حذر باحثون بريطانيون من الآثار الجانبية الخطرة لجراحات تحويل مسار المعدة بغرض إنقاص الوزن على حياة المرضى، وقالوا إن هذا النوع من جراحة المعدة يمنع المريض من تناول الطعام بصورة طبيعية، والكثيرون يكتفون بالتهام مكعبات الثلج فحسب .
وأشار الباحثون إلى أن الآثار الجانبية التي يعانيها المرضى تتضمن الألم الشديد في الجسم الذي يمنع حركته، والشعور بالغثيان والإرهاق وما إلى ذلك .
يحذر الأطباء المرضى من اللجوء إلى جراحة تحويل مسار المعدة إلا إذا كانت بدانتهم مفرطة بحيث أصبحت تهدد حياتهم، ولم تجد معهم الوسائل الأخرى لإنقاص الوزن . وأورد الأطباء في تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية حالة مريضة في الأربعين من عمرها، كانت تعاني بدانة شديدة، وعلى الرغم من إنقاص وزنها بعد الجراحة بدرجة كبيرة، فإنها عانت آثاراً جانبية سببت لها عجزاً مدى الحياة .
وعالمياً، تعد عملية تحويل مسار المعدة أو تحوير المعدة "المعيار الذهبي" لجراحة فقدان الوزن حيث إنها مصممة للحد من تناول كميات كبيرة من الطعام إضافة لتقليل كمية الطعام الممتص، وذلك عند فشل باقي أساليب إنقاص الوزن الأخرى (كالحمية الغذائية والرياضة) لتحقيق هذا الهدف . وقد أظهرت هذه العملية على مدى أكثر من 15 سنة بعد الجراحة نتائج جيدة في الحفاظ على فقدان الوزن بعد العملية .
ويمكن لعملية تحويل مسار المعدة أن تحسن كثيراً من نوعية الحياة ليس فقط بسبب حدوث تحسن في المظهر وزيادة في الحركة، ولكن أيضاً لأنها يمكنها أن تقلل من عدد وخطورة المشاكل الصحية التي يعانيها العديد من الناس بسبب زيادة الوزن، مثل مشاكل مرض السكري والقلب .
ويتم عمل عملية تحويل المعدة بالمنظار الجراحي، بمعنى أن الجراح يقوم بعمل فتحات صغيرة (5,0 - 1 سم للفتحة الواحدة) بدلاً من شق واحد كبير جداً (أكثر من 15 سم طولاً) . وأثناء عملية تحويل مسار المعدة يتم إنشاء جيب صغير من المعدة، لتقليل كمية الأغذية التي يمكن تناولها، وعلى المدى البعيد، فهو يقوم أيضاً بتقليل الرغبة في تناول الطعام .
وإضافة إلى تحويل مسار الطعام، فإن هذا الجيب يكون بعيداً عن باقي المعدة وأكثر من متر من الأمعاء، وهذا يحد من تناول الطعام ويقلل هضم وامتصاص الطعام إلى النصف، ويحفز الهرمونات في القناة الهضمية إلى تقليل الشعور بالجوع وتحسين مرض السكري إذا كان موجوداً .
وقد أثبت هذا النوع من العمليات الجراحية نجاحه كوسيلة فعالة وثابتة لفقدان الوزن والحفاظ عليه، ولكن لتحقيق هذه النتائج فإنه يتطلب تغييرات طويلة المدى في نمط الحياة وطريقة الأكل . ويجب عند قبول أي مريض لإجراء عملية تحويل المعدة أن يتراوح عمره بين 18 و65 سنة (مع بعض الاستثناءات)، ومع وجود مؤشر كتلة الجسم أكثر من 40 .
وإضافة إلى هؤلاء المرضى يمكن إجراء العملية لأصحاب مؤشر كتلة الجسم أكثر من 35 إذا كان لديهم أمراض مرتبطة بالسمنة مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم .
وتعد عملية تحويل المعدة "المعيار الذهبي" للمرضى المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي (داء السكري، وارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم) لما لها من طرق عمل مزدوجة لفقدان الوزن (تقييدية وتغير الامتصاص) .
ومن المهم لك أن يفهم المريض أن مخاطر الجراحة منخفضة جداً، وأن غالبية المرضى لم يشكوا من أي مضاعفات . ومع ذلك، كما هي الحال مع أي عملية جراحية أخرى، قد يكون هناك بعض المضاعفات والمخاطر بعد العملية أو على المدى البعيد . وهذه المخاطر أكبر بالنسبة للأشخاص الذين يعانون السمنة . ولكن هناك العديد من العوامل التي تلعب دوراً مهماً في تحديد هذه المضاعفات والمخاطر ومنها الوزن والعمر والتاريخ المرضي .
ويمكن أن تشمل المخاطر العامة المحتملة ما يلي:
النزف .
الألم .
العدوى والالتهابات .
الالتهاب الرئوي .
مضاعفات نتيجة التخدير والأدوية .
جلطات الأوردة العميقة .
الانسداد الرئوي .
الأزمات القلبية .
كما تشمل مخاطر ومساوئ تحويل المعدة:
التسريب من خطوط الدباسات، وهذا نتيجة لعدم قدرة الدباسات على غلق المعدة، ما ينجم عنه تسريب لمحتويات المعدة أو إفرازات الأمعاء داخل تجويف البطن ويترتب عليه من التهابات بالأنسجة المحيطة والتدخل السريع بعملية أخرى أو تركيب دعامة داخل المعدة ودرنقة داخل البطن للتصريف .
قرحة المعدة أو الأمعاء، خاصة لدى المدخنين .
نسبة بسيطة من انسداد الأمعاء .
نقص بعض المركبات الغذائية (الحديد والكالسيوم، وفيتامين ب 12 وغيرها) ورغم كل شيء هذه العيوب المذكورة فإنه يمكن تفاديها عن طريق النظام الغذائي السليم والفيتامينات .
يواجه العديد من مرضى تحويل المعدة من ظاهرة سرعة التفريغ "الدامبينغ" عند تناول الأطعمة التي تحتوي على السكريات . وبعد تناول هذه الأغذية السكرية فإنهم يشعرون بسرعة مؤقتة في ضربات القلب، زيادة في العرق ثم آلام في البطن والغثيان والإسهال في كثير من الأحيان . وهذا في الواقع يساعدهم على البقاء بعيداً عن تلك الأطعمة التي قد تسببت لهم هذه المشاكل سابقاً .
عدم إمكانية الوصول بالمنظار لجزء المعدة المحول الطريق عنه أو الاثني عشر وأجزاء من الأمعاء بسهولة لاكتشاف أي مشكلات مثل قرحة المعدة أو النزف .