أظهرت دراسة أمريكية جديدة أن بناء حجم العضلات لا يتطلب بالضرورة رفع الأوزان الثقيلة، بل يمكن للأوزان الخفيفة أن يكون لها الفعالية نفسها .
وقال مسؤول في جامعة ماكماستر ستوارت فيليبس بدل الجهد في رفع الأثقال، يمكنك حمل أوزان أخف لكن إلى حين تصل إلى درجة لا يمكنك رفعها مجدداً . وأضاف نحن مقتنعون بأن نمو العضلات يعني حثها على تصنيع مزيد من البروتينات، وهي عملية تجعل العضلات أكبر مع الوقت .
أثنى على المسؤول عن الدراسة نيكولا بورد، كونها أظهرت حقاً أن الوزن الذي يرفع ليس مسؤولاً عن بناء العضلات بل مدى التعب الذي تصل له العضلة أثناء التمرين .
يشار إلى أن بناء العضلات يحتاج إلى توجهين: الأول هو التمارين الرياضية بنظام تدريبي مدروس يعتمد على احتياجات الفرد لتطوير مظهره الخارجي الذي سينعكس على شخصيته وأدائه العملي، والآخر هو تعزيز الناحية التغذوية للجسم أي تطوير الغذاء المتناول من قبل الشخص، وذلك لتحقيق نتيجة إيجابية . وهذا البناء يعتمد على قياسات مترابطة بين قياس الصدر والجذع وأيضاً قياس الاكتاف ويردف النظام الرياضي نظام غذائي هدفه تأمين بروتينات لبناء العضلات وتأمين طاقة سريعة الاستقلاب وكذلك حرق الدهون .
وفي سبيل تحقيق هذا الهدف يلجأ البعض إلى تناول الهرمونات والمواد النافخة والمضخمة للعضلات رغم التحذيرات الطبية من تصاعد معدل المخاطر والمضاعفات الصحية المترتبة على إقبال الشباب في سن حرجة على تناول هذه الهرمونات والحقن الخاصة بها والرامية إلى بناء العضلات وكمال الأجسام والتي يتم بيعها واستهلاكها وتعاطيها داخل صالات بناء الأجسام سواء على شكل حقن يجري حقن روادها من الشباب بصورة مخالفة للأنظمة والقوانين الصحية بين جدران عدد من تلك الصالات أو على شكل بودرة فضلا عما يباع منها في بعض الصيدليات .
وتشير البحوث والدراسات الطبية الأخيرة إلى أاهمية الرياضة في بناء العضلات وتقويتها وإن لم تكن ضمن برنامج تدريب ممنهج حيث تكفي ممارسة التمارين الرياضية مرتين خلال الأسبوع للاحتفاظ بعضلات قادرة على الأداء اليومي بحيوية ونشاط كبيرين . وذلك لا يحقق فقط عضلات أكبر، بل عضلات أكثر شباباً وقوة، وهذا ما انتهت إليه دراسة تمت في المركز الطبي بجامعة ماكماستر في اونتاريو بكندا أجريت على مجموعة من الأفراد الذين يتجاوز عمرهم 65 عاماً .
وفي هذه الدراسة قام الباحثون في جامعة ماكماستر بمتابعة 25 فرداً فوق سن الخامسة والستين بعد أن طلب منهم ممارسة تمرينات رياضية لمدة ساعة مرتين أسبوعياً . وفي كل مرة يتم تدريب كل مجموعة عضلية بإجراء تمرينات بالاثقال 30 مرة .
ووجدت الدراسة أنه قبل ممارسة الرياضة كانت عضلات المسنين أضعف بنسبة 59% من عضلات من هم في المرحلة العمرية من 20-35 عاماً . أما بعد ممارسة الرياضة فقد تحسنت قوة العضلات بنسبة 20% تقريباً .
كما قام الباحثون بتحليل أنسجة العضلات عند المسنين بعد الانتظام في ممارسة الرياضة فوجدوا أنها تغيرت وأصبحت شبيهة بمن هم في المرحلة العمرية 20-35 عاماً .
وقال الدكتور سيمون ميلوف الذي شارك في الإشراف على الدراسة إنه فوجئ بنتائجها .
وأضاف أن نتائج الدراسة تعني أن التمرينات الرياضية لا تؤدي فقط إلى تحسين الصحة، بل إنها تعكس مسار عملية الشيخوخة نفسها، وهو ما يعطي حافزاً إضافياً للمسنين على ممارسة الرياضة .
ويضيف الدكتور مارك تارنوبولسكي الذي شارك بدوره في الإشراف على الدراسة أنها تثبت أنه يمكن بدء ممارسة الرياضة في سن متأخر، وانك لا تحتاج إلى أن تمضي حياتك في حمل الأثقال لكي تحقق فوائد من ممارسة الرياضة .
وأوضح الدكتور ماريون ماكميردو مدير قسم الشيخوخة والصحة بجامعة دندي في اسكتلندا ان الجسم يبدأ في خسارة نسبة من عضلاته عندما يبلغ الإنسان 35 عاماً .
ويضيف أنه كان يعتقد أنه لا يمكن عكس مسار عملية خسارة العضلات مع تقدم السن، لكن ذلك تغير الآن .
ويضيف نعرف الآن أن أشخاصاً في سن التسعين يمكن أن يستعيدوا أنسجة عضلية خسروها بممارسة قدر معتدل من الرياضة .
ويوضح ماكميردو إن الأمر المشجع هو أنه لا حاجة لممارسة تمرينات شاقة، المطلوب هو ممارسة تمرينات قليلة بانتظام .
وقال د .ستيوارت فيلبس، الباحث من جامعة مانشستر في هاملتون بأونتاريو في كندا، إن الحليب أرخص بكثير من جميع المشروبات المكلفة مادياً المصنوعة بالذات لخدمة رواد رياضة رفع أوزان الحديد في مسعاهم لبناء حجم أكبر من العضلات .
وما استخدمه الباحث في دراسته المنشورة في المجلة الأمريكية للتغذية الإكلينيكية، هو حليب مجفف عادي متوفر في حانوت أي بقال وفي كافة متاجر المواد الغذائية . حسب تقرير للشرق الاوسط .
واستطرد الدكتور فيلبس قائلاً لقد قمت بهذه الحسابات، وتوصلت إلى أن المقارنة أونصة (حوالي 29 غراماً) بأونصة تدل على أن تناول أونصة من الحليب هي أقل ثمناً بمقدار 30 ضعفاً مقارنة بسعر أونصة من المشروبات البروتينية المُصنعة لهذه الغاية في بناء العضلات .
والمعروف أن تناول البروتينات بعد الفراغ من أداء حصة تمارين أوزان الحديد يُسهم بشكل إيجابي في زيادة كتلة وحجم العضلة التي تم تمرينها . لكن ما لم يكن واضحاً للباحثين، على حد قول الدكتور فيلبس، هو ما هي أفضل أنواع ومصادر البروتينات اللازمة لهذه الغاية، من بين جميع ما هو متوفر في الأغذية أو المشروبات المُصنعة التجارية .
وتناول الأنواع سهلة الهضم المحتوية على مصل الحليب whey وبروتينات مستخلص الصويا، يتسبب في تدفق عال ومؤقت من الأحماض الأمينية amino acids إلى الدم . والمعروف أن الأحماض الأمينية هي لبنات أو أحجار بناء البروتينات protein building blocks ما يجعل تناولها يُؤمن كميات عالية من هذه اللبنات البروتينية كي تصل إلى العضلات المتعطشة إليها، وتستخدمها بالتالي سريعاً في بناء مكونات العضلات المهمة من البروتينات . وعليه فإن وجود أنواع من البروتينات يصعب هضمها بسهولة وسرعة، من قبل أجزاء الجهاز الهضمي المعنية بإتمام هذه المهمة، مثل بروتينات كاسيين الموجودة في الحليب، فتناولها يُعطي تدفقاً بطيئاً ولمدة طويلة من الأحماض الأمينية إلى الدم، الأمر الذي يجعل من تناول البروتينات البطيئة الهضم، وسيلة غير مجدية في تكوين حجم كبير وسريع للعضلة . لكن هذا من جانب واحد فقط، لأن بقية المسألة تتمثل في أنها مصدر غذائي ممتاز لتزويد العضلات ببروتينات من الصعب، حال تركزها في العضلة، أن يحصل هزال أو زوال سريع لحجم العضلة وكم بنائها، صحيح لا تُعطينا حجماً أكبر للعضلات، لكنها تُساهم في المحافظة على حجم معقول وطبيعي للعضلة، وهو ما من الصعب زواله أو هزاله .
وبنى الباحثون دراستهم القليلة في عدد المشاركين، لكن المهمة، على فرضية أن تناول مصادر غذائية بروتينية تحتوي على بروتينات سريعة الهضم وعلى بروتينات بطيئة الهضم، مثل مصل الحليب وكاسيين الموجودين كلاهما في حليب البقر العادي، سيكون ذا فاعلية عالية في بناء العضلات . وللتحقق من الأمر شملوا ثمانية من الرجال المعتادين على أداء تمارين أوزان الحديد، بتناول إما مشروبات الصويا أو تناول حليب عادي منزوع الدسم . وذلك مباشرة بعد أداء سلسلة من التمرينات لإحدى عضلات أحد أرجلهم .
وبعد ثلاث ساعات من الفراغ من أداء التمارين وتناول أي من المشروبين، تبين للباحثين أن مقدار ما تراكم من أحماض أمينية في تلك العضلة، التي تمت الدراسة حولها، كان أكبر عند تناول الحليب المنزوع الدسم مقارنة بتناول مشروب الصويا . وبحساب تأثير ذلك أكد الباحثون أن النتيجة ستكون خلال 10 أسابيع هي بناء حجم مضاعف من العضلة عند شرب الحليب مقارنة بشرب الصويا .