والدي رجل كبير في العمر وهو يعاني من جلطة بالرئة منذ فترة أفيدوني عن جلطة الرئة؟

جلطة الرئة كما هو مبين من اسمها تصيب الرئة، وفي الغالب لا تتكون هذه الجلطة في شريان الرئة وانما تنتقل اليه من احد اوردة الجسم وتمر عبر الجانب الايمن للقلب لتستقر في احد شرايين الرئة وتسبب انسداداً في هذا الشريان، وفي الغالبية العظمى تأتي هذه الجلطة من احد اوردة الرجلين أو البطن.

والأسباب المؤدية للجلطة الرئوية هي:

البقاء دون حركة لفترة طويلة وهذه يمكن ان تحصل خلال السفر الطويل بالسيارة مثلا أو بالطائرة، لذلك يجب تحريك الرجلين والمشي في الطائرة بين فترة واخرى لتحريك الدم في الاوردة والرجلين وتقليل احتمال الاصابة بجلطة الرئة.

بعد العمليات الجراحية وخصوصا العمليات التي تجرى على مفصل الورك أو الركبة أو عمليات البطن الكبيرة التي تتطلب من المريض المكوث فترة طويلة في السرير بعد العملية، والان يتم اعطاء ادوية خاصة لغالبية المرضى الذين تجرى لهم هذه العمليات لغرض منع تخثر الدم وتقليل نسبة الاصابة بالجلطة الرئوية. وأيضاً ننصح المريض بمحاولة الحركة في اقرب فرصة بعد العملية وتجنب المكوث في السرير لفترة طويلة.

الحمل والولادة، خلال فترة الحمل وفترة ما بعد الولادة يحصل تغيرات فسيولوجية في المرأة تساعد نوعا ما على تخثر الدم، وبالتالي قد تحصل جلطة رئوية أو جلطة وريدية في احد الرجلين للنساء خلال هذه الفترة ولكن تبقى نسبة حدوثها قليلة جداً.

حبوب منع الحمل، بما ان هذه الحبوب تحتوي على مادة الاستروجين فإنها تزيد نوعا ما من احتمال الاصابة بالجلطة الرئوية وان كانت الحبوب التي تستخدم حاليا تحتوي على نسبة بسيطة جداً من الاستروجين واحتمال تأثيرها في الجسم من ناحية زيادة الاصابة بالجلطة الرئوية قليل جداً.

بعض الحالات الوراثية، بعض الناس قد يصابون بالجلطة الرئوية من دون اي سبب واضح وفي غالبية الاحيان يكون السبب هو استعداد وراثي لزيادة تخثر الدم في الجسم نتيجة نقص احد العوامل أو الانزيمات التي تساعد على سيولة الدم وفي هذه الحالات عادة تكون الاصابة بالجلطة متكررة.

البقاء على السرير لفترات طويلة وهذه تحصل للناس المضطرين للبقاء على السرير لفترة طويلة مثل كبار السن المقعدين أو المصابين بكسر في العمود الفقري.

وتعتمد اعراض الجلطة الرئوية ومضاعفاتها على حجم الجلطة، فالجلطة الصغيرة قد تحصل من دون ان تسبب اي اعراض أو مضاعفات والجلطات الكبيرة قد تسبب مشاكل كثيرة كهبوط في الضغط أو ضيق شديد في التنفس ولكن غالبية الناس تكون اعراض الجلطة الرئوية كما يلي:

ضيق في التنفس.

ألم على احد جانبي الصدر وهذا الالم عادة يزيد عند اخذ نفس عميق.

قد يصاحب الجلطة كحة يصاحبها خروج الدم، وبما ان الجلطة الرئوية قد تنتج من الجلطة الوريدية في احد الرجلين فيجب الانتباه لاعراض جلطة الرجلين وهي عبارة عن الم وانتفاخ واحمرار عادة خلف منطقة الساق. وأهم نقطة في تشخيص الجلطة الرئوية هو اشتباه الدكتور في وجود الجلطة حسب التاريخ المرضي للمريض، وخصوصا وجود العوامل المساعدة للجلطة، وهناك فحوصات أولية يتم إجراؤها مثل تخطيط القلب، قياس نسبة الأوكسجين في الدم، أشعة الصدر، وهذه الفحوصات لا تشخص الجلطة الرئوية وإنما قد تعطي دلالات معينة على وجود الجلطة، والطريقة الوحيدة لتشخيص الجلطة الرئوية هي إجراء أحد الفحوصات التالية:

الفحص النووي لشرايين الرئة (Perfusion Lung Scan) : وهذا الفحص يعطي صورة لمدى وصول الدم إلى مختلف أجزاء الرئة، ومتى ما تبين عدم وصول الدم إلى أحد أجزاء الرئة، فإن هذا دليل على وجود جلطة رئوية ويتم إجراء هذا الفحص بواسطة جهاز خاص لهذا النوع من الأشعة بعد إعطاء حقنة خاصة لذلك ولايوجد أي مضاعفات تذكر لهذا النوع من الأشعة.

فحص الأشعة المقطعية الحلزوني (Spiral C T Scan): يعتبر هذا الفحص هو تطوير للأشعة المقطعية العادية، بحيث يمكن أخذ صورة للرئتين وشرايينها بسرعة كبيرة بعد إعطاء صبغة بواسطة أحد أوردة الذراعين، ولكن هذا الفحص يمكن أن يبين الجلطة في الشرايين الكبيرة نوعا ما، ولكنه غير دقيق لتبيان الجلطة في الشرايين الصغيرة.

3- قسطرة الشرايين الرئوية (Pulmonary Angiogram ) : هذا الفحص يعتبر أدق فحص لتشخيص الجلطة الرئوية وهو شبيه نوعا ما بقسطرة شرايين القلب، حيث يتم إنزال (أنبوب مرن دقيق جداً)(Catheter) من خلال الوريد الرئيسي في الرجل وإيصاله إلى شرايين الرئة، ومن ثم يتم حقن صبغة خاصة من خلال هذا الأنبوب وأخذ أشعة لتبيان كافة شرايين الرئتين ومعرفة ما إذا كان يوجد جلطة تسبب ضيقاً أو انسداداً في أحد شرايين الرئة.

متى ما تم تشخيص الجلطة الرئوية فيجب إعطاء دواء مسيل للدم، وذلك لمنع تكون جلطات أخرى وإزالة أثار الجلطة المتكونة ب، وهناك نوعان من الدواء المسيل للدم:

دواء الهيبارين(Heparin) وهذا الدواء يعطى إما عن طريق الوريد أو يوجد الآن هيبارين مطور(Low Molecular Weight Heparin) يمكن إعطاؤه بإبرة صغيرة تحت الجلد.

دواء الوارفرين (Warfarin): وهو عبارة عن حبوب تؤخذ مرة واحدة في اليوم، تبقي الدم سائلا وتمنع تخثر الدم.

وعادة ننصح المريض بالدخول إلى المستشفى لغرض بداية دواء الهيبارين عن طريق الوريد لمدة 5 أيام تقريبا، ومن ثم الاستمرار في أخذ دواء الوارفرين لمدة تتراوح ما بين 3 6 أشهر. وهذا العلاج في الغالبية العظمى من المرضى كفيل بمعالجة الجلطة الرئوية وإزالة كافة آثارها بحيث ترجع الدورة الدموية الرئوية طبيعية تماما كما هي قبل حدوث الجلطة.

أما في حالة تكرار حدوث الجلطة كما يحدث في الناس الذين لديهم استعداد وراثي لذلك فإنه ينصح باستخدام الدواء المسيل للدم طوال الحياة وعدم التوقف عنه.

وفي بعض الحالات الخاصة يتم وضع فلتر خاص في الوريد الرئيسي في البطن لمنع انتقال الجلطات من الرجلين إلى الرئتين.

وبالنسبة للمرضى الذين يستخدمون دواء السيولة الوارفرين ينصح بما يلي:

يجب أخذ الدواء في نفس الوقت يوميا وننصح عادة بأخذ الدواء ما بين الساعة 5 6 مساء من كل يوم.

يجب عمل فحص مستوى السيولة بشكل دوري أسبوعياً في بداية العلاج، ومن ثم شهرياً لتحديد الجرعة المناسبة للمريض حيث تختلف الجرعة من شخص لآخر حسب مستوى السيولة.

هناك بعض الأدوية (مثل بعض المضادات الحيوية) التي قد تؤثر في مستوى دواء الوارفرين في الجسم، وبالتالي عند أخذ هذه الأدوية يجب فحص مستوى السيولة في الدم بشكل متكرر لغرض تغيير جرعة دواء الوارفرين إذا استدعى الأمر.

إخبار الأطباء بمن فيهم أطباء الأسنان عند مراجعتهم بأن المريض يأخذ دواء مسيل للدم وذلك لغرض أخذ الحيطة في حالة حاجة المريض لفحص معين أو عملية جراحية بما فيها عمليات تنظيف أو خلع الأسنان.