كشفت دراسة بريطانية أن التحوّلات الجينية المسبّبة لرهاب الصوت، أو ما يعرف باسم مرض الإجفال التي تمنع نقل جزيئة الغليسين التي تحول دون مبالغة الشخص في ردّ فعله على الأصوات المفاجئة .

ونقلت مجلة الكيمياء البيولوجية الأمريكية عن الباحثة في جامعة مدريد بياتريس لوبيز كوركورا، قولها في حال لم تحصل الخلايا العصبية على كميات كافية من مادة الغليسين، فلن تطلق بالتالي كميات كافية من المادة عينها، ما يعيق انتقال الإشارة المثبّطة (لمرض الإجفال)، وهو مرض يرتكز إلى مبالغة الشخص في رد فعله على الأصوات المفاجئة .

أشارت المجلة إلى أن مادة ال غليسين ترسل إشارات مثبطة تهدف إلى تخفيف رد فعل الشخص على الأصوات المفاجئة، في حين أن هذه الإشارات المثبطة لا تعمل لدى مرضى الإجفال، ما يسبّب مبالغة في رد فعلهم مؤدياً في بعض الحالات إلى الموت .

ولاحظ الباحثون 19 تحولاً جينياً لدى مرضى الإجفال في دراستهم التي شملت 93 مريضاً من حول العالم .

وأوضحوا أن الأشخاص الذين يعانون هذا المرض يبالغون برد فعلهم على صوت أو لمسة، فتتصلّب عضلاتهم ما قد يسبب مشكلات في التنفس، أو خطر الموت حتى . يشار إلى أن هؤلاء الأشخاص يولدون مع هذا المرض الذي تختفي أعراضه بعد عام من الولادة، غير أن هذه الأعراض تعود وتظهر في سن الرشد، مؤدية إلى انتكاسات لا تحمد عقباها .

والمعروف أن رهاب الصوت هو الخوف من الأصوات، خاصة المرتفعة والمفاجئة، ومن ذلك مثلاً الاستماع إلى شريط يبدأ بدقيقة صمت فجأة، وبعد ذلك يذهب إلى موسيقا صاخبة تكون مذهلة للغاية بالنسبة لمعظم الناس، على افتراض أنهم ليسوا على علم مسبق عن مضمون الشريط .

ويقول العلماء إن ما يجري هو في حد ذاته شيء طبيعي، ولكن الفرق الرئيس هو أن الناس الذين يعانون رهاب الصوت يرتعبون من حدوث ذلك .

ورهابيي الصوت قد يخافون كذلك من الأجهزة التي يمكن أن ينبعث منها دوي أصوات، مثل سماعات الكمبيوتر أو أجهزة إنذار الحريق . والحالة الأكثر شيوعاً هي خوفهم من التعرض لأصوات المتفجرات، مثل تلك التي تنتجها الألعاب النارية، وهذا عادة من يمنع من حضور رهابيي الصوت من حضور المناسبات والمهرجانات، أو حيث يعتقد أن هذه الأجهزة يمكن أن تستخدم .

وثمة مثال آخر هو مشاهدة شخص يفجر بالوناً يتجاوز حجمه الطبيعي . وهذا يكون غالباً مزعجاً، والأمر المثير للقلق، أن يشارك بل يسبق رهابيي الصوت، عندما صوت انفجار البالون .

وهناك أصوات أخرى تسبب مرض الاجفال تشمل ضجيج سيارة، صافرة القطار مفاجئة، أجزاء من الفيلم، عالية الصوت .

ورهاب الصوت كثيراً ما يوجد في الأشخاص المصابين بالتوحد، وخاصة الأطفال (على الرغم من أنه يؤثر أيضاً في عدد كبير من الأشخاص غير المعاقين عقلياً) . فمثل هؤلاء الناس يمكن أن يخافوا من الأشياء التي يمكن أن تحدث ضوضاء عالية، كما أنهم غالباً ما يخشون من الأشياء التي تحدث ضجة مثل مراوح السقف أو أصوات الماكينات .

وفي هذا الصدد تنصح دراسة الذين يستخدمون آلات قص الأعشاب وتشذيب الأغصان، أو الذين يسمعون الأصوات العالية التي تحدثها الألعاب النارية استخدام سدادت أذن خاصة لحمايتهم من الصمم .

وقال باحثون في قسم السمع والنطق في مستشفى ميثوديست في هيوستن، إن وحدة قياس بعض هذه الاجهزة أو الآلات Decibel تزيد على 130 درجة أحياناً وهو ما قد يؤدي إلى الصمم .

أضاف هؤلاء أن الموسيقا الصاخبة خلال الحفلات أو الاستماع إلى أشخاص يتكلمون بصوت عال قد يؤذي السمع، مشيرين إلى أن التجارب التي أجروها أظهرت أن سماع أصوات آلات أو أجهزة قوتها 105 Decibel لساعة متواصلة يمكن أن تصيب المرء بالصمم .

ونصح الباحثون في المستشفى بعدم رفع المذياع أو التلفزيون حتى حدودهما القصوى خلال الاستماع إلى البرامج والاتصال بالأطباء في حال الشعور بالطنين بالأذن أو حصول التهاب في الاذنين لمنع تفاقم حالتهم والحفاظ على حاسة السمع لديهم .

كما تحذر جمعية بريطانية تعنى بالدفاع عن حقوق الصم من أن الشبان الذين يستمعون إلى الموسيقا الصاخبة قد يصابون بالصمم مع الوقت .

ونصحت جمعية RNID، التي تعد أكبر جمعية خيرية بريطانية وتضم نحو 9 ملايين أصم أو ضعيف السمع، الشبان بوضع سدادات أذن خلال حضورهم الحفلات التي تصدح فيها الموسيقا بشكل مرتفع جداً حفاظاً على سمعهم .

وذكرت هيئة الاذاعة البريطانية أن الجمعية نظمت منافسة لتشجيع الطلاب على التقدم بأفكار تساعد على تصميم سدادات أذن تتماشى مع الموضة وتلقى في الوقت نفسه قبولاً من الشبان .

وقالت المسؤولة في الجمعية دونا تيبنغ إذا استمررت في سماع الموسيقا الصاخبة بشكل متكرر فإنك قد تتلف حاسة السمع مع الوقت، مشيرة إلى أن العوارض الأولية للإصابة بالصمم تبدأ بطنين الاذن، مشيرة إلى أن هذه تختفي بعد وقت قصير، ولكن إذا ظللت تستمع لموسيقا صاخبة فإن ذلك سوف يسبب الصمم لك مع الوقت .

وحذر اختصاصيون من أن الاستماع إلى الأصوات العالية التي تزيد على 85 وحدة قياس Decibels سوف يؤذي حاسة السمع مع الوقت .

وكان تقرير علمي حديث أعدّ بناءً على طلب الاتحاد الأوروبي قد ذكر أن أجهزة التسجيل الشخصية التي يستخدمها المراهقون عادة في الحافلات أو القطارات أو الطائرات للاستماع إلى الموسيقا يمكن أن تسبب لهم الصمم المبكر والدائم .

وبحسب التقرير، الذي نشرت صحيفة نيويورك تايمز، ملخصاً له فإن هذه الأجهزة تهدد بفقدان ملايين الأشخاص لسمعهم بشكل دائم في أوروبا . ونبه التقرير إلى أن الذين يستمعون إلى الموسيقا الصاخبة لخمس ساعات أسبوعياً يعرضون أنفسهم لأصوات أعلى من تلك المسموح فيها في أكثر المصانع ضجيجا، مشيراً إلى أن الأصوات التي تطلقها بعض أجهزة التسجيل تماثل تلك الصادرة عن طائرة نفاثة قريبة خلال لحظات إقلاعها .

ولفت التقرير الذي أعده فريق من 9 اختصاصيين في اللجنة العلمية حول المخاطر الصحية المكتشفة حديثاً من أن المراهقين لا يدركون حجم الخطر الذي يتعرضون له بسبب هذه الاجهزة .

وقال معدو التقرير إن الاستماع المنتظم لأجهزة السمع الشخصية العالية الصوت خلال مرحلة الصبي يؤثر تأثير فورياً في السمع لها، ولكنها قد تسبب فقدان السمع مع الوقت .

ونبّه التقرير إلى أن المسنين هم عرضة أيضاً للإصابة بالصمم، مشيراً إلى أن هناك ما بين 50 مليوناً و100 مليون من بين ال 500 مليون أوروبي الذين يتأثرون بشكل أو بآخر بالضجيج الصادر عن أجهزة التسجيل الموسيقية الصاخبة .

وفي هذا السياق، حذر المعهد الوطني الملكي للصم في بريطانيا العام الماضي من أن أكثر من ثلثي المراهقين الذين يستخدمون أجهزة MP3 الموسيقية يواجهون خطر فقدان السمع المبكر.