يشكل السفر في حياته خصوصية كبيرة، وبحكم عمله في مطار دبي أعتاد على مشاهدة الطائرات بشكل يومي، وعلى حد تعبيره فإن من يشم وقود الطائرات ويعتاد عليه فمن الصعب عليه نسيانه أو تركه، ويحرص على التواصل الاجتماعي الذي يعتبره رصيد محبة لدى الناس، دعاء والدته يفتح امامه جميع الأبواب، وطيبة والده رحمه الله وسمعته العطرة بين الجميع وفرتا له 80% من النجاح في حملته الانتخابية.
جمال الحاي عضو المجلس الوطني الاتحادي يفتح قلبه في حوار مع الخليج، ويقول إنه لا يستطيع تحقيق أي شىء في المجلس بمفرده،
فالعمل في المجلس الوطني عمل جماعي منسق بين جميع الأعضاء، خاصة وأن البرامج الانتخابية فيها الكثير من القضايا الرئيسية المجتمعية، وأن الطريق الصحيح للوصول إلى حلول لتلك القضايا هو العمل الجماعي، ويرى أن القيادة الرشيدة حرصت على دخول المرأة الى معترك الحياة السياسية، وأن المرأة الإماراتية استطاعت اثبات جدارتها في مختلف ميادين الحياة، حيث تبوأت العديد من المناصب القيادية في الوزارات والقطاعات الأخرى وأثبتت أنها جديرة بثقة الحكومة. وتالياً نص الحوار:
الاستراتيجية الاتحادية حولت مفهوم الدكان القديم في الوزارات إلى الأداء المتميز
كيف يعرف جمال الحاي نفسه؟
جمال محمد مطر مصبح الفلاسي، ولدت في إمارة دبي في منطقة الرأس عام ،1960 نشأت في أسرة محافظة وملتزمة بالعادات والتقاليد ولدي ست أخوات وأخ واحد، متزوج ولدي ثمانية اولاد.
كيف تصف علاقتك بوالديك؟
احرص على التواصل اليومي معهما وفي كل يوم اشاهد الوالدة صباحا ومساء، واشعر أن دعاءها بمثابة بلسم يفتح جميع الابواب أمامي، فهي البركة وأكن لها كل التقدير والاحترام، وكانت حريصة على تلبية حاجاتنا بنفسها، وزرعت فينا الطيبة بكل معانيها، إضافة إلى الاهتمام وتحمل المسؤولية، وفي المقابل أخذت من والدي رحمه الله التواصل الاجتماعي وحسن معاملة الناس، وتفكيره في التجارة وكيفية إدارتها، وكان يحرص بشكل كبير على صلة الارحام ومشاهدة الاصدقاء وعمل الخير بكافة أشكاله.
الدراسة والعمل
ماذا عن مراحل الدراسة؟
قبل دخول المدرسة كنت أذهب إلى الشيخ لأدرس القرآن الكريم في منطقة الرأس، وكنا في فصل الصيف نذهب إلى منطقة البراحة وأيضا حرص والدي على أن أواصل تعلّم القرآن على يد أحد مشايخ الدين.
التحقت في مرحلة الدراسة الابتدائية بمدرسة عمر بن الخطاب، ثم درست المرحلتين الاعدادية والثانوية في مدرسة المهلب، وفي عام 1978 التحقت بجامعة الامارات وكنت من طلاب الدفعة الثانية في الجامعة ودرست تخصص الإدارة العامة، كما درست الاعلام كتخصص فرعي، وتخرجت عام 1982 وحصلت على شهادة البكالوريوس إدارة الأعمال العامة.
ما سبب اختيارك لتخصص إدارة الاعمال العامة؟
قبل دخول الجامعة شجعني على دخول فرع الإدارة العامة كبير العائلة آنذاك حمد الفطيم، وكان طموحي أن يكون هذا التخصص هو المجال والمستقبل الذي اريده.
هل لك أن تحدثنا عن حياتك العملية؟
بعد التخرج عملت في بنك الشرق الاوسط لمدة سنة واحدة، ثم ذهبت إلى الولايات المتحدة الامريكية في أواخر عام 1983 حيث درست اللغة الانجليزية، في ولاية سنتياغو ودخلت برنامج ماجستير باللغة الانجليزية، وكنت وقتها مبعوثا من قبل دولة الامارات، ولكن والدي أصر على رجوعي إلى الإمارات، رغم أنه وفر لي جميع الامكانات المادية، إضافة إلى اصرار الوالدة ايضا على رجوعي، فقررت العودة بعد أن درست في برنامج الماجستير نحو اربعة أشهر، وعندما رجعت إلى الدولة، ذهبت إلى مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وتحدثت مع سموه عن أنني خريج وأحمل شهادة جامعية وأريد العمل في مطار دبي، وطلب سموه مني أن احضر إلى ديوانه على الخور بعد ثلاثة ايام، واذكر وقتها أننا كنا نجلس في المجلس فطلبني سموه بوجود محيي الدين بن هندي مدير عام الطيران المدني في دبي في تلك الفترة، وقال سموه ابغيك يا محيي أن تأخذ جمال وتضعه في الادارة، ونحن يجب علينا أن نشجع شباب الوطن الخريجين على تبوؤ المناصب القيادية والادارية في البلد فهم المستقبل، وبالطبع فإن هذا الامر ليس غريبا على سموه، ويعكس اهتمامه الدؤوب وحرصه على خدمة الوطن وابنائه.
وفي تلك الفترة تم تعييني في مطار دبي في منصب مساعد مدير الادارة، وبعد سنة تمت ترقيتي إلى نائب مدير الادارة وبعد ثلاث سنوات تم تعييني في منصب مدير الادارة وشؤون الموظفين.
خبرات مكتسبة
ماذا عن الخبرات التي استفدت منها في مطار دبي؟
في عام 1985 كان الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيساً لدائرة الطيران المدني في دبي وفي عام 1986 انطلقت طيران الإمارات، واتيحت لي الفرصة أن اكون مرافقا للشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم في معظم السفريات، مثل زيارة مصانع الطائرات وأماكن صيانتها، والاتفاقيات الثنائية بين الحكومات، فاكتسبت خبرة كبيرة في هذا المجال.
كما أتيحت الفرصة امامي للمشاركة في دورات تدريبية في الطيران في عدة دول مثل كندا وامريكا وبريطانيا وسنغافورة وهونغ كونغ، وقمت بدور تسويقي لمطار دبي، حيث القيت محاضرات عن المطار في المانيا وبريطانيا وهونغ كونغ، وهذا بالطبع انعكس على خبرتي العملية والميدانية في العمل بشكل ايجابي.
هل يمكن القول بأن للسفر خصوصية في حياة جمال الحاي؟
بالطبع اوافقك على هذا الكلام فالسفر جزء من حياتي، يجري في عروقي، وقد تعرفت من خلال سفرياتي إلى حضارات وثقافات شعوب مختلفة، وبنيت علاقات جيدة وكبيرة بحكم عملي في الطيران المدني، فالسفر متعة متعددة الفوائد وفي كل رحلة سفر كنت اتعلم واكتسب أشياء جديدة، وثمة قناعة لدي في هذا الخصوص مفادها أن من يشم وقود الطائرات ويعتاد عليه فمن الصعب عليه نسيانه أو تركه.
حب الناس
كيف تفسر حصولك على أعلى نسبة اصوات في انتخابات المجلس الوطني في إمارة دبي؟
الحقيقة أن حرص والدي رحمه الله على المعاملة الحسنة للناس وسمعته العطرة بين الجميع، وفَّرَا عليَّ 80% من حملتي الانتخابية، وهذا بالإضافة إلى حبي للتواصل مع الناس منذ ايام الدراسة، حيث انني كنت احرص على أن آخذ على عاتقي تنظيم الرحلات مع الاصدقاء، وأهوى التواصل والعلاقات الاجتماعية، وهذا ما جعل حضوري بين الناس جيداً والحمد لله على ذلك، وبحكم عملي وقربي من الدوائر الحكومية في دبي بنيت علاقات جيدة مع الجميع يسودها الود والاحترام فنجاحي في الانتخابات سببه محبة الناس المتبادلة بيني وبينهم، وهذا سر نجاح أي انسان يجمع الكثيرون على أنه صوتهم في كل مكان.
مبادرات من ذهب
مبادرات من ذهب كتاب جمعت فيه البرامج الانتخابية لمرشحي إمارة دبي، لماذا قمت بهذا العمل ؟
الكتاب يتضمن المبادرات الإصلاحية التي طرحها المرشحون عن إمارة دبي في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي للفصل التشريعي الرابع عشر لعام ،2006 وهو بحد ذاته مبادرة فريدة من نوعها على مستوى الدولة والمنطقة، وهدفت من إصدار هذا الكتاب إلى توثيق مبادرات مرشحي إمارة دبي لتسهيل عملية الاطلاع عليها والبت فيها وجعلها ورشة عمل، نظرا لما تحمله هذه المبادرات من مشاريع إصلاحية وحلول لمشكلات المجتمع، فالكتاب وثيقة تاريخية للجيل المقبل تحكي قصة حب كبير بين وطن وأبنائه، بين قيادة مستنيرة تعرف دروب الريادة والتميز وشعب وفي يعرف كيف تبنى الاوطان بالوحدة والمحبة والاخلاص لقيادته المخلصة لاحلامه وطموحاته.
عمل جماعي
طرحت برنامجاً انتخابياً فيه العديد من الموضوعات المهمة التي تخدم المجتمع الاماراتي.. ماذا حققت من وعودك الانتخابية لجمهورك أو لمن انتخبوك؟
لا أستطيع تحقيق أي شيء بمفردي، فالعمل في المجلس الوطني الاتحادي عمل جماعي منسق بين جميع الاعضاء الذين تم تعيينهم وانتخابهم، ويلعب فيه رئيس المجلس دورا كبيرا، فالبرامج الانتخابية فيها الكثير من القضايا الرئيسية المجتمعية، والعمل الجماعي هو الطريق الصحيح للوصول إلى حلول لتلك القضايا.
ففي برنامجي الانتخابي تكلمت عن التعليم والمرأة والقضايا الاقتصادية، وأنا مكمل للأعضاء الآخرين في المجلس، خاصة وأن هناك تداخلاً بين البرامج الانتخابية، فعلى سبيل المثال أتيت للمجلس وكنت أتكلم عن قضية التعليم وأكثر من عضو في المجلس تكلم عن القضية نفسها، فأخذت اللجنة المختصة بمناقشة التعليم في المجلس توصياتي تجاه هذا المسألة وتوصيات زملائي، أي أنه تم جمع توصيات كل الاعضاء ومناقشتها للوصول إلى أفضل السبل للارتقاء بالتعليم، وفي هذا الصدد لا بد من أن اشير إلى مبادرة جواهر الديرة التي طرحتها في برنامجي الانتخابي، وعرضتها على الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم، ولاقت الفكرة قبولاً جيدا، خاصة وأنها تقوم على الاهتمام بالطلبة المتفوقين.
المرأة الاماراتية
ما رأيك في دخول المرأة إلى المجلس الوطني جنبا إلى جنب مع الرجل؟
خطت الدولة خطوات ثابتة نحو التقدم والازدهار في ظل القيادة الرشيدة وقدمت للمواطنين خدمات متنوعة في مجالات التعليم والصحة والانشطة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ما انعكس ايجاباً على حياة ومستوى المعيشة للمواطنين، وشملت التغيرات الاجتماعية بالدولة نهضة المرأة ومساهمتها في نمو الدولة، وبدأت المرأة تلتحق بالتعليم الجامعي والتقني وتبوأت مراكز متعددة في مختلف الوظائف في المؤسسات والدوائر الحكومية، حتى وصلت المرأة في يومنا هذا إلى تسلم بعض الوزارات ونالت عضوية المجلس الوطني الاتحادي، وأصبحت المرأة الاماراتية نموذجا يحتذى به في دول المنطقة نتيجة مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من نواحي الحياة الاخرى.
واليوم نرى أن تسع نساء دخلن المجلس الوطني وأثبتن جدارتهن في مختلف القضايا، وإلى جانب أن المرأة الاماراتية هي الأم والأخت والزوجة، فإن لها دوراً قيادياً حرصت الحكومة على أن تقوم به في مختلف الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة.
علاقة مميزة
كيف تصف علاقة المجلس الوطني بالحكومة، وماذا عن صلاحيات المجلس؟
الحقيقة أن علاقة المجلس الوطني بالحكومة مميزة، حيث تحرص الحكومة على أن يكون لاعضاء المجلس دور فاعل في جميع القضايا، وبالطبع فإن دورنا في المجلس مكمل لدور الحكومة، وهناك الكثير من الاقتراحات التي قدمت من رئيس المجلس للحكومة فيما يختص بالتعديلات في دور المجلس، ويمكن القول إننا في المرحلة الحالية لم نصل إلى مرحلة التشريع، ولا يستطيع المجلس الوطني أن يقوم بالدور التشريعي بالشكل الكامل، فلا بد من تغييرات في الدستور الحالي، وحسب الوضع الحالي ورغم أننا لسنا مشرعين، إلا ان صوتنا مسموع ويصل إلى الحكومة، ولم ترفض لنا أي توصيات من قبل الحكومة، التي أعطتنا الضوء الاخضر وسهلت لنا جميع السبل لمناقشة جميع القضايا التي تهم الوطن والمواطن في الدولة.
والدورة الأخيرة للمجلس الوطني أي الفصل التشريعي الرابع عشر، من أكثر الدورات التي تم فيها الاجتماع بالوزراء وناقشت قضايا المواطنين، وثمة مؤشرات ايجابية تثبت هذا الكلام، فخلال السنتين الماضيتين شهدنا تحسنا في الخدمات المقدمة في مختلف القطاعات، وخاصة التعليم والصحة والإسكان، بما يتوافق مع الاستراتيجية الاتحادية، التي غيرت عمل الدكان القديم في الوزارات إلى الطريقة الحديثة أو مفهوم التميز في الأداء للوصول إلى الهدف المرجو، فكانت الوزارات بشكل عام قبل طرح الاستراتيجية الاتحادية ابنية قائمة لا تحقق طموحات المواطنين والوطن وفيها إرث قديم أو مفهوم تقليدي، وهذا الأمر نسبي بين وزارة وأخرى، فجاءت الاستراتيجية الاتحادية لتضع النقاط على الحروف ورسمت رؤية ورسالة يجري تطبيقهما الآن ضمن مؤشرات أداء للارتقاء بالعمل في جميع المستويات في كل مؤسسات ودوائر الدولة، وأعتقد أنه في السنوات العشر المقبلة ستكون وزاراتنا ودوائرنا من أفضل الوزارات والدوائر في العالم، فالقيادة الرشيدة تتطلع إلى أن تصبح الامارات في مصاف الدول المتقدمة في العالم، ونرى هذا الأمر في ظل التطور الهائل الذي تشهده الدولة على جميع الصعد.
الغلاء اصبح معضلة تؤرق معظم المواطنين والمقيمين في الدولة، كيف تناول المجلس الوطني هذه المشكلة؟
الغلاء تشهده جميع دول العالم حالياً من دون استثناء ونحن في المجلس الوطني ناقشنا هذا الامر ووضعنا عدة مقترحات، ورفعنا هذه المقترحات إلى الحكومة وهناك ردود فعل إيجابية من الوزراء فيما يتعلق بهذه المعضلة، ودعم بعض السلع والمنتجات خير دليل على ذلك.
ماذا عن هواياتك؟
أعشق الطيران والصيد، سواء صيد البر أو صيد البحر.
كيف تقضي يومك الرمضاني؟
أحرص في شهر رمضان المبارك على التواصل مع الاهل والاصدقاء، وصلاة التراويح، وفي مجلسي الرمضاني ألتقي يومياً مع الشباب والاصدقاء لقاء الاحبة.