاكاة تأثيراً علاجياً وتطهيرياً على المجتمع بأكمله، ولكن أفلاطون يرى في ذلك ضرراً بالغاً ينتج عنه إصابة المجتمع بولاء يؤدي إلى تدمير الوحدة السياسية للأمة . وبهذا الهجوم على المحاكاة يؤسس أفلاطون التفكير الفلسفي المعادي للمسرح الذي تبناه بعد ذلك أساقفة الكنيسة والمتزمتون وغيرهم من المتشددين . ولذلك حاول أرسطو بيان فوائد المسرح الاجتماعية التي تودي إلى تأسيس بلد ديمقراطي في كتابه عن الشعر الذي اعتمد فيه على مفهوم التطهير للفرد وللمجتمع .

من المثير هنا أن أفلاطون قدم في كتابه (صورة الكهف 915 - 415 ق .م) فكرة الماريونيتلتسهم في تفسير استعاراته ورموزه عن الحقيقة؛ فقد استخدم العرائس والدمى بدلاً عن الممثلين للتعبير عن الظلال المنعكسة على جدران الكهف التي ترمز إلى العالم المثالي، فهذه العرائس تحمي الممثلين من التأثير المدمر للقوانين، كما تضع قدرتهم على توسيط الشمس وإسقاط صورة العالم باستخدام الظلال في موضع قريب من الحقيقة . وهذا المفهوم عن الماريونيتكعنصر مدمر ومثالي في الوقت نفسه يفسر الكثير من الأعمال التجريبية في الفترة بين أواخر العصر الرومانسي وبداية العصر الحداثي، فالإنسان لا يرقى للقيام بفن التمثيل نظراً لأنانيته ومبالغته، ولكن العرائس تستطيع بخصوصيتها - كما يذكر كليستفي مقاله مساعدة المسرح في استعادة تألقه المفقود وأبعاده الميتافيزيقية(،1 2) .

ولأن المحاكاة عند أفلاطون محاكاة لفكرة مثالية مجردة وليست محاكاة لفعل جدي تام على نحو ما ذهب إليه فكر أرسطو، فإن آلية تحقيق محاكاتها تكون تجريدية مثالية أيضاً، لذا قال في كتابه صورة الكهف#171;: إن انعكاس ظل الشخص بداخل الكهف لحظة مواجهته لضوء الشمس فور خروجه من الكهف هي المحاكاة المثالية لذلك الشخص/ الفكرة، نفسه . وهو مثالي لأنه تشخيص خارجي محاك للصورة الأصل، من دون نقص أو إضافة، وذلك على النقيض من محاكاة فعله، لأن محاكاة الفعل تقوم على هوى الممثل المحاكي للفعل، محملة بمشاعره هو ورأيه محمولاً على إرادته، وبذلك تصبح المحاكاة لوناً من ألوان التدنيس للشخص بوصفه تعبيراً عن فكرة الإنسان.

وبما أن آلية محاكاة الفكر عنده ظلية، فيمكن مقاربتها مسرحياً بمسرح خيال الظل - الذي كان معروفاً عند الفراعنة - ولأن خيال الظل مسرح عرائسي، فيمكن بسهولة مقاربة فكرة المحاكاة المثالية الأفلاطونية بمسعى كريج بآلية (الممثل/ السوبر ماريونيت) إلى التجسيد التمثيلي المحاكي تشويهاً لجمالية المُحاكى، لذا يمكن مقاربة مشروعه الإبداعي بوساطة المحاكاة التشكيلية الجمالية معادلة تجريدية لصورة الكهف الأفلاطونية .

في هذا الرأي إبطال للنص الحواري، لأنه يؤدي بالتعبير الصوتي المحمل بمشاعر الممثل وخبراته، بديلاً عن الشخصية الدرامية، وهذا ما يرفضه أفلاطون باعتباره محاكاة تدنيس للفكر . فهل هذا ما أراده أفلاطون؟

حتى في المسرحية العرائيسة تكون الأصوات مسجلة بممثلين لهم مشاعرهم وخبراتهم، ألا يعد ذلك تدنيساً أيضاً؟! والسؤال: هل وَجَدَ المسرحيون المعاصرون - بخاصة المخرجين الكتاب - حلاً توفيقياً أو تلفيقياً للإشكالية تلك؟

بربط بعضهم فكرة المثالية بالدمية وفكرة الدناسة بالممثلين أو جمع بين الفكرتين من خلال الممثلين، ويتضح ذلك في مقال كلايست (3) حيث يربط بين كل الموضوعات التي ناقشت العلاقة بين العرائس والممثلين، مما أسهم في تكوين نظريات التمثيل الحداثي، فالعلاقة بين التجسيد والتجريد وبين المثالي والمدنس وبين الإلقاء والنص أو الثقافة وبين التعريف والغموض تتمثل في الشخصيات المثالية في بعض الأحيان المدنسة في أحيان أخرىفإذا أعدنا النظر في الأساس النظري لآلية تجسيد جروتوفسكي لفكرة والمدنس في مسرحه الفقير فلن نبتعد عن صورة الكهف لأفلاطون، فالممثل عنده كالمتصوف الإشراقي المتسامي المستضيء بروح الشخصية التي حلت بجسده . هي حالة حلولية صوفية إذاً تلك التي تحيله إلى قديس . يتحول إلى محاكاة تدنيس عند تمثيل مسرحية كلاسيكية، بتشويه . فالمحاكاة في الصورتين محاكاة لفكرة مثالية مجردة .

لم تبتعد نظرية المحاكاة عند كل من كريج وجروتوفسكي عن نظرية أفلاطون، تلك النظرية التي ينقضها أرسطو . فما فحوى رؤية كل من أفلاطون وأرسطو، فحديث أفلاطون عن مفهوم المثالي والمدنس يتردد صداه في نظرية المسرح الفقير لجروتوفسكي ومنهج المثالي والمدنس، حيث حلول الصوفية للشخصية الدرامية في الممثل ومنهج التدنيس في الأداء التمثيلي وتشويه الشخصية الدرامية لنقض صورتها وخطابها، وهي في الحالتين تعبر عن حالة مجردة، وهذا لا يبتعد عن حالة التجريد التي يراها أفلاطون في تشخيص مفهوم المحاكاة، فصورة ظل الشخص صورة مجردة، وهو يعتبرها مثالية، منزهة عن الغرض وغير قابلة للتدنيس، أما محاكاة تجسيدها واقعياً بممثل فهي مناط تدنيس للصورة المثال، وكلاهما منطلقاته الفلسفة المثالية .

ولكن جروتوفسكي يحاول الخروج من التناقض الذي وقع فيه أفلاطون بنبذه للنص المسرحي لما يتضمنه من حوار لا يؤدي من دون تجسد ممثل أو تشخيصه، ما يعرضه للتدنيس، حيث يسبغ الممثل مشاعره الخاصة وخلاصة تجاربه فيُلَوِّن الفكر الذي يتوجب عليه محاكاته - وفق أفلاطون - بمشاعره الذاتية، فضلاً على أنه لا يحاكي الفكر عندئذ بل يحاكي الفعل، وبذلك يقع تحت عربة أرسطو، لذا لجأ جروتوفسكي إلى حل تلفيقي إذ يجسد ممثله الصوفي دوره وفي الوقت ذاته يدنس خطابه .

كذلك لم تبتعد فكرة (الرائع في المشوّه) في نظرية التغريب البريختية كثيراً عن فكرة المحاكاة الأفلاطونية - مع التناقض الفلسفي بينهما - ولأن فكر بريخت فكر مادي لذا يبتعد عن مفهوم المثالي والمدنس بوصفهما مفهومين دينيين ويضع بديلاً لهما مفهوم (الرائع مقابل المثالي والمشوه مقابل المدنس) من دون فصل بينهما في الصورة من منطلق فلسفته الديالكتيكية المادية، فالصورة محملة بثنائية القيمة ونقيضها، بعكس الصورة المثالية فهي مثالية أو مدنسة .

وظيفة الصورة المسرحية: للصورة وظائف عدة لكل منها أسلوبها وتقنياتها مع تبايناتها السمعية أو المرئية:

- تعبيرية: تتحقق بأساليب الكتابة والعرض وتقنياتهما .

- إقناعية: تتحقق بتلاقح مستويات الخطاب المعرفي إرسالاً واستقبالاً .

- تأثيرية: تتحقق بمصداقية تماثل عاطفة الأداء مع الاستقبال أو اختلافهما .

* آليات التأثير: تقوم على منظومة البنية (شكلاً ومضموناً) والتداعيات في الأسلوب الدراما: الاستعارة، التورية، الجناس، الكناية، المقاربات/ الطباق، الترميز، التخلص الدرامي، الاستدراك الدرامي، التكثيف والتناص .

ووفقاً للمفهوم الأفلاطوني للمحاكاة المستبعد لأداء الممثل واستبداله بالظل: الدمية يستبعد النص الحواري أيضاً حتى ولو كان مسجلاً، لأن الأداء محمول على التعبير الصوتي الناقل لمشاعر الممثل وخبراته - التي تدنس الفكرة بتعبير أفلاطون - حاول جروتوفسكي تفادي تلك الإشكالية بحلول تلفيقية، إذ درب جروتوفسكي ممثله على التقنع بقناعين: قناع الحلولية الصوفية الإشراقية وقناع الدناسة المفستوفولسية الشيطانية معاً، وبذلك وقعت نظريته في التناقض من دون أن يتوحد مع مفهوم أفلاطون إلا من حيث الأثر المثالي . وكلا الوجهين مجتمعين في ممثله الأنثربولوجي، فنظرية الحلولية الصوفية تسكنه في أدوار الخير وفي أدوار الشر، فهو القديس الشيطان في آن واحد لأنه نموذج لفطرة الإنسان .

أما كريج فقد دعا إلى مثالية الصورة مع نفيه لدنس ما عداها، وحمَّل ممثله السوبر ماريونيت - بقناع الدميةمسؤولية محاكاة الصورة وبذلك لم يخرج عن التلفيقية أيضاً اعتماداً على الشكل الجمالي من دون تعبيرات الوجه، لكن التعبير الصوتي المحمل بالمشاعر وحرفية الأداء لا يزال فاعلاً في عروضه، فأين حدود المثالي وأين حدود المدنس في إخراجه لمسرحية هاملتبمسرح الفن بموسكو في عام ،1905 حيث اهتم بإظهار أوفيليامن دون غيرها كدمية يحركها والدها وأخوها والملكة والملك مع اختلاف ستانسلافسكي معه، المثالية هنا هي مثالية جمال الشكل مع قبح المضمون، فهي مجرد محاكاة تجريدية لجمالها الخارجي وتفاهتها كإنسانة لكونها من دون شخصية . وهذا ما عبَّر عنه بالمنظر المسرحي، فهو حوائط تصل إلى سقف المنصة رمادية صلبة توحي بالبرودة وتشي بأن من بداخلها أشبه بالسجناء، وهو ما يتوحد من قبح أو دنس فعلهم في مقابل تناقض هاملت نفسه في ما بين المثالي والمدنس أو الجمال والقبح . ومن حيث الأسلوب ف كريجيهتم بالصورة المرئية يقول (4) عندما نجلس لنقرأ شكسبير لا يكون الذين هم يحيطون بنا ولا غيرهم من متاع المسرح، بل الذي يحيط بنا ويستولي على ألبابنا هو ما في شكسبير من أفكار، فإذا بلغ الفن من العظمة والكمال تلك الدرجة التي يمدنا فيها، بمجرد القراءة، بمثل هذه الأشياء السحرية التي لا تغرم في الفوز بها ثمناً . . أفلا يكون من قبيل المثالية تحطيم الأسباب التي تمدنا بتلك الأفكار، وذلك حينما يسلمنا المخرج للاضطراب، وحينما يشوش حواسنا الأخرى بما يلجأ إليه من إشراك تلك الحواس مع حاسة البصر في وقت واحد؟ فينبغي أن يكون هذا كله بيِّناً لا مراء فيه. المنظور إذاً هو مناط مسرحه وليس المسموعي فالمرئي مثالي ونبيل وغيره لا قيمة له .

ولا نبتعد عن أثر ذلك في كل عروض فرقة مسرح الرقص المسرحيفي دار الأوبرا المصرية ومنها: الأفيال تختبئ لتموت#171;، تحت الأرض#171;، شهرزاد#171;، موناليزا شهرزاد#171;، كرسي توت عنخ آمون#171;، غيبوبة نجيب محفوظ#171;، رائحة الثلج#171;، كلارا والرمال المتحركة#171;، حلم نحات#171;، صحراء شادي عبدالسلام#171;، نساء قاسم أمينوبنات بحري(5) .

وكلها عروض مسرحية يقوم الأداء فيها على توظيف الصورة السينوغرافية لتعبير عن الأفكار المجردة تعبيراً جسدياً مرئياً مع مصاحبة موسيقية وضوئية، وأنا لا أرى في غير ذلك من ألوان التجريب ما هو أقرب إلى تحقيق فكرة المحاكاة الأفلاطونية لأنها تعتمد على الصورة فحسب في تجسد الفكر مجرداً بتوظيف اللغات غير الكلامية .

في عرض بنات بحري#171;، يعيد المخرج السينوغرافي وليد عوني إنتاج لوحة بنات بحريالشهيرة للفنان المصري الرائد محمود سعيد، تأسيساً على بعث الحياة في بنات بحري من لوحة محمود سعيد إلى الحياة على صفحة المسرح إعلاء لفكرة ريادة محمود سعيد نفسه في التصوير التأثيري من ناحية وتوكيداً للفكرة الشائعة عن جمال بنت البلد الاسكندرانية من حي بحري- على وجه الخصوص - وهنا يزاوج بين محاكاة فن التصوير الزيتي في اللوحة التشكيلية ومحاكاة فن التصوير الحركي الحاضر بالجسد في لوحة مسرحية، من دون إغفال للخيط الدرامي وإن ظهر باهتاً، بين فكرة غواية المخرج المسرحي (ويؤديه وليد عوني نفسه) وفكرة تمرد بنات اللوحة على قيد إطار اللوحة الأصلية الذي وضعها فيه المصور محمود سعيد منذ الأربعينيات من القرن الماضي، تحررهن من قيود اللوحة غير أن إشكالية تظهر في ما بين الفجوات التي تكشفت في مكون اللوحة بعد خروج بنات بحري متحررات منها، وهو ما أحدث التشويه في محاكاة العرض للوحة الأصلية لبنات بحري، مع روعة فكرة الحرية التي اكتسبتها البنات في اللوحة المسرحية بالخروج من قيد السكون إلى حركة انطلاق متحرر في فضاء اللوحة المسرحية .

تشكل النسبة والتناسب في العمل الإبداعي الأهمية الكبرى في الوصول إلى حالة الاكتمال الفني، ومحمود سعيد الفنان التشكيلي الذي تمتزج في أعماله التصويرية سمات الواقعية مع سمات الطبيعية وسمات التعبيرية، حيث يصور الشريحة الاجتماعية الشعبية ويخص شخوصها تشخيصاً هو أقرب إلى التشريح الذي ينطبع على الوجوه ليعبر عن مزيج من الرضا والنقاة والمسحة الحزينة المهمومة في خطوط تكشف عن حدة كامنة ومتربصة في الوجوه وألوان تشي بالقدم، إذ تشعر الناظر إليها بأن العالم قديم أو هو عالم منقرض بعثته للتو فرشاة الفنان النابضة بعشق الماضي وكل ما هو شعبي وتراثي أصيل، فالملامح النوبية التي تنطلق بها وجوه الشخصيات، هي التي تحيل الناظر إلى ذاكرته البصرية ليسترجع - وهو يتأمل تلك الوجوه - الوجه النوبي المبتسم المهموم في آن واحد .

الناظر إلى أي وجه من وجوه لوحة بنات بحرييكاد يرى الملامح والخطوط والسمات نفسها مكررة بشكل أو آخر على وجوه شخصيات اللوحة، وهذا ما يبعدها - إلى حد ما - عن النهج الطبيعي في الوقت الذي يقربها منه أيضاً .

أغرت اللوحة الفنان وليد عوني ليعيد إنتاجها إبداعاً نابضاً بالحركة والحياة عبر وسيط إبداعي مغاير، حيث نقف أمام اللوحة الجمالية الراقصة التي جسد فيها الفنان وليد عوني بنات بحريعلى المسرح تجسداً حياً لنجد أنه أعاد قراءتها قراءة بصرية، ودعانا لنقرأ اللوحة معه قراءة جديدة وحداثية عن طريق فك شفرة حروفها وجملتها الحركية غير الكلامية متوحدة مع الجمل النغمية الموسيقية المصورة لجماليات التعبير الاستعراضي الدرامي الراقص، المتوسل بالمونولوج الراقص الذي يحاور فيه جسد كل راقصة من بنات بحري الثلاثةنفسه مع أول إطلالة تخرج منها كل منهن من أحد جوانب المسرح الكالوسبصحبة المبدع الثاني للوحة المخرج وليد عوني نفسه الذي أعاد قراءة اللوحة المستنسخة من لوحة محمود سعيد على ضوء فانوس شعبي شحيح الضوء، قراءة تأمل انفرادية ليمل نحو كواليس المسرح مرة يميناً وأخرى شمالاً فيصحب في كل مرة إحدى البنات متدثرة بملاءتها السوداء . وما أن تستقر كل بنت منهن في بقعة الضوء التي تتركز عليها وتؤطرها، ويتشكل من ثلاثتهن تكويناً منفصلاً، قائماً على الانفرادية ومن ثم الإحساس الأنثوي بالتفرد الهلنستي، حتى تشعر كل منهن بأنها هيلين فاتنة الأمير باريس الطروادي .

يوجد في هذا العرض خللاً في تناسب الراقصات الثلاث مع مقاييس اللوحة المستنسخة خلفهن عن أصل لوحة بنات بحريللفنان محمود سعيد، فالشخصيات المرسومة في اللوحة المفترض خروج البنات منها ليجسدن حوارية رقص شعبي بديع يعبر عن تمردهن الجماعي على سجن اللوحة أو في تعبير كل منهن المنفرد على هيئة مونولوج راقص تعبر فيه الفتاة عن جوهر ما تشعر به وما تعانيه من جراء قيود اللوحة وجوهر ما يريده من انطلاق وتحرر تعبيراً عن الطاقة الشعورية والانفعالية الكامنة بداخلها مع استعراض ما تنفرد به عن زميلتها من قدرة على جذب الأنظار .

ويتبدى الخلل أيضاً في المساحة الخالية في مركز الوحة المستنسخة من اللوحة الأصلية لمحمود سعيد، وهي المساحة التي تركها الفنان الناسخ للوحة الأصلية تعبيراً عن كونها المساحة التي تقف فيها بنات بحريالثلاث، فالناظر إلى اللوحة الخلفية يشعر بعدم توازن اللوحة فمن ناحية يمين اللوحة يظهر بائع شراب العرقسوس الشعبي، ومن ناحية يسارها يظهر طفل يجلس على ظهر حمار في جلسة غير متمكنة - جانبية بما يغاير الحقيقة الواقعية لأنه يصبح معرضاً للسقوط .

الهوامش:

(1) أولجا تاكسيدو، الحداثة والأداء، تر/ د . سحر فراج وزارة الثقافة المصرية، مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (20) 2008 ص 36-،37 (2) راجع هنريك فون كليست، عن مسرح الماريونيت Heinrich Von Kleist, Uber das, Marionetten, theater, c, 1810 مقاله عن العرائس والممثلين .

(3) Heinrich Von Kleist, Uber das, Marionetten, theater, c, 1810

(4) إدوارد جوردون كريج، في الفن المسرحي، ترا/ دريني خشبة، القاهرة، سلسلة الألف كتاب (63) ط2 المطبعة النموذجية، مكتبة درب الجماميز ومطبعتها 1960 ص 149 .

(5) راجع: د . أبو الحسن سلام، الرقص المسرحي وحداثة الرؤى الإخراجية في أعمال وليد عوني، الاسكندرية، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر .