ابتكر علماء في جامعة سانت أندروز بالمملكة المتحدة، تقنية جديدة قد تحدث ثورة في حقل التصوير الطبي، وتسمح للأطباء بمشاهدة الأجزاء الصعبة والعميقة في الجسم البشري بآلات تصوير لا يزيد سمكها عن سمك شعرة . وقال الدكتور توماس سيزمار والبروفيسور كيشان زولاكيا، إنهما طوّرا تقنية تسمح - للمرة الأولى- بنقل صور دقيقة على كيبل ضيق ومفرد من الألياف البصرية .

يقول الباحثون إن نتائج استخدام مثل هذه الألياف الضوئية الضيقة لنقل الصور لم تكن جيدة لأن إشاراتها كانت مشوشة . بيد أن الدكتور سيزمار والبروفيسور زولاكيا، اكتشفا طريقة يمكن بواسطتها إصلاح - أو تفكيك شفرة - الضوء المشوش لإنشاء صورة واضحة ونقية .

ويمهد الاكتشاف الجديد الطريق أمام تطوير أجهزة تصوير طبي جديدة وغير مكلفة - ولا تنفذ أو تتغلغل كثيراً بداخل الجسد - ويمكنها تصوير المناطق التي يصعب الوصول إليها . وستكون فائدتها أكبر في مجال العلوم العصبية وفي مجالات طبية وعلمية تكون فيها المادة أو المنطقة قيد الدراسة إما حساسة للغاية وإما يصعب الوصول إليها .

وتعمل الألياف التي يمكن أن تدعم أنماطاً متعددة من الضوء في العادة على تشتيته وإنتاج أشكال عشوائية في مخرجاتها، وفي العادة تعد هذه العملية مشكلة تصويرية #187;لأن الصورة تتشتت وتضيع خلال انتقالها من مكان لآخر#171; .

وقد اكتشف علماء جامعة سانت أندروز أن عشوائية الضوء داخل الألياف إذا كان من الممكن تأطيرها، فمن الممكن توقع الطريقة التي تتشوش بها الصور . وبالمقابل، يمكن تعديل مخرجات الضوء لدحض العشوائية وإيضاح الصورة الأصلية . وبتعديل مجال الضوء الداخلي للصورة، تمكن العلماء من اختيار عمق بؤرة النظام #187;التصويري#171;، وإبطال الحاجة إلى تركيز الألياف وبالتالي السماح بتعديل وضبط آلي تلقائي وفوري لنظام التصوير .

ويقول الدكتور سيزمار: #187;إن تقنية التحكم #187;الهولوغرافيكية#171; بالإشارات الضوئية العشوائية هي تقنية ناشئة لكنها متطورة للغاية، ومع أنه لم يمض على التجارب الأولى على هذه التقنية وقت طويل، إلا أننا شهدنا حتى الآن عدداً من الإنجازات الواعدة في هذا المجال بعضها تحقق في سانت أندروز#171; .

وأضاف #187;إن إسهامنا الحديث يعتبر امتداداً آخر لهذا الفرع لمجال الطب البيولوجي، ونحن نأمل أن تتطور هذه التقنيات في المستقبل#171; .

ويأمل الباحثون في جامعة سانت أندروز في البناء على هذا البحث، ويعمل المسؤولون فيها على جمع الأموال لدعم الأبحاث في مجال الطب البيولوجي والتصوير التحليلي وعلم التصوير العصبي

وستسمح هذه الجهود والمشروعات المشتركة بفتح آفاق أرحب لهذا البحث -بحيث يقترب من التطبيق في الحياة الواقعية - ويسهم في تحسين وسائل التشخيص وتوسيع نطاق فهم ومعالجة الأمراض .

من جهة ثانية استطاع علماء بريطانيون بجامعة نوتنغهام البريطانية، ابتكار أداة تصوير حراري ترصد الدهون البنية المفيدة داخل الجسم، ما يساعد العديد من الأشخاص على تحديد أنواع الطعام الذي يجب أن يتفاداه الإنسان لتجنب السمنة المفرطة والبدانة .

ويرصد هذا التصوير (الدهون البنية) وهي دهون صحية داخل الجسم مخصصة لحرق السعرات الحرارية، عن طريق ضخ كمية كبيرة من الحرارة التي تساعد على تجنب تخزين الطاقة الزائدة على شكل دهون بيضاء تتراكم حول الخصر .

وأشار الباحثون إلى أنه يمكن قياس مستويات الدهون البنية داخل الجسم وتحديد حرارتها التي تمكنهم من تحديد الأطعمة التي تساعد الجسم على فقدان أو كسب الوزن .

وقالت هيلين بادج طبيبة وباحثة، إن الدهون البنية تظهر بشكل كبير في الأجسام الضخمة أكثر من الأجسام الضئيلة، ولكن الاختلاف يأتي في كيفية نشاطها من شخص إلى آخر، مضيفة أن تحويل الدهون البنية إلى طاقة تمكّن الإنسان من المحافظة على وزن الجسم المثالي .

يذكر أن علماء أمريكيين تمكنوا للمرة الأولى من تصوير قلب جنين حتى قبل أن يبدأ بالنبض .

وقال كيريل لارين، وهو أستاذ مساعد في جامعة هيوستين وزملاؤه من المركز الطبي في تكساس وكلية بايلور للطب والتكنولوجيا في أمريكا، إن هذه التقنية سوف تتيح لهم معرفة الكيفية التي تتشكل بواسطتها قلوب الثدييات من دون اللجوء إلى وسائل تصوير شاملة لعضو أساسي في الجسم كالقلب .

وأوضح لارين #187;إن كل شيء نعرفه عن المراحل الأولى لتطور القلب وتشكيل نظام الأوعية الدموية جاءنا بواسطة دراسات مخبرية أو نماذج أنسجة أو دراسات عن برمائيات وأجنة أسماك#171; .

ورأى لارين أنه #187;بفضل هذه التكنولوجيا بإمكاننا الآن تصوير المراحل التي تمر بها الحياة فور حدوثها ورؤية نبض قلوب الثدييات للمرة الأولى#171; .

واستخدم العلماء التصوير المقطعي البصري وأشعة الليزر تحت الحمراء خلال التصوير . وقال لارين إن الفريق استخدم تقنية قد تساعد على اكتشاف التشوهات في القلب والأوعية الدموية في مرحلة مبكرة .

وختم بالقول إن العلماء أرادوا من خلال ذلك معرفة السبب الذي يجعل التبدل في مورثة جينية معينة يؤثر في تطور القلب والأوعية الدموية، مشيراً إلى أن ذلك يساعد على خفض عدد الأطفال الذين يولدون وهم يعانون تشوهات خلقية ويتيح علاج مشكلات القلب حتى قبل أن يبصر الطفل النور .

وفي هذا السياق يرجع الأطباء تأخر الحالات المرضية وبالذات في الأورام السرطانية حتى تصل إلى مرحلة مستعصية يصعب علاجها، إلى عدم الدقة في التشخيص الإكلينيكي الذي يجريه الطبيب .

فرغم ما شهدته الحقبة القريبة من تقدم تكنولوجي سواء عن طريق أشعة الموجات الصوتية أو القساطر الطبية أو أشعة الرنين المغناطيسي أو الوسائل الأخرى، فإن التوصل إلى استخدام الكبسولة الحديثة التي تستطيع أن تصل إلى أعماق الجسم والأنسجة وتصور ما بداخلها بدقة، يعتبر اكتشافاً مهماً حيث إنها مزودة بكاميرا فيديو أو بعدستين صغيرتين جداً .

ويوضح الدكتور أيمن فاخر أستاذ الطب البديل واستشاري العلاج بالأوزون بجامعة ميلانو بإيطاليا الذي أجرى العديد من الفحوصات بهذه الكبسولة التي أصبح استخدامها في العديد من الدول الأوروبية أمراً طبيعياً، أن هذه الكبسولة الصغرة يبتلعها المريض وهي مزودة بكاميرا قادرة على التقاط مئات الصور داخل جسم المريض لتشخيص كل الأسرار التي تكمن داخل الجسم #187;الصندوق المغلق#171; ليصبح هذا الاكتشاف بمثابة قمر صناعي يدور داخل الجسم لمدة 8 ساعات ثم يخرجها المريض عن طريق الإخراج الطبيعي، ويتم استخراج الصور التي التقطها داخل الجسم .

وأضاف أن هذا التكنيك الحديث إضافة علمية هائلة في تشخيص الأمراض كشفه مؤتمر علمي بمونتريال بكندا، فقد تحدثت التقارير العلمية التي توصل إليها العلماء عن تقنية جديدة تساعد على تشخيص أمراض الجهاز الهضمي بدلاً من المنظار، أطلق عليها العلماء (Capsule pill Cam) وهي اختراع كاميرا تصوير توضع داخل كبسولة جيلاتينية يتعاطاها المريض بسهولة عن طريق الفم بكوب من الماء، وتبدأ في التقاط مئات الصور الفوتوغرافية خلال رحلتها من المريء إلى المعدة إلى الاثني عشر وكل الجهاز الهضمي نهاية القولون، حتى تخرج بسهولة مع الإخراج، ثم تعقم وتحمض ويتم طبع الصور، مما يظهر جميع الأمراض والقروح وغيرها، وهذا يعد تطوراً علمياً خطراً جداً واكتشافاً يسهل على الأطباء معرفة المرض بصفة متناهية ورؤية الأمعاء الدقيقة بدقة وبطريقة بسيطة من خلال جولة الكبسولة داخل الجسم .

ويضيف الدكتور محمد محمود عبد العال - أستاذ الجهاز الهضمي والمناظير بطب الزقازيق - الذي حضر المؤتمر بمونتريال في كندا، أن هذه الكبسولة توفر على المريض الأعراض الجانبية للمناظر من جرح في المريء أو المعدة، مؤكداً أن هذه الكبسولة قادرة على تصوير الطبقة الداخلية للمريء وهي مزودة بعدستين صغيرتين ويتعاطاها المريض وهو راقد على السرير ثم يقوم بعمل عدة انحناءات لمدة خمس دقائق حيث تنتقل الكبسولة إلى المريء وتقوم بالتصوير وإعطاء #187;فلاش#171; يصل إلى 14 مرة في الثانية .