يصاب عدد كبير من شباب الرياضيين بمشكلة صحية تسمى متلازمة الحيز، وبخاصة العدّائين، وعلى الرغم من ذلك فإن أي شخص معرض للإصابة بها.
ويفسر الباحثون هذه المتلازمة، بأنه توجد كل مجموعة من عضلات الساقين والذراعين في حيز مغلق مع الأوردة والأعصاب التي تجاورها، ويحيطه طبقة نسيجية تسمى بالصفاق أو اللفافة.
يؤدي زيادة الضغط داخل هذا الحيز إلى التأثير في وظيفة العضلة والأنسجة، وهو ما يعرف بمتلازمة الحيز، وتتسبب في الشعور بآلام وتورم، وفي بعض الأحيان إعاقة العضلات المصابة في الساقين أو الذراعين.
وتختلف الأعراض التي يشكو منها المصاب بهذه المتلازمة بحسب نمط الحالة، حيث يوجد نوعان لها أحدهما الحاد، وهو حالة طارئة تحتاج إلى تدخل جراحي فوري، والنوع الثاني المزمن، والذي تتطور أعراضه ببطء.
ويمكن أن تستجيب متلازمة الحيز المزمنة لبعض الإجراءات الاحترازية، وإلاّ فإن العلاج يكون بالتدخل الجراحي للقضاء على الأعراض التي يشكو منها المصاب.
ونتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة الحيز بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها عن غيرها من الحالات المتشابهة، ونقدم طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.


حادة ومزمنة


تعتبر أكثر مناطق الجسد تعرضاً للإصابة بمتلازمة الحيز الساقين والقدمين والذراعين واليدين، وبالرغم من ذلك فإن أي حيز مغلق عرضة للإصابة بهذه المتلازمة، وإصابة البطن والإليتين بها الأقل شيوعاً.
ويمكن أن يؤدي إصابة البطن بها إلى حدوث فشل كلوي أو مشاكل في القلب، ومن الممكن أيضاً لو أصابت الردفين أن تتسبب في ضرر في العصب الوركي، حيث يمتد من أسفل الظهر إلى الساقين، وحدوث إعاقة.
ويوجد نوعان رئيسيان لمتلازمة الحيز الأول متلازمة الحيز الحادة، وتعتبر حالة طبية طارئة، ولذلك فتحتاج إلى تدخل طبي سريع، وفي الغالب تحدث بعد التعرض لأحد الكسور أو جرح شديد، ومن الممكن أن تسبب تلفاً دائماً في العضلة لو تأخر علاجها.
ويعرف النوع الثاني بمتلازمة الحيز المزمنة، وتسمى أيضاً بالإجهادية، وتحدث الإصابة بها بشكل تدريجي، وذلك خلال أو بعد تمرين متكرر مباشرة كركوب الدراجات أو الجري، ولذلك فلا تعتبر حالة طبية طارئة ولا تؤدي إلى تلف دائم، وغالباً فإن أعراضها تختفي بعد إيقاف النشاط البدني بدقائق.


تظهر فجأة


تختلف الأعراض التي يعانيها المصاب بمتلازمة الحيز، وذلك بحسب الحالة هل هي حادة أم مزمنة؟، فأعراض المتلازمة الحادة تظهر فجأة بعد حدوث إصابة، في حين أن المتلازمة المزمنة تظهر أعراضها بشكل تدريجي.
ويشكو المصاب بالمتلازمة الحادة من ألم شديد، وبالذات عند «تمدد» العضلة التي أصيبت، ومن الممكن أن يصاحب الألم إحساس بالحرقة في الجلد أو الوخز، وأيضاً شد في العضلة.
ويمكن أن يتسبب ارتفاع الضغط داخل الحيز في ضغط الدم في الأوعية وبالتالي حدوث ضرر دائم للعضلات والأعصاب، لأن الدم لن يتمكن من الانسياب داخل الأوعية.
ويؤدي هذا الأمر إلى أن العضلات والأعصاب لا تحصل على ما تحتاج إليه من العناصر الغذائية والأكسجين، وبالتالي تصاب بالتلف.
ويشعر المصاب في بعض الحالات الشديدة بالتنميل أو الشلل، وهو الأمر الذي ربما دل على إصابة الأنسجة بضرر دائم، ولذلك فإن الإصابة بالمتلازمة الحادة تحتاج إلى رعاية طبية فورية.


ألم ثابت


يعاني المصاب بمتلازمة الحيز المزمنة من ألم يظهر بصورة ثابتة بعد شدة أو مسافة أو وقت معين من قيام المصاب ببذل جهد، وذلك عقب بداية أداء التمارين بالطرف المصاب.
ويلاحظ أن الألم تزداد حدته خلال التمرين، ويقل أو يختفي بشكل تام بمجرد التوقف عن النشاط خلال 15 دقيقة، إلا أن وقت التعافي بعد التمرين من الممكن أن يزيد مع زيادة حدة الحالة.
ويمكن أن يساعد الحصول على راحة من التمرينات الرياضة أو أداء نشاط منخفض في مجرد التقليل من حدة الأعراض، ويكون هذا الأمر يكون بصورة مؤقتة، لأنه بمجرد أن يجري المصاب مثلاً فإن الأعراض تعاوده من جديد.


كسور وجروح


ترجع الإصابة بمتلازمة الحيز الحادة إلى التعرض لكسر أو حادث ارتطام، إلا أنها يمكن أن تحدث بسبب رض شديد في العضلات، وربما تحدث من غير أي إصابة رضية، ولكن في حالات قليلة للغاية.
وتشمل أسباب الإصابة بها أيضاً وجود عظمة مكسورة أو جرح، وذلك في أغلب الحالات التي تعاني هذه المتلازمة، وإن كان في بعض الحالات النادرة تحدث من غير جرح ملحوظ، كما أن وضع جبيرة أو رباط ضام على الساق قبل تورمها يمكن أن يؤدي للإصابة بها.
وتتسبب الحروق في تكون ندوب على الجلد مما يجعلها أضيق، وعند الخضوع لإجراء جراحة لإصلاح أحد الأوعية التالفة أو المسدودة، فمن الممكن أن يحدث تورم قبل أن يعود الدم مرة أخرى للتدفق إلى العضلة.


النسيج لا يتمدد


يُجهل السبب وراء الإصابة بمتلازمة الحيز المزمنة، ولكن التفسير لهذه الحالة هو أن العضلات يحدث لها تمدد في الحجم خلال أداء التمارين الرياضية، وفي حالة الإصابة بهذه المتلازمة يفقد النسيج المغلف للعضلة المصابة قدرته على التمدد اللازم.
ويتسبب هذا الأمر في ضغط وألم في منطقة معينة من الجزء المصاب، وبحسب بعض الخبراء فإن الحركة خلال التمرين ربما كان لها دور في هذه الإصابة.
وتشمل الأسباب أيضاً تضخم العضلات الشديد عند أداء التمرين، مع وجود لفافات متمددة وبشكل خاص تلك التي تحيط بحيز العضلات المصابة، أو ارتفاع الضغط في الأوردة. ويزيد خطر الإصابة أيضاً بسبب السن، وبصفة عامة فإن أي مرحلة عمرية تكون عرضة للإصابة بهذه المتلازمة، إلا أن الرياضيين دون سن الثلاثين هو الأكثر عرضة للإصابة.
وتؤدي بعض التمارين الرياضية إلى زيادة خطر الإصابة، وبالذات الرياضات التي لها تأثير متكرر كالركض، وكذلك عند المبالغة في ممارسة التمارين الرياضية.


جراحة عاجلة


يختلف علاج متلازمة الحيز بحسب الحالة، فالمتلازمة الحادة لأنها حالة طارئة فلابد أن تعالج من خلال إجراء جراحة عاجلة تعرف ببضع الصفاق الإسعافي. ويقوم فيها الطبيب بشق حتى يفتح الجلد والصفاق الذي يحيط بالعضلات، وذلك حتى يخفف الضغط مباشرة داخل حيز العضلة، ويمنع حدوث أي ضرر في الأنسجة، ويغلق الجرح خلال 2 إلى 3 أيام، وربما احتاج الأمر في بعض الأحيان إلى تطعيم للجلد.
وتشمل خيارات علاج متلازمة الحيز المزمنة أساليب غير جراحية وجراحية، ولا تكون الأساليب غير الجراحية فعالة، إلا بعد التوقف أو التقليل من النشاط الذي كان سبباً في هذه الإصابة.


إجراءات احترازية


يمكن أن يوصي الطبيب المصاب بتناول بعض المسكنات مع القيام ببعض تمارين العلاج الطبيعي وتقويم العظام والتدليك، وربما يكون مفيداً تغيير أسلوب الجري أو الركض.
ويكون اللجوء إلى التدخل الجراحي في الحالات التي تستمر فيها الأعراض، ولا تساعد الإجراءات الاحترازية السابقة على التخفيف منها. وتجرى جراحة تعرف بـ«بضع اللفافة»، حيث يتم قطع الأنسجة غير المرنة التي تغلف مقصورات العضلات المصابة، وهو ما يخفف الضغط عليها. ويمكن في بعض الأحيان أن يتم بضع اللفافة بعمل شق صغير، والذي من الممكن أن يقلل زمن التعافي، حتى يستطيع المصاب أن يمارس نشاطه في أقرب فرصة.
ويجب الانتباه إلى أنه برغم فعالية الجراحة لمعظم المصابين، إلا أن هناك بعض المخاطر، ومنها عدم المساعدة على تقليل حدة الأعراض، أو أن تتسبب في بعض المضاعفات، ومنها الإصابة بعدوى أو تلف دائم بالأعصاب، وخدر وضعف وكدمات.


إجراءات للتخفيف


تشير دراسة حديثة إلى أنه توجد بعض الإجراءات التي يمكنها المساهمة في التخفيف من آلام متلازمة الحيز المزمنة، ومن ذلك استخدام فرشة للحذاء الرياضي، أو ارتداء أفضل الأنواع.
وينصح بالاكتفاء بالتمارين التي لا تؤدي إلى أي ألم، وعلى سبيل المثال، لو كان هناك تعب مع الجري، يمكن تجريب السباحة كبديل، وهكذا.
ويجـــب بالنسبة لمن يعاني متلازمة الحـيز الحادة أن ينتبه للون الطرف المـصاب، فإذا أصبح لونه باهتاً ولم يكن هناك نبض، فربما دل على موت النسيج.
ويترتب على هذا الأمر ضرورة بتر هذا الطرف، ولذلك فإن إهمال علاج متلازمة الحيز يمكن أن تؤدي إلى عدوى من الممكن أن تكون قاتلة.
ويقول الباحثون إن متلازمة الحيز المزمنة تعتبر أقل خطراً من المتلازمة الحادة، لأن الأعراض تكون تدريجية، وفي الغالب تحدث بعد القيام بأداء تمارين رتيبة ومتكررة، كالركض وركوب الدراجات.