إذا تزوج المسلم مسلمة فلا يتغير على المرأة شيء، لأنهما يتحدان في الدين، وهكذا يقال إذا تزوج المواطن مواطنة من بنات جنسيته، لأنهما متحدان في انتسابهما إلى دولة واحدة .
لكن الأمر يختلف لو تزوج مسلم غير مسلمة من أهل الكتب السماوية، أو على سبيل المثال إذا تزوج مواطن من الجنسيات الأخرى غير بنات دول مجلس التعاون عندنا في الخليج .
- ففي الصورة الأولى ننظر إليهما من حيث العقيدة والشريعة، وفي الحالة الثانية ننظر إليهما من حيث القانون، مما يحتم علينا أن نقر أثر الزواج في جنسية الزوجة شرعاً وقانوناً .
- ففي القانون الوضعي إذا تزوجت الأجنبية من وطني دخلت في جنسيته بمجرد الزواج، إذ إنه يفترض التلازم بين جنسية الزوج والزوجة، ويقال عنها حينئذ إنها مصرية أو إماراتية بالتبعية .
- وقانون وحدة الجنسية في العائلة مبدأه من الرومان الذين أقروا في البداية لأحد الأجانب - وكان ساكناً في مدينة رومانية - بأن يتمتع ببعض الحقوق، ومنحوا الحق نفسه لزوجته .
وفي المادة 12 من القانون المدني الفرنسي للعام 1804 نص يقضي بحق الأجنبية أن تتزوج من فرنسي وتتبع مركز زوجها .
والمادة 21 من القانون المدني اليوناني للعام 1856 تنص على أن الأجنبية التي تتزوج من يوناني، تكتسب الجنسية اليونانية بمقتضى هذا الزواج (راجع كتاب جنسية المرأة المتزوجة في القانون الدولي الخاص والفقه الإسلامي للدكتور مصطفى محمد الباز ص154-165) .
- وهكذا الحال في تركيا والأردن والكويت ومصر والبحرين وغيرها من الدول العربية والإسلامية، وقد استندت القوانين في هذه البلاد إلى اعتبارات اجتماعية وقانونية وسياسة وتربوية .
- من أهم هذه الاعتبارات أن الزوجين معاً يجب أن يكون ولاؤهما لوطن واحد، تجمعهما مشاعر واحدة، وفي ظل هذه المشاعر يتربى الأولاد، وتكون للزوجة كامل الحقوق التي يتمتع بها الزوج، وإلا كيف تمارس هذه الزوجة دور الأم التي يجب عليها أن تربي أولادها على صدق الحب والولاء والانتماء للوطن، بعيداً عن عواطفها الأصلية التي أتت بها من بلدها؟
- وفي الفقه الإسلامي نقرأ نصوصاً تؤيد القول إن الزوجة تتبع الزوج في الجنسية، وعلى سبيل المثال نقرأ في كتاب البدائع للكاساني من فقهاء الحنفية (ج7 ص110 وج5 ص53) قوله: ولو تزوجت الحربية المستأمنة في الإسلام ذمياً، صارت ذمية، ولو تزوج الحربي المستأمن في دار الإسلام ذمية لم يصر ذمياً .
ووجه الفرق بينهما أن المرأة تابعة لزوجها، فإذا تزوجت بذمي فقد رضيت بالمقام في دارنا، فصارت ذمية تبعاً لزوجها، وأما الزوج فليس بتابع للمرأة، فلا يكون تزوجه إياها دليل الرضا بالمقام في دارنا فلا يصير ذمياً .
- إذاً، فإن الزوجة تكتسب جنسية الزوج بحكم القانون والشرع الإسلامي، وهناك من يقول إن هذا الحق يسري عليها وجوباً وليس لها حق الرفض، ومنهم من قال إن لها حق الرفض خلال مدة من تاريخ الزواج وتقدر بسنة أو أقل، ومثل هذا القول تقرأه في القانون المصري والسعودي والفرنسي وغيرها .
وفي الفقه الإسلامي نجد أن الإسلام لم يهمل إرادة المرأة فهي التي تقرر الدخول في جنسية الزوج أو البقاء على جنسيتها الأصلية، ويفهم هذا من نصوص مثل ما ورد في المغني لابن قدامة من الحنابلة (ج8 ص 402) أن الحربية إذا دخلت بأمان وتزوجت في دارنا ذمياً ثم أرادت الرجوع إلى دار الحرب لم تمنع إذا رضي زوجها أو فارقها .
- وفي الفقه مثل هذه النصوص كثيرة، وهي تدل على سماحة الإسلام ويسر أحكامه سلماً وحرباً .