قال باحثون سويديون إن المزيد من الأدلة تشير إلى أن استخدام حبوب منع الحمل يمكن أن يخفف آلام الدورة الشهرية . وسبق أن كشفت الدراسات والتجارب الشخصية أن حبوب منع الحمل تساعد النساء اللواتي يعانين آلاماً وتشنجات أثناء الدورة الشهرية، ولكن مسحاً أجري عام 2009 لجميع الأبحاث حول هذا الموضوع خلص إلى أن هناك أدلة محدودة تقود إلى هذه النتيجة .
لكن نتائج دراسة سويدية أجريت على مدى 30 عاماً أظهرت أن النساء اللواتي يتناولن حبوب منع الحمل يعانين ألماً أقل خلال الدورة الشهرية، من النساء اللواتي لا يستخدمنه .
وبيّنت الدراسة التي نشرت في مجلة التناسل البشري الأمريكية أخيراً أن الحبوب تخفف التقلّصات والانتفاخ والألم المصاحب للدورة الشهرية .
وأشار الباحثون السويديون إلى أن النساء الأصغر سناً يعانين أكثر من النساء الأكبر سناً آلام الدورة الشهرية .
وقالت الدكتورة إنجيلا ليند من معهد الطب العيادي في جامعة غوتنبرغ إن الدراسة أظهرت أن استخدام الحبوب المانعة للحمل بشكل عام هي عامل مساعد للتخفيف من آلام الدورة الشهرية ولتقليص النزيف مع الأخذ في الاعتبار عاملاً يتعلّق بالسن باعتبار أن النساء الأكبر سناً يستخدمن موانع الحمل أكثر من المتزوجات حديثا .
وتشير الدراسات إلى أن آلام الدورة الشهرية تصيب عموماً نحو 80% من النساء سواء كن صغيرات في السن أو في مراحل أخرى من العمر في سنين الحيض، والشديد منها يحصل لدى ما يقارب 40% منهن، ولدى 10% يستمر حتى ثلاثة أيام من بدء الدورة .
وألم الحيض أو ما يسمى عسر الطمث هو عبارة عن شد أو تقلص مؤلم في الجزء السفلي من البطن أو ألم موجع في المنطقة السفلى من الظهر، وينقسم إلى نوعين هما النوع الأولي ويحدث حينما لا يكون هناك سبب مرضي له، والنوع الثانوي الذي يحصل نتيجة وجود أسباب مرضية لدى المرأة تؤدي إلى ظهور ألم تقلصي يصاحب الدورة الشهرية . ولا يصنف الألم على أنه أولي إلا بعد استثناء وجود أسباب مرضية أخرى .
ويحصل ألم الدورة الشهرية من النوع الأولي نتيجة مباشرة لارتفاع نسبة بعض المواد الكيميائية في الجسم تدعى بروستاغلاندين، وتؤدي هذه المواد إلى زيادة انقباض الأوعية الدموية الصغيرة في جدار الرحم وترسب الصفائح الدموية فيها وزيادة إيقاع انقباضات الرحم ما يؤدي إلى ظهور الألم . ويبدأ الألم مع بدء الحيض ويزول خلال أول ثلاثة أيام منه .
كما أن هذه المواد مسؤولة أيضاً عن الأعراض المصاحبة في الجهاز الهضمي التي تحصل أحياناً لدى بعض النساء كالقيء أو الإسهال أو الإمساك . ووفقا لم اتضح في دراسات طبية فإن العوامل التي تزيد من احتمال حصول النوع الأولي تشمل عدم الحمل في السابق أو السمنة أو التدخين أو وجود تاريخ عائلي لآلام الحيض لدى بعض القريبات .
أما في ألم الدورة الثانوي، فتؤدي مواد بروستاغلاندين دوراً في زيادة إيقاع انقباضات الرحم، إضافة إلى أن هناك أسبابا مرضية أخرى كالالتهابات الميكروبية أو وجود الأورام الليفية في عضلة الرحم أو مرض البطان الرحمي أو وجود لولب داخل الرحم لمنع الحمل أو غيرها من الأسباب . ولذا فإن من الملاحظ أن الألم يبدأ قبل مجيء الحيض بأسبوع ويستمر بضعة أيام بعض انقطاع خروج دم الحيض .
وبالرغم من أن الأمر لا يحمل في الغالب خطورة صحية خاصة النوع الأولي، فإن آلام الدورة الشهرية تعتبر السبب الرئيسي للتغيب عن الدراسة أو العمل لدى النساء ما دون سن الثلاثين .