أفادت دراسة حديثة، بأن معرفة درجة الخصوبة لدى البنت يرجع إلى الأم؛ بمعنى أن الأم هي من الأسباب التي تحدد نجاح وفشل الحمل، فيشير سن انقطاع الدورة الشهرية لدى الأم إلى عدة مؤشرات مهمة تنعكس على بناتها، حيث أثبتت الدراسة أن عدد البويضات لدى النساء يقل في حالة انقطاع الدورة الشهرية عن أمهاتهن في سن مبكرة، وذلك بالمقارنة مع الأخريات اللاتي ظلت الدورة عند الأمهات إلى سن متأخرة، كما تشير الدراسة أيضاً إلى أن الخصوبة ترتبط بسنوات محددة، فكلمaا تأخرت الأمهات في الحمل إلى نهاية الثلاثينات قلت احتمالات الحمل بصورة كبيرة، وذلك نتيجة نقص عدد البويضات الواضح في المبيض والمرتبط طبيعياً بكبر السن، وعندما تتراجع عدد البويضات وتقل تصبح فرص الحمل ضعيفة، وتقدر الأبحاث سن انقطاع الدورة الشهرية من 49 إلى 53 عاماً، وقد يقل في بعض حالات من السيدات أو يزيد، وذلك على حسب بعض العوامل الوراثية، وهذه أول دراسة تناقش تراجع وتناقص هرمونات الخصوبة بين السيدات اللاتي انقطعت العادة الشهرية لدى أمهاتهن ما بين سن 35 إلى 45 عاماً، لمعرفة تأثير هذا العامل على المرأة.
نقص الهرمون والوزن
ومن العوامل التي تسبب تراجعاً في معدلات الخصوبة لدى السيدات، المشاكل التي تحدث في الهرمونات، حيث تتحكم هرمونات الخصوبة في عملية التبويض، وإذا حدث خلل في الكميات الطبيعية لهذه الهرمونات، فإن التبويض يتأثر بصورة كبيرة، وتصبح الدورة الشهرية غير منتظمة، وفي بعض الحالات يحث غياب للتبويض، وهذا الخلل والاضطراب الهرموني يحدث نتيجة عدة عوامل، منها الإصابة ببعض الأمراض التي تؤثر في الهرمونات، وممارسة بعض الرياضات العنيفة، كما أن الزيادة الكبيرة في الوزن لها تأثير كبير، وحالات الضغوط النفسية والعصبية المستمرة تؤثر في حالة الجسم ككل ومنها هرمونات الخصوبة، ومن العوامل الأخرى التي تقلل من التخصيب هي قصر عدد الأيام التي تمر بين ظهور البويضة وحدوث الدورة الشهرية التالية، فإذا قلت هذه الأيام عن 11 يوماً ففرصة الحمل سوف تكون ضعيفة، لأنه يتم التخلص من البويضة المخصبة قبل عملية زراعتها في داخل الرحم، ويتم معرفة ذلك عن طريق اختبار التبويض ومراقبة حالة الخصوبة، ويتم حساب عدد الأيام بعد اليوم الثاني من الخصوبة وبداية الدورة الشهرية التالية.
تكيس المبيض
وفي حالة إصابة المرأة بالظاهرة المرضية التي تسمى متلازمة تعدد التكيسات على المبيض تقل درجة الخصوبة أيضاً، وفي هذه الحالة تعاني المرأة تكوين بعض الأكياس على المبيض مع وجود خلل في هرمون الخصوبة، ما يسبب حدوث اضطراب في عملية التبويض، والدورة الشهرية تصبح غير منتظمة، ويزيد وزن المرأة ويظهر شعر في بعض أماكن بالجسم، وبالتالي كل هذه الأعراض تنعكس في صورة مشاكل كبيرة في محاولات الحمل، ومن العوامل الأخرى لقلة التخصيب هي الإصابة بعدوى المتدثرة وعدم الشفاء منها، و هي نوع من البكتيريا، وتعد هذه العدوى شائعة وتنتقل من خلال تعدد العلاقات، ومن أكثر أسباب انسداد قناة فالوب عدم علاج مرض المتدثرة، وبعض السيدات لا يشعرن بهذه الحالة المرضية، لأن أعراضها غير واضحة، وبالتالي يصبح لديهن مشاكل في محاولات الحمل، وهن لا يعرفن السبب الحقيقي، كما يتسبب حدوث مشاكل واضطراب في قنوات فالوب في قلة فرص التخصيب عموماً، لأنها تمنع وصول السائل المنوي إلى البويضة وعدم اكتمال عملية التخصيب.
سن اليأس
ومن أسباب انتهاء فرص التخصيب الوصول إلى سن اليأس المبكر، فعندما تصل المرأة إلى هذا السن يصبح الحمل أمراً مستحيلاً، كما أن الفترة التي تسبق الوصول إلى سن اليأس تكون فرص الحمل فيها قليلة وضعيفة للغاية، ولكن قد يحث الحمل بنسب ضعيفة رغم ذلك، ومن عوامل انخفاض فرص التخصيب الإصابة بحالة الانتباذ البطاني الرحمي، وهي حالة شائعة بين السيدات، وفيها تنمو الأنسجة المبطنة للرحم في خارج الرحم، ما يسبب في الغالب حدوث انسداد في قناة فالوب، وعدم وصول السائل للبويضة وانعدام فرص التخصيب، وهذه الحالة يمكن أن تحث في أماكن مختلفة في الجسم، وهي حالة مرضية مزمنة، ولكنها أكثر شيوعاً وانتشاراً على المبايض وبطانة الحوض وحول الرحم، وغالبية ما تصاب بهذه الحالة البنات والسيدات من سن 24 إلى 38 عاماً، وبالإضافة إلى أنها تقلل فرص التخصيب تسبب حدوث ألم حاد أثناء الدورة الشهرية في البطن والحوض وأسفل الظهر، وتسبب حالة من الاكتئاب، ويمكن علاج هذه الحالة المرضية بالأدوية المتوفرة، أو عن طريق التدخل الجراحي وإزالة هذا النسيج الزائد حول الرحم.
الخمور والتدخين
تناول الخمور بصفة عامة يؤدي إلى تراجع الخصوبة لدى السيدات والرجال أيضاً، وتنصح المراكز الطبية الأوروبية الأمهات اللاتي يرغبن في الحمل بالتقليل من تناول الكحوليات، لأن ذلك سوف يساعد على الحمل، وكذلك التدخين يؤثر في خصوبة السيدات، ويقلل من الحيوانات المنوية لدى الرجال، ويتسبب التدخين إلى وصول المرأة إلى سن اليأس مبكراً، كما يزيد من فرص الإجهاض عند الحمل والولادة المبكرة، كما أنه خطر على الجنين والأطفال، وأضافت بعض الأبحاث أن الأدوية المخدرة تؤثر في مستويات الخصوبة، وتنصح بالتوقف عنها في فترة محاولة الحمل، كما أن الأدوية بصفة عامة لها تأثيرات واسعة على جسم المرأة، ولذلك يجب استشارة الطبيب في أنواع الأدوية التي تؤثر في الخصوبة، حيث يمكن استبدالها بأنواع أخرى ليست ضارة على الخصوبة.
عوامل اجتماعية واقتصادية
تشير الأبحاث إلى أن الأنثى الطبيعية تولد ولديها ما يقرب من مليوني بويضة في المبيضين، وهذا العدد بالطبع غير مكتمل النمو والنضج، وعند اكتمال عملية النمو الطبيعية يتناقص العدد ليصل 40 ألف بويضة، وذلك عند وصول البنت سن البلوغ.
وعند الدخول في الحمل والولادة تنضج حوالي 400 بويضة من إجمالي العدد السابق نضجاً كاملاً استعداداً للتخصيب، وتصبح بويضة واحدة جاهزة كل شهر لعملية التخصيب في الحالات الطبيعية. وعندما ينتهي هذا العدد من البويضات يتوقف المبيض عن إفراز هرمون الإستروجين، وبذلك تكون المرأة بلغت سن اليأس، كما يتراجع التخصيب مع تقدم العمر بصورة تدريجية. وتشير بعض الأبحاث إلى أن وتيرة الحياة الجديدة، والتقدم الملموس، ومشاركة المرأة للرجل في مضمار العمل، وبعض العوامل الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، تساهم بتأخر المرأة في الزواج لتضيع الفترة المثالية والنموذجية للحمل والخصوبة. فاحتمال الخصوبة تكون بداية الثلاثينات 80%، وقد تصل منتصف الثلاثينات إلى 60%، بينما تصل الخصوبة بداية الأربعينات وحتى منتصفها إلى 7% فقط.