تعتبر الإصابة بالحساسية الموسمية أو الربيع، من الأمراض التي تصيب الإنسان مع حلول فصل الربيع نتيجة التعرض للهواء المحمل بالأتربة ولقاح الأزهار الذي يحمل معه إمكانية الإصابة بها . والحساسية الموسمية هي عبارة عن ردة فعل جهاز المناعة لمواد طبيعية في البيئة تحدث خلال فترة معينة من السنة، وتصيب أعضاء من الجسم كالأنف والعينين والبلعوم والأذن والرئتين، مما يؤدي للإزعاج المتواصل وانخفاض جودة وظائف أعضاء الجسم، وهو الأمر الذي يثير قلق الكثير مما يجهلون ماهية هذا المرض، وأسبابه وأعراضه . والتحقيق التالي يتناول الحساسية الموسمية وتأثيرها على مختلف اعضاء الجسم مع عرض الاسباب وطرق التشخيص والوقاية والعلاج .

تأثير الحساسية على الجلد

تناول الدكتور وسام جواد أخصائي جلدية وأمراض تناسلية تأثير حساسية الربيع على الجلد، وقال ان حساسية الربيع الموسمية لا تصيب الكل وإنما الذين لديهم قابلية، خاصة لمن يعانون من الأكزيما الولادية، وتختلف في الإصابة حسب العمر والتنشئة، والمكان، والكثير من العوامل التي تدخل في مسببات الحساسية، كما تكثر في فصل الربيع نظرا لتلقيح النباتات، وتصيب من لهم قابلية .

أما أعراضها فهي تختلف حسب قوتها، حيث يمكن أن تبدأ بطفح جلدي وتنتهي باحمرار وارتفاع قليل في مستوى الجلد، بالإضافة إلى الشعور بحكة في جميع مناطق الجسم، كذلك الأنف والأذن الخارجية، وتزيد الحساسية إذا تعرض المصاب لمواد تزيد من هيجانها، وعادة ما يصيب الطفح الجلدي الأطفال بكثرة، كما تؤدي الإصابة بالحساسية الموسمية إلى حدوث اضطراب في النوم وقلق .

التشخيص

وعن تشخيص الحساسية الموسمية واهميته قال الدكتور وسام إن التشخيص يقوم على فحوصات خاصة، مرة كل سنة وخاصة في فترة الربيع، كما يجب النظر للتاريخ المرضي للشخص، والتأكد عند التشخيص من الخلط بين الحساسية الموسمية والتهابات الفيروسية، حيث تستمر الالتهابات الفيروسية أسبوعين فقط، أما الحساسية الموسمية فعادة ما تستمر بين شهر أو شهرين، كما أنها غير معدية وفيها نسبة من الوراثة .

العلاج

وعن علاج الجلد من الحساسية قال الدكتور: الابتعاد عن تناول الأشياء التي من أصلها تسبب حساسية للجلد والامتناع عن استخدام الكريمات أو الصبغات المسببة لظهور حكه وطفح جلدي، الابتعاد عن المواد المهيجة للجلد مثل الصابون والأسمنت والمواد الكيميائية، والابتعاد عن الأماكن المسببة للحساسية كالأعراض الاراضي الزراعية، ومن الأدوية التي يتم استخدامها للحساسية، مضادات الحساسية ك الهستامين سواء كان أقراص أو مستحضرات جلدية لكي يوقف الحكة والاحمرار الجلدي والشعور بعدم الراحة أو إعطاء الكورتيزون بجرعات قليلة وقصيرة، عن طريق حقن أو أقراص للحساسية التي تعم الجسم كله، أو استخدام مستحضرات جلدية للحساسية الموضعية ودور مشتقات الكورتيزون هو تثبيط خلايا الجسم التي تقرر مادة الهستامين وبالتالي راحة سريعة من الحكة، وعند تكرر الحساسية يعطى لقاح يستخرج من نفس المادة المسببة للحساسية، وتعد هذه الطريقة خطرة ويجب أن تكون تحت رعاية وإشراف طبي كامل .

تأثير الحساسية على الأنف والأذن

ومن جانبه تناول الأستاذ والدكتور عفت رضوان أخصائي أنف وأذن وحنجرة بمستشفى جي أم سي: تأثير الحساسية على الانف والاذن وقال ان من مسببات حساسية الأنف استنشاق هواء محمل بمولدات المضاد (أنتيجين) مثل، الأتربة المنزلية، رائحة الحشائش، العتة المنزلية، القشور الحيوانية أو الآدمية، شعر القطط والكلاب، ريش الطيور، شعر الخيول وفي بعض البلدان يكثر استعمال البخور وهو يسبب حساسية في المرضى الذين لديهم قابلية لمرض الحساسية الأنفية أو الصدرية .

ويضيف: اذا تم استنشاق هذه المسببات، فانه سيحدث تضخم بالغشاء المخاطي للأنف يؤدي إلى انسداد الأنف، ثم يلي ذلك رشح وزيادة في كمية المخاط مع حكة بالأنف والعينين والأذن والحلق وفي بعض الأحيان تمتد إلى الصدر وتسبب تحسس ربوي شعبي وعادة يصحب هذه الأعراض عطس، كحة جافة، صداع بالرأس إذا امتد الاحتقان إلى الجيوب الأنفية .

أنواع الحساسية

وأشار الدكتور عفت إلى وجود نوعين من حساسية الأنف، حساسية موسمية وهي تحدث بين فصول السنة وتكون أعراضها عطس، رشح، انسداد بالأنف وحكة بالعيون والحلق، وحساسية حولية أي مستمرة طوال العام وتكون أعراضها أقل حدة وقد يضاف إلى الأعراض السابقة ضعف حاسة الشم وطنين أو ضعف بالسمع نتيجة تأثر قناة إستاكيوس وشعور دائم بوجود مخاط خلف الأنف وكذلك التهاب حلق متكرر .

نزلات البرد وحساسية الأنف

كما لفت الى الفرق بين نزلات البرد وحساسية الأنف، حيث عادة ما تحدث نزلات البرد نتيجة الإصابة بفيروس وتنتقل عن طريق عدوى بالرذاذ، وأعراضها تبدأ بحرقة شديدة بالأنف ويتبعها انسداد ورشح وعطس وقد يشعر المريض برعشة وارتفاع بسيط في درجة الحرارة مع آلام بالجسم وهذه الأعراض قد تستمر من 7 -10 أيام ويسبقها فترة العدوى وهي 1 -4 أيام، وهناك أنواع أخرى من التهاب الأنف ويتشابه مع حساسية الأنف ونزلات البرد وهي التي تسبق إصابة الطفل ببعض الحميات مثل الحصبة والغدة النكافية والجديري وأعراضها عطس ورشح وارتفاع في الحرارة ثم يبدأ ظهور الطفح .

علاج جراحي للأنف

وعما إذا كانت حساسية الأنف وراثة يقول: يصاب 20% من الأطفال في حالة مرض الأب أو الأم بالحساسية، يصاب 47% من الأطفال في حالة مرض الأب والأم معاّ بالحساسية، ولعلاجها يجب تجنب مسببات الحساسية وتكون النتيجة جيدة اذا كان المسبب نوع واحد .

ويضيف: أما إذا كانت مسببات الحساسية متعددة ويصعب تجنبها كلها يلجأ الطبيب إلى العلاج الدوائي ويشمل على مضادات الهيستامين، مركبات ستيرويد موضعية، مزيل احتقان الأنف، العلاج المناعي عند فشل الوسائل السابقة، ويعتمد على إبطال تكوين أجسام مضادة بالجسم وقد يستمر العلاج لمدة عام أو أكثر ولا يجب الاستمرار أكثر من ثلاثة أعوام .

ولفت الدكتور عفت بأن الحساسية قد تتطلب علاج جراحي في الحالات الآتية، كوجود تشوه بالحاجز الأنفي، تضخم بقرنيات الأنف، ظهور زوائد أنفية متعددة وفي هذه الحالات يتم عمل جراحة بالمنظار وينصح المريض بأن يستمر فترة تحت العلاج بأدوية مضادة لحساسية الأنف .

تأثير الحساسية على العين

وعن تأثير الحساسية الموسمية على العين تقول الدكتورة سلوى عبد الرزاق أستاذ ورئيس قسم طب وجراحة العيون، بمستشفى جي أم سي: تعد الحساسية الموسمية من الأمراض المنتشرة في الخليج العربي والإمارات، وذلك بسبب العوامل الجوية والوراثية والعادات المتبعة، كما أنها تأتي من الأتربة، وحبوب اللقاح التي تنتقل من الأشجار والأزهار بكثرة، وهي من العوامل الرئيسية المسببة، كما يساهم ارتفاع درجة الحرارة كثرة الجفاف إلى زيادة تهيج الحساسية .

وتضيف: أما عامل العادات والتقاليد فهو يكون نتيجة لاستخدام المعطرات بكثرة، والبخور، معطرات الجو، مواد التنظيف من الكلور والصابون، ومادة الغراء التي تستخدم في الديكورات، وجميع الروائح سواء الطيبة أو الكريهة، تزيد من عوامل التهاب العين عند المريض، أما العامل الوراثي، فتعتبر الحساسية الموسمية من الأمراض الشائعة في الإمارات والمتوارثة، حيث هناك من هم أكثر عرضة للإصابة بالحساسية عن غيرهم، وذلك نظرا للبيئة التي تتصف بها الإمارات .

الأعراض والعلاج

وتشير الدكتورة بأن أعراضها على العين تتمثل في ظهور حكة شديدة، احمرار، افرازات مخاطية مزعجة، تكوَن نتوءات على السطح الداخلي للملتحمة، وأحيانا يصبح نظر المريض ليس بالكفاءة المطلوبة، وذلك في حالات معينة ونادرة .

كما تحذر من خطورة استخدام أدوية الكوتيزون أو قطرات الكورتيزون، لمدة أطول وبكميات كبيرة، حتى لا يؤدي إلى إصابة العين بالماء الأزرق والماء الأبيض، ضمور وتكهف في العين بسبب كثرة استخدامها دون الرجوع للطبيب، وخطورة الحساسية تأتي من سوء استخدام العلاج وليس من المرض نفسه، لذلك ينصح بالابتعاد عن قطرات الكرتيزون واستخدام القطرات الآمنة والمرطبة، والوسائل الطبيعية مثل غسل العين بالماء البارد، كمدات باردة، ارتداء النظارة الشمسية لحجب أشعة الشمس والأتربة، الابتعاد عن الأماكن المتربة، وعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس، الابتعاد عن لبس العدسات اللاصقة، إضافة إلى تدارك السبب الرئيسي للحساسية والذي يدركه المريض نفسه وليس الطبيب .

تأثير الحساسية على الصدر

وعن تأثير الحساسية الموسمية على الصدر قال الدكتور بسام محبوب استشاري الأمراض الصدرية والحساسية في دبي، أستاذ ومساعد في كلية الطب بجامعة الشارقة: تنتشر حساسية الربيع في البلدان ذات المناخ المعتدل، ومصطلح حساسية الربيع يختلف عندنا هنا في الإمارات، حيث تتلخص عوامل الحساسية في الدولة في الغبار المنزلي، وإثمار النخيل والذي يحصل في فصل الصيف بين شهر يونيو وسبتمبر وهو الفصل الذي تزهر فيه شجرة النخيل حيث تنتقل اللقاحات عبر الهواء، ويعتبر إثمار النخيل المصطلح الأقرب لما يكون بحساسية الربيع .

وأضاف: كما أن هناك عوامل أخرى تدخل في الإصابة بالحساسية، كأنواع بعض الحشائش والأشجار المستوردة من خارج الدولة، التي أصبح الكثير يصاب بالحساسية من جرائها على مدار السنة وفي المناخ البارد، كما يتميز فصل الربيع هنا بالإمارات باضطرابات مناخية كزيادة الضباب والأتربة، التي تزيد من الحساسية عند الأشخاص، حيث أن نسبة المصابين في الدولة بحساسية الأنف 10% عند الكبار و30% ممن هم تحت العشرين، بينما نسبة المصابين بالصدر والربو بين 10-13% .

الأعراض

وأشار الى أن الأنف أكثر الأجزاء تأثرا بالحساسية، وتتمثل أعراضه في، عطاس، سيلان في الأنف، حكة، بينما الصدر تتمثل أعراضه في ضيق في التنفس، صفير، وبعض الأشخاص لديهم قابلية للإصابة بالحساسية بسبب الاستعداد الجيني، وإذا وضع في مكان عالي التلوث، كالتدخين والغبار، جميعها تزيد من الحساسية، والتي تصيب جميع الأعمار والفئات إلا أنها تكثر غالبا عند الأطفال والمراهقين .

التشخيص

وأوضح الدكتور بسام بأن الحساسية قد تصيب الشخص دون أن تصاحبه أعراض نزلات البرد، كما أنها تشتد في حال الإصابة بنزلات البرد، وإذا استمرت بشكل دائم فهنا يصبح الشخص مصاب بالحساسية، والطبيب المختص يتم تشخيصه للمرض بناء على الأعراض، والتاريخ المرضي، إجراء فحوصات دم، جلد، وظائف الرئة، إضافة إلى بعض الأشعة لبعض الحالات التي لا يستوضح فيها التشخيص .

تأثير الحساسية على الأطفال

ويعد الربو من الامراض التي تتاثر بشدة بالحساسية الموسمية، وعن ذلك تقول الدكتورة هالة بشري أخصائية أطفال بمنطقة الشارقة الطبية بأن الاصابة بالحساسية لا تتحدد بعمر معين أو فئة معينة ولكنها قد تظهر عند الأطفال أكثر، في بعض من مناطق الجسم مثل الجلد، أو العيون، أو الأنف، إلا أنها قد تكون مزعجة بالنسبة للأطفال لصغر سنهم وعدم قدرتهم على التحمل بشكل أكبر كما في كبار السن .

وتضيف: أكثر البلدان تأثر بحساسية الربيع الموسمية هي الإمارات، حيث أن نسبة كبيرة من الأطفال مصابين بحساسية الربو وذلك بسبب ارتفاع نسبة الرطوبة، ودرجة الحرارة، وحساسية الجلد الأكزيما من البرد الشديد والحر حيث يتأثر الجلد بهذه التقلبات المناخية مما يساعد على الإصابة بال الأكزيما عند الأطفال، لذلك ينصح الأم بأن تضع طفلها في مكان درجة الحرارة فيه معتدلة .

كما تنصح الدكتورة بالابتعاد عن أدوية علاج حساسية مريض الربو، والابتعاد عن المسببات كالبخور، عوادم السيارات، الغبار، المكيفات، الحيوانات الأليفة حيث تعتبر جميعها عوامل مهيجة للشعب الهوائية، والتي تتسبب في الحساسية لذلك ينصح بالوقاية أفضل من العلاج، مع ضرورة إجراء التطعيم في شهر أكتوبر ومارس سنويا ضد الأنفلونزا الموسمية لأطفال الستة شهور فما فوق ولمن يعانون من الربو .

تجنب المسببات

أما عن استمرارية الأمراض التي تسببها الحساسية الموسمية تقول: تصيب حساسية الجلد الأكزيما أطفال السنتين الأولى، وتقل تدريجيا بالتقدم في العمر، أما الجيوب الأنفية فقد تستمر ولا تذهب إلا عن طريق العلاج، ودائما تبقى استشارة الطبيب مهمة وضرورية، حيث أن الكثير من الأهالي من يقدمون على تقديم العلاج دون اللجوء للاستشارة الطبية .

وتضيف: لا تعتبر حساسية الربيع معدية لكنها وراثية بشكل كبير، حيث يلعب العامل الوراثي دور كبير في الإصابة بها، كما أن علاجها يكمن في الابتعاد عن مسبباتها، فقد يتم العلاج ولكن السبب يبقى موجود لذلك يجب التركيز على المسببات والوقاية منها، كما يتم السيطرة على حساسية الربو بالكورتيزون والأدوية .