ما بين دبي والشارقة ورأس الخيمة. بدأ المخرج الأمريكي توبي هوبر مخرج أفلام الرعب الشهيرة مثل ذا تكساس شين سوماسكار. وبولتير جيست - الحائز على ثلاث ترشيحات لجوائز الأوسكار - والشبح. في إخراج الفيلم الإماراتي جن. الذي كتبه الأمريكي ديفيد تالي ويقوم ببطولته مجموعة من الفنانين المحليين والعرب والأجانب. على رأسهم من الإمارات سعود الكعبي وأحمد عبدالله وعبدالله الجنيبي. والبحريني خالد ليث. واللبنانيتين رزان جمال وكارول عبود. والمصرية مي القلماوي. وهو من إنتاج إيمج نيشن بأبوظبي .
التقينا بعضاً من فريق عمل الفيلم أثناء التصوير داخل الاستوديو
في دبي في هذه الجولة .
يكشف جن المصنف ضمن أفلام الرعب العالمية وفق رؤية كاتبه ديفيد تالي ضمن قصص البيوت المسكونة وما تحدثه من مسّ شيطاني وظلمة نفس. وحقيقة الكوابيس التي تقف وراء الروايات الكلاسيكية الخاصة بالجن.
وتروي قصة الفيلم حكاية زوجين إماراتيين يعودان بعد قضاء دراساتهما في أمريكا إلى منزلهما الجديد الذي تم بناؤه في قرية صيد مهجورة داخل الجزيرة الحمراء في رأس الخيمة. ما يدفعهما إلى التماسك والتقارب للخروج من هذه المحنة. من خلال أحداث كلها عنف ورعب تتشابك مع قصص أخرى. وسرعان ما يتوحدّ الجميع لمواجهة النهاية التي يعرفونها سابقاً .
نجوم العمل عبّروا عن فرحتهم بالعمل لأنه بداية حقيقية لتأسيس سينما إماراتية .
وقال توبي هوبر إن جن يعد من أهم أفلام الرعب التي تتميز بلغة عالمية تجذب الناس. ما دفعه إلى قبول العمل فيه. مشيراً إلى أنه سيكون من أهم الأفلام الرائدة في المنطقة العربية في نوعيته السينمائية .
وعن سؤال عن كيفية تعريب قصة أمريكية إلى إماراتية. أشار هوبر إلى مستشاره الثقافي الذي يلازمه محمد العتيبة والذي قال إن القصة إماراتية مئة في المئة. لأن ديفيد تالي لم يكتبها إلا من خلال مستشارين إماراتيين في مجالات متنوعة. خاصة أن هناك مواقف دينية من الجن. وطقوس خاصة في الثقافة العربية. بهدف أن تكون الأحداث ملائمة للمشاهد خاصة خارج المنطقة العربية. ولأن الرؤية الفنية تهدف إلى استقطاب جمهور من دول العالم كافة لتأكيد أن الثقافة الإماراتية وبيئتها لها تأثير على الثقافات الأخرى .
ولفت العتيبة إلى أن هذا الفيلم سيكون مختلفاً عن الأعمال السابقة التي أخرجها توبي هوبر لأنه يخلو من مناظر الدم التي تمتلئ بها كل أعماله. مشيراً إلى أن التصوير لن يقتصر على دبي ورأس الخيمة. بل ستكون الشارقة أهم محطاته لما لها من تأثير في الثقافة التراثية التي تقترب من القصة وأحداثها .
يؤدي سعود الكعبي في الفيلم شخصية مبارك الشاب الإماراتي الذي يتميز بالجسارة وعدم الخوف. ولديه فضول يدفعه إلى استكشاف الأماكن التي يخشى الناس الاقتراب منها. وعن دوره يقول الكعبي: هو يختلف تماماً عن الشخصية التي أديتها من قبل في فيلم دار الحي ففي جن أودي دور شاب يحب قضاء أوقات ممتعة مع أصحابه فيذهب معهم في زيارة ليلية إلى الجزيرة الحمراء في رأس الخيمة. حيث يواجهون أحداثاً مثيرة ومرعبة لم يتوقعوها . مشيراً إلى أن هذه الأحداث تعتبر البوابة الرئيسة للدخول إلى قصة الفيلم. ويلتقي فيها جميع الأبطال من أجل البقاء على قيد الحياة .
من جهته يؤكد خالد ليث أنه يؤدي شخصية المثقف الذي أنهى دراسته في أمريكا ويعود إلى وطنه الإمارات بصحبة زوجته إلى البيت الجديد الذي شيدته له أسرته داخل قرية صيد في الجزيرة الحمراء. وكل حلمه يتركز في تحقيق أبحاثه التي درسها في أمريكا. داخل وطنه الذي يعده صاحب فضل عليه وعلى الجميع. ويسعى إلى تحقيق ذلك من خلال الأماكن الرسمية في دبي. لكنه يفاجأ هو وزجته بأشياء غريبة تحدث لهما داخل البيت. وتتصارع الأحداث في سياق درامي ملئ بالرعب. من خلال إصرار الزوجين وزوار الجزيرة على مقاومة الجن. معبرين بذلك عن حبهم للأماكن التي ارتبطوا بها. حتى تكون المفاجأة في النهاية. وهي التي رفض المخرج التحدث عنها منبهاً كل فريق العمل بعدم الإفصاح عن النهاية حتى لا يفقد الفيلم عنصر التشويق .
ولفت خالد ليث إلى أنه يقوم بدور بطولة في عمل سينمائي لأول مرة ومن إخراج أهم مخرجي أفلام الرعب توبي هوبر. رغم أن ليث درس السينما في أمريكا. ورفض الإقامة فيها وفضل عليها لندن. حيث شارك في أعمال سينمائية مثل ديفيليلز دبل والعديد من الأعمال التلفزيونية. ويمثل حالياً على مسرح لندن في مسرحية مع المخرج دايفيد غريغ .
يشير عبدالله الجنيبي إلى أنه يؤدي شخصية ناصر الأب المصري الواقعي الذي يعيش في الإمارات منذ 30 سنة. ومتزوج من لبنانية يحبها لدرجة تدفعه أحياناً إلى تقمص أداور الشعراء الرومانسيين. ويسعى إلى إسعادها هي وأولادهما. موضحاً أنه رغم الواقعية التي تغلف دوره. إلا أن حياته مع زوجته فيها مناوشات كأي زوجين. لكنها ممزوجة بالفكاهة .
وأشار الجنيبي إلى أن اشتراكه في أحد أهم الأعمال السينمائية في مجال الرعب الذي يتميز به توبي هوبر يعد من أهم المحطات في حياته. لأنه كان ينتظر مثل تلك الفرصة رغم تواجده في الدراما الإماراتية مثل حاير طاير وأزهار مريم وحنا ورنة وشمس القوايل. مشيراً إلى أن وقوع الاختيار عليه من قبل الشركة المنتجة بوجود المخرج لن ينساه أبداً في حياته. إذ إن الإماراتيين الذين يشاركون في الفيلم كافة تم اختيارهم من خلال لجان اختبار استطاع اجتيازها لدرجة أن المخرج صفّق له .
وأضاف الجنيبي أنه تعلم أشياءً كثيرة من خلال احتكاكه بالمخرج هوبر الذي يكتفي بتوجيه الممثل فقط بعد انتهاء المشهد طالباً إعادة التصوير من دون صراخ أو عصبية. مستشهداً بالمشهد الذي قام الجنيبي بالضحك فيه مع زوجته في الفيلم وسط الأزمة التي يعيشانها. فما كان من المخرج إلا أن قام من مكانه الذي يبعد قرابة ثلاث دقائق. متوجهاً إلى الممثلين طالباً منهما عدم الضحك والاكتفاء بالابتسامة فقط لأنهما يعيشان أزمة وينتظران الأمل الذي يسعيان إلى تحقيقه .
وتقول رزان جمال إنها تقوم بدور سلامة اللبنانية المتزوجة من إماراتي وتعيش معه في أمريكا لاستكمال دراستهما. وتصحبه حين عودته إلى وطنه. وتلمح في نظراته وكلامه إصراراً كبيراً على تحقيق كل أبحاثه التي قام بها في الخارج داخل وطنه. موضحة أنها تواجه معه أزمة في منزلهما الجديد في منطقة الحمراء. وتصر على الوقوف إلى جانبه لأنها تحبه رغم اليقين الذي تعرفه عن نهايتها. لكنه الحب الذي يدفعها إلى هذه النهاية.
ولفتت رزان إلى أنها لأول مرة تقوم بدور بطولة في عمل سينمائي ومع مخرج عالمي. ما سبب لها حالة من الفرح والسعادة. رغم الصعوبات التي تقابلها خصوصاً في اللغة العربية التي تتحدثها بصعوبة وعدم إتقانها اللهجة الإماراتية. مؤكدة أنها تتغلب على كل ذلك من خلال خبيرة اللهجات التي توفرها الشركة المنتجة إلى جانب متخصصين في اللغة العربية .
من جهتها تؤكد كارول عبود قيامها بدور زينب الزوجة اللبنانية لموظف مصري يحبها لأنها جميلة وخفيفة الظل. ولديهما ابنتان. الأولى تدرس في الجامعة. والثانية تعود مع زوجها الإماراتي من أمريكا. ويعيشون معهما كل تفاصيل ما يحدث لهما في البيت. حيث يصر كل المتواجدين في الجزيرة على تحدي الجن. رغم خوف بعضهم. إلا أن الصداقة والمصاهرة وارتباط البعض بالمصالح داخل الجزيرة تدفعهم إلى التماسك .
وعن كيفية اختيارها العمل. أوضحت عبود أنها تقدمت إلى الاختبارات التي أعلنت عنها الشرك المنتجة وتم اختيارها من بين كثيرات من المتقدمات .
بدورها تقول مي القلماوي إنها تقوم بدور عيشة الطالبة الجامعية التي تعيش في عالم خاص مع أصدقائها في الجامعة. ولا ترى أسرتها رغم تواجدها في البيت معهم. بل تتواصل معهم من خلال الهاتف والإنترنت. مشيرة إلى أن الأحداث تتغير مع عودة أختها وزوجها من أمريكا إلى الإمارات. لتبدأ حياة جديدة معهما بسبب ما يواجهانه من مشكلات وأحداث داخل المنزل .
مستشارة إماراتية
حين يضم العمل الفني كوكبة من النجوم العالميين والعرب من مختلف الجنسيات. يصبح لتوحيد اللهجات للتوافق مع الهوية الرئيسة للعمل دور مهم . وفي جن تؤدي الإماراتية ندى إبراهيم دوراً مهماً كمساعد للمؤلف والمخرج والممثلين. موضحة أن عملها يبدأ قبل. ووقت. وبعد التصوير أي في مرحلة المونتاج .
وتضيف ندى: المرحلة الأولى تتمثل في قراءة النص المكتوب بلغة أجنبية. حيث أساعد في ترجمته إلى العربية. ومن بعدها أحولها إلى اللهجة الإماراتية. حسب المكان الذي يتم التصوير فيه. لأن اللهجة تختلف من منطقة إلى أخرى داخل الدولة . لافتة إلى أنها ساعدت أيضاً على اختيار الممثلين وقيمتهم. ووضعت لهم برنامجاً للتدريب على اللهجة الإماراتية. وأن أقل جلسة من جلسات التدريب تصل إلى خمس ساعات. تعتمد خلالها آليات مختلفة من خلال دروس في اللغة العربية من حيث التنوين والإعراب أحياناً. حتي يتمكن الممثل من اللغة ويمكنه التحكم في مخارج الحروف. خصوصاً أن من بين الممثلين غير الإماراتيين من يجيد الإنجليزية أكثر من العربية .
وأشارت ندى إلى أنها أثناء التصوير تخفف من جلساتها مع الممثل. لإحساسها بأنه مطمئن لأن اللهجة الإماراتية لم تعد مصدر توتر له. وتدفعه إلى التركيز فقط في توجيهات المخرج. مشيرة إلى أنها تتابع الممثل أثناء التصوير. وتسمع حواره. فإن كان فيه خطأ تقوم بتصحيحه مع المخرج. الذي يعتمد عليها اعتماداً كبيراً في هذا المجال .