إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين (الجاثية: 3) .
بلوتو هو أبعد كوكب عن الشمس، وهو ونبتون الكوكبان الوحيدان اللذان لا يمكن رؤيتهما من دون تلسكوب وقد اكتشف الفلكيون هذين الكوكبين باستخدام الرياضيات . وبعد بلوتو عن الشمس يزيد على بعد الأرض عنها ب 39 مرة . ويبلغ بعده عن الشمس بنحو 000 .100 .900 .5 كم، ويدور حول الشمس في مدار بيضاري . وفي إحدى نقاط مداره يقترب من الشمس أكثر من نبتون، وهو الكوكب الذي يليه في البعد عن الشمس . ويبقى في داخل مدار نبتون لمدة عشرين سنة . وهذا الحدث يقع كل 248 سنة، وهي المدة نفسها التي يقضيها بلوتو في الدوران حول الشمس . والمرة الأخيرة التي دخل فيها بلوتو مدار نبتون كانت في 23 يناير/كانون الثاني ،1979 وخرج منه في 15 مارس/آذار 1999 . وقد اشتد قرباً من الشمس في 12 سبتمبر/أيلول 1989 .
يدور بلوتو حول محوره مرة كل 6 أيام من أيام الأرض، وحجمه يقل عن أحجام سبعة أقمار في المجموعة الشمسية، ومن شدة صغره لا يعتبره كثير من علماء الفلك من الكواكب بل حاول البعض اعتباره تابعاً لنبتون، ويقدر قطر بلوتو بنجو 300 .2 كم، وهو يقل عن خمس قطر الأرض . وسطح بلوتو يعد أشد الأماكن برودة في النظام الشمسي . ويعتقد الفلكيون أن الحرارة على سطح بلوتو قد تصل إلى ما بين 233 درجة مئوية تحت الصفر إلى 223 درجة مئوية تحت الصفر . ويبدو أن الكوكب مغطى جزئياً بغاز الميثان المتجمد، وله جو مكون غالباً من الميثان، وبما أن كثافة بلوتو منخفضة، فإن الفلكيين يعتقدون أن بلوتو مكون بصفة أساسية من الثلج، ويشك العلماء في أن يكون على سطح بلوتو أي شكل من أشكال الحياة، ولو كنت افتراضاً فوق بلوتو ووزنك فوق الأرض 70 كيلوجراماً فسيصبح وزنك 4 كيلوجرامات .
اكتشاف بلوتو
في العام 1905 اكتشف بيرسيفال لوول الفلكي الأمريكي وجود قوة جاذبية لكوكب غير معروف، تؤثر في دورات كوكبي نبتون وأورانوس، وحدد موقع الكوكب الجديد، وبدأ في البحث عنه من مرصده في فلاجستاف بولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية واستخدم لوول تلسكوباً لتصوير مساحة من السماء اعتقد بإمكانية وجود الكوكب فيها، لكن بيرسيفال لوول توفي في العام 1915 من دون أن يعثر عليه . وفي العام 1929 استخدم كلايد وليم تومبو وهو مساعد بمرصد لوول تقديرات أجراها لوول وفلكيون آخرون وقام بتصوير السماء بتلسكوب أضخم . وفي العام 1930 عثر تومبو على بلوتو في ثلاث صور، وطرح اسم بلوتو Pluto لأول مرة من فتاة عمرها 11 عاماً في أوكسفورد ببريطانيا اسمها فينيتيا فاير وذلك أثناء حوار مع جدها فالكونر مادان وهو أحد العاملين في مكتبة تابعة لجامعة أوكسفورد وقام الجد بتمريره إلى مدير الجامعة الدكتور هيربرت مول تيرنر ليصل إلى زملائه في أمريكا، وبعد مناقشات استقر الأمر في الأول من مايو/أيار 1930 على أن يسمى الكوكب بلوتو على اسم إله الأموات في الأساطير الرومانية .
وفي العام ،1978 اكتشف الفلكيون في محطة أرصاد البحرية الأمريكية في فلاجستاف قمراً تابعاً لبلوتو وسموه شارون . ويبلغ طول قطره 190 .1 كم . أي أن حجمه يبلغ ثلثي حجم بلوتو تقريباً بالإضافة إلى عثورهم على قمرين صغيرين .
وفي العام ،1996 نشر الفلكيون ثلاث صور التقطها التلسكوب الفضائي هابل لسطح بلوتو . وقد أظهرت الصور 12 منطقة بين ساطعة ومظلمة على سطح الكوكب . ويعتقد بعض العلماء أن المناطق الساطعة هي مناطق غاز النيتروجين المتجمد بالكوكب، بينما المناطق المظلمة هي مناطق غاز الميثان المتجمد بعد أن تجزأ بفعل الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس .
تصنيف فلكي جديد
في 24 أغسطس/آب 2006 قام الاتحاد الفلكي الدولي بإعادة تعريف للمصطلح كوكب واعتبر بلوتو كوكباً قزماً، ليصبح عدد كواكب المجموعة الشمسية ثمانية وقد أثار هذا الأمر جدلاً واسعاً في الرأي العام العالمي لما له من تأثير في المناهج الدراسية وما تعلمه الناس طوال حياتهم وتربوا ونشأوا عليه، وانقسموا ما بين مؤيد ومعارض ومحايد . وظهرت آثار هذا الجدل في أوضح صوره في عالم المدونات الإلكترونية، فمثلاً كتب البعض: لا تشعروا بالحزن لأجل بلوتو فلقد أدى دوره وترك بصمة واضحة في تاريخ مجرتنا في زمن تتغير فيه الظروف والمعطيات ب سرعة الضوء، وعلى غرار هايل هتلر أطلق أحد المدونين الفلبينيين تحية هايل بلوتو . . ملك الكواكب القزمة وحزام كويبر والمذنبات مقتنعاً ومرحباً بالتصنيف الفلكي الجديد .
والآن أصبحت المناهج خالية من الكوكب بلوتو وغدا كويكبا لا كوكبا لأن مفهوم كلمة كوكب يتمثل بشكل رئيس في وجود نوعين منه (كواكب - Planets) و(كواكب أقزام - Dwarf Planets) ومصطلح كوكب أصبح يطلق على كل جرم سماوي له شكل مكور بسبب الجاذبية الخاصة به وله مدار حول الشمس ولا يتقاطع مع مدار كوكب آخر، وبلوتو يخالف هذه القاعدة إذ يتقاطع مع مدار نبتون .
وثمة حجة أخرى لطرد بلوتو من كواكب المجموعة الشمسية، فعند الحديث عن ميل الكواكب على دائرة البروج نجد أن جميع الكواكب تسبح في المستوى نفسه تقريباً أي أنها جميعاً تسير بقرب خط البروج وهي منطقة في السماء تبعد عن خط البروج 8 درجات في كلا الاتجاهين وينحصر في هذه المنطقة سير الكواكب والقمر ما عدا بلوتو الذي يبتعد عن خط البروج 18 درجة كحال بقية الكويكبات، ولو نظرنا إلى مدة مكوثه في البروج لوجدناه غير ثابت فكل كوكب له مدة مكوث معينة فعطارد يمكث 17 يوماً والزهرة 24 والمريخ 42 والشمس 30 والمشتري 394 وزحل سنتين ونصف السنة وأورانوس 6 سنين ونبتون 14 سنة إلا بلوتو الذي تتراوح فترته بين 11 سنة و32 سنة وهذا ما يجعله يخالف قوانين الهندسة الفلكية الفيزيائية التي تتطلب الدقة والثبات .
وحتى أواخر العام 2005 كان بلوتو هو الكوكب الوحيد الذي لم تزره مركبة فضائية لبعده . ولهذا السبب أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا خلال شهر يناير/كانون الثاني 2006 المسبار نيو هورايزونز محمولاً على صاروخ عملاق وقد زود الصاروخ بخمسة محركات إضافية تعمل بالوقود الصلب ويزن المسبار 454 كغم وينطلق بسرعة 75600 كم في الساعة ومن المزمع أن يدور المسبار حول المشتري، وذلك للاستفادة من قوة جاذبية الكوكب العملاق واكتساب قوة إضافية لتصل سرعته إلى 21 كم في الثانية ويتوقع أن يصل المسبار نيو هورايزونز إلى الكوكب بلوتو بعد عشرة أعوام ليلتقط أول صور لبلوتو وأقماره وسوف يقوم بجمع البيانات وستظهر أولى الخرائط، وذلك قبل ثلاثة أشهر من الاقتراب من الكوكب بلوتو وأقماره وسيقوم المسبار بقياس انبعاثات الأشعة فوق البنفسجية من الغلاف الجوي لبلوتو .