مشهد تلاحمي جمع مديرين ومسؤولين وطلاباً متطوعين ورجال أعمال، الكل ممسك في يده مطرقة ومسطرين ويعمل بعزم والعرق يتصبب من الرؤوس، كي يتمكنوا من إزالة صبغ متهالك من جدران أحد البيوت القديمة في الجميرا، هذا المشهد واقعي وليس جزءاً من مسرحية، إذ يعد تنفيذاً لمبادرة تبنتها هيئة تنمية المجتمع بعنوان بيتكم بيتنا، ولابد أن نصفق لهذا الفريق الرائع الذي يضرب به المثل في التكافل والعمل الاجتماعي . التقينا في تحقيقنا أعضاء الفريق لنتعرف أكثر إلى المبادرة وتلبيتهم للدعوة بالانضمام إليها .
خالد الكمدة، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، كان على رأس العاملين في إصلاح البيت، يقوم بنفسه والعرق يتصبب منه بترميم جدار أحد البيوت بالأسمنت، يقول: أشعر بسعادة غامرة لمشاركتي، والفكرة بدأت من خلال دراستنا للبيوت القديمة في دبي، وتعد منطقة الجميرا من أقدم المناطق في دبي، وبها عدد من البيوت الشعبية القديمة التي تعدى عمرها الثلاثين عاما، وقد ساعدنا بعض الجيران الموجودون في المنطقة لمعرفة أوضاع أصحاب هذه البيوت، ومعظمهم من ذوي الدخل المنخفض، وتحتاج بيوتهم إلى إصلاحات وترميم سواء داخل البيت أو خارجه، وبعد ذلك قام فريق بحث اجتماعي في الهيئة بزيارة أصحابها وتفقد أوضاعهم ومعرفة مدى احتياجاتهم، ورحبوا كثيراً بالمبادرة التي تعد من ضمن المبادرات التي تتبناها الهيئة لتعزيز القيمة الحقيقية للإنسان .
يضيف: تم الاتفاق مع عدد من شركات المقاولات التي رحبت بالمبادرة وقامت متطوعة بإمدادنا بالعمالة الماهرة التي تقوم بتدريب المتطوعين في مكان العمل وتقدم لهم الأدوات والمعدات اللازمة، ومنطقة الجميرا بها 4 بيوت، ويحتاج كل بيت إلى 25 متطوعاً، ويستغرق العمل مدة أسبوع للانتهاء من أعمال الترميم والإصلاح وتغيير الأبواب والنوافذ الرديئة، وصبغ الجدران وإصلاح صنابير المياه وأسلاك الكهرباء إذا تطلب الأمر .
محمد الحاطي، مدير المبادرة في هيئة تنمية المجتمع، يقول: تتضمن المرحلة الأولى من المشروع إصلاح وصيانة المنازل القديمة التي تم حصرها في منطقة الجميرا وأم سقيم وهي نحو 12 منزلاً، وتقييم حجم الأعمال والأضرار في تلك البيوت، والمرحلة الثانية تشمل إصلاح الأضرار الداخلية للبيوت وتزويدها بالأثاث .
وشاركت أيضاً في أعمال إزالة الصبغ القديم من جدران البيت د . هدى السويدي، مديرة إدارة التنمية الأسرية بالهيئة، التي التقيناها وهي واقفة أمام إحدى الجدران ممسكة بالشاكوش ومسطرين لإزالة الطلاء القديم المتهالك، تقول: هذه هي المرة الأولى التي أشارك فيها في أحد الأعمال التطوعية، وأشعر بسعادة بالغة، وكذلك حال كل زملائي في المكان حيث جعلتنا هذه المبادرة نشعر بأننا مجتمع متآخ، الكل فيه يمد يد العون لأخيه ويشعر باحتياجاته الأساسية، إذ إن مثل هذه الأعمال تعلي من قيمة الإنسان .
بدرية الشامسي، مديرة برامج، شاركت أيضاً في اليوم الأول للمبادرة، تقول: وجودنا هنا، بداية من المدير العام والمديرين التنفيذيين كافة والشباب المتطوع، هو دعوة عامة لجميع الموظفين للمشاركة في الأعمال التطوعية، وهذه ليست هي المرة الأولى التي أشارك فيها في العمل التطوعي، فقد شاركت في العديد من فعاليات الهيئة السابقة، وكذلك عملت متطوعة في مجموعة دبي للجودة وجمعية خريجي كليات التقنية العليا، حيث كنا نبحث عن فرص عمل للخريجين، وأعمال الحفر والدهانات تكسب الشباب وغيرهم خبرات جديدة .
وانضم أيضاً لفريق المتطوعين عدد من المديرين التنفيذيين بالهيئة ومنهم د . عمر المثني المدير التنفيذي لقطاع الرقابة والتراخيص، ومهند سعيد المدير التنفيذي بقطاع الدعم المجتمعي، وعبد الله آل بشر مدير الشؤون المالية والإدارية الذين أكدوا أن وجودهم في هذا المكان هو أكبر دليل على تواصل أفراد المجتمع وتضامنه مع بعضه .
وهناك عدد كبير من شباب الجامعات الذي تحمس للمبادرة فور وصول رسالة بريدية إليهم من الهيئة للانضمام لفريق المتطوعين، ومنهم فاطمة البسطي، خريجة جامعة زايد، التي قالت: عملت من قبل في عدد من المبادرات التطوعية، منها مؤسسة الشباب العربي، حيث كنا نعقد فعاليات للأطفال في المراكز التجارية، بهدف تعريفهم بمفاهيم علمية مثل الروبوتات ووكالة الفضاء الأمريكية ناسا .
آمنة محمد، طالبة ونائبة رئيس مجلس الدارسين في جامعة حمدان بن محمد، تقول: يعزز العمل التطوعي من مفهوم التكافل بين طبقات المجتمع، وبالنسبة إليَّ فهذه ليست المرة الأولى التي أشارك فيها في إحدى المبادرات، فقد شاركت من قبل في تنظيم ماراثون دبي للجري، وفي فعاليات عدة نظمتها الجامعة .
ومريم الكعبي، طالبة في جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية، تقول: أثبتنا خلال عملنا إلى جانب الشباب في هذه المبادرة أن المرأة تستطيع تحمل المهام الشاقة، فبجانب أعمال الحفر والدهانات التي قمنا بها أرسلنا تغريدات للمسؤولين في حكومة دبي لكي يشاركونا في المبادرة، وبدأت العمل التطوعي منذ كنت في الثامنة عشرة، حيث شاركت في تنظيم المؤتمرات، وشاركت ضمن وفد من المتطوعين لبناء قرى وبيوت في زنجبار، وكذلك شاركت في بناء قرى في أوغندا .
ترى الكعبي أن العمل التطوعي يفيد الشباب كثيراً حيث يعمل على شغل أوقات فراغهم بشكل مفيد، ويكسبهم مزيدا من الخبرات .
نورة العمادي موظفة في هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) تقول: أشارك ضمن فريق المتطوعين في الهيئة، وأستجيب للعديد من المبادرات التي تعلن الهيئة عنها، وشعرت بساعدة بالغة للعمل في بيتكم بيتنا، حيث إنها تشعر فئة من المواطنين بتعاطف المجتمع معهم وأنهم غير مهمشين، وشاركت من قبل في جمعية الإمارات لمتلازمة داون .
عادل علي عبد الله، طالب، يعمل بحماس في الموقع يقول: أقوم بالمساعدة على طلاء الجدران، وقامت الهيئة بجلب عدد من العمال الماهرين من شركات متطوعة في المبادرة، ونستمع لتوجيهاتهم في أعمال الطلاء والصيانة، وشاركت من قبل في العديد من المبادرات التطوعية منها تنظيم مسابقة الشيخ حمدان بن محمد للتصوير الضوئي، ومبادرة وليف، وفي عيد الاتحاد .
وشارك أيضاً للمرة الأولى في عمل تطوعي محمد أحمد حسن، 21 عاماً، يقول: عندما أبلغني صديقي عادل بالمبادرة لم أتردد أبداً في الانضمام للفريق التطوعي، وأشعر بأنني أقوم بعمل مهم، حيث سيجلب السعادة لأسرة كاملة .
التقينا أيضاً (ح .ع) صاحبة أحد البيوت التي يتم ترميمها، وقالت: لدي أربعة أولاد وأعمل في إحدى الشركات الخاصة لكن راتبي ضئيل يكفي فقط لسد متطلبات الحياة الأساسية . لذلك سعدت كثيراً بالمبادرة التي طرحتها هيئة تنمية المجتمع لتزيين البيت وإعادة صيانته، وكنت أتمنى منذ فترة طويلة أن تعاد صيانته، فهو يحتاج إلى تغيير الأبواب الخشبية، والجدران الخارجية تحتاج أيضاً إلى ترميم وصباغة بجانب بعض أعمال الصيانة في المطبخ .